الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 6 لسنة 22 قضائية “منازعة تنفيذ” – جلسة 03 /11 /2002 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1275

جلسة 3 نوفمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار الدكتور/ عادل عمر شريف – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 6 لسنة 22 قضائية "منازعة تنفيذ"

1 – منازعة التنفيذ "قوامها: غايتها". تدخل المحكمة الدستورية العليا.
قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي اعترضته عوائق تحول قانوناً دون اكتمال مداه. غاية هذه المنازعة. إنهاء الآثار القانونية لهذه العوائق، تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزالة ما يعوق تنفيذ أحكامها. شرطه: أن يكون العوائق حائلة فعلاً دون تنفيذ تلك الأحكام.
2 – المحكمة الدستورية العليا "حق التصدي".
إعمال المحكمة الدستورية العليا لرخصة التصدي المقررة لها في المادة من قانونها. شرطه: أن يكون النص الذي يرد عليه التصدي متصلاً بنزاع مطروح عليها. انتفاء هذا النزاع. أثره: انعدام السند اللازم للتصدي.
1 – حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام "منازعة التنفيذ" أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقاً لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانوناً – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل بالتالي؛ أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، تلك الخصومة التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها، وكلما كان التنفيذ متعلقاً بحكم صادر في دعوى دستورية؛ فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعيين كذلك ما يكون لازماً لضمان فعاليته، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان أثارها في مواجهة الكافة ودون تمييز؛ بلوغاً للغاية المبتغاة منها في تأمين الحقوق للأفراد وصون حرياتهم، إنما يفترض أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة فعلاً دون تنفيذ أحكامها تنفيذ صحيحاً مكتملاً أو مقيدة لنطاقها.
2 – حيث إنه عن طلب المدعية التصدي للفصل في دستورية الفقرة الثالثة من المادة من القانون رقم 27 لسنة 1994 المعدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2000، فيما نصت عليه من "ولا يترتب على تقديم طلب الرد وقف إجراءات التحكيم" وما ينشأ عن هذا التصدي من الحكم ببطلان حكم هيئة التحكيم في موضوع الخصومة الأصلية، فإنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إعمالها الرخصة المقررة لها طبقا لنص المادة من قانونها، منوط بأن يكون النص الذي يرد عليه التصدي متصلاً بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها، كما هو الحال في الدعوى الراهنة التي انتهت المحكمة إلى عدم قبولها، فإنه لا يكون لرخصة التصدي سند يُسَوّغ إعمالها.


الإجراءات

بتاريخ الثالث والعشرين من سبتمبر سنة 2000، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبةً الحكم؛ بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة بجلسة 26/ 6/ 2000 في الدعوى رقم 20932 لسنة 112 ق.، لحين الفصل في الدعوى الماثلة، وفي الموضوع: بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 84 لسنة 19 ق. "دستورية" الصادر بجلسة 6/ 11/ 1999، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة بجلسة 26/ 6/ 2000 في الاستئناف رقم 20932 لسنة 112 ق.، والقضاء في موضوع الدعوى بإلغاء حكم هيئة التحكيم الصادر برفض طلب الرد لانعدام ولاية هيئة التحكيم في الفصل في طلب الرد تنفيذاً لحكم المحكمة الدستورية العليا، وأثناء نظر الدعوى الراهنة، قدمت المدعية بجلسة 9/ 6/ 2002 مذكرة طلبت فيها أولاً: إعمال نص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا بالتصدي للفصل في دستورية الفقرة الثالثة من المادة من القانون رقم 27 لسنة 1994 المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 2000، وذلك فيما نصت عليه من "ولا يترتب على تقديم طلب الرد وقف إجراءات التحكيم"، ثانياً: تقرير بطلان الحكم الصادر عن هيئة التحكيم في موضوع الخصومة الأصلية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم ببطلان الإعلان بصحيفة الدعوى الموجه للممثل القانوني لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، بمقر هيئة قضايا الدولة، كما قدمت الشركة المدعى عليها الأول مذكرة طلبت فيها الحكم
أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعية كانت قد أبرمت مع الشركة المدعى عليها الأولى عقد استثمار، نُص فيه على شرط التحكيم في المنازعات التي تثور بشأن تنفيذه ويتعذر تسويتها ودياً، وقد نشب نزاع بينهما حول تنفيذه، فتقدمت المدعى عليها الأولى بطلب تحكيم إلى مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي قُيد برقم 43 لسنة 1993، وأثناء نظره طلبت المدعية رد هيئة التحكيم؛ وبتاريخ 10/ 11/ 1995 قضت تلك الهيئة برفض طلب الرد، فطعنت المدعية على هذا القضاء بالاستئناف رقم 20932 لسنة 112 ق. أمام محكمة استئناف القاهرة؛ طالبةً إلغاءه والقضاء برد هيئة التحكيم، وأثناء نظر هذا الطعن دفعت المدعية بعدم دستورية البند من المادة من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 لتخويلها هيئة التحكيم الفصل في طلب ردها، وبناءً على تصريح محكمة الموضوع؛ أقامت المدعية الدعوى الدستورية رقم 84 لسنة 19 قضائية، والتي قضت فيها المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 11/ 1999 بعدم دستورية العبارة الواردة بالبند المشار إليه والتي تنص على أن "فصلت هيئة التحكيم في الطلب"، وبجلسة 26/ 6/ 2000 حكمت محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف المشار إليه برفض طلب المدعية برد هيئة التحكيم وتأييد حكم تلك الهيئة القاضي برفض طلب الرد، فأقامت المدعية دعواها الراهنة طالبة إلغاء حكم هيئة التحكيم وعدم الاعتداد بحكم محكمة استئناف القاهرة، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إنه عن دفع هيئة قضايا الدولة ببطلان الإعلان بصحيفة الدعوى الموجه للممثل القانوني لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بمقر تلك الهيئة، فإنه لما كان من المقرر أنه يشترط لقبول أي دفع في الدعوى أم يكون لصاحبه صفة ومصلحة فيه، وأن بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة من شُرع لحمايته، وكان المركز المذكور يتمتع بالشخصية الاعتبارية وفقاً للمادة الثالثة من اتفاقية مقره التي تمت الموافقة عليها بقرار رئيس الجمهورية رقم 399 لسنة 1987؛ والذي وافق عليه مجلس الشعب بجلسته المعقودة في 29/ 12/ 1987، فإنه يتعين الالتفات عن هذا الدفع.
وحيث إن المدعية تهدف بدعواها الماثلة إلى المضي في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر لها في الدعوى الدستورية رقم 84 لسنة 19 قضائية، وإلغاء حكم هيئة التحكيم وعدم الاعتداد بحكم محكمة استئناف القاهرة السالفي البيان، باعتبارهما يشكلان معاً عقبة تحول دون تنفيذ مقتضى الحكم الصادر في الدعوى الدستورية المشار إليها، وهو الأمر الذي يختص به هذه المحكمة وفقاً لقانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979؛ حيث خولها بنص المادة منه التدخل لإزاحة ما يعترض تنفيذ الحكم الصادر عنها بعدم الدستورية من عوائق، سواء كان العائق تشريعاً أو حكماً قضائياً، والعودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئه، وسبيلها إلى ذلك؛ الأمر بالمضي في تنفيذ الحكم بعدم الدستورية وعدم الاعتداد بذلك العائق الذي عطل مجراه، لأنه لا يعدو – وإن كان حكماً قضائياً باتاً – أن يكون عقبة مادية هي والعدم سواء؛ فتسترد محكمة الموضوع عندئذ ولايتها في إعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية دون أن يصُدَّنها عن ذلك عمل سابق لها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام "منازعة التنفيذ" أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقاً لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانوناً – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل بالتالي؛ أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، تلك الخصومة التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها، وكلما كان التنفيذ متعلقاً بحكم صادر في دعوى دستورية؛ فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازماً لضمان فعاليته، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة ودون تمييز؛ بلوغاً للغاية المبتغاة منها في تأمين الحقوق للأفراد وصون حرياتهم، إنما يفترض أن يكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة فعلاً دون تنفيذ أحكامها تنفيذاً صحيحاً مكتملاً أو مقيدة لنطاقها.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان البّين من حكم محكمة استئناف القاهرة المشار إليه أنه – إعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم 84 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/ 11/ 1999 وما ترتب عليه من تدخل المشرع بالقانون رقم 8 لسنة 2000 بتعديل المادة من القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه – تصدت محكمة استئناف القاهرة لنظر دعوى رد هيئة التحكيم؛ باعتباره اختصاصاً مبتدأً أُسند إليها بمقتضى التعديل التشريعي الآنف الذكر، فقامت بتحقيق أسباب هذا الرد، وانتهت إلى عدم كفاية هذه الأسباب لرد هيئة التحكيم، ثم قضت – بناءً على ذلك – برفض تلك الدعوى، فإن هذا الحكم يُعد تنفيذاً لمقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وينتفي عنه – بالتالي – القول بأنه يُشكل عقبة تحول دون تنفيذه، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة غير مقبولة، وبالتالي يكون طلب المدعية إلغاء حكم هيئة التحكيم الصادر برفض طلب الرد، وارداً على غير محل.
وحيث إنه عن طلب المدعية التصدي للفصل في دستورية الفقرة الثالثة من المادة من القانون رقم 27 لسنة 1994 المعدلة بالقانون رقم 8 لسنة 2000، فيما نصت عليه من "ولا يترتب على تقديم طلب الرد وقف إجراءات التحكيم" وما ينشأ عن هذا التصدي من الحكم ببطلان حكم هيئة التحكيم في موضوع الخصومة الأصلية، فإنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إعمالها الرخصة المقررة لها طبقاً لنص المادة من قانونها، منوط بأن يكون النص الذي يرد عليه التصدي متصلاً بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها، كما هو الحال في الدعوى الراهنة التي انتهت المحكمة إلى عدم قبولها، فإنه لا يكون لرخصة التصدي سند يُسَوّغ إعمالها.
وحيث إن طلب المدعية وقف تنفيذ حكم الاستئناف المشار إليه، يُعد فرعاً من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ الراهنة، فإن مباشرة هذه المحكمة – طبقاً لنص المادة من قانونها – اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ المقدم من المدعية، يكون – وعلى ما جرى به قضاؤها – قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات