الطعن رقم 562 لسنة 37 ق – جلسة 15 /05 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 655
جلسة 15 من مايو سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود العمراوي.
الطعن رقم 562 لسنة 37 القضائية
(أ) قضاة. (صلاحيتهم للحكم).
مجرد كون رئيس الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه أخا للنائب العام لا ينهض سببا
لعدم صلاحيته للاشتراك في نظر الدعوى، ما دام أن النائب العام لم يقم بنفسه بتمثيل
النيابة في الدعوى ذاتها.
(ب) حكم. (تسبيبه. تسبيب غير معيب). قتل خطأ.
لمحكمة الموضوع أن تتبين الواقعة على حقيقتها وترد الحادث إلى صورته الصحيحة من مجموع
الأدلة المطروحة عليها.
1 – إن مجرد كون رئيس الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه أخا للنائب العام لا ينهض
سببا لعدم صلاحيته للاشتراك في نظر الدعوى، ما دام أن النائب العام لم يقم بنفسه بتمثيل
النيابة العامة في الدعوى ذاتها، مما لا يتطرق معه أي احتمال للإخلال بمظهر الحيدة
أو الثقة في القضاء أو التأثر برأي أو الانقياد له.
2 – لمحكمة الموضوع في حدود سلطتها في وزن عناصر الدعوى وأدلتها أن تتبين الواقعة على
حقيقتها كما ارتسمت في وجدانها وترد الحادث إلى صورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة
عليها، فإذا هي أطرحت دفاع الطاعن المخالف لهذا التصوير وانتهت إلى توافر ركن الخطأ
في حقه فلا يقبل منه مصادرتها في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه في هذا الشأن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 27 من أكتوبر سنة 1965 بدائرة قسم مصر القديمة محافظة القاهرة: (أولاً) تسبب خطأ في وفاة ربيع أنور بيومي، وإصابة سعد محمد الشاطر بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي، وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم مراعاته القوانين بأن قاد سيارة بسرعة ينتج عنها الخطر على حياة الأشخاص وأموالهم حتى اصطدم بعامود إنارة مما أدى إلى تحطيم السيارة المارة قيادته ووفاة ربيع وإصابة سعد محمد. (ثانيا) قاد سيارة بسرعة تتجاوز السرعة القانونية. (ثالثًا) لم يلتزم الجانب الأيمن من الطريق أثناء قيادته. (رابعًا) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص وأموالهم للخطر. وطلبت عقابه طبقًا للقانون رقم 449 لسنة 1955. ومحكمة مصر القديمة الجزئية قضت حضوريًا بتاريخ 25 من أبريل سنة 1966 عملاً بمواد الاتهام، والمادة 32 من قانون العقوبات بحبس المتهم أربعة وعشرين شهرا مع الشغل، وكفالة ألفي قرش لوقف التنفيذ فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 29 يونيه سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….الخ.
المحكمة
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي
القتل والجرح الخطأ قد شابه بطلان وقصور في التسبيب، ذلك بأن رئيس الهيئة التي أصدرته
لم يكن – وفق المادة 313 من قانون المرافعات – صالحا لنظر الدعوى لكونه أخ النائب العام
صاحب الدعوى الجنائية والخصم الحقيقي للطاعن فيها. كما أن الحكم خلا من بيان أركان
هاتين الجريمتين ولم يعرض البتة لدفاع الطاعن المتمثل في شهادة شاهد الرؤية الوحيد
في الدعوى واجتزأ بالقول بعدم أخذه بها دون بيان علته في ذلك.
وحيث إن الشارع أورد حالات عدم الصلاحية في قوانين المرافعات المدنية والتجارية والإجراءات
الجنائية والسلطة القضائية – الصادر به القانون رقم 43 لسنة 1965 – إذ نصت المادة 313
من القانون الأول على أنه "يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو
لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية (أولاً) إذا كان قريبا أو صهرًا لأحد الخصوم
إلى الدرجة الرابعة" ونصت المادة 247 من القانون الثاني على أنه "يمتنع على القاضي
أن يشترك في نظر الدعوى إذا كانت الجريمة قد وقعت عليه شخصيا أو إذا كان قد قام في
الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي أو بوظيفة النيابة العامة أو المدافع عن أحد الخصوم
أو أدى فيها شهادة أو باشر عملاً من أعمال أهل الخبرة ويمتنع عليه كذلك أن يشترك في
الحكم إذا كان قد قام في الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة أو أن يشترك في الحكم
في الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادرًا منه" كما نصت المادة 77 من القانون الأخير
على أنه "لا يجوز أن يجلس في دائرة واحدة قضاه بينهم قرابة أو مصاهرة لغاية الدرجة
الرابعة بدخول الغاية كما لا يجوز أن يكون ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم أو المدافع
عنه ممن تربطهم الصلة المذكورة بأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى…"، وقد جاء بالمذكرة
التفسيرية لمشروع قانون المرافعات "أن المتأمل في أسباب رد القضاة الموجودة في القانون
الحالي ليجد من بينها قيام علاقات شخصية للقاضي بالدعوى المطروحة عليه أو بأحد الخصوم
فيها، ومثل هذه العلاقات كان يقتضي بذاته وبغير حاجة إلى طلب من أحد الخصوم تنحية القاضي
عن نظر الدعوى استيفاء لمظهر الحيدة الذي يجب أن يظهر به أمام الخصوم والجمهور وضنا
بأحكامه التي تعلق بها الاسترابة من جهة شخصه لدواع يذعن لها عادة أغلب الخلق، ولم
يفت المشروع هذا المعنى فذكر في الفصل الذي عقده للرد نوعين من الأسباب أسباب عدم الصلاحية
(Inhabrlite') تجعل القاضي ممنوعًا من سماع دعوى بعينها ولو لم يرده أحد خصومها وهذه
هي أن يكون القاضي قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة…. والمعنى الجامع
في هذه الأسباب هو كونها مما تضعف له النفس في الأعم الأغلب وكونها معلومة للقاضي ويبعد
أن يجهلها" كما علقت المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الإجراءات الجنائية على ذلك بقولها
"نصت المادة 268 (247 من القانون) على الحالات التي يجب على القاضي فيها أن يمتنع عن
الاشتراك في نظر الدعوى ولم لم يطلب رده. وهذه الحالات هي التي يكون للقاضي فيها صفة
لا يجوز له فيها الجمع بينها وبين القضاء مما يستوجب بطلان قضائه بحكم القانون" وقالت
المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون استقلال القضاء الصادر به القانون رقم 66 لسنة 1943
تعليقًا على المادة 20 منه – المقابلة للمادة 18 من قانون استقلال القضاء الصادر به
المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 وللمادة 80 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون
رقم 56 لسنة 1959، وللمادة 77 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 43 لسنة
1965 – (ولتمكين الثقة في القضاء حظرت المادة 20 أن يجلس في دائرة واحدة قضاة بينهم
قرابة أو مصاهرة لدرجة يخشى منها أن يتأثر بعضهم برأي أو ينقاد له. كما حظرت أن يكون
ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم أو المدافع عنهم ممن تربطهم بأحد القضاة الذين ينظرون
الدعوى تلك الصلة". لما كان ذلك، فإن مجرد كون رئيس الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون
فيه أخا للنائب العام لا ينهض سببا لعدم صلاحيته للاشتراك في نظر الدعوى، ما دام أن
النائب العام لم يقم بنفسه بتمثيل النيابة العامة في الدعوى ذاتها، مما لا يتطرق معه
أي احتمال للإخلال بمظهر الحيدة أو الثقة في القضاء أو التأثر برأي أو الانقياد له،
ومن ثم يكون هذا الوجه من الطعن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد
لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر
القانونية لجريمتي الموت والجرح الخطأ، وأورد على ثبوتهما في حق الطاعن أدلة سائغة،
عرض لأقوال المجني عليه الآخر، وأفصح عن عدم اطمئنانه إليها. لما كان ذلك، وكان لمحكمة
الموضوع في حدود سلطتها في وزن عناصر الدعوى وأدلتها أن تتبين الواقعة على حقيقتها
كما ارتسمت في وجدانها وترد الحادث إلى صورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها،
فإذا هي أطرحت دفاع الطاعن المخالف لهذا التصوير وانتهت إلى توافر ركن الخطأ في حقه
فلا يقبل منه مصادرتها في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه في هذا الشأن. لما كان
ما تقدم،
فإن الطعن برمته يكون متعين الرفض.
