الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 458 لسنة 43 ق – جلسة 24 /06 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 769

جلسة 24 من يونيه سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفة, وطه الصديق دنانة, ومحمد عادل مرزوق.


الطعن رقم 458 لسنة 43 القضائية

حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات. "شهود". مواد مخدرة.
لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشاهد وتقديرها التقدير الذى تطمئن إليه. دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها لها. إفصاحها عن الأسباب من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد خضوع ذلك لرقابة محكمة النقض. مثال لتسبيب غير سائغ.
من المقرر إنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشاهد وتقدرها التقدير الذى تطمئن إليه دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها لها، إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن الأسباب التى من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد، فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها، ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه تبريرا لإطراحه أقوال شاهد الاثبات فى الدعوى غير سائغ، وليس من شأنه أن يؤدى إلى ما رتبه عليه، ذلك بأن رواية الضابط عن تخلى المتهمة عن المخدر بمجرد رؤيتها وهو يقترب منها هى مما يتفق مع مجريات السير العادى للأمور ولا تدعو إلى الشك فى أقواله، على عكس ما افترضه الحكم بغير مبرر من أنه كان حتما أن تهرب المتهمة بالمخدر إلى داخل منزلها أوأن تحاول ذلك حتى تكون أقوال الضابط مقبولة. ومن ثم فإن الحكم يكون قد انطوى على فساد فى الاستدلال بما يعيبه ويوجب نقضه والاحالة.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة المطعون ضدها بأنها فى يوم 23/ 6/ 1968 بدائرة قسم الأزبكية محافظة القاهرة: أحرزت جوهرا مخدرا (أفيونا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا، وكان ذلك بقصد الاتجار. وطلبت من مستشار الاحالة إحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها بالقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا ببراءة المتهمة مما أسند إليها ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعنت العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدها من تهمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار، قد شابه فساد فى الاستدلال، ذلك بأن المحكمة أطرحت بغير سند مقبول قول الرائد ….. شاهد الاثبات أن المتهمة عندما تنبهت له سارعت إلى الوقوف وألقت من يدها لفافة التقطها ووجد بداخلها تسعة عشرة لفافة بكل منها قطعة من مخدر الأفيون وافترضت المحكمة أن المعقول هو أن تهرب حاملة المخدر إلى داخل منزلها بدلا من إلقائه عندما اقترب الضابط منها، دون أن تفطن إلى هروب المتهمة بالمخدر إلى داخل منزلها لم يكن ليحول دون الضابط ومتابعتها لتنفيذ الاذن الصادر من النيابة العامة بتفتيشها وضبط المخدر فى حوزتها، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن تحريات الرائد ….. دلت على أن المطعون ضدها تتجر فى المواد المخدرة، فانتقل لتنفيذ الاذن الصادر من النيابة المختصة بتفتيشها وتفتيش منزلها، وعندما اقترب من المنزل الذى تقيم فيه شاهدها تجلس أمامه، وما أن رأته حتى ألقت من يدها لفافة سلوفانية إلتقطها وعثر بداخلها على تسع عشرة لفافة سلوفانية تحوى كل منها قطعة من مخدر الأفيون. ثم عرض الحكم إلى أقوال الضابط شاهد الاثبات، وتشكك فى صحة أقواله واطرحها فى قوله "أنه لا يستقيم لدى المحكمة أن تشاهد المتهمة – المطعون ضدها – الضابط وهو يقدم نحوها حيث تجلس أمام عقر دارها وبينهما مسافة قريبة حوالى الثلاثة أمتار أن تلقى ما فى يدها مخدرة، بل المعقول هو أن تهرب بما فى يدها إلى داخل دارها، أو أن تحاول ذلك، ولكن الضابط لم يقل ذلك – وحيث أنه من هذا الوجه وقد تطرق الشك إلى وجدان المحكمة، فلا يكون إلا الحكم ببراءة المتهمة مما أسند إليها"، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشاهد وتقدرها التقدير الذى تطمئن إليه دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها لها، إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن الأسباب التى من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد، فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها. ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه تبريرا لإطراحه أقوال شاهد الإثبات فى الدعوى غير سائغ، وليس من شأنه أن يؤدى إلى ما رتبه عليه، ذلك بأن رواية الضابط عن تخلى المتهمة عن المخدر بمجرد رؤيتها وهو يقترب منها هى مما يتفق مع مجريات السير العادى للأمور ولا تدعو إلى الشك فى أقواله، على عكس ما افترضه الحكم بغير مبرر من أنه كان حتما أن تهرب المتهمة بالمخدر إلى داخل منزلها أو أن تحاول ذلك حتى تكون أقوال الضابط مقبولة عنده. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون قد انطوى على فساد فى الاستدلال بما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات