الطعن رقم 741 لسنة 37 ق – جلسة 05 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 764
جلسة 5 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 741 لسنة 37 القضائية
(أ، ب) عمل. "أجر". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال
بحق الدفاع. ما يوفره".
(أ) لا يكتسب العامل حقا في الحصول على ذات الأجر الذي كان يحصل عليه في عمله السابق.
إذا كان قد أعيد تعيينه تعيينا مبتدأ.
(ب) إخلال الحكم بدفاع جوهري للمتهم قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى يعيبه بالقصور.
1 – تعيين المدعى بالحق المدني تعيينا مبتدأ لا يكسبه حقا في الحصول على ذات الأجر
الذي كان يحصل عليه في عمله السابق، بخلاف الحال عند النقل.
2 – يكون الحكم معيبا بالقصور في البيان، والإخلال بحق الدفاع، بما يوجب نقضه والإحالة
إذا لم يعمل على تحقيق ما تمسك به المتهم من دفاع جوهري قد ينبني عليه لو صح تغيير
وجه الرأي في الدعوى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 23 من أغسطس سنة 1965 بدائرة قسم الأزبكية: لم يقدم ما يثبت صرف فروق الأجر المستحق لإسماعيل عامر عثمان. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 91 لسنة 1959. وادعى المجني عليه مدنيا قبل المتهم وطلب إلزامه بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة الأزبكية قضت حضوريا بتاريخ 20 يناير سنة 1966 عملاً بالمواد 3 و47 و221 من القانون رقم 91 لسنة 1959 برفض الدفع المبدي من المتهم بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وبقبولها وتغريم المتهم مائتي قرش، وإلزامه أن يؤدي إلى المدعى بالحقوق المدنية مبلغ قرش على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 27 ديسمبر سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
عدم صرف فروق أجور أحد العمال قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأن الدفاع عن الطاعن قد
تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتي التقاضي بأن المدعى بالحق المدني لم ينقل من عمله السابق
إلى عمله الأخير حتى يجوز له إثارة مقدار العمولة التي كان يتقاضاها في عمله الأول
بل إنه الحق بعمله الحالي بعد فصله من عمله السابق فضلاً عن أن المرتب الذي يطالب به
وقد تجاوز 1500 ج سنويا يقتضي إصدار قرار جمهوري به ويخرج عن اختصاص الطاعن ولكن الحكم
الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع ورد عليه ردا غير سائغ.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن قد تمسك في
دفاعه بأن المدعى بالحق المدني قد عين بالشركة التي يعمل بها الطاعن رئيسا لمجلس إدارتها
تعيينا جديدا وأن المرتب الذي يطالب به يستلزم صدور قرار جمهوري باعتماده وقد قدرت
المحكمة الاستئنافية جدية هذا الدفاع فأمرت بجلسة 15 من نوفمبر سنة 1966 بالاستعلام
من وزارة الإصلاح الزراعي عما إذا كان قد صدر أمر بنقل المدعى بالحق المدني أم بتعيينه
بالشركة العامة للأبحاث والمياه الجوفية (ريجوا) إلا أنها فصلت في الدعوى بتأييد الحكم
الابتدائي بغير أن تعرض إلى دفاع الطاعن أو تبين ما انتهى إليه التحقيق الذي أجرته
في هذا الشأن وإنما اقتصرت في تسبيبها على القول "إنه لا مراء في أن العمولة التي تستحق
للعامل نظير العمل الموكول إليه والتي قبضها وظل كذلك فترة تعتبر جزءا من الأجر كما
أنه لا مراء كذلك في أنه لا يحق نقل العامل أو الموظف دون رغبته من عمل إلى عمل آخر
يؤدي إلى خفض مرتبه، وأنه متى كان ذلك، فإن المتهم يكون بعدم صرفه أجر إسماعيل عامر
عثمان داخل فيه العمولة التي كانت تستحق له قبل نقله قد ارتكب الجريمة المنصوص عنها
في المواد 3 و47 و221 من القانون 91 لسنة 1959 ويتعين معاقبته عن ارتكابها، وأن ما
ادعاه المتهم من أنه لم يكن يمكنه صرف الأجر الذي يطالب به الموظف لأن ذلك يستدعي صدور
قرار جمهوري، فإنه لا يغير من ثبوت التهمة قبله إذ كان يتعين عليه أن يتخذ الإجراءات
اللازمة لاستصدار القرار الجمهوري المذكور، فإذا كان قد تقاعس عن ذلك فلا يلومن إلا
نفسه". وما أورده الحكم فيما تقدم لا يصلح ردا على دفاع الطاعن، ذلك بأن تعيين المدعى
بالحق المدني تعيينا مبتدأ لا يكسبه حقا في الحصول على ذات الأجر الذي كان يحصل عليه
في عمله السابق بخلاف الحال عند النقل. وهو ما كان يقتضي من المحكمة – حتى يستقيم قضاؤها
– أن تعمل على تحقيقه بلوغا إلى غاية الأمر فيه، إذ المقام مقام إدانة، والدفاع الذي
تمسك به الطاعن دفاع جوهري قد ينبني عليه – لو صح – تغير وجه الرأي في الدعوى، أما
وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا بالقصور في البيان والإخلال بحق الدفاع بما يوجب
نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
