الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 85 لسنة 18 قضائية “دستورية” – جلسة 17 /08 /2003 

 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1181

جلسة 17 أغسطس سنة 2003

برئاسة السيد المستشار/ ماهر علي البحيري – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق وإلهام نجيب نوار، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 85 لسنة 18 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "الأوضاع الشكلية: العيوب الموضوعية". تطبيق.
استيفاء النصوص القانونية المطعون عليها لأوضاعها الشكلية، يعتبر أمراً سابقاً بالضرورة على الخوض في عيوبها الموضوعية، ذلك أن المطاعن الشكلية – بالنظر إلى طبيعتها – لا يتصور أن يكون تحريها وقوفاً على حقيقتها، تالياً للنظر في المطاعن الموضوعية، ولكنها تتقدمها. القضاء بعدم دستورية المادتين (17، 35) من القانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة على المبيعات وسقوط المادة من ذلك القانون. مؤداه: تحقيق المحكمة الدستورية العليا استيفاء ذلك القانون للأوضاع الشكلية التي أوجبها الدستور.
2 – دعوى دستورية "المصلحة فيها: إلغاء النص الطعين: انتهاء الخصومة".
جرى قضاء هذه المحكمة على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذ كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد أُلغي بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به وبالتالي زال كل ما كان له أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على أن انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.
1 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن استيفاء النصوص القانونية المطعون عليها لأوضاعها الشكلية، يعتبر أمراً سابقاً بالضرورة على الخوض في عيوبها الموضوعية، ذلك أن المطاعن الشكلية – وبالنظر إلى طبيعتها – لا يتصور أن يكون تحريها وقوفاً على حقيقتها، تالياً للنظر في المطاعن الموضوعية، ولكنها تتقدمها، وبحكم اللزوم العقلي فإن قضاء المحكمة الدستورية العليا في مطاعن موضوعية، إنما يعد قضاء ضمنياً باستيفاء النصوص المطعون فيها للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور، ومانعاً من العودة لبحثها.
2 – إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغي بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.


الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من يوليه سنة 1996، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم أصلياً بعدم دستورية القانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة العامة على المبيعات واحتياطياً بعدم دستورية الفقرات 3 و4 و5 من المادة الثالثة من ذات القانون وكذا قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 2937 لسنة 1995 مدني كلي طنطا، بطلب الحكم ببطلان الاتفاق المؤرخ 10/ 4/ 1994 المبرم بين الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء ورئيس مصلحة الضرائب العامة على المبيعات متضمناً خضوع نشاط المقاولات للضريبة، وأثناء نظرها دفعت الشركة أصلياً بعد دستورية القانون رقم 11 لسنة 1991 برمته، واحتياطياً بعدم دستورية الفقرات (3 و4 و5) من المادة الثالثة من هذا القانون وقرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 الصادر نفاذاً لها.
وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، وصرحت للشركة المدعية برفع دعواها الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إنه بالنسبة للطلب الأصلي الذي تنعي فيه الشركة على قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 مخالفته للدستور لعيوب شكلية وإجرائية شابت إصداره، فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن استيفاء النصوص القانونية المطعون عليها لأوضاعها الشكلية، يعتبر أمراً سابقاً بالضرورة على الخوض في عيوبها الموضوعية، ذلك أن المطاعن الشكلية – وبالنظر إلى طبيعتها – لا يتصور أن يكون تحريها وقوفاً على حقيقتها، تالياً للنظر في المطاعن الموضوعية، ولكنها تتقدمها، وبحكم اللزوم العقلي فإن قضاء المحكمة الدستورية العليا في مطاعن موضوعية، إنما يعد قضاء ضمنياً باستيفاء النصوص المطعون فيها للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور، ومانعاً من العودة لبحثها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت هذه المحكمة سبق أن قضت في الدعوى الدستورية رقم 65 لسنة 18 قضائية بجلستها المعقودة في 6 يناير سنة 2001 بعدم دستورية نص المادتين (17 و35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، وسقوط المادة من ذلك القانون، فإن هذا القضاء في شأن مطاعن موضوعية، يكون متضمناً لزوماً تحققها من استيفاء القانون رقم 11 لسنة 1991 لأوضاعه الشكلية، ويكون الادعاء بصدوره مخالفاً للأوضاع الشكلية التي أوجبها الدستور في المادة منه فاقداً لسنده جديراً بالالتفات عنه.
وحيث إنه بالنسبة للطلب الاحتياطي، فإن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 وكان ينص في الفقرة الرابعة من المادة الثالثة – قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997 على تخويل رئيس الجمهورية حق تعديل الجدولين رقمي والمرفقين للقانون واللذين يحددان سعر الضريبة على السلع والخدمات، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 متضمناً النص في المادة منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت نفاذاً للفقرة المشار إليها وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل منها، كما نص في المادة منه على إلغاء هذه الفقرة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد أُلغي بأثر رجعي منذ تاريخ العمل به وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المصلحة الدعوى الدستورية الراهنة – بقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعي – إنما تنحصر في الفصل في دستورية الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وإذ ألغيت هاتان الفقرتان منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، كما ألغي ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليهما منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك كله إنفاذاً لأحكام هذا القانون، فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن تكون النصوص الطعينة قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها بأثر رجعي، لتغدو المصلحة – بذلك – في النعي عليها منتفية، مما يتعين معه الحكم باعتبار الخصومة منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمة المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات