الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 533 لسنة 37 ق – جلسة 10 /04 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 512

جلسة 10 من أبريل سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود عطيفة.


الطعن رقم 533 لسنة 37 القضائية

(أ) بناء. تقسيم. نقض. " حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون ".
جريمة إقامة بناء على أرض غير مقسمة. لا يلزم لقيامها أن يكون من أقام البناء هو منشئ التقسيم أو أن يغفل أداء الأعمال والالتزامات التي فرضها القانون على المقسم والمشتري والمستأجر والمنتفع بالحكر.
(ب) وصف التهمة. بناء. تقسيم.
إقامة بناء بغير ترخيص وإقامته على أرض غير مقسمة تجمعها واقعة مادية واحدة هي فعل البناء. على المحكمة التصدي لجريمة إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها ولو كان الوصف الذي أعطته النيابة العامة للأوراق لم يتضمن تلك الجريمة، طالما أن الواقعة الجنائية المرفوعة عنها الدعوى – كما وردت بأمر الإحالة – تتحملها.
(ج) بناء. تقسيم.
تعذر الحصول على ترخيص بالبناء لإقامته على أرض غير مقسمة بالمخالفة لأحكام القانون 52 لسنة 1940 لا يعفى من تبعة إقامته بغير ترخيص على خلاف أحكام القانون 45 لسنة 1962.
1 – إقامة بناء على أرض غير مقسمة طبقا للقانون تعد جريمة قائمة بذاتها ورد النص عليها في المادة العاشرة من القانون رقم 52 لسنة 1940 وقررت لها المادة العشرين منه عقوبة الغرامة من مائة قرش إلى ألف قرش، وهي لا تتطلب لقيامها أن يكون من أقام البناء هو منشئ التقسيم أو أن يغفل أداء الأعمال والالتزامات التي فرضها القانون على المقسم والمشتري والمستأجر والمنتفع بالحكر، لأن اشتراط ذلك مقصور على صحة الحكم بالإزالة إلى جانب العقوبة المقررة أصلا للجريمة على ما جرى به قضاء هذه المحكمة قبل العمل بالقانون رقم 29 لسنة 1966 في شأن الأبنية والأعمال التي تمت بالمخالفة لأحكام قوانين تنظيم المباني وتقسيم الأراضي المعدة للبناء وتنظيم وتوجيه أعمال البناء والهدم. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدها على الرغم مما انتهى إليه من ثبوت إقامتها بناء على أرض معدة للتقسيم ولم تقسم طبقا لأحكام القانون قولا منه بأنه لم يثبت في حقها أنها هي التي أنشأت التقسيم أو أنها لم تقم بالأعمال والالتزامات التي فرضها القانون، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
1 – من واجب محكمة الموضوع أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها كما تتبينها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا، وكل ما تلتزم به في هذا النطاق هو ألا تعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور. ولما كانت إقامة البناء بغير ترخيص وإقامته على أرض غير مقسمة طبقا للقانون تجمعها واقعة مادية واحدة هي فعل البناء، فإنه كان من المتعين على المحكمة أن تتصدى لجريمة إقامة البناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها – التي تتحملها الواقعة الجنائية المرفوعة عنها الدعوى كما وردت بأمر الإحالة، ولا يغير من ذلك أن يكون الوصف الذي أعطته النيابة العامة للأوراق لم يتضمن تهمة إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها.
3 – جاء نص المادة الأولى من القانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني عاما وليس فيه ما يفيد قصر الالتزام بالحصول على الترخيص على الأبنية التي تقام على الأراضي المقسمة طبقا لأحكام القانون دون غيرها، بل إن الترخيص يصرف – كما نصت المادة الثالثة من القانون سالف الذكر: " متى ثبت أن مشروع البناء أو الأعمال المطلوب إقامتها أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها مطابقة للشروط والأوضاع المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات المنفذة له ". ومن ثم فإن تعذر الحصول على ترخيص بالبناء لإقامته على أرض غير مقسمة بالمخالفة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 لا يعفى إقامته بغير ترخيص على خلاف أحكام القانون رقم 45 لسنة 1962.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها بأنها في يوم 10 نوفمبر سنة 1965 بدائرة قسم أول طنطا: أنشأت تقسيما دون أن تكون حاصلة على موافقة سابقة من السلطة القائمة على أعمال التنظيم. أنشأت البناء سالف الذكر دون أن تكون حاصلة على ترخيص بذلك من الجهة المختصة بشئون التنظيم. وطلبت عقابها بالمواد 1 و2 و20 و22 من القانون رقم 52 لسنة 1940 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1952 والمواد 1 و2 و3 و16 و18 و19 و21 من القانون رقم 45 لسنة 1962 المعدل. ومحكمة طنطا الجزئية قضت غيابيا بتاريخ 12 فبراير سنة 1966 عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهمة مائة قرش والإزالة عن الأولى وخمسة جنيهات والإزالة عن الثانية. فعارضت، وقضى في معارضتها بتاريخ 16 من أبريل سنة 1966 باعتبارها كأنها لم تكن. فاستأنفت، ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 11 سبتمبر سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدها من تهمتي إنشاء تقسيم قبل الحصول على موافقة السلطة القائمة على عمال التنظيم وإنشاء بناء بدون ترخيص، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في البيان، ذلك بأنه استند في تبرئة المطعون ضدها من التهمة الأولى إلى أنه لم يثبت في حقها أنها هي التي أنشأت التقسيم أو أنها لم تقم الأعمال والالتزامات التي فرضها القانون، مع أن توافر أحد هذين الأمرين إنما هو شرط لصحة الحكم بالإزالة وليس لتوقيع العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 20 من القانون رقم 52 لسنة 1940 في شأن تقسيم الأراضي المعدة للبناء وأن ما وقع من المطعون ضدها ينطوي على جريمة إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها – وهي جريمة يلازم وصفها فعل البناء الذي تم مما كان يتعين معه على المحكمة أن توقع العقوبة المقررة لها التزاما بواجبها في تمحيص الواقعة المطروحة عليها بكافة أوصافها القانونية وتطبيق حكم القانون عليها تطبيقا صحيحا دون التقيد بالوصف الذي أسبغته النيابة العامة عليها. هذا إلى أن المحكمة لم تستظهر ما إذا كان هناك تقسيم بالمعنى المقصود في القانون وصلة المطعون ضدها به وبذلك جاء حكمها قاصرا. كما استند الحكم في قضائه ببراءة المطعون ضدها من التهمة الثانية إلى تعذر حصولها على رخصة بالبناء الذي أقيم على أرض غير مقسمة وفقا للقانون، مع أن الترخيص بالبناء لا يتوقف على مجرد التثبت من صدور الموافقة على تقسيم الأرض، بل على استيفاء الشروط المنصوص عليها في القانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن مهندس التنظيم أثبت في محضره أن التهمة (المطعون ضدها) أقامت مبان على أرض زراعية مملوكة لها لم يصدر بتقسيمها قرار وزاري مخالفة بذلك أحكام القانون رقم 45 لسنة 1962 والقانون رقم 52 لسنة 1940 – انتهى إلى القضاء ببراءتها مما أسند إليها تأسيسا على قوله " ومن حيث إنه لما كان ذلك، وكان يشترط لصحة الحكم بالإزالة في تهمة إقامة بناء على أرض معدة للتقسيم ولم تقسم طبقا لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 أن يثبت الحكم في حق المتهم أحد أمرين (الأول) أن يكون هو الذي أنشأ التقسيم دون الحصول على موافقة سابقة من السلطة المختصة وطبقا للشروط المنصوص عليها في القانون (والثاني) عدم قيامه بالأعمال والالتزامات التي يلتزم بها المقسم والمشتري والمستأجر والمنتفع بالحكر. فإذا كان الحكم المطعون فيه لم ينسب شيئا من ذلك إلى المتهم بل بنى الحكم بالإزالة على مجرد أنه أقام البناء على أرض قبل تقسيمها فإنه يكون بذلك قد أخطأ إذ قضى بهذه العقوبة بغير موجب من القانون مما يتعين معه إلغاؤه وبراءة المتهمة من التهمتين المسندتين إليها لأن التهمة الثانية وهي البناء بدون رخصة متلازمة تلازما تاما مع التهمة الأولى إذ ليس من المستساغ عقلا ومنطقا أن تمنح جهة التنظيم رخصة لشخص ترى أنه خالف القانون المشار إليه بإقامة بناء على أرض غير مقسمة مما يتعذر معه على المتهمة الحصول على رخصة من التنظيم الذي لم يعترف بسلامة هذه المباني من الناحية القانونية ولم يقرها على إقامتها ". لما كان ذلك، وكانت إقامة بناء على أرض غير مقسمة طبقا للقانون تعد جريمة قائمة بذاتها ورد النص عليها في المادة العاشرة من القانون رقم 52 لسنة 1940 وقررت لها المادة العشرين منه عقوبة الغرامة من مائة قرش إلى ألف قرش، وهي لا تتطلب لقيامها أن يكون من أقام البناء هو منشئ التقسيم أو أن يغفل أداء الأعمال والالتزامات التي فرضها القانون على المقسم والمشتري والمستأجر والمنتفع بالحكر، لأن اشتراط ذلك مقصور على صحة الحكم بالإزالة إلى جانب العقوبة المقررة أصلا للجريمة على ما جرى به قضاء هذه المحكمة قبل العمل بالقانون رقم 29 لسنة 1966 في شأن الأبنية والأعمال التي تمت بالمخالفة لأحكام قوانين تنظيم المباني وتقسيم الأراضي المعدة للبناء وتنظيم وتوجيه أعمال البناء والهدم. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدها على الرغم مما انتهى إليه من ثبوت إقامتها بناء على أرض معدة للتقسيم ولم تقسم طبقا لأحكام القانون قولا منه بأنه لم يثبت في حقها أنها هي التي أنشأت التقسيم أو أنها ما تقم بالأعمال والالتزامات التي فرضها القانون، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. ولا يغير من ذلك أن يكون الوصف الذي أعطته النيابة العامة للأوراق لم يتضمن تهمة إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها، إذ أنه من واجب محكمة الموضوع أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها كما تتبينها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا، وكل ما تلتزم به في هذا النطاق هو ألا تعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور، ولما كانت إقامة البناء بغير ترخيص وإقامته على أرض غير مقسمة طبقا للقانون تجمعها واقعة مادية واحدة هي فعل البناء، فإنه كان من المتعين على المحكمة أن تتصدى لجريمة إقامة البناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها – التي تتحملها الواقعة الجنائية المرفوعة عنها الدعوى كما وردت بأمر الإحالة. لما كان ذلك، وكان الحكم فوق ما تقدم – قد أخطأ إذ قضى ببراءة المطعون ضدها من تهمة إقامة بناء بدون ترخيص استنادا إلى تعذر حصولها على الترخيص بسبب إقامتها البناء على أرض لم تقسم وفقا للقانون، ذلك بأن المادة الأولى من القانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني إذ نصت على أنه " لا يجوز لأحد أن ينشئ بناء أو يقيم أعمالا أو بوسعها أو يعليها أو يعدل فيها أو يدعمها أو يهدمها كما لا يجوز تغطية واجهات المباني القائمة بالبياض وخلافه إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أو إخطارها بذلك حسب الأحوال ووفقا لما تبينه اللائحة التنفيذية ". قد جاء نصها عاما وليس فيه ما يفيد قصر الالتزام بالحصول على الترخيص على الأبنية التي تقام على الأراضي المقسمة طبقا لأحكام القانون دون غيرها بل إن الترخيص يصرف – كما نصت المادة الثالثة من القانون سالف الذكر – " متى ثبت أن مشروع البناء أو الأعمال المطلوب إقامتها أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها مطابقة للشروط والأوضاع المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات المنفذة له ". ومن ثم فإن تعذر الحصول على ترخيص بالبناء لإقامته على أرض غير مقسمة بالمخالفة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 المشار إليه فيما سلف لا يعفى من تبعة إقامته بغير ترخيص على خلاف أحكام القانون رقم 45 لسنة 1962. لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة بما انتهت إليه فيما تقدم قد حجبت نفسها عن تمحيص واقعة الدعوى وإنزال حكم القانون الصحيح عليها، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات