الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 486 لسنة 37 ق – جلسة 30 /05 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 737

جلسة 30 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفه.


الطعن رقم 486 لسنة 37 القضائية

(أ، ب) تموين. إمتناع عن بيع سلعة مسعرة. عقوبة. "مصادرة".
(أ) الإمتناع عن بيع سلعة مسعرة أو محددة الربح معاقب عليه سواء كان مقصودا به طلب سعر يزيد عن السعر المحدد أو لم يكن.
(ب) الأشياء التي تضبط ويحكم بمصادرتها في مجال تطبيق المادة 9 من المرسوم بقانون 163 لسنة 1950 المعدل: هي الأشياء موضوع الجريمة.
(ج، د) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. إثبات "شهود".
(ج) لمحكمة الموضوع التعويل في حكمها على ما تطمئن إليه من أقوال شاهد في التحقيق دون ما شهد به أمامها بالجلسة.
(د) لمحكمة الموضوع أن تستنبط من الوقائع والقرائن ما تراه مؤديا عقلا إلى النتيجة التي انتهت إليه.
1 – إن المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1957 إذ نص في المادة التاسعة منه على عقاب من يمتنع عن بيع سلعة مسعرة أو محددة الربح بذلك السعر أو الربح، قد فرض بذلك على التجار بيع تلك السلعة متى توافرت لهم حيازتها وإلا إعتبروا ممتنعين عن بيعها بالسعر المحدد لها جبرا دون أن يقبل منهم التعلل في ذلك بأية علة، وهذا الامتناع معاقب عليه في ذاته سواء كان مقصودا به طلب سعر يزيد عن السعر المحدد أو لم يكن.
2 – نص المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1957 واضح في أن ما يضبط ويحكم بمصادرته هو الأشياء موضوع الجريمة. ولما كانت السلعة موضوع جريمة الامتناع عن البيع التي دين الطاعن بها هي "أسمنت حديدي"، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمصادرة البضائع المضبوطة ومن بينها "أسمنت بورتلاندي" دون تمييز لها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه نقضا جزئيا وتصحيحه بالنسبة إلى عقوبة المصادرة وجعلها مقصورة على الأسمنت الحديدي المضبوط.
3 – لمحكمة الموضوع أن تعول في حكمها على ما تطمئن إليه من أقوال شاهد في التحقيق دون ما شهد به أمامها بالجلسة.
4 – لمحكمة الموضوع أن تستنبط من الوقائع والقرائن ما تراه مؤديا عقلا إلى النتيجة التي انتهت إليها. ومتى أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة له أصلها الثابت بالأوراق فإن ما تخلص إليه في هذا الشأن يكون من قبيل فهم الواقع في الدعوى مما يدخل في نطاق سلطتها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 24 من أكتوبر سنة 1965 بدائرة مركز ههيا: امتنع عن بيع سلعة مسعرة بالسعر المحدد. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و9 و14 و15 و20 من المرسوم بقانون رقم 163 سنة 1950 المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1950. ومحكمة ههيا الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 10 من أبريل سنة 1966 عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه ومصادرة البضائع المضبوطة ونشر ملخص الحكم لمدة شهر. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ومحكمة الزقازيق الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 7 يونيه سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن بجريمة الامتناع عن بيع سلعة مسعرة بالسعر المحدد لها قانونا، قد شابه قصور في التسبيب، وفساد في الاستدلال وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أقام قضاءه على مجرد امتناع الطاعن عن البيع، دون أن يبين أنه قصد بامتناعه أن يبيع بأكثر من السعر المحدد قانونا مع أن الامتناع المطلق عن البيع أمر لا يعاقب عليه القانون، وهو لا يكون مؤثما إلا إذا كان يقصد البيع بأكثر من السعر المقرر. كما ذهب الحكم إلى أن إرجاء الطاعن تسليم الأسمنت المبيع للشاهد إلى اليوم التالي يعد امتناعا عن بيعه وهو استخلاص غير سائغ لا تؤدي إليه أقوال الشاهد في محضر الجلسة. هذا إلى أن في خطأ الحكم تحصيل أقوال الشاهد على وجهها الصحيح وإغفاله دفاع الطاعن ما ينبئ عن أن المحكمة لم تواجه عناصر الدعوى على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها. وأخيرا فإن الحكم قضى بمصادرة كافة البضائع المضبوطة بمحل الطاعن ومخزنه مع أن من بينها ما لا علاقة به بموضوع الجريمة.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى أخذا من أقوال ضابط المباحث والشرطي فتح الله نصر بما مؤداه أن ضابط المباحث كلف هذا الأخير شراء عشرين شيكارة أسمنت حديدي من محل الطاعن وسلمه مبلغ 725 قرشا لذلك الغرض، وأن الطاعن بعد أن وافق أول الأمر أن يبيعه تلك الكمية بمبلغ 755 قرشا ارتضى بعد مساومته أن يبيعها بمبلغ 750 قرشا ولكنه عاد فرفض البيع في ذلك اليوم بعلة أنه سيسلمه كمية الأسمنت المطلوبة في اليوم التالي. وأثبت الحكم أن المعاينة كشفت عن وجود كميات من الأسمنت الحديدي والبورتلاندي في حوزة الطاعن بمحله ومخزنه، ثم عرض لدفاع الطاعن المبتنى على أنه وافق على بيع كمية الأسمنت المطلوبة للشاهد بمبلغ 750 قرشا وأنه إنما استمهله إلى اليوم التالي حتى يتيسر له استحضار سيارة لنقل البضاعة المبيعة إلى الزقازيق، فأطرحه لعدم الاطمئنان إليه. لما كان ذلك، وكان المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1957 إذ نص في المادة التاسعة منه على عقاب من يمتنع عن بيع سلعة مسعرة أو محددة الربح بذلك السعر أو الربح، قد فرض بذلك على التجار بيع تلك السلعة متى توافرت لهم حيازتها وإلا اعتبروا ممتنعين عن بيعها بالسعر المحدد لها جبرا دون أن يقبل منهم التعلل في ذلك بأية علة، وهذا الامتناع معاقب عليه في ذاته سواء كان مقصودا به طلب سعر يزيد عن السعر المحدد أم لم يكن. ولما كان الحكم قد أثبت أن الطاعن كان يحوز فعلا وقت الحادث "أسمنت حديدي" في محله ومخزنه، وامتنع عن بيعه لمن تقدم لشرائه، فإنه إذ دانه بجريمة الامتناع عن البيع بالسعر المحدد قانونا لا يكون قد أخطأ، ويكون النعي عليه غير سديد. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في حكمها على ما تطمئن إليه من أقوال شاهد في التحقيق دون ما شهد به أمامها بالجلسة. ولها أن تستنبط من الوقائع والقرائن ما تراه مؤديا عقلا إلى النتيجة التي انتهت إليها. ومتى أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة لها أصلها الثابت بالأوراق فإن ما تخلص إليه في هذا الشأن يكون من قبيل فهم الواقع في الدعوى مما يدخل في نطاق سلطتها. وكان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن ما أورده الحكم من أقوال الشاهد فتح الله نصر له أصله الثابت في الأوراق، فإنه متى استخلص منها ومن ظروف الدعوى ومن مساومة الطاعن الشاهد على الثمن ثم طلبه دون مبرر إرجاء البيع إلى اليوم التالي مع ثبوت حيازته لكميات من الأسمنت الحديدي في متجره ومخزنه – أن الطاعن قصد بذلك الامتناع عن بيعه، فإنه يكون استخلاصا سائغا قائما على ما ينتجه، ويكون ما رمى به الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان نص المادة التاسعة من القانون المطبق واضحا في أن ما يضبط ويحكم بمصادرته هو الأشياء موضوع الجريمة. ولما كانت السلعة موضوع جريمة الامتناع عن البيع التي دين الطاعن بها هي "أسمنت حديدي" فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمصادرة البضائع المضبوطة ومن بينها أسمنت بورتلاندي دون تمييز لها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه نقضا جزئيا وتصحيحه بالنسبة إلى عقوبة المصادرة وجعلها مقصورة على الأسمنت الحديدي المضبوط.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات