الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 165 لسنة 21 قضائية “دستورية”. – جلسة 15 /06 /2003 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1131

جلسة 15 يونيه سنة 2003

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي علي جبالي ومحمد عبد العزيز الشناوي وسعيد مرعي عمرو، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 165 لسنة 21 قضائية "دستورية".

1 – دعوى دستورية "المصلحة فيها". تطبيق.
مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها في الدعوى الموضوعية. توخي المدعي بدعواه الموضوعية استرداد قيمة تعريفه الخدمات التخزينية على البضائع التي استوردها. أثره: توافر مصلحته الشخصية في الطعن على قراري رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية بحركة البضائع وتحديد تعريفه الخدمات التخزينية.
2 – ضرائب ورسوم "التمايز بينهما".
الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها إسهاماً منهم في الأعباء العامة دون أن يقابلها نفع خاص لهم، في حين أن الرسوم تكون مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها. كما أن الضريبة لا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون، في حين أن الرسوم يكون إنشاؤها في الحدود التي بينها القانون.
3 – ثمن المنتج أو مقابل الخدمة "ضوابط تحديده".
الرسم يؤدي جبراً ومقابل خدمة من طبيعة إدارية يقدمها مرفق إداري، أما مقابل الخدمة أو ثمن المنتج إنما يؤدي لمرفق عام اقتصادي (تجاري أو صناعي) تقوم فيه جهة من الجهات بإدارة أملاك الدولة وفقاً لأساليب الإدارة الاقتصادية، ويتم تحديده وفقاً لمعايير اقتصادية بحتة.
1 – إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة به والمطروحة على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، وكان المدعي يتوخى بدعواه الموضوعية استرداد ما قامت شركة المستودعات المصرية العامة "المدعى عليها الرابعة" بتحصيله منه كتعريفه خدمات تخزينية على البضائع التي استوردها، تأسيساًً من الشركة المذكورة على أنه لم يقم بسحبها من الدوائر الجمركية للهيئة العامة لميناء الإسكندرية بنظام السحب المباشر "تحت الشكة" وفقاً لمعدلات السحب المقررة، ومن ثم تتوافر للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في الطعن على نص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رقم 63 لسنة 1989 بتعديل الفقرة 10 من البند 14 من الباب الرابع من القواعد والأحكام الخاصة بحركة البضائع للميناء الصادرة بقرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 61 لسنة 1988، وكذلك في الطعن على نص البند (ج) من المادة السادسة من قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 79 لسنة 1991 بتحديد تعريفه الخدمات التخزينية، فيما تضمناه من فرض تعريفه خدمات تخزينية على ما لم يتم سحبه بنظام السحب المباشر "تحت الشكة" وفقاً لمعدلات السحب المقررة، وفي ذلك فقط ينحصر نطاق الدعوى الدستورية الراهنة، ولا يتعداه إلى غيره من الأحكام التي تضمنها القراران المشار إليهما.
2 – الضرائب والرسوم تعدان من أهم إيرادات الدولة، يتمايزان فيما بينهما بحسب ما أبرزته المادة من الدستور، في أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها إسهاماً منهم في الأعباء العامة، دون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من جراء التحمل بها، في حين أن الرسوم تكون مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها، دون تلازم بين قدر الرسوم وتكلفة الخدمة. كما يتمايزان في أن الضريبة لا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون، في حين أن الرسوم يكون إنشاؤها في الحدود التي بينها القانون.
3 – إن إيرادات الدولة لا تقتصر على الضرائب والرسوم، وإنما تمتد إلى غيرهما من المصادر، من بينها أثمان المنتجات أو مقابل الخدمات التي تحصلها الجهات القائمة على إدارة أملاك الدولة، وتتجلى أبرز الفروق بين هذا المقابل أو الثمن وبين الرسوم، في أن الرسم يؤدي جبراً ومقابل خدمة من طبيعة إدارية يقدمها مرفق إداري، أما مقابل الخدمة أو ثمن المنتج إنما يؤدي لمرفق عام اقتصادي (تجاري أو صناعي) تقوم فيه جهة من الجهات بإدارة أملاك الدولة وفقاً لأساليب الإدارة الاقتصادية، وتحديد فيه الثمن أو مقابل الخدمة وفقاً لمعايير اقتصادية بحتة، وهو اختلاف له أثره في أن الرسم كقاعدة عامة يكون مقداره ثابتاً بالنسبة إلى مختلف المستفيدين منه، وطوال سريان السند التشريعي الذي فرضه، بينما ثمن المنتج أو مقابل الخدمة الذي تطلبه الجهة القائمة على إدارة أملاك الدولة إدارة اقتصادية يخضع للتغيرات التي تفرضها طبائع الأوضاع الاقتصادية، وقد يتسع لتغيرات تنتج عن التفاوض بين طالب المنتج أو الخدمة والمرفق الاقتصادي، بل إنه قد يتغير بحسب طبيعة المعاملات من حيث حجمها أو كميتها أو ظروف أدائها المكانية أو المناخية.


الإجراءات

بتاريخ الثامن من سبتمبر سنة 1999، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً للحكم بعدم دستورية نص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رقم 63 لسنة 1989، ونص البند "ج" من المادة السادسة من قراره رقم 79 لسنة 1991، فيما تضمناه من فرض رسم خدمات تخزينية دون تقديم خدمة حقيقية على البضائع التي استوردها.
وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة، وشركة المستودعات المصرية العامة، والهيئة العامة لميناء الإسكندرية مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1664 لسنة 1995 مدني كلي الإسكندرية ضد الشركة المدعى عليها الرابعة، بطلب الحكم بإلزامها برد مبلغ جنيهاً قامت بتحصيله منه كتعريفة خدمات تخزينية على البضائع التي استوردها، على سند من قوله بأنه استورد رسائل حديد وصاج ومواسير، وقام بإتمام الإجراءات الجمركية والإفراج عنها، وتم سحب هذه الرسائل من الدوائر الجمركية بنظام السحب المباشر "تحت الشكة" بعد موافقة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية والتوكيل الملاحي المختص، والجمارك، وشركة المستودعات المصرية العامة، وبالرغم من أن الرسائل التي تسحب بهذا النظام تعفى من التعريفة المشار إليها، والتي ينظمها قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رقم 79 لسنة 1991، فضلاً عن أن تلك الرسائل لم يتم استلامها عن طريق الشركة المذكورة، ولم تخزن بالمخازن والمستودعات والساحات التي تديرها، إلا أن الشركة المشار إليها قامت بتحصيل مبلغ جنيهاً كتعريفة خدمات تخزينية على الرسائل سالفة الذكر. وقد حكمت المحكمة برفض الدعوى. وإذ لم يرتض المدعي هذا الحكم، فقد استأنفه أمام محكم استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 3093 لسنة 55 ق. س، طالباً الحكم بإلغائه، والحكم بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى المرفوعة أمام محكمة أول درجة، وضمّن صحيفة الاستئناف دفعاً بعدم دستورية نص المادة الأولى من قرار رئيس الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رقم 63 لسنة 1989، وكذلك نص الفقرة "ج" من المادة السادسة من قراره رقم 79 لسنة 1991. وأثناء نظر الاستئناف صمم المدعي بجلسة 12/ 7/ 1999 على الدفع بعدم دستورية هذين النصين. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وأجلت نظر الاستئناف إلى جلسة 12/ 9/ 1999 ليقيم الدعي دعواه الدستورية، فقد أقام المدعي دعواه الماثلة بتاريخ 8/ 9/ 1999.
وحيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 3293 لسنة 1966 باختصاصات ومسئوليات الهيئة العامة لميناء الإسكندرية قد نص في مادته الأولى على أن "تتبع الهيئة العامة لميناء الإسكندرية وزير المواصلات"، ونص في مادته الثانية على أن "تختص الهيئة العامة لميناء الإسكندرية، دون غيرها، بإدارة ميناء الإسكندرية، وفقاً للسياسة العامة الموضوعية لموانئ الجمهورية، وذلك بما يكفل حسن سير العمل في الميناء وانتظامه والارتفاع بمستواه إلى أقصى درجة من الكفاية بالنسبة لأوجه النشاط فيه. وللهيئة على الأخص:
أ – …………………
ب – إنشاء وإدارة واستغلال المخازن والمستودعات والساحات داخل الميناء وخارجه. ج – …….. د – ……… هـ -…….. و- ……… ز – ………………
ح – وضع تعريفة الخدمات التي تؤديها الهيئة أو الشركات التابعة لها في ميناء الإسكندرية، بعد اعتمادها من الوزير المختص. وإبداء الرأي في الرسوم والعوائد التي تطبق في الميناء بمعرفة الجهات الأخرى المتخصصة بذلك قانوناً.
وتمارس الهيئة اختصاصاتها السالفة، وفقاً للمخططات والاشتراطات الفنية التي تقررها الجهات المختصة.
ولها أن تضع اللوائح والنظم التي تكفل حسن سير العمل بالميناء دون التقيد بالنظم والأوضاع الحكومية.
وتعتبر قرارات مجلس إدارة الهيئة الصادرة بتنظيم العمل في الميناء بعد اعتمادها في قوة القرارات الوزارية".
وإعمالاً لقرار رئيس الجمهورية المشار إليه، أصدر رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية القرار رقم 79 لسنة 1991 بتحديد تعريفة الخدمات التخزينية ومقابل التخصيص للأراضي بمينائي الإسكندرية والداخلية، المعتمد من وزير النقل والمواصلات والنقل البحري بتاريخ 6/ 4/ 1991، قاضياً في مادته الأولى باستحقاق تعريفة الخدمات التخزينية على البضائع في المخازن والساحات داخل مينائي الإسكندرية والداخلية، التي تتولى إدارتها الهيئة بنفسها أو بمعرفة الغير، ومحدداً في مادته الثانية قيمة وفئات تلك التعريفة وفقاً لنوعية البضائع أو مستوعباتها، إذ حددت قيمة هذه التعريفة على كل من: 1 – البضائع العامة أو النوعية. 2 – البضائع الخطرة. 3 – البضائع الصب. 4 – وسائل النقل. 5 – الحاويات. 6 – طرود الأمتعة الشخصية والعينات. 7 – رسائل الدخان.
وذلك بفئات تختلف من حالة إلى أخرى من هذه الحالات.
كما حدد القرار المشار إليه في المادة السادسة الإعفاءات الزمنية من تلك التعريفة، إذ نص في البند "ج" منها – المطعون فيه – على أنه "مع عدم الإخلال برسم التداول. تُعفى من تعريفة الخدمات التخزينية، البضائع التي يتم سحبها مباشرة من السفن إلى خارج الميناء، وفقاً للقرارات المنظمة، بشرط أن يتم التفرع على وسائل النقل المقدمة من صاحب الشأن مباشرة، وفقاً لمعدلات السحب المقررة. وفي حالة توقف السحب أو انخفاضه عن المعدلات المقررة بسبب يرجع إلى صاحب الشأن، تُستحق تعريفة الخدمات التخزينية على ما لم يتم سحبه، وتتمثل في الفرق بين ما يتعين سحبه يومياً وفقاً للمعدلات المقررة والمسحوب الفعلي اليومي من السفينة، ويكون التحاسب على الحد الأدنى لفئة التخزين وفقاً للنوعية.
ويُعفى صاحب الشأن من التقيد بتحقيق معدلات السحب المطلوبة والمسحوبة على أساس ساعات تشغيل مقدارها 24 ساعة يومياً للسفينة أو الصندل، وذلك عن الفترات التي انخفض أو توقف التفريغ فيها في الأحوال الآتية: –
1 – توقف التفريغ أو السحب لسوء الأحوال الجوية.
2 – توقف التفريع أو السحب لسوء بناءً على تعليمات الهيئة العامة لميناء الإسكندرية أو إحدى الجهات الإدارية.
3 – تعطل مفاجئ لأوناش السفينة أثناء فترة التشغيل.
4 – تعدد الصرف من جانب السفينة لأكثر من رسالة؛ بمعنى وجود رسائل مختلطة مع الرسالة المقررة سحبها.
5 – تأخر رسو السفينة أو تراكيها بالأرصفة، وكذلك عمليات نقلها التي قد تتخلل فترة التشغيل، بناءً على طلب الهيئة العامة لميناء الإسكندرية.
6 – توقف التفريغ بسبب الحوادث البحرية، التي قد تلحق بالسفينة أثناء التشغيل……..
7 – ظروف وطبيعة ونوعيات الشحنة، بما يؤدي إلى تعذر الوصول إلى معدلات قياسية تتطابق مع المعدل المطلوب……".
وقد حددت المادة الأولى من قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رقم 63 لسنة 1989 – المطعون فيه -، بتعديل الفقرة "10" من البند "14" من الباب الرابع من القواعد والأحكام الخاصة بحركة البضائع للميناء الصادرة بقرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 61 لسنة 1988، في بنديها أ، ب معدلات سحب البضائع التي تسلم بنظام السحب المباشر "تحت الشكة"، وهي مناط التمتع بالإعفاء الزمني من تعريفة الخدمات التخزينية، فإذا لم تتحقق هذه المعدلات، اُستحقت تعريفة الخدمات التخزينية على ما لم يتم سحبه في ذات اليوم. وفي ذلك نصت المادة المشار إليها على أن: –
"10 – البضائع التي تسلم تحت نظام السحب المباشر "تحت الشكة" يراعي فيها الآتي: –
( أ ) يقتصر تنفيذ هذا النظام على الرسائل المتجانسة الشكل ورسائل الصب الجاف والرسائل القابلة للعد والحصر من البضائع العامة، وذلك بمراعاة أن يكون معدل تفريغ العنبر الواحد لا يقل عن 100 طن/ يوم، محسوباً على أساس ساعات تشغيل
14 ساعة/ يوم بالعنبر، وعلى أساس التشغيل في يوم العمل من الساعة 800 إلى الساعة 2400، ويكون للهيئة العامة للميناء دون غيرها الحق في السماح للرسائل بالسحب من تحت الشكة، وفي حالة الإخلال بتحقيق المعدل المطلوب، أو كان التوقف لأسباب ترجع إلى صاحب الشأن، فتُستحق تعريفة الخدمات التخزينية على ما لم يتم سحبه في ذات اليوم، بالإضافة إلى الشيالة، أما إذا كان التوقف لأسباب قاهرة – سوء الأحوال الجوية – فيتم الإثبات بخطاب معتمد من الشركة العربية المتحدة للشحن والتفريغ.
(ب) في حالة طلب صاحبة الرسائل القيام بالتفريغ بنظام السحب المباشر من السفينة إلى الصنادل رأساً إلى الأهوسة، أو استخدام الصنادل المفرغة يومياً لسحبها وتفريغها صباح اليوم التالي على الوسيلة، جاز تمتعه بالقرار، بشرط ألا يقل معدل التفريغ اليومي من السفينة عن 400 طن، وأن يقابله معدل سحب على الرسائل لا يقل عن 300 طن/ يومياً، ويُعد معدل السحب من الصندل 100 طن/ يومياً، وفي حالة الإخلال بتحقيق هذه المعدلات، تُستحق تعريفة الخدمات التخزينية على ما لم يتم سحبه في ذات اليوم، بالإضافة إلى الشيالة، أما إذا كان التوقف لأسباب قاهرة – سوء الأحوال الجوية – فيتم الإثبات بخطاب معتمد من الشركة العربية المتحدة للشحن والتفريغ".
وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة به والمطروحة على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، وكان المدعي يتوخى بدعواه الموضوعية استرداد ما قامت شركة المستودعات المصرية العامة "المدعى عليها الرابعة" بتحصيله منه كتعريفة خدمات تخزينية على البضائع التي استوردها، تأسيساً من الشركة المذكورة على أنه لم يقم بسحبها من الدوائر الجمركية للهيئة العامة لميناء الإسكندرية بنظام السحب المباشر "تحت الشكة" وفقاً لمعدلات السحب المقررة، ومن ثم تتوافر للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في الطعن على نص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رقم 63 لسنة 1989 بتعديل الفقرة 10 من البند 14 من الباب الرابع من القواعد والأحكام الخاصة بحركة البضائع للميناء الصادرة بقرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 61 لسنة 1988، وكذلك في الطعن على نص البند (ج) من المادة السادسة من قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 79 لسنة 1991 بتحديد تعريفة الخدمات التخزينية، فيما تضمناه من فرض تعريفة خدمات تخزينية على ما لم يتم سحبه بنظام السحب المباشر "تحت الشكة" وفقاً لمعدلات السحب المقررة، وفي ذلك فقط ينحصر نطاق الدعوى الدستورية الراهنة، ولا يتعداه إلى غيره من الأحكام التي تضمنها القراران المشار إليهما.
وحيث إن المدعي ينعي على النصين المطعون عليهما – في النطاق المحدد سلفاً – أنهما، وإذ فرضنا رسم خدمة تخزينية على الرسائل التي استوردها دون تقديم خدمة حقيقية من شركة المستودعات المصرية العامة، في حين لم تتسلم هذه الشركة تلك الرسائل لتخزينها بالمخازن والساحات التي تديرها نيابة عن الهيئة العامة لميناء الإسكندرية، بعد حصوله على ترخيص من الهيئة بالإفراج عنها وسحبها بنظام السحب المباشرة "تحت الشكة" وذلك باستعمال الصنادل المستأجرة للشحن والتفريغ من السفينة المتراكية على المخطاف ثم سحب الصنادل إلى الرصيف والتحميل منها مباشرة على وسائل النقل التابعة له، لنقلها إلى خارج الميناء والدائرة الجمركية، فإن هذا الرسم ينحل – والحال كذلك – إلى ضريبة فرضتها الهيئة العامة لميناء الإسكندرية بقرار إداري بالمخالفة لأحكام المادتين (119، 120) من الدستور. وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك إذا كانت الضرائب والرسوم تعدان من أهم إيرادات الدولة، يتمايزان فيما بينهما بحسب ما أبرزته المادة من الدستور، في أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها إسهاماً منهم في الأعباء العامة، ودون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من جراء التحمل بها، في حين أن الرسوم تكون مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها، ودون تلازم بين قدر الرسوم وتكلفة الخدمة. كما يتمايزان في أن الضريبة لا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون، في حين أن الرسوم يكون إنشاؤها في الحدود التي بَيَّنها القانون. فإن إيرادات الدولة لا تقتصر على هذين المصدرين فقط، وإنما تمتد إلى غيرهما من المصادر، من بينها أثمان المنتجات أو مقابل الخدمات التي تحصلها الجهات القائمة على إدارة أملاك الدولة، وتتجلى أبرز الفروق بين هذا المقابل أو الثمن وبين الرسوم، في أن الرسم يؤدي جبراً ومقابل خدمة من طبيعة إدارية يقدمها مرفق إداري، أما مقابل الخدمة أو ثمن المنتج إنما يؤدي لمرفق عام اقتصادي (تجاري أو صناعي) تقوم فيه جهة من الجهات بإدارة أملاك الدولة وفقاً لأساليب الإدارة الاقتصادية، وتحدد فيه الثمن أو مقابل الخدمة وفقاً لمعايير اقتصادية بحتة، وهو اختلاف له أثره في أن الرسم كقاعدة عامة يكون مقداره ثابتاً بالنسبة إلى مختلف المستفيدين منه، وطوال سريان السند التشريعي الذي فرضه، بينما ثمن المنتج أو مقابل الخدمة الذي تطلبه الجهة القائمة على إدارة أملاك الدولة إدارية اقتصادية يخضع للتغيرات التي تفرضها طبائع الأوضاع الاقتصادية، وقد يتسع لتغيرات تنتج عن التفاوض بين طالب المنتج أو الخدمة والمرفق الاقتصادي، بل إنه قد يتغير بحسب طبيعة المعاملات من حيث حجمها أو كميتها أو ظروف أدائها المكانية أو المناخية.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم، وإذ كان الثابت أن الهيئة العامة لميناء الإسكندرية، إنما هي مرفق عام يقود على إدارة أحد أملاك الدولة في مجال اقتصادي بحت، حيث يبلور نشاطه تدفق حركة واردات البلاد من كافة أنواع السلع الاستثمارية والوسيطة والاستهلاكية، وكذا صادراتها إلى الخارج، فإن الضوابط التي تنبني عليها قرارات هذا المرفق في تحديد مقابل للخدمات التي يؤديها، إنما هي ضوابط اقتصادية بحتة مقصدها الأعلى هو تحقيق أعلى درجات السيولة في تدفق السلع والبضائع دخولاً إلى البلاد وخروجاً منها، بما يجعل هذا المقابل دائراً في دائرة اقتصادية بعيدة كل البعد عن مفهوم الرسوم، وهو ما يترتب عليه عدم خضوعه للقواعد والإجراءات اللازم إتباعها لتقرير الرسوم، وتستقيم صحته بأن يكون تقريره صادراً عن الجهة المنوط بها ذلك في إطار التنظيم التشريعي للمرفق ذاته.
وحيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 3293 لسنة 1966 باختصاصات ومسئوليات الهيئة العامة لميناء الإسكندرية قد أناط في المادة الثانية منه بالهيئات العامة لميناء الإسكندرية "ح – وضع تعريفة الخدمات التي تؤديها الهيئة أو الشركات التابعة لها في ميناء الإسكندرية…. الخ"، وبناءً على ذلك صدر قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رقم 79 لسنة 1991 بتحديد تعريفة الخدمات التخزينية – والمطعون على المادة السادسة (ج) منه – فإن النص الطعين يكون قد صدر من الجهة المختصة بإصداره، وفيما تملك تحديد تعريفة الخدمات التي تقدمها وشروط الإعفاء منها، بما يغدو معه النعي بمخالفة المادتين (119، 120) من الدستور غير صحيح، وهو ما يوجب رفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات