الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 516 لسنة 37 ق – جلسة 08 /05 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 623

جلسة 8 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود عطيفة.


الطعن رقم 516 لسنة 37 القضائية

(أ، ب) دفاع. (الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره). حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
(أ) تقرير المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع واستجابتها له. ليس لها العدول عنه إلا لسبب سائغ.
(ب) ليس للمحكمة إبداء رأي في دليل لم يعرض عليها.
1 – من المقرر أنه متى قررت المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع فاستجابت له، فإنه لا يجوز لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول.
2 – من المقرر أنه ليس للمحكمة أن تبدي رأيًا في دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر هذا الدليل بعد إطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع له عن حقيقة قد يتغير بها وجه الرأي في الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في خلال شهر يوليه سنة 1963 بدائرة مركز دسوق: اختلس الأشياء المبينة وصفًا وقيمة بالمحضر والمملوكة للسعيد أحمد الملا والتي لم تكن قد سلمت إليه إلا على وجه الوكالة لإقامة حفل عرس بها فاختلسها لنفسه إضرارًا بالمجني عليها. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنيًا بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم. ومحكمة دسوق الجزئية قضت حضوريًا في 30/ 6/ 1965 ببراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية وألزمت رافعها مصروفاتها. فاستأنف هذا الحكم كل من النيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية، ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت بتاريخ 16/ 12/ 1965 غيابيًا للمتهم وحضوريًا للمدعى بالحق المدني عملاً بمادة الاتهام بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم شهرًا واحدًا مع الشغل وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيًا وإلزامه بأن يدفع إلى المدعى بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهًا على سبيل التعويض والمصروفات المدنية عن الدرجتين. فعارض المحكوم عليه، وقضى في معارضته في 12/ 5/ 1966 وبإجماع الآراء بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تبديد وألزمه بالتعويض. قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه فساد في الاستدلال، ذلك بأن الطاعن أقام دفاعه على أن المنقولات موضوع الاتهام لم تسلم إليه إلا على سبيل الرهن مقابل مبلغ من النقود وتمسك في مرحلتي المحاكمة – وهو بصدد التدليل على صحة هذا الدفاع – بطلب ضم قضية الجنحة رقم 682 سنة 1963 دسوق التي تضمنت تحقيقاتها إقرارًا من المدعى بالحقوق المدنية بأن تلك المنقولات قد سلمت إلى الطاعن بمقتضى عقد رهن. وقد استجابت المحكمة الاستئنافية لهذا الطلب وأجلت الدعوى مرارًا لضم القضية المشار إليها بل أنها أوقعت جزاء على الموظف الذي تسبب في عدم تنفيذ قرار الضم، ولكنها عادت فعدلت عن هذا القرار لأسباب غير سائغة ولا تصلح لتبرير هذا العدول إذ أن الرقم الصحيح للقضية المطلوب ضمها ورد صحيحًا في محاضر الجلسات مما يكشف عن الخطأ المادي الذي ورد بالمذكرة التي أشار إليها الحكم المطعون فيه والتي استمد منها الرقم الخاطئ لتلك القضية. كما أن المذكرة المحررة من واقع الجدول عن القضية المذكورة والمرفقة بملف محكمة أول درجة قد اقتصرت على ما يفيد أنها قيدت جنحة ضرب ضد محمد سليمان داوود وهو صاحب الحفل المقول بأن المنقولات المبددة استعملت فيه، ولم تتضمن ما ثبت في تحقيقات هذه الجنحة من أن المدعى بالحقوق المدنية قد أقر فيها صراحة بأن ما تسلمه الطاعن من منقولات قد سلم إليه على سبيل الرهن، وهو ما حرص الطاعن على إيضاحه تدليلاً على صدق دفاعه، وكان يتعين على المحكمة أن تطلع بنفسها على تلك القضية تحقيقًا لذلك الدفاع الجوهري لا أن تكتفي بتلك المذكرة المبتسرة المحررة من واقع الجدول.
وحيث إن الحكم الغيابي الاستئنافي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المجني عليه (المدعى بالحقوق المدنية) سلم إلى المتهم (الطاعن) وهو أخوه ماكينة إضاءة و"ميكروفون" لاستعمال هذه الأدوات في حفل عرس مقابل خمسة جنيهات. وبعد انتهاء الحفل طلب منه حفظها لديه في محله حتى صباح اليوم التالي. ولما طالبه بها في الصباح امتنع عن تسليمها إليه مما دعاه إلى توسيط بعض الأشخاص للعمل على استردادها منه ولكنه ظل يراوغهم إلى أن اعترف لوالده باستلامه تلك الأدوات لحفظها لديه وطلب مبلغ 40 جنيهًا لإعادتها إلى أخيه كما اعترف لآخر يدعى غريب دسوقي عامر بأن الأدوات في حوزته ولكنه ادعى أنه يحتجزها لديه حتى يدفع له المجني عليه أربعين جنيهًا اضطر هو لدفعها لأصحاب الحفل (كحق عرب). وبسؤال المتهم في محضر ضبط الواقعة أقر بوجود الأدوات لديه ولكنه قرر أن المجني عليه سلمها له على سبيل الرهن لحين قيامه بسداد مبلغ من النقود أخذه منه. وقد أشهد أمام محكمة أول درجة كلاً من العبد جويلى ومحمد السيد نافع فشهد أولهما بأن المتهم أخبره بأنه يحتفظ بالمنقولات لديه ضمانًا لسداد مبلغ دفعه نيابة عن أخيه لأصحاب الحفل. وشهد ثانيهما بأن نزاعا شب بين المجني عليه وأصحاب الحفل انعقد بسببه مجلس تحكيم لم يحضره المجني عليه وحضره عنه فيه المتهم الذي قام بسداد مبلغ خمسين جنيهًا ألزمه بها المجلس واحتجز في مقابله المنقولات التي لديه لحين قيام المجني عليه بسداد هذا المبلغ. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن قرر أمام المحكمة بجلسة 17 مارس سنة 1966 أن المجني عليه قد اعترف في الجنحة رقم 682 سنة 1963 دسوق بأن الطاعن تسلم منه الماكينة موضوع التهمة بعقد رهن، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 21 أبريل سنة 1966 وكلفت النيابة العامة بضم تلك القضية. ولما لم تضم بالجلسة التي أجلت إليها الدعوى قررت المحكمة التأجيل لجلسة 28 أبريل سنة 1966 ثم لجلسة 12 مايو سنة 1966 لتنفيذ القرار السابق وأمرت في كل من قراري التأجيل بتغريم سكرتير نيابة دسوق خمسة جنيهات لعدم قيامه بتنفيذ قرار الضم. وبالجلسة الأخيرة قضت المحكمة في موضوع المعارضة دون أن يتم تنفيذ القرار. وعرضت في حكمها المطعون فيه إلى دفاع الطاعن فأطرحته كما بررت عدولها عن قرار ضم القضية المشار إليها بقولها: "ومن حيث إن المتهم حضر جلسات المعارضة وطلب إلغاء الحكم المعارض فيه وبراءته مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وإلزام المدعي بالحق المدني المصروفات والأتعاب وقال إن المنقولات موضوع التهمة إنما ي تحت يده بمقتضى عقد رهن وثابت ذلك من اعتراف المدعى بالحق المدني في الجنحة 682 سنة 1963 جنح دسوق وطلب التأجيل لضمها ولم تضم وقد عدلت المحكمة عن قرارها ضم الجنحة… ولم يأت المتهم بما ينفي التهمة عنه كما أن الثابت من المذكرة المقدمة من المتهم لمحكمة أول درجة أن الاعتراف بالرهن إنما هو في الجنحة 682 سنة 1958 جنح دسوق وهذه الجنحة سابقة على تاريخ التسليم على سبيل الوديعة الحاصل في ديسمبر سنة 1962 مما تلتفت عنه المحكمة لأن ادعاء المتهم لا يقوم على أساس وأن طلب ضم الجنحة 682 سنة 1963 جنح دسوق والتي سبق أن قرر أن رقمها 682 سنة 1958 جنح دسوق في مذكرته المقدمة أمام محكمة أول درجة تحت ر قم 8 دوسيه بالصحيفة 2 منها مما تستخلص منه المحكمة أن المتهم إنما يبغي إطالة الفصل في الدعوى دون مبرر…."، واستطردت المحكمة إلى القول: "بأنها استبانت من المذكرة المودعة بملف محكمة أول درجة والمحررة من واقع الجدول عن القضية رقم 682 سنة 1963 جنح دسوق أنها مقيدة ضد محمد سليمان داود لتعديه بالضرب على المجني عليه (المدعى بالحقوق المدنية) ولا شأن للمتهم بها كما أنها لا تتضمن اتهاما بسرقة الأدوات موضوع الدعوى مما ترى معه المحكمة الالتفات عن طلب ضم تلك القضية". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى قررت المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع فاستجابت له فإنه لا يجوز لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول، وكان ما قالته المحكمة في تبرير عدولها عن القرار الذي أصدرته بضم القضية رقم 682 سنة 1963 جنح دسوق غير سائغ في تبرير هذا العدول ولا يستقيم به الرد على دفاع الطاعن الذي أصر فيه على طلب ضم تلك القضية – وهو طلب يعد جوهريًا في خصوص الدعوى المطروحة لتعلقه بواقعة لها أثرها في الدعوى وقد ينبني على تحقيقها أن يتغير وجه الرأي فيها – ذلك بأن ما ذهبت إليه المحكمة من أن القضية التي طلب الدفاع من محكمة أول درجة ضمها – سابقة في تاريخها على تاريخ واقعة التبديد موضوع المحاكمة، لا يتفق والثابت بمحاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها – من أن المدافع عن الطاعن إنما أصر في دفاعه الذي أبداه أمام محكمة أول درجة وأمام المحكمة الاستئنافية على طلب ضم القضية رقم 682 سنة 1963 جنح دسوق – وليس القضية رقم 682 سنة 1958 جنح دسوق. وقد نقلت عنه المحكمة الاستئنافية في قرارها الصادر بالضم الرقم الصحيح للقضية التي تمسك بضمها الأمر الذي يؤيد قول الطاعن بأن الرقم الوارد في مذكرته المقدمة لمحكمة أول درجة والتي أشار إليها الحكم المطعون فيه – قد جاء به خطأ مادي في تاريخ السنة المقيدة بها القضية المطلوب ضمها، وهو خطأ يكشف عنه ما أفصح عنه المدافع عن الطاعن عن رقم تلك القضية في دفاعه الثابت بمحاضر الجلسات، مما لا يصح معه الاستدلال، بما ورد بالمذكرة المشار إليها من تاريخ قيد القضية المطلوب ضمها لتبرير العدول عن قرار الضم الذي سبق للمحكمة أن أصدرته استجابة لطلب الدفاع – كما أن استناد المحكمة إلى ما ورد بالمذكرة المحررة من واقع الجدول عن القيد والوصف الذي قيدت بهما القضية رقم 682 سنة 1963 جنح دسوق لا يكفي بدوره لتبرير هذا العدول إذ أن اقتصار تلك المذكرة على بيان التصرف الذي تم في القضية المطلوب ضمها لا يتضح منه مدى صحة ما أثاره الدفاع من أن تحقيقات هذه القضية قد تضمنت إقرارًا من المجني عليه (المدعى بالحقوق المدنية) بواقعة الرهن، مما كان يستوجب الاطلاع على أوراق القضية بذاتها تحقيقًا لدفاع الطاعن لما هو مقرر من أنه ليس للمحكمة أن تبدي رأيا في دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر هذا الدليل من إطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع له عن حقيقة قد يتغير بها وجه الرأي في الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بالفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع مما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات