الطعن رقم 424 لسنة 43 ق – جلسة 03 /06 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 702
جلسة 3 من يونيو سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام وعضوية السادة المستشارين: محمود كامل عطيفه، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه الصديق دنانة، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 424 لسنة 43 القضائية
(1 و2) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "بوجه عام". تفتيش."
الدفع ببطلانه. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
بطلان التفتيش لا يحول دون الأخذ بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه. مثال
لتسبيب غير معيب.
اقناعية الأدلة فى المواد الجنائية. للحكمة الالتفات عن دليل النفى ولو حملته أوراق
رسمية. شرط ذلك؟
عدم التزام محكمة الموضوع بمناقشة كل الأدلة الاستنتاجية التى تمسك بها الطاعن
عن المتهم.
1- إن بطلان التفتيش – بفرض صحته – لا يحول دون أخذ القاضى بجميع عناصر الإثبات الأخرى
المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التى أسفر عنها التحقيق. ولما كان الحكم المطعون
فيه قد عول أساسا فى قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات وعلى أقوال الطاعن الثانى
بأن الطاعن الأول هو مقترف الحادث وعلى أقوال هذا الأخير وما حوته المفكرة المضبوطة
وعلى ما بان من تقرير الصفة التشريحية، وهى أدلة مستقلة عن الدليل المستمد من التفتيش
وهو ضبط آلة القتل فى مسكن الطاعن الأول، وتكفى لحمل النتيجة التى انتهى إليها الحكم،
فإنه غير مجد ما يثيره الطاعن الأول من جدل فى شأن حيازته للمسكن وأثر ذلك فيما اتنهى
إليه الحكم من رفض الدفع ببطلان التفتيش.
2- الأدلة فى المواد الجنائية اقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق
رسمية ما دام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها المحكمة
من باقى الأدلة القائمة فى الدعوى. ولما كان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة التي صحت
لديه على ما استخلصه من مقارفة الطاعن الأول للجريمة المسندة إليه مطرحا للأسباب السائغة
التى أوردها وتلك الورقة الرسمية التى قدمها هذا الطاعن وأراد التدليل بها على نفى
صلته بالحادث، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير
الدليل وفى استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3- لا تلتزم محكمة الموضوع بأن تناقش كل الأدلة الاستنتاجية التى تمسك بها الدفاع عن
المتهم. ولما كان ما أثاره من جوب أن يكون لدفن الجثة وهى عارية ثم رشها بمسحوق الكبريت
أثره الظاهر فيها عند التشريح لم يقصد به سوى إثارة الشبهة فى أدلة الثبوت التى اطمأنت
إليها المحكمة وإذ لم يطلب منها إجراء تحقيق معين فى هذا الصدد فليس له أن ينعى عليها
قعودها عن إجراء تحقيق فيما لم يطلبه منها.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما فى خلال الفترة من 13 يناير سنة 1969 إلى 24 يناير سنة 1969 بدائرة مركز قليوب محافظة القليوبية: قتلا ….. عمدا ومع سبق الإصرار بأن عقدا العزم على قتله وأعدا لذلك آلتين حادتين سكينتين وإستدرجاه إلى منزل أولهما وانهالا عليه طعنا بعنقه وصدره وبطنه قاصدين قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادتين الواردتين بأمر الإحالة. فقرر بذلك. وادعى والدا المجنى عليه مدنيا وطلبا القضاء لهما قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات بنها قضت حضوريا عملا بالمواد 230 و231 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة مع إلزامهما بأن يدفعا متضامنين بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المدنى المؤقت مع إلزامهما المصروفات المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعنين
بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب
وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن الأول دفع ببطلان تفتيش الشرطة لمسكنه
وبطلان الدليل المستمد منه وهو ضبط آلة القتل تأسيسا على أن التحقيق وقد اتصل بالنيابة
العامة فإنه لا يجوز لأحد من رجال الضبط أن يجرى التفتيش باعتباره عملا من أعمال التحقيق
إلا بأمر منها، إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما يخالف صحيح القانون حين نفى الطاعن
صفة الحيازة للمسكن لمجرد كونه مجندا بالجيش وقصر حق إثارة لدفع بالبطلان على والده
بوصفه المالك والحائز للمنزل. وأطرحت المحكمة دليل النفى المقدم من الطاعن الأول وهو
نموذج تنفيذ خاص بقضية عسكرية يدل على وجوده بالمستشفى العسكرى يوم الحادث بقاله أنه
مزور لوجود محو فى بياناته دون أن تجرى تحقيقا فى هذا الشأن أو أن تطلع على القضية
العسكرية الخاصة به للتثبيت من صحة تلك البيانات. كما أثار الطاعنان بالجلسة أن أقوال
الطاعن الثانى كانت وليدة إكراه وتعذيب بدنى وقع عليه، وأنه لو صح أن الجثة دفنت عارية
فى منزل الطاعن الأول ثم نقلت من مكانها ورش عليها مسحوق الكبريت لموجب أن يبدو أثر
ذلك عند تشريحها، وهو دفاع ينطوى على طلب إجراء تحقيق فنى فى شأن الحالة التى وجدت
عليها جثة المجنى عليه إلا أن المحكمة أغفلت هذا الدفاع كله وسكتت عنه إيرادا له وردا
عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
بجريمة القتل العمد مع سبق الاصرار التى دان الطاعنين بها، وأقام عليها فى حقهما أدلة
مستمدة من أقوال ….. والرائد ……. والملازم أول …… والضابط ….. ومن تقرير
الصفة التشريحية وما أثبت بالمفكرة التى ضبطت مع الطاعن الأول ومن أقوال هذا الطاعن
واعتراف الطاعن الثانى بالتحقيقات، وهى أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما
كان ذلك، وكان بطلان التفتيش – بفرض صحته – لا يحول دون أخذ القاضى بجميع عناصر الإثبات
الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التى أسفر عنها التحقيق، وكان الحكم المطعون
فيه قد عول أساسا فى قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات وعلى أقوال الطاعن الثانى
بأن الطاعن الأول هو مقترف الحادث وعلى أقوال هذا الأخير وما حوته المفكرة المضبوطة
معه وعلى ما بان من تقرير الصفة التشريحية، وهى أدلة مستقلة عن الدليل المستمد من التفتيش
وهو ضبط آلة القتل فى مسكن الطاعن الأول، وتكفى لحمل النتيجة التى انتهى إليها الحكم،
فإنه غير مجد ما يثيره الطاعن الأول من جدل فى شأن حيازته للمسكن وأثر ذلك فيما انتهى
إليه الحكم من رفض الدفع ببطلان التفتيش. لما كان ذلك، وكانت الأدلة فى المواد الجنائية
اقناعيه فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح فى العقل
أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقى الأدلة القائمة فى
الدعوى، وكان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة
الطاعن الأول للجريمة المسندة إليه مطرحا للأسباب السائغة التى أوردها وتلك الورقة
الرسمي التى قدمها هذا الطاعن وأرادا التدليل بها على نفى صلته بالحادث، فإن ما يثيره
الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفى استنباط المحكمة
لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع
غير ملزمة بأن تناقش كل الأدلة الاستنتاجية التى تمسك بها الدفاع عن المتهم، وكان ما
أثاره من وجوب أن يكون لدفن الجثة وهى عارية ثم رشها بمسحوق الكبريت أثره الظاهر فيها
عند التشريح لم يقصد به سوى إثارة الشبهة فى أدلة الثبوت التى اطمأنت إليها المحكمة،
وإذ لم يطلب منها إجراء تحقيق معين فى هذا الصدد فليس له أن ينعى عليها قعودها عن إجراء
تحقيق فنى لم يطلبه منها , لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا
رفضه موضوعا.
