الطعن رقم 409 لسنة 43 ق – جلسة 28 /05 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 684
جلسة 28 من مايو سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ سعد الدين عطية، وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربيني، وإبراهيم أحمد الديواني، ومصطفى محمود الأسيوطي، وعبد الحميد محمد الشربيني.
الطعن رقم 409 لسنة 43 القضائية
إيجار أماكن. خلو رجل. قانون. "سريانه من حيث الزمان". "نطاقه".
جريمة. عقوبة. "العقوبة المبررة". نقض. "المصلحة فى الطعن". أسباب الطعن. ما لا يقبل
منها". حكم. "ما لا يعيبه فى نطاق التدليل".
إدانة الطاعن بتقاضيه خلو رجل. ومعاقبته عملا بالمادتين 17و45 من القانون 52 لسنة 1969.
إنتفاء مصلحته فى النعى بأن الواقعة سابقة على سريان هذا القانون. ما دامت العقوبة
المقضى بها داخله فى نطاق تلك المقررة للفعل بالمادة 16/ 2 من القانون 121 لسنة 1974.
(2 و3) إيجار أماكن. خلو رجل. محكمة الموضوع. "سلطتها تقدير الدليل". إجراءات المحاكمة.
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة ثانى درجة. نقض. "أسباب الطعن. ما
لا يقبل منها". حكم. تسبيب غير معيب".
تغير الهيئة. عدم تمسك الطاعن. أمام الهيئة الجديدة. بطلب سماع الشهود. يفقده خصائص
الطلب الجازم.
محكمة ثانى درجة. قضاؤها على مقتضى الأوراق.
حق المحكمة فى الاستغناء عن سماع الشهود.
النعى على الحكم التفاته عن دفاع الطاعن القائم على خلو المحاسبة المبرمة بينه
وبين المدعى المدني من الإشارة إلى مبلغ خلو الرجل. غير سديد. إذ قصد به التشكيك في
أقوال الشهود التى يرجع تقديرها إلى المحكمة بلا معقب.
1 – متى كان الحكم قد أثبت فى حق الطاعن أنه حرر عقد إيجار الشقة المؤجرة للمدعى بالحقوق
المدنية بعد أن تقاضى منه مبلغ 150 جنيها خلو رجل وانتهى إلى معاقبة الطاعن طبقا للمادتين
17 و45 من القانون رقم 52 لسنة 1969 – وأنه وإن كانت الواقعة موضوع الدعوى سابقة على
سريان القانون المذكور إلا أنها فعل مؤثم وفقا لحكم الفقرة الثانية من المادة السادسة
عشرة من القانون رقم 121 لسنة 1974 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1962 وهو نص عام مطلق
ينطبق على جميع الأفعال التى تقع بالمخالفة له أيا كان تاريخ إنشاء المبنى موضوع الإيجار
وهو مستقل فى حكمه عن الأحكام الخاصة بتقدير الأجرة وتحديدها للمبانى المختلفة وتجريم
ما أمرت به أو نهت عنه. وقد جاء نص المادة 43 من القانون رقم 52 لسنة 1969 صريحا فى
أنه "يستمر العمل بالأحكام المحددة للأجرة والأحكام المقررة على مخالفتها بالقانون
رقم 121 لسنة 1947 و.. وذلك بالنسبة إلى نطاق سريان كل منها". فالحكم المطعون فيه وإن
أخطأ فى تطبيقه المادتين 17 و45 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على واقعة الدعوى إلا
أن العقوبة التى قضى بها تدخل فى نطاق العقوبة المقررة للجريمة المنصوص عليها فى المادة
16/ 2 من القانون رقم 121 لسنة 1947 ومن ثم فلا مصلحة للطاعن فيما يثيره فى هذا الشأن.
2 – متى كانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة
1957 تخول المحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ويستوى
فى ذلك أن يكون القبول صريحا أو ضمينا بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه، وكان
الطاعن أو المدافع عنه لم يتمسك أمام محكمة أول درجة بطلب سماع الشهود وحجزت المحكمة
الدعوى للحكم ثم أعادتها للمرافعة لتغير الهيئة وبهذه الجلسة الأخيرة لم يطلب الطاعن
أو المدافع عنه سماع الشهود، وعلى فرض أنه طلب ذلك فى المذكرة المصرح بتقديمها قبل
حجز الدعوى للحكم فإنه لم يتمسك بذلك بعد إعادة الدعوى للمرافعة لتغير الهيئة الأمر
الذى يفقد طلبه – على فرض وروده بمذكرته – خصائص الطلب الجازم الذى تلتزم المحكمة بإجابته.
وإذ كان الأصل أن محكمة ثانى درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من التحقيقات
إلا ما ترى لزوما لإجرائه وما دامت لم تر من جانبها إلى سماع الشهود نظرا لوضوح الواقعة
أمامها، وكان الطاعن قد عد متنازلا عن سماعهم بتصرفه بما يدل على ذلك أمام محكمة أول
درجة، فإن ما يثيره بشأن التفات المحكمة الاستئنافية عن سماع الشهود يكون غير سديد.
3 – إن نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه إغفاله مناقشة دفاعه المبنى على خلو المحاسبة
المبرمة بينه وبين المدعى بالحقوق المدنية من الإشارة إلى المبلغ المدفوع كخلو رجل،
مردود بأن هذا الدفاع مقصود به التشكيك فى أقوال شهود الإثبات الذين اطمأنت إليهم محكمة
الموضوع وأطرحت بذلك جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بهذه
الأقوال الأمر الذى مرجعه إليها دون رقابة لمحكمة النقض.
الوقائع
أقام المدعى بالحق المدنى دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح باب الشعرية متهما الطاعن بأنه فى يوم 13 أبريل سنة 1968 بدائرة قسم باب الشعرية محافظة القاهرة: إرتكب الجريمة المبينة بعريضة الدعوى وهى أنه قبض مبالغ كخلو رجل قبل تأجير شقق العمارة التى يمتلكها إلى المستأجرين وطلب عقابه بالمادتين 17 و45 من القانون 52 لسنة 1969 مع إلزامه أن يدفع له مبلغ 150 جنيها على سبيل التعويض والمصروفات المدنية. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ 20 يناير سنة 1972 عملا بمادتى الاتهام بتغريم المتهم خمسين جنيها وإلزامه أن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ 150 جنيها والمصروفات المدنية و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بتاريخ 30 أبريل سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
اقتضائه مبالغ إضافية خارج نطاق عقد الإيجار قد شابه خطأ فى تطبيق القانون وإخلال بحق
الدفاع، ذلك بأن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه استند فى قضائه
بالإدانة إلى نص المادتين 17 و45 من القانون رقم 52 لسنة 1969 فى حين أن الواقعة المسندة
للطاعن سابقة على سريانه فلا يمتد تجريم نصوصه إلى أجور المبنى موضوع الدعوى التى نظمت
بقانون سابق هو القانون رقم 46 لسنة 1962 الذى خلت نصوصه من تأثيم الفعل المسند للطاعن،
ولا محل لتطبيق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 المشار إليه فى صحيفة الدعوى المباشرة
لأن مجال تطبيقه قاصر على المبانى التى أقيمت قبل صدور القانون رقم 46 لسنة 1962، هذا
إلى أن محكمة أول درجة لم تسمع أقوال شهود الدعوى وقد تمسك المدافع عن الطاعن فى مذكرته
المقدمة لمحكمة الدرجة الثانية بسماعهم ولم تستجيب المحكمة لطلبه أو ترد عليه على الرغم
من تعويلها على أقوالهم فى قضائها. كما تمسك فى دفاعه ومذكراته بأنه أجرى محاسبة نهائية
مع المدعى بالحقوق المدنية خلت نصوصها من الإشارة إلى المبلغ الذى يزعم المدعى بالحقوق
المدنية أنه دفعه كخلو رجل مما يقطع بعدم صحة زعمه ولكن الحكم المطعون فيه أغفل مناقشة
هذا الدفاع إيرادا له وردا عليه مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أثبت فى حق
الطاعن – بالأدلة السائغة التى أوردها والتى من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها –
أنه حرر عقد إيجار الشقة المؤجرة للمدعى بالحقوق المدنية بتاريخ 19/ 4/ 1968 بعد أن
تقاضى منه مبلغ 150 جنيها خلو رجل وانتهى الحكم إلى معاقبة الطاعن طبقا للمادتين 17
و45 من القانون رقم 52 لسنة 1969 فى شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين
والمستأجرين المعمول به فى 18/ 8/ 1969 – وأنه وإن كانت الواقعة موضوع الدعوى سابقة
على سريان القانون المذكور إلا أنها فعل مؤثم وفقا لحكم الفقرة الثانية من المادة السادسة
عشرة من القانون رقم 121 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1962 فى شأن إيجار
الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين وهو نص عام مطلق ينطبق على جميع
الأفعال التى تقع بالمخالفة له أيا كان تاريخ إنشاء المبنى موضوع الإيجار وهو مستقل
فى حكمه عن الأحكام الخاصة بتقدير الأجرة وتحديدها للمبانى المختلفة وتجريم ما أمرت
به أو نهت عنه وقد جاء نص المادة 43 من القانون رقم 52 لسنة 1969 صريحا فى أنه "يستمر
العمل بالأحكام المحددة للأجرة والأحكام المقررة على مخالفتها بالقانون رقم 121 لسنة
1947 و…. وذلك بالنسبة إلى نطاق سريان كل منها". فالحكم المطعون فيه وإن أخطأ فى
تطبيقه المادتين 17 و45 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على واقعة الدعوى إلا أن العقوبة
التى قضى بها تدخل فى نطاق العقوبة المقررة للجريمة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية
من المادة السادسة عشرة من القانون رقم 121 لسنة 1947 ومن ثم فلا مصلحة للطاعن فيما
يثيره فى هذا الشأن. لما كان ذلك، وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة
بالقانون رقم 113 لسنة 1957 تخول المحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم
أو المدافع عنه ذلك ويستوى فى ذلك أن يكون القبول صريحا أو ضمنيا بتصرف المتهم أو المدافع
عنه بما يدل عليه، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة
أن الطاعن أو المدافع عنه لم يتمسك بطلب سماع الشهود، وحجزت المحكمة الدعوى للحكم لجلسة
31/ 12/ 1970 وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء ثم أعادتها للمرافعة لجلسة 17/ 6/ 1971
لتغيير الهيئة وصدر الحكم بجلسة 20/ 1/ 1972، وبهذه الجلسة الأخيرة لم يطلب الطاعن
أو المدافع عنه سماع الشهود وعلى فرض أنه طلب ذلك فى المذكرة المصرح بتقديمها قبل حجز
الدعوى للحكم فانه لم يتمسك بذلك بعد إعادة الدعوى للمرافعة لتغيير الهيئة الأمر الذى
يفقد طلبه – على فرض وروده بمذكرته – خصائص الطلب الجازم الذى تلتزم المحكمة بإجابته،
وإذ كان الأصل أن محكمة ثانى درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من التحقيقات
إلا ما ترى لزوما لإجرائه وما دامت لم تر من جانبها حاجة إلى سماع الشهود نظرا لوضوح
الواقعة أمامها، وكان الطاعن قد عد متنازلا عن سماعهم بتصرفه بما يدل على ذلك أمام
محكمة أول درجة، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التفات المحكمة الاستئنافية عن سماع الشهود
يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه إغفاله مناقشة
دفاعه المبنى على خلو المحاسبة المبرمة بينه وبين المدعى بالحقوق المدنية من الإشارة
إلى المبلغ المدفوع كخلو رجل فمردود بأن هذا الدفاع مقصود به التشكيك فى أقوال شهود
الإثبات الذين اطمأنت إليهم محكمة الموضوع وأطرحت بذلك جميع الاعتبارات التى ساقها
الدفاع لحملها على عدم الأخذ بهذه الأقوال الأمر الذى مرجعه إليها دون رقابة لمحكمة
النقض. لما كان ما تقدم – فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع
مصادرة الكفالة.
