الطعن رقم 474 لسنة 43 ق – جلسة 11 /06 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 750
جلسة 11 من يونيه سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ سعد الدين عطية، وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربينى، وابراهيم أحمد الديوانى، ومصطفى محمود الأسيوطى، وعبد الحميد محمد الشربينى.
الطعن رقم 474 لسنة 43 القضائية
مستشار الإحالة. بطلان.
تخلف الطاعن عن الحضور أمام مستشار الإحالة – حتى بفرض عدم إعلانه – لا يبطل القرار
بالإحالة إلى المحاكمة. علة ذلك؟.
إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وزن أقوال الشاهد. موضوعى. مثال لتسبيب غير معيب.
نقض. "أسباب الطعن. وضعها".
أوجه الطعن. وجوب أن تكون واضحة محددة.
1- استقر قضاء محكمة النقض على اعتبار الإحالة من مراحل التحقيق، وأن تخلف الطاعن عن
الحضور أمام مستشار الإحالة – حتى يفرض عدم لإعلانه – لا يبطل القرار بالإحالة إلى
المحاكمة فالقانون لم يستوجب حضوره، كما أن المحكمة هى جهة التحقيق النهائى ويجوز للمتهم
أن يطلب منها استكمال ما فات مستشار الإحالة من إجراءات التحقيق وإبداء دفاعه بشأنها
أمامها. ومن ثم فلا محل للقول بوجود ضرر يستدعى بطلان هذا الإجراء وإلا ترتب على البطلان
إعادة الدعوى إلى جهة التحقيق من بعد اتصالها بالمحكمة وهو غير جائز، ويكون النعى على
الحكم فى هذا الصدد غر سديد.
2- وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التى يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما
وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة
التى تراها وتقدره الذى تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ومتى أخذت المحكمة
بشهادة الشاهد فى أية مرحلة من مراحل الدعوى فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات
التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال
شهود الإثبات التى أوردتها فى حكمها ووافقت عليها وأخذت بها، وكان الطاعن لا ينازع
فى أن ما أورده الحكم منها له معينة الصحيح فى الأوراق، فإن ما يثيره فى هذا الشأن
هو من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب ردا صريحا من المحكمة بل يكفى أن يكون
الرد عليها مستفادا من استنادها إلى أدلة الثبوت التى اقتنعت بها، مما لا يجوز معاودة
الجدل بشأنه أمام محكمة النقض.
2- يتعين لقبول الطعن أن يكون واضحا محددا مبينا به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى
أهميته فى الدعوى المطروحة وكونه منتجا مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدى له إيراد له
وردا عليه، ولما كان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه التناقض بين أقوال الشهود
والتقرير الطبى بل ساق قوله مرسلا مجهلا، فإنه لا يكون محل للنعى على الحكم فى هذا
المقام.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 20 يناير سنة 1965 بناحية قسم شبرا محافظة القليوبية: أحدث عمدا بـ ….. الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك، ومحكمة جنايات بنها قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمة
ضرب أفضى إلى موت قد شابه البطلان والقصور فى التسبيب، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان الأمر
الصادر من مستشار الإحالة بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات لأنه لم يعلن بالحضور أمامه
وقد أطرح الحكم المطعون هذا الدفع بما لا يسوغه قانونا، كما دفع الطاعن ببطلان استجواب
المجنى عليه لأنه تم قبل ورود إفادة من المستشفى بأن حالته الصحية تسمح بذلك غير أن
الحكم التفت عن هذا الدفع، وأيضا فإن الحكم لم يعرض لما أثاره الطاعن من أن أحد الشهود
الذين عول الحكم على أقوالهم فى إدانته كان قد ورد بمحضر التحريات أنه اشترك فى ضرب
المجنى عليه وأن شاهدا آخر ورد فى بعض أقواله أنه لم يشاهد شيئا هذا فضلا عن التناقض
بين أقوال الشهود وبين التقرير الطبى، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات
ومن أقوال الطاعن فى التحقيقات ومن تقرير الصفة التشريحية وهى أدلة سائغة من شأنها
أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان أمر
الإحالة لصدوره دون إعلان الطاعن بالحضور أمام مستشار الإحالة وأطرحه فى قوله: "أنه
من المقرر أن الأمر الصادر من مستشار الإحالة بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات هو
أمر نهائى لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعرض للدفع ببطلانه أيا كان سبب البطلان لما
يؤدى إليه منطق من إحالته الدعوى إلى سلطة التحقيق بعد دخولها فى حوزة المحكمة، وهو
ما لا يسمح به القانون ذاته". وما أورده الحكم صحيح فى القانون، ذلك بأن أحكام محكمة
النقض استقرت على اعتبار الإحالة من مراحل التحقيق وأن تخلف الطاعن عن الحضور أمام
مستشار الإحالة – حتى بفرض عدم إعلانه – لا يبطل القرار بالاحالة إلى المحاكمة فالقانون
لم يستوجب حضوره كما أن المحكمة هى جهة التحقيق النهائى ويجوز للمتهم أن يطلب منها
استكمال ما فات مستشار الإحالة من إجراءات التحقيق وإبداء دفاعه بشأنها أمامها ومن
ثم فلا محل للقول بوجود ضرر يستدعى بطلان هذا الإجراء وإلا ترتب على البطلان إعادة
الدعوى إلى جهة التحقيق من بعد اتصالها بالمحكمة وهو غير جائز، ويكون النعى على الحكم
فى هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أخذت الطاعن بأقواله فى التحقيقات
وبشهادة شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية ولم تؤاخذه بغير ذلك من الأدلة حتى يصح
له أن يشكو منه، وكانت الأقوال التى أدلى بها المجنى عليه عند استجوابه أمام النيابة
خارجة عن دائرة استدلال الحكم، فإن ما يثيره الطاعن بصدد بطلان الاستجواب لا يكون له
محل. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التى يؤدى فيها شهادته وتعويل
القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل هذا مرجعه إلى محكمة
الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة
النقض عليها ومتى أخذت المحكمة بشهادة الشاهد فى أية مرحلة من مراحل الدعوى فإن ذلك
يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وإذ
كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التى أوردتها فى حكمها ووثقت فيها وأخذت
بها، وكان الطاعن لا ينازع فى أن ما أورده الحكم منها له معينة الصحيح فى الأوراق،
فإن ما يثيره فى هذا الشأن هو من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب ردا صريحا من
المحكمة بل يكفى أن يكون الرد عليها مستفادا من استنادها إلى أدلة الثبوت التى اقتنعت
بها، مما لا يجوز معاودة الجدل بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان يتعين لقبول
وجه الطعن أن يكون واضحا محددا مبينا به ما يرمى مقدمه حتى يتضح مدى أهميته فى الدعوى
المطروحة وكونه منتجا مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدى له إيرادا له وردا عليه، وكان
الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه التناقض بين أقوال الشهود والتقرير الطبى بل ساق
قوله مرسلا مجهلا، هذا ومن ناحية أخرى فإن التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين
أسبابه بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة. وكان
ما أورده الحكم من أقوال الشهود من أن الطاعن هو الذى طعن المجنى عليه بمطواه – وهو
مما لا يمارى الطاعن فى أن له أصله الثابت فى الأوراق – لا يتناقض مع ما نقله عن تقرير
الصفة التشريحية، فانه لا يكون محل للنعى على الحكم فى هذا المقام. لما كان ما تقدم،
فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
