الطعن رقم 241 لسنة 43 ق – جلسة 03 /06 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 696
جلسة 3 من يونيه سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين: محمود كامل عطيفة، ومحمد عبد الحميد سلامة، وطه الصديق دنانة، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 241 لسنة 43 القضائية
(1, 2, 3, 4) إجراءات المحاكمة. "الشفوية". دفاع. "الإخلال بحق
الدفاع. ما لا يوفره". إثبات. "بوجه عام". محكمة استئنافية. "الإجراءات أمامها".
وجوب بناء المحاكمة الجنائية على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة
وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكنا. ما لم يتنازل الخصوم عن ذلك صراحة أو ضمنا.
تمسك الدفاع أمام درجتى التقاضى بسماع الشهود. على المحكمة أن تستجيب لهذا الطلب. تساند
الأدلة الجنائية. أثر هذه القاعدة؟
حق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق بما أبداه فى التحقيقات بما يطابق أو يخالف
غيره من الشهود، بل بما يبديه فى جلسة المحاكمة. ويسمع مناقشته إظهارا لوجه الحقيقة.
الدفاع المكتوب فى مذكرة مصرح بها هو تتمة للدفاع الشفوى المبدى بجلسة المرافعة
أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدى فيها. أثر ذلك؟
الأصل أن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقا بالجلسة وإنما تبنى قضاءها على ما
تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها. حقها فى هذا النطاق مقيد بوجوب
مراعاة حق الدفاع. المادة 413 إجراءات. مثال لإخلال بحق الدفاع.
1- الأصل المقرر فى المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحاكمة الجنائية يجب
أن تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام
ذلك ممكنا، ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذى افترضه الشارع فى قواعد المحاكمة
لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا – وهو ما لم يحصل – ومن ثم فإن
مصادرة الدفاع فيما تمسك به أمام درجتى التقاضى من سماع الشهود لا يتحقق به المعنى
الذى قصد إليه الشارع فى المادة سالفة الذكر، وكان على المحكمة أن تستجيب لطلب الدفاع
وبعد ذلك يحق لها أن تبدى ما تراه فى شأنها، وذلك لاحتمال أن تجئ الشهادة التى تسمعها
ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى، ولا يؤثر
فى ذلك أن يكون الحكم قد استند إلى أدلة أخرى فى ثبوت هذه التهم إذ الأدلة فى المواد
الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى بحيث إذا سقط أحدها
أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى انتهت
إليه المحكمة.
2- من المقرر أن حق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق بما أبداه فى التحقيقات بما يطابق
أو يخالف غيره من الشهود، بل بما يبديه فى جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته إظهارا
لوجه الحقيقة ولا تصح مصادرته فى ذلك بدعوى أن المحكمة اقتنعت بما قررته المتهمة الأخرى
وأحد الشهود لعدم استطاعة الدفاع أن يتنبأ سلفا بما قد يدور فى وجدان قاضيه عندما يخلو
إلى مداولته ولأن حق الدفاع سابق فى وجوده وترتيبه وأثره على مداولة القاضى وحكمه،
لأن وجدان القاضى قد يتأثر فى غير رقبة من نفسه بما يبدر له أنه أطرحه أو عول عليه
فى تقديره عند الموازنة بين الأدلة إثباتا ونفيا.
3- من المقرر أن الدفاع المكتوب فى مذكرة مصرح بها هو تتمه للدفاع الشفوى المبدى بجلسة
المرافعة، أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدى فيها. ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها ما
يشاء من أوجه الدفاع بل له – إذا لم يسبقها دفاعه الشفوى – أن يضمنها ما يعن له من
طلبات التحقيق المنتجة فى الدعوى والمتعلقة بها.
4- من المقرر أنه وإن الأصل أن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقا بالجلسة وإنما تبنى
قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها إلا أن حقها
فى هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاة حق الدفاع، بل إن القانون يوجب عليها طبقا لنص المادة
413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع – بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك
الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفى كل نقض آخر فى إجراءات التحقيق.
ولما كانت محكمة أول درجة قد أخلت بحق الطاعنة فى الدفاع برفضها سماع شهادة محرر المحضر
وشاهد نفى والاستماع إلى شريط التسجيل، وكانت محكمة الدرجة الثانية قد أطرحت طلبات
الطاعنة سالفة الذكر بما لا يسوغ به إطراحها، فإن حكمها يكون معيبا بما يوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعنة وأخرى بأنهما فى يوم 5 مايو سنة 1970 بدائرة قسم السيدة زينب محافظة القاهرة: المتهمة الأولى – أدارت منزلها للدعارة بأن سمحت للناس بارتكاب الفحشاء فيه، وذلك بأن قدمت الثانية لـ …… لارتكاب الفحشاء معها على النحو المبين بالأوراق سهلت دعارة المتهمة الثانية استغلت بغاء المتهمة سالفة الذكر.- المتهمة الثانية – اعتادت ممارسة الدعارة مع الناس بدون تمييز. وطلبت معاقبتهما بمواد القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة الآداب الجزئية قضت عملا بمواد الاتهام والمادة 32/ 1 – 2 من قانون العقوبات حضوريا اعتباريا بالنسبة للمتهمة الأولى وحضوريا للمتهمة الثانية (أولا) بحبس المتهمة الأولى سنة مع الشغل وكفالة عشرون جنيها لوقف التنفيذ وبتغريمها مائة جنيه وبوضعها تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لعقوبة الحبس وبعد انتهائها فى المكان الذى يخصصه وزير الداخلية عن التهم المسندة إليها ومصادرة الأمتعة والأثاث والمضبوطات بالمحل وغلقه عن التهمة الأولى المسندة إليها (ثانيا) بحبس المتهمة الأولى ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 500 ج لوقف التنفيذ وتغريمها خمسة وخمسين جنيها وبوضعها تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لعقوبة الحبس، وبعد انتهائها فى المكان الذى يخصصه وزير الداخلية بلا مصاريف جنائية. فاستأنفت المتهمة الأولى هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت بتاريخ …… حضوريا إعتباريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارضت، وقضى فى معارضتها بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن وكيل الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ….. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه إذ دانها بجرائم
إدارة منزل للدعارة وتسهيل واستغلال بغاء أخرى، قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه
فساد فى الاستدلال، بأن المدافع عن الطاعنة تمسك أمام درجتى التقاضى بضرورة سماع شهادة
محرر المحضر وشاهد نفى والاستماع إلى شريط التسجيل، إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب
بما لا يسوغ رفضه، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة ومدونات الحكم
الابتدائى أن المحكمة لم تستمع إلى مرافعة شفوية من الطاعنة أو المدافع عنها، وأن هذا
الأخير قدم مذكرتين مصرح له بتقديمهما، طلب فى الأولى أن تقضى أصليا بالبراءة واحتياطيا
باستدعاء محرر المحضر وشاهد نفى عينه والاستماع إلى شريط التسجيل، واقتصر فى الثانية
على طلب إعادة الدعوى إلى المرافعة لإجراء التحقيق المشار إليه، وقضت المحكمة فى الدعوى
دون أن تجيب الطاعنة إلى طلبها، وعولت فى قضائها بالإدانة على ما أثبته محرر المحضر
فى محضره فى شأن ما أسفرت عنه تحرياته ومراقبته وما شاهده بنفسه، وما تبين من المحادثات
التليفونية المبسطة – ويبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة الدرجة الثانية
ومدونات الحكم الاستئنافى أن الطاعنة عادت إلى التمسك بما سبق أن طلبته من محكمة أول
درجة، وأصرت على هذا الطلب فى مساق جازم سواء فيما أبداه المدافع عنها فى مرافعته الشفوية
أو مذكرته المصرح له بتقديمها. وقد عرضت هذه المحكمة لهذا الدفاع وردت عليه بقولها
"لما كان الأصل أن المحكمة الاستئنافية تفصل فى الدعوى على مقتضى الأوراق، ما لم تر
هى لزوما لإجراء التحقيق أو سماع شهادة شاهد، وكان للمحكمة فى سبيل تكوين عقيدتها أن
تأخذ بأقوال متهم آخر أو شاهد فى الدعوى لم يتمسك الدفاع بسماع أقواله التى كانت مطروحة
على بساط البحث، وكان فى وسع المتهم أن يناقشها أو يطلب من المحكمة سماعها، وكانت المحكمة
تطمئن إلى أقوال المتهمة ….. (المتهمة الثانية) والشاهد …… شاهد آخر خلاف محرر
المحضر – دليلا على ثبوت التهمة قبل المتهمة …… (الطاعنة)، ومتى اقتنعت المحكمة
بأقوال هذين فى محضر تحقيق النيابة ومحضر ضبط الواقعة، فإنها من ثم لا ترى لزوما لسماع
أقوال محرر المحضر أو أى شاهد آخر وبالتالى تلتفت عن طلب الدفاع فى هذا الشأن". وهذا
الذى أورده الحكم ينطوى على الإخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال، ذلك بأن الاصل
المقرر فى المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحاكمة الجنائية يجب أن تبنى
على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام ذلك ممكنا،
ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذى افتراضه الشارع فى قواعد المحاكمة لأية علة مهما
كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا، وهو ما لم يحصل، ومن ثم فإن مصادرة الدفاع فيما
تمسك به أمام درجتى التقاضى لا يتحقق به المعنى الذى قصد إليه الشارع فى المادة السالفة
الذكر، وكان على المحكمة أن تستجيب لطلب الدفاع وبعد ذلك يحق لها أن تبدى ما تراه فى
شأنها، وذلك لاحتمال أن تجىء الشهادة التى تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها
بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى، ولا يؤثر فى ذلك أن يكون الحكم قد استند
إلى أدلة أخرى فى ثبوت هذه التهم، إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها
بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى، بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على
مبلغ الأثر كان للدليل الباطل فى الرأى الذى انتهت إليه المحكمة. لما كان ذلك، وكان
من المقرر أن حق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق بما أبداه فى التحقيقات بما يطابق
أو يخالف غيره من الشهود، بل بما يبديه فى جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته إظهارا
لوجه الحقيقة، ولا تصح مصادرته فى ذلك بدعوى أن المحكمة اقتنعت بما قررته المتهمة الأخرى
وأحد الشهود، لعدم استطاعة الدفاع أن يتنبأ سلفا بما قد يدور فى وجدان قاضيه عندما
يخلو إلى مداولته، ولأن حق الدفاع سابق فى وجوده وترتيبه وأثره على مداولة القاضى وحكمه،
لأن وجدان القاضى قد يتأثر فى غير رقبة من نفسه بما يبدو له أنه أطرحه أو عول عليه
فى تقديره عند الموازنة بين الأدلة إثباتا ونفيا. ولما كان من المقرر أن الدفاع المكتوب
فى مذكرة مصرح بها هو تتمة للدفاع الشفوى المبدى بجلسة المرافعة، أو هو بديل عنه إن
لم يكن قد أبدى فيها، ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها ما يشاء من أوجه الدفاع بل له –
إذا لم يسبقها دفاعه الشفوى – أن يضمنها ما يعن له من طلبات التحقيق المنتجة فى الدعوى
والمتعلقة بها. ولما كان طلب الطاعنة أمام محكمة أول درجة على الصورة السالفة البيان
يجعله بمثابة طلب جازم عند الاتجاه إلى القضاء بغير البراءة، وكان من المقرر أنه وإن
كان الأصل أن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقا بالجلسة، وإنما تبنى قضاءها على ما
تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، إلا أن حقها فى هذا النطاق
مقيد بوجوب مراعاة مقتضيات حق الدفاع، بل أن القانون يوجب عليها طبقا لنص المادة 413
من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع – بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك – الشهود
الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، وتستوفى كل نقص آخر فى إجراءات التحقيق.
لما كان ما تقدم ، وكانت محكمة أول درجة قد أخلت بحق الطاعنة فى الدفاع، وكانت محكمة
الدرجة الثانية قد أطرحت طلبات الطاعنة بما لا يسوغ به إطراحها، فإن حكمها يكون معيبا
بما يوجب نقضه والإحالة، دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.
