قاعدة رقم الطعن رقم 127 لسنة 18 قضائية “دستورية” – جلسة 11 /05 /2003
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر ا200 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1095
جلسة 11 مايو سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر علي البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 127 لسنة 18 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "المصلحة فيها". تطبيق "القانون رقم 62 لسنة 1975
في شأن الكسب غير المشروع".
يشترط لقبول الدعوى الدستورية – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – توافر المصلحة فيها
– ومناطها أن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية
تدور حولها رحى الخصومة في الدعوى الموضوعية، نعي المدعي بعدم دستورية الفقرة الثانية
من المادة الثانية من القانون رقم 62 لسنة 1975، محاكمته وفقاً للفقرة الأولى من تلك
المادة. أثره: انتفاء مصلحته في دعواه الدستورية.
يشترط لقبول الدعوى الدستورية – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – توافر المصلحة فيها،
ومناطها أن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور
حولها رحى الخصومة في الدعوى الموضوعية، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النص المطعون
فيه انعكاس على النزاع الموضوعي أو التأثير في مسألة متفرعة عنه أو سابقة على الفصل
في موضوعه، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. متى كان ذلك، وكان المدعي قد قدم
للمحكمة بموجب نص الفقرة الأولى من المادة من القانون رقم 62 لسنة 1975 والسالف
ذكرها دون فقرتها الثانية، وبالتالي فإنه ليس ثمة أثر للحكم في دستورية نص الفقرة الأخيرة
المذكورة على حالة المدعي، مما لازمه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.
الإجراءات
بتاريخ 20 من نوفمبر سنة 1996، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم
كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة من القانون رقم 62 لسنة 1975 في
شأن الكسب غير المشروع، فيما تضمنته من أن تعتبر ناتجة بسبب استغلال الخدمة أو الصفة
أو السلوك المخالفة كل زيادة في الثروة تطرأ بعد تولي الخدمة أو قيام الصفة على الخاضع
لهذا القانون أو على زوجه أو أولاده، القصر متى كانت لا تتناسب مع مواردهم وعجز عن
إثبات مصدر مشروع لها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم: أصلياً: بعدم قبول الدعوى لرفعها
بغير تصريح من محكمة الموضوع. واحتياطياً: أولاً: بعدم قبول الدعوى فيما يجاوز نص الفقرة
الثانية من المادة من قانون الكسب غير المشروع لعدم اتصاله بالمحكمة اتصالاً مطابقاً
للأوضاع المقررة قانوناً. ثانياً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن على الفقرة الثانية
من المادة من قانون الكسب غير المشروع لانعدام المصلحة الشخصية المباشرة. ومن باب
الاحتياط الكلي في موضوع الدعوى برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتلخص في أنه بتاريخ
17/ 4/ 1996 أمرت إدارة الكسب غير المشروع بإحالة المدعي إلى محكمة جنايات القاهرة
بعد أن اتهمته بأنه خلال الفترة من 25/ 12/ 1992 حتى 19/ 3/ 1996 بدائرة محافظة القاهرة
بصفته من الممولين الخاضعين لنظام البطاقة الضريبية، حصل لنفسه ولزوجته على كسب غير
مشروع قدره تسعة عشر مليوناً ومائتان وسبعة عشر ألفاً وتسعمائة وثلاثة وخمسون جنيهاً،
بأن زادت ثروتهما بهذا القدر الذي لا يتناسب مع مواردهما وعجزاً عن إثبات مصدر مشروع
لها، نتيجة لسلوك مخالف لنص قانوني عقابي بأن حصل من شركة حلوان للأجهزة المعدنية (مصنع
360 الحربي) على منتجاتها مقابل إعطائه لها – بسوء نية – شيكات لا يقابلها رصيد قائم
وقابل للسحب وطلبت إدارة الكسب غير المشروع معاقبة المتهم طبقاً لمواد الاتهام (1/
10/ ، 2/ 1، 5/ ب، 10/ 1، 14/ 2، 18/ 1 و23) من القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب
غير المشروع والمادتين (4، 15/ 3) من لائحته التنفيذية، وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة
الجنايات دفع المدعي بعدم دستورية المادة (2/ 2) من القانون رقم 62 لسنة 1975 المشار
إليه، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام
الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع تتضمن فقرتين
تنص أولاهما على أن "يعد كسباً غير مشروع كل مال حصل عليه أحد الخاضعين لأحكام هذا
القانون لنفسه أو لغيره بسبب استغلال الخدمة أو الصفة أو نتيجة لسلوك مخالف لنص قانوني
عقابي أو للآداب العامة".
وتنص الفقرة الثانية على أن "وتعتبر ناتجة بسب استغلال الخدمة أو الصفة أو السلوك المخالف
كل زيادة في الثروة تطرأ بعد تولي الخدمة أو قيام الصفة على الخاضع لهذا القانون أو
على زوجه أو أولاده القصر متى كانت لا تتناسب مع مواردهم وعجز عن إثبات مصدر مشروع
لها".
وحيث إن المدعي وإن طلب في ختام صحيفة دعواه الحكم بعدم دستورية المادة من القانون
المذكور إلا أنه أعقب ذلك بتحديد أن مقصده من الطعن هو ما تضمنته من الحكم الوارد بنص
فقرتها الثانية – حسبما سلف البيان – ومن ثم فإن طعنه يكون قد اقتصر على نص الفقرة
الثانية من المادة من القانون رقم 62 لسنة 1975 سالفة الذكر وفي حدود الدفع المبدى
أمام محكمة الموضوع ونطاق التصريح الصادر منها في هذا الشأن.
وحيث إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – توافر المصلحة
فيها، ومناطها أن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية
تدور حولها رحى الخصومة في الدعوى الموضوعية، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النص المطعون
فيه انعكاس على النزاع الموضوعي أو التأثير في مسألة متفرعة عنه أو سابقة على الفصل
في موضوعه، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. متى كان ذلك، وكان المدعي قد قدم
للمحكمة بموجب نص الفقرة الأولى من المادة من القانون رقم 62 لسنة 1975 والسالف
ذكرها دون فقرتها الثانية، وبالتالي فإنه ليس ثمة أثر للحكم في دستورية نص الفقرة الأخيرة
المذكورة على حالة المدعي، مما لازمه الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.
وحيث إنه لا ينال مما تقدم أن أمر الإحالة الصادر عن إدارة الكسب غير المشروع قد ردد،
وهو بصدد وصف التهمة المنسوبة للمدعي، بعض العبارات الموافقة لما ورد بنص الفقرة الثانية
من المادة من قانون الكسب غير المشروع، إذ المعول عليه هو قيد التهمة وتحديدها
بنص الفقرة الأولى من هذه المادة فقرتها الثانية، تقديراً من إدارة الكسب غير المشروع
لكفاية ما ورد بهذا النص – على ضوء ما استخلصته من أدلة الثبوت المرافقة بأمر الإحالة
– في إدانة المدعي فيما نسب إليه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
