قاعدة رقم الطعن رقم 12 لسنة 21 قضائية “تنازع” – جلسة 03 /11 /2001
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1208
جلسة 3 نوفمبر سنة 2001
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والدكتور حنفي علي جبالي وعبد الوهاب عبد الرازق، وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 12 لسنة 21 قضائية "تنازع"
1 – دعوى تنازع الاختصاص "مناط قبولها".
مناط قبول دعوى تنازع الاختصاص، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات
القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما
عنها.
2 – دعوى تنازع الاختصاص "محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ): محكمة استثنائية: أثر ذلك".
محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) هي محكمة استثنائية لا تتبع القضاء العادي. مؤدى ذلك:
قيام التنازع على الاختصاص بينها وبين إحدى محاكم جهة القضاء العادي.
3 – دعوى تنازع الاختصاص "تكييف الواقعة: جريمة بناء بدون ترخيص. اختصاص القضاء العادي".
العبرة في تعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى الجنائية هي بتحديد التكييف القانوني للواقعة
محل التأثيم. إذا كانت هذه الواقعة تمثل جريمة بناء بدون ترخيص المعاقب عليها بالقانون
رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته، ولا تدخل في عداد الجرائم
التي أحالها أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 إلى محاكم أمن الدولة العليا (طوارئ).
مؤدى ذلك: اختصاص جهة القضاء العادي بنظرها.
4 – دعوى تنازع الاختصاص "حكم المحكمة الدستورية العليا: أثره".
مقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بتعيين الجهة القضائية المختصة بنظر
الدعوى، هو إسباغ الولاية عليها من جديد بنظرها غير مقيدة بقضائها السابق في هذا الشأن
ولو كان نهائياً.
1 – مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص طبقاً للبند "ثانياً" من المادة من
قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وهو أن تُطرح الدعوى
عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي ولا تتخلى
إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها.
2 – محكمة أمن الدولة العليا المشكلة طبقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن
حالة الطوارئ هي محكمة استثنائية لا تتبع القضاء العادي. فقد اختصها المشرع في المادة
السابعة من القانون سالف الذكر بالفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر
التي أصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، كما خولتها المادة التاسعة بالفصل في
الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام والمحالة إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم
مقامه متى أعلنت حالة الطوارئ، لما كان ذلك وكان الحكم الأول قد صدر من محكمة جنح مركز
ناصر، وهي إحدى محاكم جهة القضاء العادي، بينما صدر الحكم الثاني من محكمة أمن الدولة
العليا ببني سويف المشكلة طبقاً لقانون الطوارئ، وهي محكمة استثنائية لا تتبع جهة القضاء
العادي، وبالتالي يكون الحكمان محل النزاع الماثل صادرين من محكمتين تابعتين لجهتين
قضائيتين مختلفتين، وهو ما يتوافر به موجب تعيين الجهة المختصة من بينها لنظر النزاع
على ما يقضي به البند ثانياً من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا.
3 – العبرة في تعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى الجنائية الماثلة هي بتحديد التكييف
القانوني الصحيح للواقعة محل التأثيم، لما كان ذلك وكانت الجريمة التي رفعت عنها الدعوى
الجنائية – على نحو ما أفصحت عنه تحقيقات النيابة العامة – هي جريمة بناء بدون ترخيص
من الجهة الإدارية المختصة، والمعاقب عليها بمقتضى أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976
في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته، وهي جريمة لا تدخل في عداد الجرائم التي
أحالها أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 – المشار إليه – على محاكم أمن الدولة العليا
"طوارئ"، ومن ثم لا تختص هذه المحاكم بنظرها، ويدخل الفصل فيها، وعملاً بالمادة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 والمادتين (215 و216) من
قانون الإجراءات الجنائية – في اختصاص المحاكم ذات الولاية العامة وهي – في نطاق الدعوى
الماثلة – محكمة جنح مركز ناصر.
4 – المشرع إذ أناط بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها ولاية الفصل في تنازع الاختصاص
بتعيين الجهة القضائية المختصة وفقاً للمادة من قانون المحكمة، فإن مقتضى الحكم
الصادر منها بتعيين هذه الجهة، إسباغ الولاية عليها من جديد بحيث تلتزم بنظر الدعوى
غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص ولو كان هذا الحكم أصبح نهائياً.
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من مايو سنة 1999، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، بطلب تعيين جهة القضاء العادة جهة مختصة بالحكم في قضية النيابة
العامة رقم 25090 لسنة 1996 جنح مركز ناصر "1392 لسنة 1997 جنح مستأنف بني سويف"، والمقيد
برقم 6675 لسنة 1997 جنايات ناصر، بعد أن تخلى عن نظرها كل من القضاء العادي، ومحكمة
أمن الدولة العليا طوارئ.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة كانت قد اتهمت المدعى عليه بأنه في التاسع من يونيو سنة 1996 بدائرة مركز ناصر
– محافظة بني سويف، قام بهدم وإعادة بناء ملكه دون الارتداد للداخل مخالفاً خط التنظيم
ودون الحصول على ترخيص بذلك، وطلبت عقابه بالمواد المشار إليها، وقيدت الدعوى برقم
25090 لسنة 1996 جنح مركز ناصر، وإذ قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى
وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها، تأسيساً على أن الواقعة تثير شبهة الجناية
المعاقب عليها بمقتضى المادتين (1 و2) من أمر نائب الحاكم العسكري رقم 4 لسنة 1992،
فقد استأنفت النيابة العامة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1392 لسنة 1997 أمام محكمة الجنح
المستأنفة، والتي قضت بدورها بتأييد الحكم المستأنف. وقد باشرت النيابة العامة تحقيق
الواقعة حيث شهد محرر محضر الضبط أن المدعى عليه كان يقوم بترميم منزلة من الداخل وأنه
لم يتجاوز خطوط التنظيم أو الارتفاعات المقررة، ثم قيدت الواقعة برقم 6675 لسنة 1997
جنايات مركز ناصر وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" لمحاكمته بالمواد المشار
إليها في قرار الإحالة، وإذ قضت تلك المحكمة بدورها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها
للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها، فقد أقام المدعيات الدعوى الماثلة بطلب تعيين جهة
القضاء العادي كجهة مختصة بنظر الدعوى.
وحيث إن مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص طبقاً للبند "ثانياً" من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وهو أن تُطرح
الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي ولا
تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها. لما كان ذلك وكان من المقرر – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن محكمة أمن الدولة العليا المشكلة طبقاً لأحكام القانون
رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ هي محكمة استثنائية لا تتبع القضاء العادي. فقد
اختصها المشرع في المادة السابعة من القانون سالف الذكر بالفصل في الجرائم التي تقع
بالمخالفة لأحكام الأوامر التي أصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، كما خولتها
المادة التاسعة بالفصل في الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام والمحالة إليها من
رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه متى أعلنت حالة الطوارئ، لما كان ذلك وكان الحكم الأول
قد صدر من محكمة جنح مركز ناصر، وهي إحدى محاكم جهة القضاء العادي، بينما صدر الحكم
الثاني من محكمة أمن الدولة العليا ببني سويف المشكلة طبقاً لقانون الطوارئ، وهي محكمة
استثنائية لا تتبع جهة القضاء العادي، وبالتالي يكون الحكمان محل النزاع الماثل صادرين
من محكمتين تابعتين لجهتين قضائيتين مختلفتين، وهو ما يتوافر به موجب تعيين الجهة المختصة
من بينها لنظر النزاع على ما يقضي به البند ثانياً من المادة من قانون المحكمة
الدستورية العليا.
وحيث إنه عملاً بنص المادة السابعة من القرار بقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ،
تفصل محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر
التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وكان رئيس الجمهورية قد أصدر الأمر رقم
1 لسنة 1981 وأحال به إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" الجرائم التي حددها هذا الأمر حصراً
وهي: أولاً: الجرائم المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً من الكتاب
الثاني وفي المواد ( 172 و174 و175 و176 و177 و179) من قانون العقوبات، ثانياً: الجرائم
المنصوص عليها في المواد (163 إلى 170) من قانون العقوبات بشأن تعطيل المواصلات، ثالثاً:
الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين
المعدلة له. رابعاً: الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 85 لسنة 1949 الخاص بحفظ
النظام في معاهد التعليم، وفي القانون رقم 34 لسنة 1972 بشأن حماية الوحدة الوطنية،
وفي القانون رقم 2 لسنة 1977 بشأن حماية حرية الوطن والمواطن، وفي القانون رقم 40 لسنة
1977 بنظام الأحزاب السياسية والقوانين المعدلة له. خامساً: الجرائم المنصوص عليها
في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين والمرسوم بقانون رقم 163 لسنة
1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح والقرارات المنفذة له.
وحيث إن العبرة في تعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى الجنائية الماثلة هي بتحديد التكييف
القانوني الصحيح للواقعة محل التأثيم، لما كان ذلك وكانت الجريمة التي رفعت عنها الدعوى
الجنائية – على نحو ما أفصحت عنه تحقيقات النيابة العامة – هي جريمة بناء بدون ترخيص
من الجهة الإدارية المختصة، والمعاقب عليها بمقتضى أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976
في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته، وهي جريمة لا تدخل في عداد الجرائم التي
أحالها أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 – المشار إليه – على محاكم أمن الدولة العليا
"طوارئ"، ومن ثم لا تختص هذه المحاكم بنظرها، ويدخل الفصل فيها، وعملاً بالمادة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المادتين (215 و216) من
قانون الإجراءات الجنائية – في اختصاص المحاكم ذات الولاية العامة وهي – في نطاق الدعوى
الماثلة – محكمة جنح مركز ناصر، ولا يغير من ذلك سبق قضاء تلك المحكمة بعدم اختصاصها
ولائياً بنظر الدعوى، ذلك أن المشرع إذ أناط بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها ولاية
الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية المختصة وفقاً للمادة من قانون
المحكمة، فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين هذه الجهة، إسباغ الولاية عليها من جديد
بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص ولو كان هذا الحكم أصبح
نهائياً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء العادي بنظر الدعوى.
