الطعن رقم 441 لسنة 43 ق – جلسة 11 /06 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 739
جلسة 11 من يونيه سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ سعد الدين عطية، وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشريبنى، وإبراهيم أحمد الديوانى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن علي المغربى.
الطعن رقم 441 لسنة 43 القضائية
(1, 2, 3, 4, 5, 6, 7) مستشار إحالة. "إصدار قراراته. تسبيبها".
أمر بألا وجه لإقامة الدعوى. إجراءات المحاكمة. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استلزام القانون. اشتمال الأمر الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية سواء من
قاضى التحقيق أو النيابة العامة أو مستشار الإحالة على الأسباب التى بنى عليها. عدم
تطلبه ذلك عند إصدار مستشار الإحالة أمره بتأييد لأمر قاضى التحقيق أو النيابة العامة
بألاوجه لإقامة الدعوى فى الاستئناف المرفوع إليه عنه.
الجدل فى تقدير الدليل. معاودة التصدى له أمام محكمة النقض. غير جائز.
فساد الأمر المطعون عليه فى تفسيره لمدلول عبارة وردت بالتقرير الطبى الشرعى. لا
ينال من سلامته. ما دام أن ما أورده فى هذا الشأن إنما كان بعد أن استوفى تدليله على
عدم الاطمئنان إلى كفاية الأدلة المطروحة فى الدعوى، وكان ما فسد استدلاله لا أثر له
على منطقه أو النتيجة التى انتهى إليها.
عدم التزام الأمر المطعون عليه بأن يورد أو يرد على دفاع موضوعى ظاهر البطلان وبعيد
عن محجة الصواب.
جواز تمثيل رئيس النيابة – الذى أصدر الأمر المستأنف – النيابة العامة عند نظر
الاستئناف أمام مستشار الإحالة.
النعى على الأمر المطعون عليه بوجود نقص فى بعض نقاط التحقيق. غير مقبول. ما دامت
الطاعنة لم تطلب أمام مستشار الإحالة إجراء تحقيق معين ولم ير هو من جانبه محلا لإجراء
تحقيق تكميلى.
لا يلزم لصحة قرارات مستشار الاحالة صدورها باسم الشعب.
1 – البين من استقراء نصوص المواد 154 و162 و167 و169 و209 و210 من قانون الإجراءات
الجنائية فى شأن إصدار قاضى التحقيق أو النيابة العامة للأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى
الجنائية واستئناف هذا الأمر والفصل فيه ومقارنتها بالمادتين 173 و176 من ذات القانون
الواردتين فى الفصل الخاص بمستشار الإحالة – أن القانون وإن استلزم أن يشتمل الأمر
الصادر بأن لاوجه لإقامة الدعوى الجنائية سواء من قاضى التحقيق أو النيابة العامة أو
مستشار الإحالة، على الأسباب التى بنى عليها، فإنه لم يتطلب ذلك عند إصدار مستشار الاحالة
أمره بتأييد أمر قاضى التحقيق أو النيابة العامة بأن لا وجه لاقامة الدعوى الجنائية
فى الاستئناف المرفوع إليه عنه. ومن ثم فلا تثريب على الأمر النطعون فيه إذ هو أيد
الأمر المستأنف لأسبابه مكتفيا بها دون أن ينشىء لنفسه أسبابا قائمة بذاتها، وأحال
فى رده على ما استندت إليه الطاعنة فى استئنافها على ما أقيم عليه ذلك الأمر.
2 – متى كان الأمر المستأنف المؤيد بالأمر المطعون فيه قد أحاط بالدعوى ومحص أدلتها
ووازن بينها عن بصر وبصيرة وخلص فى تقدير سائغ – له سنده من الأوراق – إلى أن عناصرالاتهام
يحيطها الشك والريبة وليست كافية لإحالة المطعون ضدهم للمحاكمة، فإن ما تثيره الطاعنة
فى هذا الصدد ينحل فى مجموعه إلى جدل فى تقدير الدليل مما لا يجوز معاودة التصدى له
أمام محكمة النقض.
3 – متى كان يبين من مطالعة المفرادات المضمومة أنه ورد بالتقرير الطبى الشرعى عن نتيجة
الكشف على المطعون ضده أن السحجات التى شوهدت به حديثة، وقد تتفق وتاريخ الحادث، وكان
القرار المستأنف قد جاء فاسدا فى تفسيره لمدلول هذه العبارة من أن التقرير الطبى الشرعى
لم يقطع بأن تلك الآثار الاصابية معاصرة لوقت وقوع الحادث، إلا أن ذلك لا ينال من سلامة
القرار ما دام أن ما أورده فى هذا الشأن، إنما كان بعد أن استوفى تدليله على عدم الاطمئنان
إلى كفاية الأدلة المطروحة فى الدعوى، وكان هذا الذى فسد استدلاله فيه لا آثر له فى
منطقه أو النتيجة التى انتهى إليها.
4 – لا ضير على الأمر المطعون فيه إذا هو لم يورد دفاعا موضوعيا ظاهر البطلان وبعيدا
عن محجة الصواب أو يرد عليه.
5 – ليس فى القانون ما يمنع من أن يقوم رئيس النيابة الذى أصدر الأمر المستأنف من تمثيل
النيابة العامة عند نظر الاستئناف أمام مستشار الاحالة.
6 – إن ما تثيره الطاعنة فى خصوص وجود نقص فى بعض نقاط التحقيق – بفرض وجوده – لا يعدو
أن يكون تعيبا لتحقيق النيابة، وما دامت الطاعنة لم تطلب أمام مستشار الاحالة إجراء
تحقيق معين فى هذا الشأن، وكان مستشار الاحالة لم ير من جانبه محلا لإجراء تحقيق تكميلى
إكتفاء بما هو معروض عليه وهو أمر من إطلاقاته موكول لتقديره وخاضع لسلطانه دون معقب،
فإنه لا يقبل من الطاعنة النعى على الأمر المطعون عليه فى هذ الصدد.
7 – من المقرر أن قضاء الإحالة ليس إلا المرحلة النهائية من مراحل التحقيق وما يباشره
من سلطات إنما باعتباره سلطة تحقيق وليس جزءا من قضاء الحكم. ومن ثم فإنه لا يلزم لصحة
قراراته صدورها باسم الشعب، ما دام الدستور – رائد كل القوانين – لا يوجب هذا البيان
إلا فى الأحكام[(1)].
الوقائع
تتحصل وقائع هذا الطعن فيما قرره وشهد به….. من أنه كان موجودا بمنزله فقدم إليه فى الصباح ابن المجنى عليه…… يسأله عن والده فأجابه نفيا فخرجا للبحث عنه فالتقيا بولدى المجنى عليه اللذين أبلغاهما بالعثور عليه قتيلا بإحدى الترع وأبلغت النيابة بالحادث واتهم كل من….. و…. و…… و…… بقتل المجنى عليه لوجود خلافات سابقة بينهم وبين القتيل وادعت…… بحق مدنى قبل المتهمين متضامنين. وبعد أن حققت النيابة الحادث أصدرت قرارا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل. فاستأنف المدعية بالحقوق المدنية هذا القرار أمام مستشار الإحالة بمحكمة سوهاج الابتدائية. فقرر بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وإلزام المستأنفة المصروفات. فطعنت المدعية بالحقوق المدنية فى هذا القرار الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن ما تنعاه الطاعنة على الأمر المطعون فيه إنه إذ صدر بتأييد
الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قد شابه البطلان
والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى الاسناد، بأن الأمر المطعون فيه
لم يصدر باسم الشعب وخلا من توقيع أمين السر كما أنه لم يثبت أنه صدر بجلسة غير علنية
وكان رئيس النيابة الذى أصدره هو الذى قام بتمثيل النيابة العامة عند نظر استئنافه
أمام مستشار الاحالة، فضلا عن أن النيابة العامة أصدرت أمرها دون سؤال رجال الحفظ عما
أسفرت عنه تحرياتهم وما أجروه من تفتيش ودون انتظار نتيجة تحليل الدماء التى عثر عليها
ببعض ملابس المطعون ضدهم ولم يستكمل مستشار الإحالة هذا النقص، وأيضا استند الأمر المطعون
فيه إلى أن الآثار الإصابية التى لوحظت بجسم المطعون ضده الرابع لم يقطع التقرر الطبى
الشرعى بأنها معاصرة للحادث مع أن هذا التقرير أورد أن تلك الإصابات تتفق وتاريخ الحادث،
كما أن القرار أحال فى رده على ما أثارته الطاعنة فى استئنافها – على ما أوردته النيابة
العامة في قرارها مع أن هذا القرار الأخير لم يعرض لتكذيب شهود نفى المطعون ضدهم لهم
فيما أشهدوهم عليه ولم يشر إلى الباعث على القتل ومكان وجود جثة المجنى عليه وما لوحظ
من تلوث ملابس المطعون ضدهم المغسولة حديثا بالدماء وأخيرا فإن الأمر لم يعرض إيرادا
وردا لما أثارته الطاعنة من أن المطعون ضدهم استبدلوا الأحراز المرسلة للطب الشرعى
لتأتى نتيجة فحصها مؤيدة لدفاعهم، مما يعيب الأمر المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه فضلا عن أن الأمر المطعون فيه قد صدر باسم الشعب فإن المادة 72 من دستور جمهورية
مصر العربية تنص على أنه "تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب…"، وكان قضاء الإحالة ليس
إلا المرحلة النهائية من مراحل التحقيق وما يباشره من سلطات إنما باعتباره سلطة تحقيق
وليس جزءا من قضاء الحكم، فإنه لا يلزم لصحة قراراته صدورها باسم الشعب ما دام الدستور
– رائد كل القوانين – لا يوجب هذا البيان إلا فى الأحكام. ولما كان ليس فى القانون
ما يمنع من أن يقوم رئيس النيابة الذى أصدر الأمر المستأنف بتمثيل النيابة العامة عند
نظر الاستئناف أمام مستشار الإحالة. وإذ كان البين من مطالعة محضر جلسة نظر استئناف
الطاعنة لأمر النيابة أمام مستشار الإحالة والأمر الصادر فيه أنه أثبت بهما أن انعقاد
الجلسة وكذا صدور الأمر المطعون فيه كانا فى غير علانية، وأنه موقع عليهما من أمين
السر، فيكون النعى على الأمر فى هذا الصدد فى غير محله. لما كان ذلك، وكان ما تثيره
الطاعنة فى خصوص وجود نقص فى بعض نقاط التحقيق، فإنه – بفرض وجوده – لا يعدو أن يكون
تعيبا لتحقيق النيابة، وما دامت الطاعنة لم تطلب أمام مستشار الإحالة إجراء تحقيق معين
فى هذا الشأن، وكان مستشار الإحالة لم ير من جانبه محلا إجراء تحقيق تكميلى إكتفاء
بما هو معروض عليه وهو أمر من إطلاقاته موكول لتقديره وخاضع لسلطانه دون معقب، فإنه
لا يقبل من الطاعنة النعى على الأمر فى هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان البين من استقراء
نصوص 154 و162 و167 و169 و209 و210 من قانون الإجراءات الجنائية فى شأن إصدار قاضى
التحقيق أو النيابة العامة للأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية واستئناف هذا الأمر
والفصل فيه ومقارنتها بالمادتين 173 و176 من ذات القانون الواردتين فى الفصل الخاص
بمستشار الإحالة يبين أن القانون وإن استلزم أن يشتمل الأمر الصادر بأن لا وجه لإقامة
الدعوى الجنائية – سواء من قاضى التحقيق أو النيابة العامة أو مستشار الإحالة – على
الأسباب التى بنى عليها، فإنه لم يتطلب ذلك عند إصدار مستشار الإحالة أمره بتأييد أمر
قاضى التحقيق أو النيابة العامة بأن لا وجه لاقامة الدعوى الجنائية فى الاستئناف المرفوع
إليه عنه، ومن ثم فلا تثريب على الأمر المطعون فيه إذ هو أيد الأمر المستأنف لأسبابه
مكتفيا بها دون أن ينشىء لنفسه أسبابا قائمة بذاتها، وأحال فى رده على ما أستندت إليه
الطاعنة فى استئنافها على ما أقيم عليه ذلك الأمر. ولما كان الأمر المؤيد بالأمر المطعون
فيه قد بين وقائع الدعوى تفصيلا وعرض لما قام فيها من إتهام أو شبهات فى حق المطعون
ضدهم، وخلص إلى أن أحدا لم يشهد برؤيته للحادث إلا شاهدا واحدا قرر بأنه كان برفقة
المجنى عليه وقت الحادث وأنه رأى المطعون ضدهم وقت إرتكابهم له وأن أقوال هذا الشاهد
لا تنهض دليلا على اسناد الاتهام إلى هؤلاء لأنها لم تكشف عن كيفية وقوع الحادث أو
الآلة المستعملة فى ارتكابه وأنها لا تتسق مع منطق الأمور، ثم أورد أسانيده فى إطراح
هذه الشهادة وعدم التعويل عليها منتهيا إلى أن الاتهام الموجه إلى المطعون ضدهم من
أهل المجنى عليه قوامه مجرد الظن اعتمادا على نزاعات سابقة بينهم وبينه وأن تحريات
الشرطة ما هى إلا ترديد لهذا الاتهام وإزاء ذلك فإن الفاعل يكون مجهولا لم تكشف عنه
التحقيقات، واستطرد الأمر إلى أن هذا الذى خلص إليه لا يؤثرعليه ما شوهد بأحد ممن وجه
إليهم الاتهام (المطعون ضده الرابع) من آثار إصابية لأن الطبيب الشرعى لم يقطع بأنها
معاصرة لوقوع الحادث فضلا عن أنه بفرض معاصرته له فإنه لم يقم بالأوراق دليل على أن
هذه الآثار من فعل المجنى عليه حال قتله، ولما كانت الطاعنة لا تنازع فى أن ما إستند
إليه الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية له مأخذه الصحيح فى الأوراق سوى ما استخلصه
الأمر مما ورد بالتقرير الطبى الشرعى عن الاصابات التى شوهدت بجسم المطعون ضده الرابع،
وكان يبين من مطالعة المفرادات المضمومة أنه ورد بالتقرير الطبى الشرعى عن نتيجة الكشف
على المطعون ضده المذكور أن السحجات التى شوهدت به حديثة وقد تتفق وتاريخ الحادث، وكان
القرار المستأنف قد جاء فاسدا فى نفسيره لمدلول هذه العبارة من أن التقرير الطبى الشرعى
لم يقطع بأن تلك الآثار الاصابية معاصرة لوقت وقوع الحادث، إلا أن ذلك لا ينال من سلامة
القرار لأن ما أورده فى هذا الشأن إنما كان بعد أن استوفى تدليله على عدم الاطمئنان
إلى كفاية الأدلة المطروحة فى الدعوى، وكان هذا الذى فسد استدلاله فيه لا أثر فى مطقه
أو النتيجة التى إنتهى إليها، وكان لبين من الاطلاع على المفرادات أن الثابت من تقرير
المعامل بمصلحة الطب الشرعى عن فحص الاحراز المرسلة والتى تحتوى على ملابس مضبوطة لبعض
المطعون ضدهم وثبت من تحليل البقع أو الاجزاء المشتبه فيها منها أنه لم يعثر على دم
– أن الاختام التى تحملها الاحراز سليمة، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة من أن عبثا قد
لحق بتلك الاحراز لا يعدو أن يكون دفاعا موضوعيا ظاهر البطلان وبعيدا عن محجة الصواب،
ولا ضير على الأمر المطعون فيه إذا هو لم يورده أو يرد عليه. لما كان ما تقدم، وكان
الأمر المستأنف المؤيد بالأمر المطعون فيه قد أحاط بالدعوى ومحص أدلتها ووازن بينها
عن بصرة وبصيرة وخلص فى تقدير سائغ – له سنده من الأوراق – إلى أن عناصر الاتهام يحيطها
الشك والريبة وليست كافية لإحالة المطعون ضدهم للمحاكمة، فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا
الصدد ينحل فى مجموعه إلى جدل فى تقدير الدليل مما لا يجوز معاودة التصدى له أمام محكمة
النقض، ومن ثم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا ومصادرة الكفالة
وإلزام الطاعنة المصاريف المدنية.
[(1)] راجع الحكم الصادر من هيئتي المواد الجنائية والمدنية مجتمعين بجلسة 21/ 1/ 1974 والمنشور بالعدد الثالث من السنة الثالثة والعشرين بالصحيفة رقم 1 هـ.
