الطعن رقم 172 لسنة 37 ق – جلسة 18 /04 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 556
جلسة 18 من أبريل سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 172 لسنة 37 القضائية
(أ، ب) شيك بدون رصيد.
(أ) قيام التزام الساحب بتوفير الرصيد إلى حين تقديم الشيك وصرف قيمته بغض النظر عن
شخص المستفيد أو مصيره.
(ب) وفاة المستفيد لا تمنع من تداول الشيك عن طريق من آل إليه بطريق الميراث.
1 – البحث في توافر الشروط القانونية لصحة الشيك إنما ينظر فيه إلى وقت تحريره ويظل
التزام الساحب بتوفير الرصيد قائما إلى حين تقديم الشيك وصرف قيمته بغض النظر عن شخص
المستفيد أو مصيره، لأن القانون إنما أسبغ حمايته على الشيك باعتباره أداة وفاء تجري
في المعاملات مجرى النقود ويستحق الأداء بمجرد الاطلاع.
2 – وفاة المستفيد لا تمنع من تداول الشيك عن طريق من آل إليه الحق الثابت به بطريق
الميراث.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 20 سبتمبر سنة 1957 بدائرة الأزبكية: أعطى بسوء نية شيكاً بدون رصيد. وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 20 من يناير سنة 1966 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 3 ج لإيقاف التنفيذ. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 29 مارس سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضى في معارضته بتاريخ 24 مايو سنة 1966 بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات، فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع،
وذلك بأنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن الشيك يفتقد الشروط القانونية اللازمة
لصحته لوفاة المستفيد قبل ميعاد الاستحقاق مما يدل على أنه حرر في تاريخ سابق على التاريخ
المذكور ويجعله غير قابل للتداول بطريق التظهير وطلب ذلك تكليف المبلغ تقديم الشيك
ولكن المحكمة أغفلت طلبه وقضت بإدانته دون أن تعني بالرد عليه.
وحيث إنه يبين من الحكم الإبتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه أنه عرض لدفاع
الطاعن ورد عليه في قوله " وحيث إنه من المستقر عليه فقهًا وقضاء أن العبرة بالتاريخ
المثبت على الشيك ما دام قد أثبت على الشيك تاريخ واحد فلا عبرة بعد ذلك إن كان قد
حرر في ذات هذا التاريخ أم في تاريخ سابق إذ يفهم من ذلك أن الساحب قد ارتضى أن يقدم
الشيك للتحصيل في التاريخ المثبت عليه كما أن وفاة المستفيد لا تغير من قيام الجريمة
وهي إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب الأمر الذي تكون معه الجريمة متوافرة
في حق المتهم " وقد أضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك" أن القول بعدم إمكان تداوله (أي
شيك) في غير محله فالتظهير تصرف يخضع لما تخضع له التصرفات التي يتوفى صاحبها بما يكون
من حق الورثة استعمال حقوقه فيها ". لما كان ذلك، وكان البحث في توافر الشروط القانونية
لصحة الشيك إنما ينظر فيه إلى وقت تحريره ويظل التزام الساحب بتوفير الرصيد قائماً
إلى حين تقديم الشيك وصرف قيمته بغض النظر عن شخص المستفيد أو مصيره لأن القانون إنما
أسبغ حمايته على الشيك باعتباره أداة وفاء تجري في المعاملات مجرى النقود ويستحق الأداء
بمجرد الاطلاع، وكانت وفاة المستفيد لا تمنع من تداول الشيك عن طريق من آل إليه الحق
الثابت به بطريق الميراث، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن دفاع الطاعن
في هذا الصدد دون أن تحققه ولا عليها إذا هي لم تعن بالرد عليه لظهور بطلانه. لما كان
ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
