الطعن رقم 168 لسنة 43 ق – جلسة 28 /05 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 661
جلسة 28 من مايو سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ سعد الدين عطيه، وعضوية السادة المستشارين: ابراهيم أحمد الديوانى، ومصطفى محمود الأسيوطى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن علي المغربى.
الطعن رقم 168 لسنة 43 القضائية
(2,1) تبديد. جريمة. "أركانها". مسئولية جنائية. عمل. إجراءات المحاكمة.
إختلاس. تحقيق. "التحقيق بمعرفة المحكمة" محكمة ثانى درجة. دفاع. "الاخلال بحق الدفاع.
ما يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". حكم . "تسبيبه. تسبيب معيب".
مجرد الامتناع عن رد المال المختلس. بسبب وجود حساب معلق. لا تتحقق به أركان جريمة
الاختلاس.
على المحكمة فحص الحساب وتصفيته. بلوغا إلى غاية الأمر فيه.
تقدير المحكمة الاستئنافية جدية طلب الطاعن إلزام المدعى المدنى ضم دفتر الأجور
الحقيقى واستجابتها له. عدولها عن ذلك. بغير مبرر. وقضاؤها بالإدانة. إخلال بحق الدفاع.
1- من المقرر أن مجرد الامتناع عن رد المال المختلس لوجود حساب معلق لا يتحقق به جريمة
الاختلاس. ومتى كان سبب الامتناع عن رد المال المختلس راجعا إلى وجود حساب بين الطرفين
فعلى المحكمة أن تقوم بفحص هذا الحساب وتصفيته وأن تستجلى حقيقة كل ما قد يتقدم به
المتهم من أدلة أو براهين على عدم انشغال ذمته، وذلك حتى تستطيع أن تحكم فى موضوع التهمة
المرفوعة أمامها بالإدانة أو بالبراءة.
2- من المقرر أنه متى قدرت المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع فاستجابت له، فإنه لا
يجوز لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول ولما كان الطاعن قد بنى دفاعه
أمام المحكمة الاستئنافية فى المذكرة المصرح له بتقديمها على أن أجر الطاعن الشهرى
هو عشرة جنيهات لا خمسة كما أثبت فى دفتر الأجور الزائف الذى قدمه المدعى بالحق المدنى
للخبير وأن المبلغ المعزو إليه تبديده لا يعدو أن يكون الفارق بين الأجرين، وطلب إثباتا
لصحة دعواه إلزام المطعون ضده بتقديم دفتر الأجور الحقيقى الذى يحتفظ به وقد استجابت
المحكمة إلى طلبه، وأجلت الدعوى أكثر من مرة لهذا الغرض – مما يبين منه أنها قدرت وجدية
هذا الطلب لتعلقه بواقعة لها أثرها فى الدعوى وقد ينبنى على تحقيقها تغير وجه الرأى
فيها. إلا أنها عادت ونظرت الدعوى وأصدرت حكمها فيها دون إجابة الدفاع إلى طلبه. ولما
كانت مدونات الحكم قد خلت مما يبرر عدول المحكمة عن تنفيذها قرارها، فإن الحكم المطعون
فيه يكون قد أخل بدفاع الطاعن.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه …… بدائرة مركز منوف محافظة المنوفية: بدد المبالغ المبينة قدرا بالمحضر والمملوكة لـ ……. والتى لم تسلم إليه إلا بصفة كونه وكيلا بأجر لدى المجنى عليه فاختلسها لنفسه إضرارا بهذا الأخير وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى المجنى عليه مدنيا بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض قبل المتهم. ومحكمة جنح منوف الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 26 مارس سنة 1969 عملا بمادة الاتهام (أولا) فى الدعوى الجنائية بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية. (ثانيا) وفى الدعوى المدنية بقبولها وبإلزام المتهم بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ ثلاثة وعشرون جنيها وتسعمائة وثلاثين مليما على سبيل التعويض والمصاريف المدنية ومائتى قرش مقابل المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بتاريخ 26 مارس سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعن الأستاذ الوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
خيانة الأمانة قد انطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن دفاع الطاعن قام أساسا على إنتفاء
نية الاختلاس لديه وأن مبلغ الـ 23 ج و938 م المقول بأنه بدده يمثل الفرق بين أجره
الحقيقى الثابت فى دفتر الأجور الحقيقى وأجره الصورى المقيد فى دفتر أعده المدعى بالحق
المدنى خصيصا لاطلاع هيئة التأمينات الاجتماعية عليه، وهو الدفتر الذى قدم للخبير وبنى
عليه تقريره. وقد طلب الحاضر مع الطاعن فى مرحلتى المحاكمة – وهو بصدد التدليل على
صحة هذا الدفاع – ضم دفتر الأجور الحقيقى الذى يحتفظ به المطعون ضده واستجابت المحكمة
الاستئنافية لهذا الطلب وأجلت الدعوى مرارا لتنفيذ قرار الضم إلا أنها عادت وفصلت فيها
دون تحقيق هذا الدفاع الهام مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه الحكم المطعون فيه قال تسبيبا لقضائه ما محصله
أن المجنى عليه أبلغ الشرطة بأن المتهم (الطاعن) يعمل كاتبا لديه وفى عهدته نقدية محله
وبمراجعة عمله اتضح له أنه يتحصل على مبالغ أزيد من مرتبه عن عمله فى الفترة من أغسطس
إلى ديسمبر سنة 1964 وأن الخبير المنتدب فى الدعوى قدم تقريرا وانتهى فيه إلى أن مرتب
الطاعن فى فترة إلتحاقه بالعمل من 27 مايو سنة 1963 حتى 16 فبراير سنة 1965 بمعدل خمسة
جنيهات هى مبلغ 95 ج و502 م وأن مجموع ما سحبه الطاعن من خزينة المحل لحساب مرتبة مبلغ
119ج و440 م فيكون قد حصل على مبلغ 23ج و938 م زيادة عن مرتبه فى تلك الفترة، واستخلص
الحكم إدانة الطاعن مما إنتهى إليه الخبير فى تقريره. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أنه متى كان سبب الامتناع عن رد المال المختلس راجعا إلى وجود حساب بين الطرفين فعلى
المحكمة أن تقوم بفحص هذا الحساب وتصفيته وأن تستجلى حقيقة كل ما قد يتقدم به المتهم
من أدلة أو براهين على عدم انشغال ذمته، وذلك حتى تستطيع أن تحكم فى موضوع التهمة المرفوعة
أمامها بالإدانة أو البراءة، إذ أن مجرد الامتناع عن رد المال المختلس لوجود حساب معلق
لها تتحقق به جريمة الاختلاس. لما كان ذلك، وكان يبين من مراجعة المفردات التى أمرت
المحكمة بضهما تحقيقا لوجه الطعن أن المدافع عن الطاعن بنى دفاعه أمام المحكمة الاستئنافية
المذكرة المصرح له بتقديمها على أن حقيقة أجر الطاعن الشهرى هو عشرة جنيهات لا خمسة
كما أثبت فى دفتر الأجور الزائف الذى قدمه المدعى بالحق المدنى للخبير وأن المبلغ المعزو
إليه تبديده لا يعدو أن يكون الفارق بين الأجرين، وطلب إثباتا لصحة دعواه إلزام المطعون
ضده بتقديم دفتر الأجور الحقيقى الذى يحتفظ به وقد استجابت المحكمة إلى طلبه وأجلت
نظر الدعوى أكثر من مرة لهذا الغرض – مما يبين منه أنها قدرت جدية هذا الطلب لتعلقه
بواقعة لها أثرها فى الدعوى وقد ينبنى على تحقيقها تغير وجه الرأى فيها – إلا أنها
عادت ونظرت الدعوى وأصدرت حكمها فيها دون إجابة الدفاع إلى طلبه. لما كان ذلك، وكان
من المقرر أنه متى قدرت المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع فاستجابت له فإنه لا يجوز
لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يبرر
عدول المحكمة عن تنفيذ قرارها، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخل بدفاع الطاعن مما
يعيبه بما يستوجب نقضه والاحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
