الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 411 لسنة 43 ق – جلسة 03 /06 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 690

جلسة 3 من يونيه سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين: محمود كامل عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه الصديق دنانة، ومحمد عادل مرزوق.


الطعن رقم 411 لسنة 43 القضائية

(1و2) مواد مخدرة. عقوبة. "الإعفاء منها". مسئولية جنائية. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
الإعفاء المنصوص عليه فى المادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 لا يكون إلا بالنسبة للتهم الذى أسهم بإبلاغه إسهاما إيجابيا ومنتجا وجديا فى معاونة السلطات للتوصل إلى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها فى المواد 33 و34 و35 من ذلك القانون. كون التبليغ غير جدى وعقيما. لا إعفاء.
وجوب استظهار الحكم سائر مقومات الإعفاء التى يتحقق بها حكم القانون وإلا كان معيبا بالقصور. مثال لتسبيب معيب.
1- مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها أن القانون – فى الفقرة الثانية منها – لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذى يسهم بإبلاعه إسهاما إيجابيا ومنتجا وجديا فى معاونة السلطات للتوصل إلى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطرة المنصوص عليها فى المواد 33 و34 و35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة، فإذا لم يكن للتبليغ فائدة بأن كان جدى وعقيما فلا يستحق صاحبه الإعفاء. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قنع بايراد إخبار المطعون ضده الأول عمن تخصه المخدرات والأشخاص المقول باتفاقه معهم على استلامها، ورتب على مجرد الإخبار أثره فى إعفائه من العقوبة هو ومن جاراه من زملائه دون أن يعنى باستظهار سائر مقومات الإعفاء التى يتحقق بها حكم القانون من تقصى صلة هؤلاء الأشخاص بالجريمة – على الرغم مما أورده من أن النيابة العامة استندت إلى أنه لم يستقر فى التحقيق على شخص من اتفق معه ولم يرشد إرشادا صحيحا سليما عنه كما لم يتقص الحكم أثر الإخبار فى تمكين السلطات من ضبط هؤلاء الأشخاص باعتبارهم مساهمين فعلا فى الجريمة، فإن الحكم يكون معيبا بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى كما صار إثباتها فيه.
2- لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أوردت المحكمة أن المطعون ضده الأول "هو قبطان المركب المسئول عنها وصاحب الكلمة الأولى فيها على أفراد الطاقم الخاص بها " – وهو ما يكفى لاعتبار أن سلطانه مبسوط على المواد المخدرة التى ضبطت فى أماكن غير ظاهرة من المركب أسفل ألواح الخشب وفى غرفة الماكينة، عاد إلى القول "بأن جميع المطعون ضدهم أنكروا صلتهم بها وأن حيازتهم شائعة بينهم بما لا يمكن معه نسبة حيازتها إلى أى واحد منهم على وجه التحديد". ثم بعد أن أوردت المحكمة "أن المطعون ضدهم الذين لم يعترفوا لم يكن لديهم أى علم عن المواد المخدرة ولم تكن لهم سيطرة عليها" قولا منها بأنهم تحت إمرة المطعون ضده الأول عادت إلى القول بأنهم "قرروا مع باقى زملائهم أنهم بمجرد أن تم نقل تلك المواد إلى ظهر المركب اتفقوا جميعا على تسليمها للجهات المعنية" مع ما قد يشير إليه القول الأخير من علمهم بأمرها. وإذ كان الحكم قد انتهى إلى أن المطعون ضده الأول ومن جرى مجراه من المطعون ضدهم يستحقون الإعفاء من العقاب وأن الباقين لا يمكن مساءلتهم عن المخدرات المضبوطة، دون أن يحدد من منهم قد قدر استحقاقه للإعفاء ومن نفى عنه ركن العلم منهم، فان ما أورده الحكم من ذلك كله _ على الصورة المتقدمة – فضلا عن قصوره وفساده فى الاستدلال يكون مشوبا بالتناقض والإبهام والغموض والتهاتر مما ينبئ عن اختلال فكرته عن عناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانونى ويعجز بالتالى محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم فى يوم 13 فبراير سنة 1972 بدائرة مركز دمياط محافظة دمياط: جلبوا جواهر مخدرة (أفيونا وحشيشا) بدون ترخيص وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا لمواد الاتهام. فقرر ذلك، ومحكمة جنايات دمياط قضت حضوريا عملا بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 30/ 2 من قانون العقوبات ببراءة المتهمين مما أسند إليهم وبمصادرة المخدرات المضبوطة، فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة جلب الجواهر المخدرة "حشيش وأفيون" قد انطوى على خطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب والتناقض والتهاتر والفساد فى الاستدلال – ذلك بأن الحكم اتخذ من مجرد الاخبار سندا للاعفاء من العقاب طبقا للمادة 48 من قانون المخدرات دون أن يعن باستظهار سائر مقومات الإعفاء وشروط تحققه فى حالة الإبلاغ بعد علم السلطات فى حين أن الجدية قد انعدمت فى الاخبار وتضاربت أقوال المطعون ضده الأول ومن جاراه من المطعون ضدهم فى تحديد الأشخاص الذين اتفقوا معه على جلب المخدرات المضبوطة وتعددت رواياتها حول ما اتفقوا عليه فضلا عن عدولهم عن أقوالهم مما يصم الاخبار والإرشاد بعدم الجدية والتضليل. كما أن الحكم جاء متناقضا ومتهاترا فقد أوردت المحكمة أن المطعون ضدهم – الذين لم يعترفوا – لم يكونوا عالمين بأمر المخدرات بحسبان إنهم تحت أمرة المطعون ضده الأول ثم عادت إلى القول بأنهم قرروا مع زملائهم إنهم بمجرد أن تم نقل المواد المخدرة إلى ظهر المركب اتفقوا على تسليمها للجهات المعنية مع ما يدل عليه القول الأخير من ثبوت علمهم اليقينى بأمر تلك المواد، كما أوردت المحكمة أن المطعون ضده الأول هو قبطان المركب وصاحب الكلمة الأولى فيها وهو ما لا يتفق مع قولها بعد ذلك بشيوع الحيازة بالنسبة للمخدرات التى ضبطت فجأة أسفل الواح الخشب داخل غرفة الماكينة، فضلا عن أن الحكم إذ قرر إعفاء بعض المطعون ضدهم وقضى ببراءة من لم يعترف على أساس عدم علمهم بوجود المخدرات قد خلا من تحديد من منهم قد أخبر واستحق الإعفاء ومن منهم عنه ركن العلم وذلك كله يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأقوال الشهود أورد "أن النيابة اعتمدت أيضا فى اسناد التهمة إلى المتهمين إلى ما ارتأته من أنهم اعترفوا أمامها بجلب المواد المخدرة إلى داخل البلاد وإلى أن المتهم الأول اعترف فى بادئ الأمر بأن ذلك قد تم بناء على اتفاق سابق بينه وبين آخرين نظير أجر محدد معلوم وأنه تردد فى أقواله فلم يستقر على شخص من اتفق معه ولم يرشد ارشادا صحيحا سليما عنه، وأنه عاد بعد ذلك وزعم أنه وباقى المتهمين ارغموا تحت التهديد بالسلاح إلى ادخال المواد المخدرة إلى البلاد، وكذلك إلى أن المتهمين أقروا بأنهم لم يقفوا عند سقالة التفتيش الأولى بزعم أنهم كانوا ينوون إبلاغ قسم الساحل بالرغم من أن سقالة التفتيش هى الصلة الوحيدة بين مراكب الصيد ورجال السواحل، وإلى أنهم أقروا بأن رجال السواحل طاردوهم وأطلقوا عليهم بعض الأعيرة النارية". ثم أورد الحكم أن المطعون ضده الأول – المسئول الأول عن المركب التى ضبطت على ظهره المواد المخدرة بوصفه قبطانها وصاحب الكلمة الأولى فيها على أفراد الطاقم الخاص بها – ذكر فى التحقيقات "أن المخدرات المضبوطة خاصة بالمدعو …… وكان من المتفق عليه أن يتسلمها فى جمصه بالقرب من مبنى السينما هناك كما ذكر أيضا أن كلا من ….. و….. و….. لهم صلة بتلك المخدرات وقد جاراه بعض المتهمين فيما أدلى به من معلومات حول هؤلاء الأخيرين فى مراحل التحقيق المختلفة". ثم انتهى الحكم إلى أن المحكمة تطمئن إلى أن إبلاغ المطعون ضده الأول كان يتسم بالجدية ويصبح مستحقا للاعفاء من العقاب طبقا للمادة 48 فى فقرتها الثانية من قانون المخدرات باعتبار أن الواقعة تندرج تحت نص المادة 33 من ذلك القانون حتى ولو عدل فيما بعد عن إعترافه أو أفلت هؤلاء الجناة من العقاب لعدم اتخاذ السلطات المختصة الاجراءات نحوهم، وإلى أن هذا ينطبق أيضا على باقى المطعون ضدهم الذين جاروه فى الاعتراف والارشاد. لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها أن القانون (فى الفقرة الثانية منها) لم يرتب الاعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذى يسهم بابلاغه إسهاما إيجابيا ومنتجا وجديا فى معاونة السلطات للتوصل إلى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها فى المادة 33 و34 و35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الاعفاء نوع من المكأفاة يمنحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة، فإذا لم يكن للتبليغ فائدة بأن كان غير جدى وعقيما فلا يستحق صاحبه الاعفاء. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قنع – على ما تقدم بايراد أخبار المطعون ضده الأول عمن تخصه المخدرات والأشخاص المقول باتفاقه معهم على استلامها، ورتب على مجرد الإخبار أثره فى إعفائه من العقوبة هو ومن جاراه من زملائه دون أن يعنى باستظهار سائر مقومات الإعفاء التى يتحقق بها حكم القانون من تقصى صلة هؤلاء الأشخاص بالجريمة – على الرغم مما أورده من أن النيابة العامة استندت إلى أنه لم يستقر فى التحقيق على شخص من اتفق معه ولم يرشد إرشادا صحيحا سليما عنه، كما لم يتقصى الحكم أثر الإخبار فى تمكين السلطات من ضبط هؤلاء الأشخاص باعتبارهم مساهمين فعلا فى الجريمة، فإن الحكم يكون معيبا بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى كما صار إثباتها فيه. وفوق ذلك لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أوردت المحكمة أن المطعون ضده الأول "هو قبطان المركب المسئول عنها وصاحب الكلمة الأولى فيها على أفراد الطاقم الخاص بها "وهو ما يكفى لاعتبار أن سلطانه مبسوط على المواد المخدرة التى ضبطت فى أماكن غير ظاهرة من المركب أسفل ألواح الخشب وفى غرفة الماكينة، عادت إلى القول بأن جميع المطعون ضدهم أنكروا صلتهم بها وأن حيازتها شائعة بينهم "بما لا يمكن معه نسبة حيازتها إلى أى واحد منهم على وجه التحديد"، ثم بعد أن أوردت المحكمة أن المطعون ضدهم الذين لم يعترفوا "لم يكن لديهم أى علم بأمر المواد المخدرة ولم تكن لهم سيطرة عليها" قولا منها بأنهم تحت إمرة المطعون ضده الأول عادت إلى القول بأنهم "قرروا مع باقى زملائهم أنهم بمجرد أن تم نقل تلك المواد إلى ظهر المركب اتفقوا جميعا على تسليمها للجهات المعنية"، مع ما قد يشير إليه القول الأخير من علمهم بأمرها، وإذ كان الحكم قد إنتهى إلى أن المطعون ضده الأول ومن جرى مجراه من المطعون ضدهم يستحقون الاعفاء من العقاب وأن الباقين لا يمكن مساءلتهم عن المخدرات المضبوطة، دون أن يحدد من منهم قد قدر استحقاقه للاعفاء ومن نفى عنه ركن العالم منهم، فإن ما أورده الحكم من ذلك كله – على الصورة المتقدمة – فضلا عن قصوره وفساده فى الاستدلال يكون مشوبا بالتناقض والابهام والغموض والتهاتر بما ينبئ عن إختلال فكرته عن عناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانوني ويعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح لإضطراب العناصر التي أوردها الحكم وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة مما يستحيل عليها معه أن تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات