الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 506 لسنة 37 ق – جلسة 23 /05 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 705

جلسة 23 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 506 لسنة 37 القضائية

وصف التهمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". سرقة خيانة أمانة.
تغيير المحكمة وصف التهمة – التي دانت الطاعن بها – من سرقة إلى خيانة أمانة دون تنبيهه إلى ذلك. إخلال بحقه في الدفاع.
من المقرر أنه وإن كانت المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الواقعة كما ورد بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور، بل إن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة وتطبق عليها وصفها القانوني الصحيح، إلا أنه متى تضمن تعديلها تغييرا في التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني، فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة أن تنبه المتهم إليه عملا بحكم المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، وأن تمنحه أجلا لتحضير دفاعه إذ طلب ذلك. ولما كانت المحكمة لم تنبه الطاعن إلى ما أجرته من تغيير وصف التهمة التي دانته بها من سرقة إلى خيانة أمانة، فإنها تكون قد أخلت بحقه في الدفاع، ذلك بأن جريمة خيانة الأمانة تستلزم – فضلاً عن توافر ركن الاختلاس – أن يكون تسليم المال بمقتضى عقد من عقود الأمانة، وهو عنصر جديد لم يرد في الوصف الذي رفعت به الدعوى ومن حق الطاعن أن يحاط به علما حتى يبدي دفاعه قبل أن تدينه المحكمة به.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه منذ أيام سابقة على 21 من أكتوبر سنة 1965 بدائرة قسم السيدة: سرق الأخشاب المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لعبد الرحمن أبو السعود من منزله المسكون. وطلبت عقابه بالمادة 317/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة القاهرة الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 5 مارس سنة 1966 عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل والنفاذ. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهم والنيابة العامة. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بتاريخ 6 من أبريل سنة 1966 بقبول الاستئنافين شكلاً، وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وانتهت محكمة المعارضة في حكمها إلى تعديل وصف التهمة المسندة إليه إلى جنحة التبديد المنطبقة على نص المادة 341 من قانون العقوبات. وقضت بتاريخ 29 يونيه سنة 1966 بقبول المعارضة شكلاً، وفي الموضوع برفضها، وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة خيانة أمانة قد انطوى على بطلان في الإجراءات، وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المحكمة الاستئنافية عدلت وصف التهمة الذي رفعت به الدعوى من سرقة إلى تبديد دون لفت الدفاع عنه إلى هذا التغيير وسماع دفاعه في شأنه مما يعيب الحكم، ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن مرافعة الدفاع عن الطاعن دارت حول وصف السرقة الذي رفعت به الدعوى الجنائية بداءة إلا أن المحكمة دانته بجريمة خيانة الأمانة دون أن تعدل الوصف في مواجهته أو تلفت نظره إلى ذلك التعديل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كانت المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الواقعة كما ورد بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور، بل إن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة وتطبق عليها وصفها القانوني الصحيح، إلا أنه متى تضمن تعديلها تغييرا في التهمة ذاتها بتحرير كيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني، فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة أن تنبه المتهم إليه عملاً بحكم المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، وأن تمنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تنبه الطاعن إلى ما أجرته من تغيير وصف التهمة التي دانته بها من سرقة إلى خيانة أمانة، فإنها تكون قد أخلت بحقه في الدفاع، ذلك بأن جريمة خيانة الأمانة تستلزم – فضلاً عن توافر ركن الاختلاس – أن يكون تسليم المال بمقتضى عقد من عقود الأمانة، وهو عنصر جديد لم يرد في الوصف الذي رفعت به الدعوى ومن حق الطاعن أن يحاط به علما حتى يبدي دفاعه قبل أن تدينه المحكمة به. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات