قاعدة رقم الطعن رقم 13 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 15 /06 /2003
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1124
جلسة 15 يونيه سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر علي البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 13 لسنة 22 قضائية "دستورية"
1 – شركات القطاع العام "تشريع: قانون شركات قطاع الأعمال العام
الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991".
قانون شركات قطاع العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991. غايته: تطوير هذه الشركات
الفصل بين الملكية والإدارة. مؤداه: إدارة الشركات المذكورة وفقاً للأساليب الحديثة.
2 – خطة التنمية الشاملة "أغراضها: عدم تناقضها مع حظر انتقاص الحقوق المالية للعامل
المنقول".
المادة من الدستور تحديدها الأغراض التي ينبغي أن تتوخاها خطة التنمية الشاملة
التي تنظم اقتصاد الدولة ومن بينها زيادة الدخل القومي وعدالة توزيعه وربط الأجر بالإنتاج،
لا تناقض بين تحقيق هذه الأهداف وبين حرص المشرع على ألا تنتقص حقوق العامل المالية
لمجرد انتقاله من شركة إلى أخرى.
3 – مبدأ المساواة "مفهومه".
مبدأ المساواة لا يعني أن تعامل فئات المواطنين على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية
معاملة قانونية متكافئة، التمييز الذي يقوم على أسس موضوعية، مستلهماً أهدافاً مشروعة
يكون مبرراً.
1 – المشرع إذ أصدر قانون شركات قطاع الأعمال العام بالقانون رقم 203 لسنة 1991، فقد
استهدف أن يحقق تطويراً جوهرياً لشركات القطاع العام، بالانتقال بتنظيمها القانوني
إلى آفاق جديدة قوامها الفصل بين الملكية والإدارة، فيفسح الطريق بهذا التنظيم لإدارة
شركات قطاع الأعمال العام بأساليب الإدارة الحديثة للاستثمارات الخاصة، وليقتصر دور
الدولة بصفتها مالكة هذه الشركات إلى متابعة نتائج أعمال الإدارة بهذه الأساليب، وتقويم
أداء القائمين عليها على هذا الأساس.
2 – إن المادة من الدستور حددت الأغراض التي ينبغي أن تتوخاها خطة التنمية الشاملة
التي تنظم اقتصاد الدولة، ومن بينها زيادة الدخل القومي وعدالة توزيعه وربط الأجر بالإنتاج،
ولا تناقض بين تحقيق هذه الأهداف وبين حرص المشرع على ألا تُنتقص حقوق العامل المالية
لمجرد انتقاله من شركة إلى أخرى نتيجةً لاستحداث تنظيم قانوني جديد يقضي بتحولها من
شركة قطاع عام إلى شركة قابضة أو تابعة.
3 – مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعني أن تعامل فأتهم على ما بينها من تفاوت
في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة وأنه كلما كان القانون مغايراً بين أوضاع
أو مراكز أو أشخاص لا تتحد واقعاً فيما بينها، وكان تقديره في ذلك قائماً على أسس موضوعية،
مستلهماً أهدافاً مشروعة، فإن ما تضمنه القانون من تمييز يكون مبرراً ولا ينال من شرعيته
الدستورية.
الإجراءات
بتاريخ السابع عشر من يناير سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة
من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليهم من الخامس حتى التاسعة كانوا قد أقاموا ضد المدعي الدعوى رقم 184 لسنة 1999 أمام
محكمة العمال الجزئية بالقاهرة، طالبين الحكم بأحقيتهم في الاحتفاظ بصفة شخصية ببعض
البدلات التي كانوا يتقاضونها إبّان عملهم بشركة النيل العامة للمقاولات قبل صيرورتها
شركة تابعة ونقلهم إليها، وذلك على سند من نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من
القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الإعمال العام، الذي يقضي بأن يحتفظ
العامل المنقول بصفة شخصية بما يحصل عليه من أجور وبدلات وأجازات ومزايا نقدية وعينية
وتعويضات ولو كانت تزيد على ما يستحقه طبقاً للوائح أنظمة العاملين بالشركات المنقولين
إليها، دون أن يؤثر ذلك على ما يستحقه مستقبلاً من أية علاوات أو مزايا، وأثناء نظر
تلك الدعوى دفع الحاضر عن المدعي بعدم دستورية هذا النص، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى
لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال
العام تنص على أن:
"ينقل العاملون بكل من هيئات القطاع العام وشركاته الموجودون بالخدمة في تاريخ العمل
بهذا القانون إلى الشركات القابضة أو الشركات التابعة لها بذات أوضاعهم الوظيفية وأجورهم
وبدلاتهم وأجازاتهم ومزاياهم النقدية والعينية والتعويضات.
وتستمر معاملة هؤلاء العاملين بجميع الأنظمة والقواعد التي تنظم شئونهم الوظيفية وذلك
إلى أن تصدر لوائح أنظمة العاملين بالشركات المنقولين إليها طبقاً لأحكام القانون المرافق
خلال سنة من التاريخ المذكور.
ويحتفظ العامل المنقول بصفة شخصية بما يحصل عليه من أجور وبدلات وأجازات ومزايا نقدية
وعينية وتعويضات ولو كانت تزيد على ما يستحقه طبقاً لهذه اللوائح دون أن يؤثر ذلك على
ما يستحقه مستقبلاً من أية علاوات أو مزايا".
وحيث إن المدعي ينعي على نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها، أنه إذ
يقضي باحتفاظ العامل بما كان يحصل عليه من مزايا نقدية وعينية، فإنه يؤدي إلى إعاقة
الشركة عن أداء دورها في مجال التنمية الاقتصادية بالمخالفة لنص المادة من الدستور
التي تقضي بأن ينظم الاقتصاد القومي وفقاً لخطة تنمية تهدف إلى كفالة زيادة الدخل القومي
وعدالة التوزيع وربط الأجر بالإنتاج، كما أن حكمه أحدث تفرقةً في المعاملة المالية
بين العاملين بهذه الشركات المعينين قبل صدور القانون رقم 203 لسنة 1991 وبين أقرانهم
المعينين بعد صدوره، فقضى باحتفاظ الطائفة الأولى بما كانوا يتقاضونه من بدالات ومزايا
نقدية، مخالفاً بذلك مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة من الدستور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المشرع إذ أصدر قانون شركات قطاع الأعمال العام بالقانون
رقم 203 لسنة 1991، فقد استهدف أن يحقق تطويراً جوهرياً لشركات القطاع العام، بالانتقال
بتنظيمها القانوني إلى آفاق جديدة قوامها الفصل بين الملكية والإدارة، فيفسح الطريق
بهذا التنظيم لإدارة شركات قطاع الأعمال العام بأساليب الإدارة الحديثة للاستثمارات
الخاصة، وليقتصر دور الدولة بصفتها مالكة هذه الشركات إلى متابعة نتائج أعمال الإدارة
بهذه الأساليب، وتقويم أداء القائمين عليها على هذا الأساس.
وتحقيقاً لهذا الهدف فقد نص القانون في مادته الثانية على أن تحل الشركات القابضة محل
هيئات القطاع العام الخاضعة للقانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل
الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، كما قضي في مادته الرابعة بأن ينقل العاملون
بالهيئات والشركات المشار إليها إلى الشركات التي حلت محلها بذات أوضاعهم الوظيفية
ومزاياهم النقدية والعينية، وأن تستمر معاملتهم بالأنظمة والقواعد التي تنظم شئونهم
الوظيفية إلى أن تصدر لوائح أنظمة العاملين بالشركات المنقولين إليها، وتحقيقاً لاستقرار
المراكز القانونية لهؤلاء العاملين، وحتى لا يضاروا نتيجة نقلهم إلى الشركات الجديدة،
قضت الفقرة الثالثة من ذات المادة – الطعينة بأن يحتفظ هؤلاء العاملون – بصفة شخصية
– بما يحصلون عليه من أجور وبدلات وأجازات ومزايا نقدية وعينية وتعويضات ولو كانت تزيد
على ما يستحقونه طبقاً لهذه اللوائح، وهي أحكام استهدفت عدم المساس بالدخول التي كان
يحصل عليها العاملون بهذه الشركات فعلاً، والتي انبنت أوضاعهم المعيشية على أساسها،
وغدا المساس بها – وهم لا دخل لإرادتهم في تقرير النظام الجديد – مفضياً إلى زعزعة
أحوالهم المادية والنفسية، بما يعصف بقدرتهم على العطاء في العمل، وهي نتيجة تتأبى
على أهداف القانون رقم 203 لسنة 1991 الذي حفلت أحكامه بما يكفل شحذ كل القوى ومن أهمها
قوة العمل – لأن تنطلق في تكاتف وتناسق لزيادة الإنتاج والارتفاع بمستواه كماً وكيفاً،
كما أنها نتيجة لما تحمله من إيذاء لهذه الفئة من العاملين لغير ذنب أتته، تتعارض مع
القيم الخلقية والاجتماعية التي أوجبت المادة من الدستور وجوب التحلي والالتزام
بها.
وحيث إن المادة من الدستور حددت الأغراض التي ينبغي أن تتوخاها خطة التنمية الشاملة
التي تنظم اقتصاد الدولة، ومن بينها زيادة الدخل القومي وعدالة توزيعه وربط الأجر بالإنتاج،
ولا تناقض بين تحقيق هذه الأهداف وبين حرص المشرع على ألا تُنتقص حقوق العامل المالية
لمجرد انتقاله من شركة إلى أخرى نتيجةً لاستحداث تنظيم قانوني جديد يقضي بتحولها من
شركة قطاع عام إلى شركة قابضة أو تابعة، ومن ثم فإن النعي بمخالفة النص الطعين لحكم
المادة من الدستور يكون غير قائم على أساس سليم يبرره متعيناً رفضه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعني
أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة
وأنه كلما كان القانون مغايراً بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لا تتحد واقعاً فيما بينها،
وكان تقديره في ذلك قائماً على أسس موضوعية، مستلهماً أهدافاً مشروعة، فإن ما تضمنه
القانون من تمييز يكون مبرراً ولا ينال من شرعيته الدستورية.
وحيث إن النص الطعين سن قاعدة قانونية عامة مجردة لا تقيم في مجال سريانها تمييزاً
بين المخاطبين بها وهم العاملون بالقطاع العام الذين نقلوا إلى الشركات القابضة والتابعة،
فقضى باحتفاظهم بصفة شخصية بما كانوا يتقاضونه من أجر ومزايا مادية أخرى عند انتقالهم
إلى تلك الشركات وقد استهدف مصلحة مشروعة تتمثل في صون حقوق هؤلاء العاملين واستقرار
مراكزهم القانونية، ولم يقض بسريان هذه القاعدة على غيرهم من العاملين المعينين بالشركات
التابعة ابتداءً لاختلاف مركزهم القانوني عن المركز القانوني للطائفة الأولى، فإن النعي
عليه بمخالفته نص المادة من الدستور يكون منتحلاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
