الطعن رقم 101 لسنة 37 ق – جلسة 18 /04 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 552
جلسة 18 من أبريل سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جمال المرصفاوي، وحسين سامح، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفه.
الطعن رقم 101 لسنة 37 القضائية
نقض. " الطعن بالنقض ". " توافر الصفة ".
الطعن بالنقض. طبيعته. حق شخصي لمن صدر الحكم ضده يمارسه – بشخصه أو بممثله، إذا كان
تمثيل الغير له مقطوعاً به مخولاً له ذلك – أو لا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته.
من المقرر أن الطعن بالنقض هو حق شخصي لمن صدر الحكم ضده يمارسه بشخصه أو بممثله إذا
كان تمثيل الغير مقطوعاً به مخولاً له ذلك أو لا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته. ولما
كان الثابت أن السيد وزير الاقتصاد حين قرر بالطعن لم يكن نائبا عن مصلحة الجمارك الخصم
الأصيل في الدعوى، فإن الطعن يكون غير مقبول للتقرير به من غير ذي صفة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما في خلال المدة من ديسمبر سنة 1956 إلى يونيه سنة 1958 بدائرة قسم العطارين بمحافظتي الإسكندرية وبورسعيد: المتهمين الأول والثاني: (أولاً) قلدا ختم جهة حكومية (المراقبة العامة للاستيراد بوزارة المالية والاقتصاد) واستعملاه بأن ختما به على تراخيص صادرة من هذه الجهة وعلى تراخيص أخرى وصور لها اصطنعاها ونسبا صدورها إليها. (وثانياً) اشتركا بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع مجهول في الارتكاب تزوير في أوراق أميرية هي تراخيص الاستيراد وصورها المبينة أرقامها بالمحضر بأن حرضاه واتفقا معه على تغيير بيانات بعضها ووضع إمضاءات وأختام مزورة على هذه البيانات وعلى اصطناع بعضها الأخر وملئه ببيانات وأسماء أشخاص مزورة منسوبة إلى الموظفين المختصين بالمراقبة العامة للاستيراد بإصدارها وختمه بأختام منسوبة زورا إلي ختم هذه المراقبة ليبدو على غرار التراخيص التي زور بياناتها كما قدما له نماذج مطبوعة مشابهة للتراخيص وصورها التي تصدرها هذه المراقبة وختماً مقلداً لختمها فوقعت الجريمة بناء على هذه المساعدة وذلك التحريض والاتفاق. (وثالثاً) استعملا هذه التراخيص وصورها المزورة مع علمهما بتزويرها بأن قدماها إلى المصارف لفتح إعتمادات بموجبها كما قدماها للإفراج بها عن البضائع المستوردة بموجبها. (ورابعاً) اشتركا مع مجهول بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة في تزوير محررات عرفية هي الاستمارات المصرفية وطلبات فتح الاعتماد وخطابات التكليف بفتح الاعتمادات المبينة بالمحضر بأن حرضاه واتفقا معه على تزوير توقيع فارض وموريس سوفير عليها وساعداه بأن قدما له هذه المحررات فوقعت الجريمة بناء على هذه المساعدة وذلك التحريض والاتفاق. (وخامساً) استعملا هذه المحررات العرفية المزورة مع علمها بتزويرها بأن قدماها إلى المصارف لفتح اعتماد بموجبها. والمتهم الأول أيضاً. (أولاً) قام بتحويل نقد إلى الخارج قدره 224965 ج و590 م على خلاف الشروط والأوضاع التي قررها وزير المالية بأن حوله عن طريق المصارف المرخص لها بذلك تسديداً لثمن واردات مستوردة بمعرفته بموجب تراخيص استيراد مزورة مع علمه بتزويرها. (ثانياً) قام بإدخال البضائع المبينة بالمحضر والتي تبلغ قيمتها 12526 ج و19 م إلى الأراضي المصرية بطرق غير مشروعة وبالمخالفة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شأن الأصناف الخاضعة لقيود خاصة بالاستيراد بأن قدم لمصلحة الجمارك تراخيص استيراد وصور لها مزورة عن بضائع محظور استيرادها وتمكن بموجب هذه التراخيص وصورها المزورة من تهريب هذه البضائع إلى داخل الإقليم المصري. (وثالثاً) لم يقدم في الميعاد القانوني إلى البنك التجاري اليوناني شهادة الجمرك القيمية عن رسالة السحلب التي قام باستيرادها مبيناً فيها أن هذه البضاعة التي أفرج عن مبلغ 1000 ج من أجل استيرادها بموجب الاستمارة رقم 5825 أ الصادرة في 28/ 10/ 1957 على قوة الترخيص المزور رقم 558839 قد وردت إلى مصر. والمتهم الثاني أيضاً: (أولاً) قام بتحويل نقد إلى الخارج (51142 ج 275 م) على خلاف الشروط والأوضاع التي قررها وزير المالية بأن حولها عن طريق المصارف المرخص لها بذلك تسديداً لثمن واردات مستوردة بمعرفته بموجب تراخيص استيراد مزورة مع علمه بتزويرها. (وثانياً) قام بإدخال البضائع المبينة بالمحضر والتي تبلغ قيمتها 18610 و885 م إلى الأراضي المصرية بطرق غير مشروعة وبالمخالفة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شأن الأصناف الخاضعة لقيود خاصة بالاستيراد بأن قدم إلى مصلحة الجمارك تراخيص استيراد وصور لها مزورة عن بضائع محظور استيرادها وتمكن بموجب هذه التراخيص وصورها المزورة من تهريب هذه البضائع إلى داخل الإقليم المصري (ثالثاً) لم يقدم في الميعاد القانوني إلى البنك التجاري اليوناني شهادة الجمرك القيمية عن رسالة الفاسوخ التي قام باستيرادها مبيناً فيها أن هذه البضاعة التي أفرج عن مبلغ 1125 جنيهاً مصريا من أجل استيرادها بموجب الاستمارة رقم 595 أ الصادرة في 7/ 10/ 1947 على قوة الترخيص المزور رقم 628398 قد وردت إلى مصر. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 40 و41 و206 و211 و214 و215 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. وادعى السيد/ وزير الاقتصاد بصفته نائباً عن مصلحة الجمارك مدنياً قبل المتهمين متضامنين مطالباً بقيمة البضائع المهربة ومثلي الرسوم والعوائد الجمركية المستحقة عليها. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً في 24 إبريل سنة 1966 عملاً بالمادتين 304/ 1 و381 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين مما نسب إليهما ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها بمصاريفها. فطعن وزير الاقتصاد بصفته السابقة في هذا الحكم بطريق النقض… وقدمت أسباب الطعن موقعاً عليها من إدارة قضايا الحكومة..الخ.
المحكمة
من حيث إن المطعون ضدهما دفعا بعدم قبول الطعن للتقرير به من غير
ذي صفة.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن السيد وزير الاقتصاد قد تدخل في الدعوى
بتاريخ 16 مايو سنة 1964 مدعياً بالحق المدني بصفته نائباً عن مصلحة الجمارك، وقضى
برفض دعواه فطعن في الحكم بصفته تلك بتاريخ 31 مايو سنة 1966. لما كان ذلك، وكانت مصلحة
الجمارك تتبع وزارة المالية بمقتضى الأمر العالي الصادر في 10 ديسمبر سنة 1887 باختصاصات
النظار ووظائفهم، ثم انتقلت تبعية هذه المصلحة إلى وزارة الخزانة بمقتضى المادة الأولى
من قرار رئيس الجمهورية الصادر بتاريخ 15 مارس سنة 1958 في شأن تنظيم وزارة الخزانة
ووزارة الاقتصاد والتجارة وإدخال التعديلات على اختصاصات الوزارات في الإقليم المصري،
وقد كان لهذه التبعية صداها في قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار
قانون الجمارك بما نص عليه في المادة الثالثة منه من أن " لوزير الخزانة إصدار اللوائح
والقرارات اللازمة لتنفيذه ". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطعن بالنقض هو حق شخصي
لمن صدر الحكم ضده يمارسه بشخصه أو بممثله – إذا كان تمثيل الغير له مقطوعاً به مخولاً
له ذلك – أو لا يمارسه حسبما يرى مصلحته، وكان الثابت على ما سلف أن السيد وزير الاقتصاد
حين قرر بالطعن لم يكن نائباً عن مصلحة الجمارك الخصم الأصيل في الدعوى، فإن الطعن
يكون غير مقبول للتقرير به من غير ذي صفة.
