الطعن رقم 488 لسنة 43 ق – جلسة 24 /06 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 772
جلسة 24 من يونيه سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود كامل عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه الصديق دنانه، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 488 لسنة 43 القضائية
هتك عرض. جريمة. "أركانها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل
منها".
جريمة هتك العرض. ترك الفعل أثرا فى جسم المجنى عليها. غير لازم لتوافرها. الجدل الموضوعى.
عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
(2 و3 و4 و5 و6) إثبات. "شهود". اجراءات المحاكمة. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطنها فى تقدير الدليل". دفوع. "الدفع
بالتلفيق".
عدم حظر القانون سماع الشهادة التى تؤخذ على سبيل الاستدلال بلا يمين. للمحكمة
متى اقتضت بصحتها الأخذ بها والاعتماد عليها.
الجدل فى تقدير أدلة الدعوى ومبلغ الاطمئنان إليها. إستقلال محكمة الموضع بتقديره بلا
معقب عليها.
لمحكمة الموضوع الأخذ بقول الشاهد فى أى مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة والالتفات
عما سواه دون أن تبين العلة فى ذلك.
اختلاف أقوال شهود الإثبات فى بعض تفصيلات معينة. لا يعيب الحكم. شرط ذلك.
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم فى كل جزئية يثيرها فى مناحى دفاعه الموضوعى.
الدفع بالتلفيق لا يستأهل – بحسب الأصل – ردا صريحا. كفاية الرد الضمنى.
1 – لا يشترط قانونا لتوافر جريمة هتك العرض أن يترك الفعل أثر فى جسم المجنى عليها.
ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أن التقرير الطبى الشرعى قد دل على إمكان حصول
هتك العرض دون أن يترك أثرا، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون من
قبيل الجدل الموضوعى لما استقر فى عقيدة المحكمة للأسباب السائغة التى أوردتها مما
لا يقبل معه معاودة التصدى لها أمام محكمة النقض.
2 – لم يحظر القانون سماع الشهادة التى تؤخذ على سبيل الاستدلال بلا يمين، بل للمحكمة
متى اقتنعت بصحتها أن تأخذ بها وتعتمد عليها. ولما كان الطاعن لا يدعى أن المجنى عليهن
اللاتى سمعت شهادتهن لم يكن يستطعن التميز وإنما اقتصر على القول بعدم الاطمئنان إلى
أقوالهن لصغر سنهن، فإن ذلك لا يعدو أن يكون جدلا فى تقدير أدلة الدعوى ومبلغ الاطمئنان
إليها، مما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا معقب عليها فيه.
3 – لمحكمة الموضوع أن تأخذ بقول للشاهد فى أى مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة
وأن تلتفت عما سواه دون أن تبين العلة فى ذلك ما دام له أساس فيها وما دام الطاعن لا
ينازع فى صحة نسبة هذه الأقوال إليه.
4 – لا يعيب الحكم ما يثيره الطاعن من أن بعض شهود الإثبات قد اختلفت أقوالهم فى بعض
تفصيلات معينة ما دام الثابت أنه قد حصل تلك الأقوال بما لا تناقض فيه ولم يورد تلك
التفصيلات أو يستند إليها فى تكوين عقيدته.
5 – محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم فى كل جزئية يثيرها فى مناحى دفاعه الموضوعى،
إذ فى اطمئنانها إلى الأدلة التى عولت عليها ما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التى
ساقها الدفاع عن المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها
إياها.
6 – الدفع بتلفيق التهمة دفع موضوعى لا يستأهل – بحسب الأصل – ردا صريحا، بل يكفى أن
يكون الرد عليه مستفادا من الأدلة التى استند عليها الحكم فى الإدانة.
الوقائع
إتمهت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 23/ 3/ 1973 بدائرة مركز دكرنس محلفظة الدقهلية: هتك عرض كل من الصبية…… و…… و….. و….. والتى لم تبلغ منهم الثامنة عشرة من عمرها بغير قوة أو تهديد بأن خلع كل منهم سروالها وأخرج قطيبه وحكه فى موطن العفة منها على النحو المبين بالتحقيقات وذلك حالة كونه من المتولين ترتبيتهن وملاحظتهن (مدرس) وممن له السلطة عليهن. وطلبت من مستشار الاحالة إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته بمواد الاتهام. فقرر بذلك. وادعى والد المجنى عليها الأخيرة مدنيا قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضوريا عملا بالمواد 267/ 2 و369/ 1 – 3 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات وإلزامه أن يدفع للمدعى بالحق المدنى بصفته قرشا واحدا على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
هتك العرض بغير قوة أو تهديد، قد شابه فساد فى الاستدلال وانطوى على التناقض القصور
فى التسبيب، ذلك بأنه استند فى قضائه على أقوال المجنى عليهن رغم صغرهن، ورغم تناقض
أقوال الثلاث الأوليات منهن مع أقوال أولياء أمورهن فى شأن تاريخ الحادث، ونفى المجنى
عليها الرابعة فى قول لها – حصول الواقعة – وهو ما ذهب إليه غالبية تلاميذ وتلميذات
الفصل – ورغم ما شهد به ناظر المدرسة من أنه لم يسمع عن الطاعن ما يشين، هذا إلى أن
الحكم لم يلتفت إلى ما أثاره الدفاع عن تلفيق التهمة للخصومة القائمة بين الطاعن ومفتش
المنطقة ولا إلى دلاله ما هو ثابت من تقرير الطبيب الشرعى من عدم وجود أثار تشير إلى
حدوث هتك العرض، وهذا كله مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة
العناصر القانونية لجريمة هتك العرض التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى حقه
أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان القانون لم يحظر
سماع الشهادة التى تؤخذ على سبيل الاستدلال بلا يمين، بل للمحكمة متى اقتنعت بصحتها
أن تأخذ بها وتعتمد عليها، ولما كان الطاعن لا يدعى أن المجنى عليهن الائى سمعت شهادتهن
لم يكن يستطعن التميز، وإنما إقتصر على القول بعدم إمكان الاطمئنان إلى أقوالهن لصغر
سنهن، فإن ذلك لا يعدو أن يكون جدلا فى تقدير أدلة الدعوى ومبلغ الاطمئنان إليها، مما
تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا معقب عليها فيه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا
الشأن يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه حصل أقوال
الشهود بما لا تناقض فيه، وكان لا يعيب الحكم ما يثيره الطاعن من أن بعض شهود الاثبات
قد اختلف أقوالهم فى بعض تفصيلات معينة، ما دام الثابت قد حصل تلك الأقوال بما لا تناقض
فيه، ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها فى تكوين عقيدته لما كان ذلك، وكان لمحكمة
الموضوع أن تأخذ بقول الشاهد فى أى مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة وأن تلتفت عما
سواه دون أن تبين العلة فى ذلك، ما دام له أساس فيها وما دام الطاعن لا ينازع فى صحة
نسبة هذه الأقوال إليه، ومن ثم فإن النعى على الحكم بأخذه بإحدى روايتى المجنى عليها
الرابعة دون الأخرى يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة
بتعقب المتهم فى كل جزئية يثيرها فى مناحى دفاعه الموضوعى، إذ فى اطمئنانها إلى الأدلة
التى عولت عليها ما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع عن المتهم لحملها
على عدم الأخذ بها، دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها، ومن ثم فإن ما يثيره
الطاعن فى شأن أقوال ناظر المدرسة وبعض الطلبة لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان الدفع
بتلفيق التهمة دفعا موضوعيا لا يستأهل بحسب الأصل ردا صريحا، بل يكفى أن يكون الرد
عليه مستفادا من الأدلة التى استند عليها الحكم فى الادانة. لما كان ذلك، وكان البين
من الحكم المطعون فيه أن التقرير الطبى الشرعى قد دل على إمكان حصول هتك العرض دون
أن يترك أثرا, وكان لا يشترط لتوافر جريمة هتك العرض قانونا أن يترك الفعل أثرا فى
جسم المجنى عليها، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن وفى سائر مناحى طعنه لا يعدو أن
يكون من قبيل الجدل الموضوعى لما إستقر فى عقيدته المحكمة للأسباب السائغة التى أوردتها،
مما لا يقبل معه معاودة التصدى لها أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
