الطعن رقم 393 لسنة 43 ق – جلسة 27 /05 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 657
جلسة 27 من مايو سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود كامل عطيفه، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه الصديق دنانة، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 393 لسنة 43 القضائية
حكم. بياناته "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما
يقبل منها". قتل خطأ.
وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بما تتحقق به أركان الجريمة
وأدلة ثبوتها. مثال لتسبيب معيب فى جريمة قتل خطأ.
جريمة. "أركانها". قتل خطأ. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
الإدانة بجريمة القتل الخطأ تقتضى بيان الخطأ ورابطة السببية بينه وبين القتل بحيث
لا يتصور وقوع القتل بغيره. مثال لتسبيب معيب فى جريمة القتل الخطأ.
1- أوجب القانون فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بما
تتحقق به أركان الجريمة والظروف التى وقعت فيها والأدلة التى استخلصت منها المحكمة
ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها.
لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى – المؤيد للأسبابه بالحكم المطعون فيه – قد اقتصر
فى بيانه لواقعة الدعوى على قوله بأنها "تجمل فى أن المتهمين كانوا يجرون تشييد إعلان
بأعلا العقار …. وقد سقط أثناء تشييده" – دون أن يستعرض الواقعة ويورد ما يدل على
توافر عناصر الجريمة وتفصيل الأدلة التى أقامت عليها المحكمة قضاءها بالإدانة فإنه
يكون قاصر البيان.
2- تقتضى جريمة القتل الخطأ – حسبما هى معرفة به فى المادة 238 من قانون العقوبات لإدانة
المتهم بها أن تبين المحكمة الخطأ الذى قارفه هو رابطة السببية بين الخطأ والقتل بحيث
لا يتصور وقوع القتل بغير هذا الخطأ، وإذ كان الحكم فى بيانه لوجه الخطأ المسند إلى
المحكوم عليهم قد أطلق القول فاعتبر قيامهم بتركيب الإعلان مع عدم توافر الدراية والكفاية
العلمية لديهم. خطأ يستوجب مساءلتهم دون أن يبين مدى تلك الدراية أو الكفاية العلمية
التى تنقصهم وأثرها فى قيام رابطة السببية بين هذا الخطأ وحصول الحادث، وسنده فى ذلك
من الأوراق، فإنه يكون قاصرا قصورا يعيبه ويوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم فى يوم 18/ 5/ 1966 بدائرة قسم قصر النيل: (أولا) تسبب كل منهم بغير قصد ولا تعمد فى موت ….. و ….. و ….. و …. وكان ذلك ناشئا عن إهمالهم وعدم احترازهم وإخلالهم اخلالا جسيما بما تفرضه عليهم أصول مهنتهم بأن لم يراعوا أصول هذه المهنة فى تشييد هيكل الإعلان المنوط بهم تشيده فوق سطح العقار رقم 9 ميدان التحرير وذلك بأن لم يعملوا الصلبات والشدات اللازمة لصلب هيكل الإعلان وتزويده بمقاومة تمنع من سقوطه بسبب الرياح مما أدى إلى سقوطه والعمال الخمسة المبينة أسماؤهم فيما سبق فسقطوا جميعا وأصيبوا مما أودى بحياتهم (ثانيا) تسببوا بغير قصد ولا تعمد فى إصابة ….. بالإصابات المشار إليها بالتحقيقات وكان ذلك ناشئا عن عدم احترازهم واهمالهم على النحو المبين آنفا مما أدى إلى أن سقط أحد العمال المتوفين فوق المجنى عليها أثناء سيرها فى الطريق فأصيبت بما أثبته التقرير الطبى المشار إليه فى التحقيقات. وطلبت معاقبتهم بالمادتين 238/ 1 و2 و3، 244/ 1 من قانون العقوبات. وادعت مدنيا كل من …. و…. و….. و….. قبل المتهمين ومؤسسة …… بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات – كما ادعت ….. مدنيا قبل المتهمين والمؤسسة المذكورة متضامنين بمبلغ عشرة آلاف جنيه والمصروفات والأتعاب. ومحكمة جنح قصر النيل الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 26/ 1/ 1967 عملا بمادتى الاتهام (أولا) بتغريم المتهمين مائة جنيه (ثانيا) بإلزام المتهمين متضامنين مع المسئولة بالحقوق المدنية بأن يدفعوا إلى …… عن نفسها وبصفتها مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وإلى …… عن نفسها وبصفتها مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وإلى …… عن نفسها وبصفتها مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وإلى …… مبلغ خمسة آلاف جنيه والمصروفات ومبلغ عشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهمون والمسئولة عن الحقوق المدنية هذا الحكم، كما استأنفته المدعية بالحقوق المدنية …… ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية ـ قضت حضوريا بتاريخ 21/ 5/ 1973 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للتعويض المقتضى به للمدعية بالحقوق المدنية …… إلى مبلغ ألفى جنيه وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن المحكوم عليهم والمسئولة عن الحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنون (المحكوم عليهم والمسئولة عن الحقوق
المدنية) على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الأولين منهم بجريمة القتل الخطأ، قد شابه
قصور فى التسبيب، ذلك بأنه خلا من بيان وجه الخطأ المسند إلى كل منهم ومأخذه من الأوراق،
وتطلب منهم – وهم عمال تنفيذ – مستوى من الدراية العلمية يجاوز ما هو مطلوب فى مثلهم.
وحيث إن القانون أوجب فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة
بما تتحقق به أركان الجريمة والظروف التى وقعت فيها والأدلة التى استخلصت منها المحكم
ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها.
لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه ـ قد اقتصر
فى بيانه لواقعة الدعوى على قوله بأنها "تجمل فى أن المتهمين كانوا يجرون تشييد إعلان
بأعلا العقار 9 ميدان التحرير وقد سقط أثناء تشييده" – دون أن يستعرض الواقعة ويورد
ما يدل على توافر عناصر الجريمة وتفصيل الأدلة التى أقامت عليها المحكمة قضاءها بالإدانة،
فإنه يكون قاصر البيان. لما كان ذلك، وكانت جريمة القتل الخطأ تقتضى – حسبما هى معرفة
به فى المادة 238 من قانون العقوبات – لإدانة المتهم بها أن تبين المحكمة الخطأ الذى
قارفه ورابطة السببية بين الخطأ والقتل بحيث لا يتصور وقوع القتل بغير هذا الخطأ، وكان
الحكم – فى بيانه لوجه الخطأ المسند إلى المحكوم عليهم قد أطلق القول فاعتبر قيامهم
بتركيب الإعلان مع عدم توافر الدراية والكفاية العلمية لديهم. خطأ يستوجب مساءلتهم
دون أن يبين مدى تلك الدراية أو الكفاية العلمية التى تنقصهم وأثرها فى قيام رابطة
السببية بين هذا الخطأ وحصول الحادث، وسنده فى ذلك من الأوراق، فإنه يكون قاصرا قصورا
يعيبه ويوجب نقضه والإحالة مع إلزام المطعون ضدهم بالمصاريف المدنية – وذلك بغير حاجة
إلى بحث سائر أوجه الطعن.
