قاعدة رقم الطعن رقم 98 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /07 /2003
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1151
جلسة 6 يوليه سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر علي البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وعبد الوهاب عبد الرازق، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 98 لسنة 21 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "الحكم فيها: حجيته". تطبيق. "القانون رقم 6 لسنة
1997".
مقتضى أحكام المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة
الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً
من أية جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.
القضاء السابق للمحكمة الدستورية العليا. برفض الدعوى بشأن عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة
من نص المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 قبل تعديله. أثره: عدم قبول الدعاوى
اللاحقة المتعلقة بذات النص.
2 – دستور "المادتين (4، 23): نظام اشتراكي: سلطة المشرع التقديرية".
ما قرره الدستور في المادتين (4، 23) من تأسيس النظام الاشتراكي الديمقراطي على الكفاية
والعدل بما يحول دون الاستغلال ووضع خطة تنمية شاملة تكفل زيادة الدخل القومي وعدالة
التوزيع ورفع مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل وتقريب الفروق بين الدخول، لا يعني ذلك
الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق، إتباعاً لضوابط
الدستور، وهو ما يقوم به بالمفاضلة بين البدائل المتاحة، مرجحاً من بينها ما يراه أكفل
لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد حمايتها.
3 – حق الملكية الخاصة "الدور الاجتماعي".
الدستور ولئن كفل حق الملكية الخاصة، وأحاطه بسياج من الضمانات التي تصون هذه الملكية
وتدرأ كل عدوان عليها، إلا أنه في ذلك كله لم يخرج عن تأكيده على الدور الاجتماعي لحق
الملكية، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التي تقتضيها أو تفرضها ضرورات اجتماعية، طالما
لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يعيب حق الملكية في جوهره، أو يعدم جل خصائصه.
4 – عقد الإيجار – امتداد – التوازن في العلاقة – والمساواة بين طرفيها.
تدخل المشرع – بموجب القانون رقم 6 لسنة 1997 – بتقرير الامتداد القانوني لعقود الأماكن
المؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي، إلى زوج وأقارب المستأجر الأصيل
حتى الدرجة الثانية، ضماناً لاستمرار موارد رزقهم ومصدر عيشهم.
1 – إنه فيما يتعلق بنص الفقرة الأخيرة من المادة محل الطعن الماثل قبل تعديله
بموجب القانون رقم 14 لسنة 2001 فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت الأمر في شأن النعي بعدم
دستوريته، بقضائها الصادر بتاريخ 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 14 لسنة 21 قضائية دستورية
حيث قضت برفض الطعن عليه، ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد 22 (تابع) بتاريخ
29/ 5/ 2003، وإذا كان مقتضى أحكام المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا
الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية
حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً
فصلاً لا يقبل تعقيباً من أية جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو
إعادة طرحه عليها من جديد فإن الطعن على نص الفقرة المشار إليها يكون غير مقبول، ومن
ثم يقتصر نطاق الطعن الماثل على باقي فقرات المادة من القانون رقم 6 لسنة 1997.
2 – ما قرره الدستور في المادتين (4، 23) من تأسيس النظام الاشتراكي الديمقراطي على
الكفاية والعدل بما يحول دون الاستغلال ووضع خطة تنمية شاملة تكفل زيادة الدخل القومي
وعدالة التوزيع ورفع مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل وتقريب الفروق بين الدخول، لا
يعني ذلك الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق، إتباعاً
لضوابط الدستور، وهو ما يقوم به بالمفاضلة بين البدائل المتاحة، مرجحاً من بينها ما
يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد حمايتها، وهو الأمر الذي أملى على المشرع
حين تدخل – بموجب القانون رقم 6 لسنة 1997 – بتقرير الامتداد القانوني لعقود الأماكن
المؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي، إلى زوج وأقارب المستأجر الأصيل
حتى الدرجة الثانية، ضماناً لاستمرار مورد رزقهم ومصدر عيشتهم وتأكيداً على تواصل أنشطة
هذه الأماكن التجارية والصناعية والمهنية والحرفية، مما يوفر استثماراً أفضل للأموال
المرصودة عليها، ويحفظ المردود الاقتصادي العائد منها، أن يراعي في ذات الوقت عدم مضارة
المؤجرين، وذلك بتحقيق التوازن في العلاقة الإيجارية، والمساواة بين طرفيها، حتى تقوم
هذه العلاقة على أساس من التضامن الاجتماعي الذي يؤدي إلى وحدة الجماعة وتماسكها، وتداخل
مصالحها لا تصادمها.
3 – أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور ولئن كفل حق الملكية الخاصة، وأحاطه
بسياج من الضمانات التي تصون هذه الملكية وتدرأ كل عدوان عليها، إلا أنه في ذلك كله
لم يخرج عن تأكيده على الدور الاجتماعي لحق الملكية، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود
التي تقتضيها أو تفرضها ضرورات اجتماعية، طالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يعيب حق
الملكية في جوهره، أو يعدم جل خصائصه، وهو الأمر الذي راعاه المشرع بموجب النص الطعين
حين قرر زيادة محددة لأجر الأماكن الخاضعة لأحكامه مقابل ما نص عليه من الامتداد القانوني
لعقد الإيجار.
4 – تأكيداً على تواصل أنشطة هذه الأماكن التجارية والصناعية والمهنية والحرفية، مما
يوفر استثماراً أفضل للأموال المرصودة عليها، ويحفظ المردود الاقتصادي العائد منها،
أن يراعي في ذات الوقت عدم مضارة المؤجرين، وذلك بتحقيق التوازن في العلاقة الإيجارية،
والمساواة بين طرفيها، حتى تقوم هذه العلاقة على أساس من التضامن الاجتماعي الذي يؤدي
إلى وحدة الجماعة وتماسكها، وتداخل مصالحها لا تصادمها.
الإجراءات
بتاريخ الأول من يونيو سنة 1999، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 6 لسنة
1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام
الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً:
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليه الخامس سبق أن أقام ضد المدعي الدعوى رقم 17401 لسنة 1998 أمام محكمة جنوب القاهرة
الابتدائية طالباً الحكم بإخلاء الأخير من الدكان الذي يستأجره بالعقار رقم 60 شارع
مصر – حلوان المعصرة البلد، لامتناعه عن سداد الأجرة المستحقة عن هذا الدكان وفقاً
لأحكام المادة من القانون رقم 6 لسنة 1997، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم
دستورية المادة المذكورة، وإذ قدرت
محكمة الموضوع هذا الدفع وصرحت للمدعي برفع دعواه الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث تنص المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة
من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية
على أن "تحدد الأجرة القانونية للعين المؤجرة لغير أغراض السكنى المحكومة بقوانين إيجار
الأماكن بواقع:
– ثمانية أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة قبل أول يناير 1944.
– وخمسة أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من أول يناير 1944 وحتى 4
نوفمبر 1961.
– وأربعة أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 5 نوفمبر 1961 وحتى 6
أكتوبر 1973.
– وثلاثة أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 7 أكتوبر 1973 وحتى 9
سبتمبر 1977.
ويسرى هذا التحديد اعتباراً من موعد استحقاق الأجرة التالية لنشر هذا القانون
وتزداد الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 10 سبتمبر 1977 وحتى 30 يناير
1996 بنسبة 10% اعتباراً من ذات الموعد.
ثم تستحق زيادة سنوية بصفة دورية، في نفس هذا الموعد من الأعوام التالية بنسبة 10%
من قيمة آخر أجرة قانونية لجميع الأماكن سالفة الذكر".
وينعي المدعي على المادة المذكورة أنها قررت زيادة القيمة الإيجارية بنسب غير مدروسة
وغير محددة المدة ومستمرة إلى ما لا نهاية بما يخل بالتوازن في العلاقة بن المؤجر والمستأجر،
ويتعارض مع النظام الاشتراكي القائم على الكفاية والعدل بما يحول دون الاستغلال ويهدف
إلى تذويب الفوارق بين الطبقات، وإلى عدالة التوزيع ورفع مستوى المعيشة والقضاء على
البطالة وزيادة فرص العمل، فضلاً عن مساسه بحق الملكية، والأمر الذي يشكل مخالفة لأحكام
المواد (4، 23، 32) من الدستور.
وحيث إنه فيما يتعلق بنص الفقرة الأخيرة من المادة محل الطعن الماثل قبل تعديله
بموجب القانون رقم 14 لسنة 2001 فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت الأمر في شأن النعي بعدم
دستوريته، بقضائها الصادر بتاريخ 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 14 لسنة 21 قضائية دستورية
حيث قضت برفض الطعن عليه، ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد 22 (تابع) بتاريخ
29/ 5/ 2003، وإذ كان مقتضى أحكام المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا
الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية
حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً
فصلاً لا يقبل تعقيباً من أية جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو
إعادة طرحه عليها من جديد فإن الطعن على نص الفقرة المشار إليها يكون غير مقبول، ومن
ثم يقتصر نطاق الطعن الماثل على باقي فقرات المادة من القانون رقم 6 لسنة 1997.
وحيث إنه عن النعي بعدم دستورية نص المادة من القانون المذكور – بعد استبعاد فقرتها
الأخيرة – فيما تضمنته من زيادة أجرة الأماكن غير السكنية الخاضعة لأحكامها فإنه مردود،
ذلك أن ما قرره الدستور في المادتين (4، 23) من تأسيس النظام الاشتراكي الديمقراطي
على الكفاية والعدل بما يحول دون الاستغلال ووضع خطة تنمية شاملة تكفل زيادة الدخل
القومي وعدالة التوزيع ورفع مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل وتقريب الفروق بين الدخول،
لا يعني ذلك الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق، إتباعاً
لضوابط الدستور، وهو ما يقوم به بالمفاضلة بين البدائل المتاحة، مرجحاً من بينها ما
يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد حمايتها، وهو الأمر الذي أملى على المشرع
حين تدخل – بموجب القانون رقم 6 لسنة 1997 – بتقرير الامتداد القانوني لعقود الأماكن
المؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي، إلى زوج وأقارب المستأجر الأصيل
حتى الدرجة الثانية، ضماناً لاستمرار مورد رزقهم ومصدر عيشهم وتأكيداً على تواصل أنشطة
هذه الأماكن التجارية والصناعية والمهنية والحرفية، مما يوفر استثماراً أفضل للأموال
المرصودة عليها، ويحفظ المردود الاقتصادي العائد منها، أن يراعي في ذات الوقت عدم مضارة
المؤجرين، وذلك بتحقيق التوازن في العلاقة الإيجارية، والمساواة بين طرفيها، حتى تقوم
هذه العلاقة على أساس من التضامن الاجتماعي الذي يؤدي إلى وحدة الجماعة وتماسكها، وتدخل
مصالحها لا تصادمها.
وحيث إنه عن النعي بمساس النص المذكور بحق الملكية فإنه مردود أيضاً، ذلك أن المقرر
في قضاء هذه المحكمة أن الدستور ولئن كل حق الملكية الخاصة، وأحاطه بسياج من الضمانات
التي تصون هذه الملكية وتدرأ كل عدوان عليها، إلا أنه في ذلك كله لم يخرج عن تأكيده
على الدور الاجتماعي لحق الملكية، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التي تقتضيها أو تفرضها
ضرورات اجتماعية، طالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يعيب حق الملكية في جوهره، أو يعدم
جل خصائصه، وهو الأمر الذي راعاه المشرع بموجب النص الطعين حين قرر زيادة محددة لأجر
الأماكن الخاضعة لأحكامه مقابل ما نص عليه من الامتداد القانوني لعقد الإيجار.
وحيث إنه في ضوء ما تقدم لا يكون النص محل الطعن الماثل مخالفاً لنصوص المواد (4، 23،
32) من الدستور كما لا يتعارض مع أي حكم آخر من أحكام الدستور، الأمر الذي يتعين معه
الحكم برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
