قاعدة رقم الطعن رقم 135 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 11 /05 /2003
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1100
جلسة 11 مايو سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر علي البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 135 لسنة 19 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة فيها. قاعدة قانونية معدلة: نطاق الدعوى".
المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط قبول الدعوى الدستورية – مناطها قيام علاقة منطقية
بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية
لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع، تعديل القانون رقم
48 لسنة 1941 بالقانون رقم 281 لسنة 1994 واستحداث حالة انتهاء تاريخ صلاحية السلعة.
مؤداه: تصدي المحكمة الدستورية العليا لبحث مدى دستورية النص المعدل.
2 – مبدأ تكافؤ الفرص "مضمونه".
مضمون تكافؤ الفرص الذي تكفله الدولة للمواطنين كافة يتصل بالفرص التي تتعهد الدولة
بتقديمها، وإعماله يقع عند تزاحمهم عليها، والحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير
أولوية في مجال الانتفاء بها لبعض المتزاحمين على بعض.
3 – مبدأ المساواة "أصل البراءة في الإنسان" تطبيق.
لم يعد تجريم واقعة عرض أو طرح أو بيع السلعة التي انتهى تاريخ صلاحيتها قائماً على
افتراض فساد هذه السلعة أو تلفها فقط، وإنما كحالة قائمة بذاتها بجواز حالتي الغش والفساد،
تقديراً من المشرع لأهمية هذه الحالة واستقلاليتها عن الحالتين السابقين ولمواجهة الاحتمالات
المتعددة التي تطرأ على السلعة بعد انتهاء المدة المحددة سلفاً لصلاحيتها كفسادها أو
تلفها كلياً أو جزئياً أو تغير بعض خواصها أو فقدان المواد الداخلة في تركيبها كلها
أو بعضها لفائدتها أو فعاليتها، بما يهدر الفائدة المرجوة من تناولها. القانون رقم
281 لسنة 1994 بتعديل الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941.
1 – المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط قبول الدعوى الدستورية – مناطها قيام علاقة
منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة
الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع، وكان قضاء
هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية قوامه
شرطان، أولهما أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً ممكناً إدراكه قد
لحق به، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه. صدور القانون
رقم 281 لسنة 1994 بتعديل المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941. أثره: تضمين
النص المعدل في نطاق الدعوى الماثلة. تصدي المحكمة للفصل في دستوريته.
2 – مضمون تكافؤ الفرص الذي تكفله الدولة للمواطنين كافة يتصل بالفرص التي تتعهد الدولة
بتقديمها، وإعماله يقع عند تزاحمهم عليها، والحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير
أولوية في مجال الانتفاع بها لبعض المتزاحمين على بعض، وفقاً لأسس موضوعية يتحقق من
خلالها التكافؤ في الفرص ويقتضيها الصالح العام.
3 – إنه عن النعي بإهدار النص المطعون عليه لمبدأ المساواة وأصل البراءة في الإنسان
باعتبار أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته – فإنه فضلاً عن أن تجريم واقعة بيع أو عرض
أو طرح سلعة ما للبيع رغم انتهاء تاريخ استعمالها لم يعد قائماً على قرينة الفساد حسبما
سلف البيان – فإنه إذا كانت السلعة التي يشتبه في فسادها يتم التحقق منها عن طريق التحليل
الكيماوي الميكروبي وفقاً لحكم المادة (5/ 1) من القانون رقم 10 لسنة 1966 فإن السلعة
التي تعتبر فاسدة أو تالفة لانتهاء تاريخ استعمالها تخضع لذات الإجراء مقدما بصورة
أدق وأشمل، ذلك أن تحديد مدة صلاحية أية سلعة لا يتم بصورة عشوائية وفقاً لهوى أو تقدير
منتجهاً أو مصنعها، وإنما بناء على دراسات وفحوصات مسبقة تسفر عن معايير محددة – عالمية
أو محلية حسب الأحوال – يتم على أساسها تحديد مدة صلاحية موحدة يلتزم بها كل منتجي
ومصنّعي هذه السلعة ويقومون بإثباتها في البيانات التي تلصق أو تطبع على عبواتها، ومن
ثم فإنه بعد تعديل المادة (2/ 1) من القانون رقم 48 لسنة 1941 السالف الإشارة إليه،
بموجب القانون رقم 281 لسنة 1994 لم يعد تجريم واقعة عرض أو طرح أو بيع السلعة التي
انتهى تاريخ صلاحيتها قائماً على افتراض فساد هذه السلعة أو تلفها فقط، وإنما كحالة
قائمة بذاتها بجوار حالتي الغش والفساد، تقديراً من المشرع لأهمية هذه الحالة واستقلاليتها
عن الحالتين السابقين ولمواجهة الاحتمالات المتعددة التي تطرأ على السلعة بعد انتهاء
المدة المحددة سلفاً لصلاحيتها كفسادها أو تلفها كلياً أو جزئياً أو تغير بعض خواصها
أو فقدان المواد الداخلية في تركيبها كلها أو بعضها لفائدتها أو فعاليتها، بما يهدر
الفائدة المرجوة من تناولها، ذلك كله حرصاً من الدولة على مواطنيها، والتزاماً منها
بكفالة الخدمات الصحية كواجب دستوري وفقاً لحكم المادة من الدستور.
الإجراءات
بتاريخ الرابع والعشرين من يونيه سنة 1997، أودعت المدعية قلم كتاب
المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة، طالبة الحكم بعدم دستورية نص المادة من القانون
رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها، وذلك فيما تضمنه من اعتبار الأغذية
فاسدة أو تالفة إذا انتهى تاريخ استعمالها المحدد المكتوب في بطاقة البيان الملصوق
على عبوتها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أنه سبق للنيابة
العامة أن قدمت المدعية للمحاكمة أمام محكمة جنح دكرنس بالقضية رقم 17550 لسنة 1995
لأنها في يوم 27/ 7/ 1995 عرضت للبيع شيئاً من أغذية الإنسان (ماء ورد) منتهي الصلاحية
حيث قضت المحكمة بمعاقبتها بالحبس سنة وغرامة عشرة آلاف جنيه والمصادرة ونشر الحكم
في يوميتين، وإذ لم ترتض المدعية هذا الحكم فقد طعنت عليه بالاستئناف رقم 219 لسنة
1997 أمام مأمورية استئناف دكرنس وأثناء نظر هذا الاستئناف دفعت بعدم دستورية المادة
(5/ 2) من القانون رقم 10 لسنة 1966، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت
لها بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها
تنص على أن: "تعتبر الأغذية فاسدة أو تالفة في الأحوال الآتية: –
1 – إذا تغير تركيبها أو تغيرت خواصها الطبيعية من حيث الطعم أو الرائحة أو المظهر
نتيجة التحليل الكيماوي أو الميكروبي.
2 – إذا انتهى تاريخ استعمالها المحدد المكتوب في بطاقة البيان الملصوق على عبواتها
(محل الطعن الماثل).
3 – إذا احتوت على يرقات أو ديدان أو حشرات أو فضلات أو مخلفات حيوانية".
وتنعي المدعية على النص الطعين أنه إذ اعتبر الغذاء فاسداً أو تالفاً لمجرد انتهاء
تاريخ استعماله المحدد المكتوب في بطاقة البيان الملصوق على عبوته دون التحقق من ذلك
فعلاً بطريق التحليل على نحو ما يتم بالنسبة للأغذية التي يشتبه في فسادها والمنوه
عنها بالبند من المادة سالفة الذكر فإنه يكون مخالفاً لمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة
ومتضمناً لقرينة قانونية تناقض أصل البراءة في الإنسان وذلك كله بالمخالفة لأحكام المواد
(8، 40، 41، 67) من الدستور.
وحيث إنه لما كانت المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط قبول الدعوى الدستورية – مناطها
قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون
الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المطروحة على محكمة
الموضوع، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى
الدستورية قوامه شرطان، أولهما أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً
ممكناً إدراكه قد لحق به، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون
عليه، ولما كان محور النزاع الموضوعي في الدعوى الراهنة، يدور حول اتهام النيابة العامة
للمدعية بأنها عرضت للبيع شيئاً من أغذية الإنسان منتهي الصلاحية، وطلبت معاقبتها بالمواد
(1، 2، 5، 6، 10) من القانون رقم 10 لسنة 1966 والمادة (2/ 1) من القانون رقم 48 لسنة
1941، وأنه إذ كانت المادة من القانون رقم 10 لسنة 1966 تجرم الفعل المذكور تأسيساً
على اعتبار السلعة في هذه الحالة فاسدة وفقاً لحكم المادة (5/ 2) من القانون المذكور،
إلا أنه بعد إلغاء المادة المنوه عنها، اكتفاء من المشرع بما ورد بشأن تجريم ذات
الفعل بنص المادة (2/ 1) من القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس والغش. وإذ صدر
بعد ذلك القانون رقم 281 لسنة 1994 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 48 لسنة 1941 متضمناً
تعديل المادة من القانون المذكور على النحو التالي:
"يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف
جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر:
1 – كل من غش أو شرع في أن يغش شيئاً من أغذية الإنسان أو الحيوان أو من العقاقير أو
النباتات الطبية أو الأدوية أو من الحاصلات الزراعية أو المنتجات الطبيعية أو من المنتجات
الصناعية، معداً للبيع وكذلك كل من طرح أو عرض للبيع أو باع شيئاً من هذه الأغذية أو
العقاقير أو النباتات الطبية أو الأدوية أو الحاصلات، مغشوشة كانت أو فاسدة أو انتهى
تاريخ صلاحيتها مع عمله بذلك، فإن هذا التعديل وقد استحدث حالة انتهاء تاريخ صلاحية
السلعة كحالة قائمة بذاتها بجوار حالتي الغش والفساد يحول بين المدعية ومبتغاها من
دعواها الدستورية الراهنة إلا إذا تصدت هذه المحكمة لبحث مدى دستورية نص المادة (2/
1) من القانون رقم 48 لسنة 1941 معدلاً بالقانون رقم 281 لسنة 1994 الأمر الذي يجعل
هذا النص الأخير مندرجاً بحكم اللزوم في نطاق الدعوى الماثلة، وتكون هذه المحكمة مدعوة
للفصل أيضاً في دستوريته.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين لمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه بالمادة من الدستور فإنه مردود بأن مضمون تكافؤ الفرص الذي تكفله الدولة للمواطنين كافة يتصل
بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها، وإعماله يقع عند تزاحمهم عليها، والحماية الدستورية
لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية في مجال الانتفاع بها لبعض المتزاحمين على بعض، وفقاً
لأسس موضوعية يتحقق من خلالها التكافؤ في الفرص ويقتضيها الصالح العام، وهو ما يخرج
بالنص الطعين وهو نص تجريمي عن مقارفة فعل معين عن هذه الدائرة التي تقوم بينه وبينها
أية صلة.
3 – وحيث إنه عن النعي بإهدار النص المطعون عليه لمبدأ المساواة وأصل البراءة في الإنسان
باعتبار أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته – فإنه فضلاً عن أن تجريم واقعة بيع أو عرض
طرح سلعة ما للبيع رغم انتهاء تاريخ استعمالها لم يعد قائماً على قرينة الفساد حسبما
سلف البيان – فإنه إذا كانت السلعة التي يشتبه في فسادها يتم التحقق منها عن طريق التحليل
الكيماوي الميكروبي وفقاً لحكم المادة (5/ 1) من القانون رقم 10 لسنة 1966 فإن السلعة
التي تعتبر فاسدة أو تالفة لانتهاء تاريخ استعمالها تخضع لذات الإجراء مقدماً بصورة
أدق وأشمل، ذلك أن تحديد مدة صلاحية أية سلعة لا يتم بصورة عشوائية وفقاً لهوى أو تقدير
منتجها أو مصنعها، وإنما بناء على دراسات وفحوصات مسبق تسفر عن معايير محددة – عالمية
أو محلية حسب الأحوال – يتم على أساسها تحديد مدة صلاحية موحدة يلتزم بها كل منتجي
ومصنّعي هذه السلعة ويقومون بإثباتها في البيانات التي تلصق أو تطبع على عبواتها، ومن
ثم فإنه بعد تعديل المادة (2/ 1) من القانون رقم 48 لسنة 1941 السالف الإشارة إليه،
بموجب القانون رقم 281 لسنة 1994 لم يعد تجريم واقعة عرض أو طرح أو بيع السلعة التي
انتهى تاريخ صلاحيتها قائماً على افتراض فساد هذه السلعة أو تلفها فقط، وإنما كحالة
قائمة بذاتها بجوار حالتي الغش والفساد، تقديراً من المشرع لأهمية هذه الحالة واستقلاليتها
عن الحالتين السابقين ولمواجهة الاحتمالات المتعددة التي تطرأ على السلعة بعد انتهاء
المدة المحددة سلفاً لصلاحيتها كفسادها أو تلفها كلياً أو جزئياً أو تغير بعض خواصها
أو فقدان المواد الداخلة في تركيبها كلها أو بعضها لفائدتها أو فعاليتها، بما يهدر
الفائدة المرجوة من تناولها، ذلك كله حرصاً من الدولة على صحة مواطنيها، والتزاماً
منها بكفالة الخدمات الصحية كواجب دستوري وفقاً لحكم المادة من الدستور.
وحيث إنه متى كان ما تقدم فإن تجريم واقعة بيع سلعة انتهى تاريخ صلاحيتها أو طرحها
أو عرضها للبيع لا يناقض أصل البراءة أو يخالف مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة، بما ينفي
عن النص المطعون فيه وكذا نص المادة (2/ 1) من القانون رقم 48 لسنة 1941 – الذي امتد
إليه نطاق هذه الدعوى – مخالفة أحكام المواد (8، 40، 41، 67) من الدستور.
وحيث إن النصين المذكورين لا يخالفان أي حكم آخر من أحكام الدستور، فإنه يتعين معه
الحكم برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة
