الطعن رقم 923 لسنة 46 ق – جلسة 03 /01 /1977
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة والعشرون – صــ 38
جلسة 3 من يناير سنة 1977
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد عبد الحميد صادق، ومحمد على بليغ.
الطعن رقم 923 لسنة 46 القضائية
كفاية تشكك القاضي في صحة إسناد التهمة للقضاء بالبراءة. بشرط تمحيص
الدعوى والإحالة بها عن بصر وبصيرة.
مثال: على عدم اطمئنان المحكمة لتصوير الحادث عقلاً. استناداً إلى أنه من غير المعقول
أن يبرح المتهم منزله محتفظا بالمخدارت المضبوطة مع علمه بوجود رجال الشرطة ببلدته.
من المقرر أنه يكفى أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضى له بالبراءة،
إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه ما دام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام
قضاءه على أسباب تحمله، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى
وعرض لأقوال شاهدي الإثبات وسائر عناصر الدعوى مما يكشف عن تمحيصه لها والإحاطة بظروفها
وبأدلة الاتهام فيها. خلص إلى أن التهمة الموجهة إلى المطعون ضده محل شك للأسباب التي
أوردها في قوله " وحيث أن المحكمة لا تطمئن إلى صحة تصوير الحادث على النحو الذي شهد
به كل من الشاهدين سالفى الذكر إذ ليس من المتصور عقلاً أن يعلم المتهم بقدوم الشرطة
إلى البلدة ويخرج من منزله حاملاً المخدر إذ لو صح ذلك فإنه لا يكون إلا دعوة لرجال
الشرطة للقبض عليه وهو بداهة الأمر الذي لم يقصد إليه المتهم من خروجه من منزله عند
شعوره بقدوم رجال الشرطة خاصة وقد وصفوه بأنه من تجار المخدرات وكان في وسعه التخلص
من المخدر إن صح أنه كان يحمله " وهى أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها.
فإنه يكون بريئا من قالة الفساد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم أول يناير 1974 بدائرة مركز الزقازيق محافظة الشرقية: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً لمواد الاتهام فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت في الدعوى حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1 و2 و34/ أو 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق ببراءة المطعون ضده مما أسند إليه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
المطعون ضده من تهمة إحرازه الجوهر المخدر المسندة إليه قد شابه فساد في الاستدلال،
ذلك بأنه أطرح أقوال شاهدي الإثبات لعدم اطمئنانه إلى صحة تصويرهما للحادث بقالة أنه
ليس من المتصور عقلاً أن يخرج المطعون ضده من منزله حاملاً للمخدر رغم علمه بقدوم رجال
الشرطة إلى بلدته وهى أسباب غير سائغة لا تؤدى إلى النتيجة التي خلص الحكم إليها.
وحيث إنه لما كان من المقرر أنه يكفى أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم
كي يقضى له بالبراءة، إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه ما دام الظاهر أنه أحاط بالدعوى
عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد
أن بين واقعة الدعوى وعرض لأقوال شاهدي الإثبات وسائر عناصر الدعوى بما يكشف عن تمحيصه
لها والإحاطة بظروفها وبأدلة الاتهام فيها، خلص إلى أن التهمة الموجهة إلى المطعون
ضده محل شك للأسباب التي أوردها في قوله "وحيث إن المحكمة لا تطمئن إلى صحة تصوير الحادث
على النحو الذي شهد به كل من الشاهدين سالفى الذكر إذ ليس من المتصور عقلاً أن يعلم
المتهم بقدوم رجال الشرطة إلى البلده ويخرج من منزله حاملاً المخدر إذ لو صح ذلك فإنه
لا يكون إلا دعوة لرجال الشرطة للقبض عليه وهو بداهة الأمر الذي لم يقصد إليه المتهم
من خروجه من منزله عند شعوره بقدوم رجال الشرطة خاصة وقد وصفوه بأنه من تجار المخدرات
وكان في وسعه التخلص من المخدر إن صح إنه كان يحمله" وهى أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة
التي انتهى إليها. فإنه يكون برئيا من قالة الفساد في الاستدلال. لما كان ما تقدم،
فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
