الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 682 لسنة 37 ق – جلسة 23 /05 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 708

جلسة 23 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود عطيفه.


الطعن رقم 682 لسنة 37 القضائية

إجراءات المحاكمة. حكم. "وصف الحكم".
على أطراف الدعوى تتبع سيرها من جلسة إلى أخرى حتى يصدر الحكم فيها متى صح الإعلان بداءة، وكانت الجلسات متلاحقة. إعادة المحكمة الدعوى للمرافعة بعد حجزها للحكم. وجوب دعوى الخصوم للاتصال بها، وذلك بإعلانهم أو ثبوت حضورهم وقت النطق بالقرار، وإلا صدر الحكم عليهم غيابيا ولو وصف خطأ بأنه حضوري اعتباري.
الأصل – متى صح الإعلان بداءة – أن يتتبع أطراف الدعوى سيرها من جلسة إلى أخرى، طالما كانت متلاحقة – حتى يصدر الحكم فيها، إلا أنه من جهة أخرى إذا بدا للمحكمة بعد حجز الدعوى للحكم أن تعيدها للمرافعة استئنافا للسير فيها تحتم دعوة الخصوم للاتصال بالدعوى. ولا تتم هذه الدعوى إلا بإعلانهم على الوجه المنصوص عليه في القانون أو يثبت حضورهم وقت النطق بالقرار وإذ ما كان البين من محاضر الجلسات التي تداولت فيها الدعوى بعد إعادتها للمرافعة أن الطاعن قد تخلف عن الحضور بجميع تلك الجلسات، كما لا يبين من المفردات المضمومة أنه قد أعلن بالحضور لأي منها إعلانا قانونيا، فإن الحكم المعارض فيه يكون في حقيقته حكما غيابيا وإن وصفته المحكمة خطأ بأنه حكم حضوري اعتباري، لما هو مقرر من أن العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما تذكره المحكمة عنه، وبالتالي فإن هذا الحكم يكون قد صدر غيابيا وجازت المعارضة فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 12/ 6/ 1961 وفي خلال شهرين سابقين على ذلك اليوم بدائرة قسم محرم بك: (أولاً) المتهمين من الأول حتى الثامن سرقوا الغزل المبين الوصف والقيمة بالمحضر والمملوك لشركة سالم عمر جمعة من مقر الشركة حالة كون المتهمين من الأول حتى السادس يعملون بها. (ثانيا) المتهم التاسع: أخفى الأشياء المتحصلة من الجريمة سالفة الذكر مع علمه بذلك. وطلبت عقابهم بالمادتين 44 مكرر و317/ 5 – 7 من قانون العقوبات. وادعى أحمد سالم جمعة مدنيا قبل المتهمين بمبلغ 1500 ج على سبيل التعويض. ومحكمة محرم بك الجزئية قضت بتاريخ 19/ 2/ 1962 حضوريًا للمتهمين جميعا، وحضوريا اعتباريا للمتهمين الرابع والخامس ببراءتهم من التهمة المسندة إليهم ورفض الدعوى المدنية مع إلزام رافعها بالمصاريف. فاستأنف هذا الحكم كل من المدعى بالحق المدني والنيابة العامة، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت بتاريخ 13/ 1/ 1966 حضوريا بالنسبة للمتهمين الأول والثاني والسادس والتاسع حضوريا اعتباريا بالنسبة للباقين بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوعهما وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة إلى المتهمين الأول والرابع والسابع والتاسع وبحبس كل من الثلاثة الأول ثلاثة شهور مع الشغل وحبس المتهم الأخير شهرا واحدا مع الشغل وإلزامهم جميعا متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدني مبلغ 400 ج والمصاريف المدنية المناسبة عن الدرجتين ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. فعارض المتهمان الرابع والسابع في هذا الحكم وقضى في 15/ 1/ 1967 (أولا) بعدم قبول المعارضة المقامة من المتهم الرابع. (ثانيا) بقبول معارضة المتهم السابع شكلا ورفضها موضوعا، وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم قبول المعارضة المقدمة منه في الحكم الاستئنافي الغيابي الصادر بجلسة 13 من يناير سنة 1966، والمعتبر حضوريا قد خالف القانون، وشابه بطلان في الإجراءات أثر فيه، ذلك بأن الطاعن لم يعلن للحضور بالجلسات التي تلت قرار المحكمة بإعادة القضية إلى المرافعة مما يعتبر معه الحكم في حقيقته غيابيا والمعارضة فيه جائزة، وإذ قضى الحكم على خلاف ذلك، يكون معيبا بما يوجب نقضه.
وحيث إن يبين من الأوراق أن محكمة أول درجة قضت ببراءة الطاعن والمتهمين الآخرين من التهمة المسندة إليه ورفض الدعوى المدنية قبله. فاستأنفت النيابة العامة كما استأنفت المدعية بالحقوق المدنية وقضت محكمة ثاني درجة بجلسة 13 من يناير سنة 1966 بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف، وبحبس الطاعن ثلاثة شهور مع إلزامه بالتعويض. فعارض الطاعن في هذا الحكم وقضى في معارضته بجلسة 15 من يناير سنة 1967 بعدم قبولها تأسيسا على أنه حضر أولى جلسات المحاكمة الاستئنافية، وأنه لم يقدم عذرا مقبولا لتخلفه عن الحضور بالجلسات التي أجلت إليها الدعوى، ولم تأخذ المحكمة بالشهادة التي تفيد تجنيده بالقوات العربية باليمن لما رأته من أنه لم يحضر بالجلسات التالية رغم إعلانه بها مما لم تر معه أنه كان معذورا في تخلفه. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن حضر أمام المحكمة بجلسة 24 من يناير سنة 1963 وفيها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم مع التصريح بتقديم مذكرات ثم توالى مد أجل الحكم حتى إذا كانت جلسة 16 من مايو سنة 1963 قررت المحكمة إعادة الدعوى إلى المرافعة لجلسة 20 يونيه سنة 1963 لتعذر المداولة. لما كان ذلك، وإن كان الأصل – متى صح الإعلان بداءة – أن يتتبع أطراف الدعوى سيرها من جلسة إلى أخرى، طالما كانت متلاحقة – حتى يصدر الحكم فيها، إلا أنه من جهة أخرى إذا بدا للمحكمة بعد حجز الدعوى للحكم أن تعيدها للمرافعة استئنافا للسير فيها تحتم دعوة الخصوم للاتصال بالدعوى. ولا تتم هذه الدعوى إلا بإعلانهم على الوجه المنصوص عليه في القانون أو يثبت حضورهم وقت النطق بالقرار وإذ ما كان البين من محاضر الجلسات التي تداولت فيها الدعوى بعد إعادتها للمرافعة أن الطاعن قد تخلف عن الحضور بجميع تلك الجلسات، كما لا يبين من المفردات المضمومة أنه قد أعلن بالحضور لأي منها إعلانا قانونيا، فإن الحكم المعارض فيه يكون في حقيقته حكما غيابيا وإن وصفته المحكمة خطأ بأنه حكم حضوري اعتباري، لما هو مقرر من أن العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى لا بما تذكره المحكمة عنه. ومن ثم يكون الحكم المعارض فيه قد صدر في واقع غيابيا، وبالتالي تكون المعارضة فيه جائزة، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول معارضة الطاعن استنادا إلى أن الحكم المعارض فيه حضوري، وإلى ثبوت إعلانه بالجلسات التي تلت فتح باب المرافعة في الدعوى يكون غير سديد ويتعين لذلك نقضه. ولما كانت المحكمة بسبب هذا الخطأ قد حجبت نفسها عن بحث موضوع المعارضة فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات