الطعن رقم 447 لسنة 37 ق – جلسة 17 /04 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 534
جلسة 17 من أبريل سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جمال المرصفاوي، وحسين سامح، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفه.
الطعن رقم 447 لسنة 37 القضائية
شيك بدون رصيد.
جريمة إصدار شيك بدون رصيد. أركانها؟ لا تأثير للأسباب التي دفعت لإصدار الشيك على
قيامها.
اشتمال الشيك على كلمة (نقدا) لا يعيبه.
من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلي المستفيد
مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب – إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف
عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب علي هذه الجريمة باعتباره أداة
وفاء تجري مجري النقود في المعاملات. ولا عبره بعد ذلك بالأسباب التي دفعت لإصدار الشيك
لأنها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية ما دام الشارع
لم يستلزم نية خاصة لقيام هذه الجريمة. كما لا عبرة باشتماله علي كلمة " نقدا " لأن
ذكر سبب الالتزام في الشيك لا يعيبه وليس من شأنه أن يغير من طبيعته ومن قابليته للتداول
واستحقاق الدفع في تاريخ السحب بمجرد الاطلاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 10/ 9/ 1965 بدائرة قسم السويس: أعطي بسوء نية شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادة 337 من قانون العقوبات. وادعت شركة مصر للبترول مدنيا قبل المتهم بمبلغ 51 ج علي سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة السويس الجزئية قضت حضوريا في 27/ 12/ 1965 بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة 5 ج لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني مبلغ 51 ج علي سبيل التعويض المؤقت وإلزامه بالمصاريف المدنية ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة السويس الابتدائية ـ بهيئة إستئنافية ـ (وبعد أن قررت المدعية بالحق المدني ترك دعواها المدنية) قضت حضور يا في 26/ 2/ 1966 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع (أولا) برفض الاستئناف بالنسبة للدعوى الجنائية وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. (ثانيا) بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به في الدعوى المدنية وبترك المدعية بالحق المدني لدعواها وإلزامها بالمصاريف المدنية، فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب قد انطوى على فساد في الاستدلال أدى به
إلى خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الصك مثار الاتهام يفتقد مقومات الشيك لأن صلاحيته
للتداول كانت موقوفة على اعتماد مدير الشركة، ولأن الطاعن حرره بمثابته ضامنا لمدينها
ولأنه خلا من بيان المستفيد وليس يغنى عنه إيراده كلمة " نقدا " إذ مفادها أنه صدر
لصالح الساحب شخصيا غير أن الحكم ذهب إلى صدور الصك من الطاعن إلى الشركة واعتبر حامله
مستفيدا ونائبا عن الساحب في تكملة ذلك البيان، في حين أن الأوراق تقطع بأن المستفيد
هو الساحب نفسه وأن حمل الصك لم يكن بسبب الإنابة، كما أن المحكمة لم تفصح عن سندها
فيما ارتأت من أن توقيع ساحب الشيك على ظهره كان للتظهير فأحال الورقة إلى أداة وفاء
قابلة للتداول، فضلا عن أن مؤدى هذا النظر منها أن الورقة لم تكن كذلك عند إصدارها.
وحيث إن الحكم الابتدائي المكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه
أن الطاعن – أعطى لشركة مصر للبترول بالسويس التي يعمل بها – شيكا مسحوبا على بنك الإسكندرية
بالسويس وفاء لجزء من مبلغ هو مدين لها به بالتضامن مع صهره – متعهد بيع المنتجات البترولية
بالسويس – بيد أنه ظهر أن الشيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. ثم عرض الحكم للصك
محل الاتهام وأثبت كونه شيكا وذلك في قوله " وحيث إن الثابت من الاطلاع على الشيك موضوع
الدعوى أنه قد استوفى جميع الشروط القانونية اللازم توافرها لاعتباره الورقة شيكا بالمعنى
المقرر في القانون التجاري ذلك أنه قد اشتمل على تاريخ السحب ومكان السحب والمسحوب
عليه وهو بنك الإسكندرية فرع السويس والمستفيد وهو الحامل ومبلغ الشيك وقدره 231 ج
وأمر بالدفع لدى الاطلاع وتوقيع الساحب وهو المتهم الطاعن " وأصاف الحكم " أن الشيك
موضوع التهمة وإن لم يذكر به اسم المستفيد فمن المقرر فقها أن ذلك لا يحول دون اعتباره
شيكا بالمعني القانوني لأن حامله نائب عن الساحب في تكملة هذا البيان فضلا عن أن الشيك
موضوع الجريمة مظهر من الساحب فتحدد بذلك المستفيد والذي قبل بالتظهير التحويل للغير
وأصبح الشيك بذلك أداة وفاء قابل للتداول فوجبت له الحماية القانونية ". لما كان ذلك،
وكان من المقرر أن جريمة إعطاء بدون رصيد تتحقق بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد
مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب – إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف
عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة
وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات، ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دفعت لإصدار الشيك
لأنها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية ما دام الشارع
لم يستلزم نية خاصة لقيام هذه الجريمة كما لا عبرة باشتماله على كلمة " نقدا " لأن
ذكر سبب الالتزام في الشيك لا يعيبه وليس من شأنه أن يغير من طبيعته ومن قابليته للتداول
واستحقاق الدفع في تاريخ السحب بمجرد الاطلاع. لما كان ذلك، وكان ما أوردته المحكمة
مما ثبت لها من الاطلاع على الصك مثار الاتهام وما خلصت إليه في منطق سائغ من أنه بعد
تظهيره من الساحب وما ترتب عليه من تحديد المستفيد وطرحه للتداول، قد صار أداة وفاء
مشمولة بحماية القانون، فإن في ذلك ما تتوافر به في حق الطاعن كافة العناصر القانونية
لجريمة إعطاء شيك بدون رصيد التي دين بها، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض.
