الطعن رقم 424 لسنة 37 ق – جلسة 10 /04 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 509
جلسة 10 من أبريل سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 424 لسنة 37 القضائية
إجراءات المحاكمة. " شفوية المرافعة ".
المحاكمة الجنائية تبنى في الأصل على التحقيق الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع فيه
الشهود ما دام سماعهم ممكنا. متى يصح للمحكمة التقرير بتلاوة شهادة الشاهد: إذا تعذر
سماع شهادته أو إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك. المادة 289 إجراءات. مثال لسير
محاكمة لا يتحقق به المعنى الذي قصد به الشارع في المادة المذكورة.
الأصل المقرر بالمادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحاكمة الجنائية يجب أن
تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم
ممكنا، وإنما يصح للمحكمة أن تقرر تلاوة شهادة الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو إذا
قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك. ولما كان محامي الطاعنين قد تمسك في جلستين متتاليتين
بوجوب سماع شهود الإثبات تحقيقا لشفوية المرافعة، فرفضت المحكمة هذا الطلب مما أحاط
محاميهما بالحرج الذي يجعله معذورا إن هو لم يتمسك بطلبه – بفرض ذلك – بعد تقرير رفضه
والإصرار على نظر الدعوى بغير سماع الشهود، فإن سير المحاكمة على هذا النحو لا يتحقق
به المعنى الذي قصد إليه الشارع في المادة سالفة الذكر، ولا يوصف طلب المدافع هذا الصدد
بعدم الجدية، لأنه تمسك بأصل افترضه الشارع في قواعد المحاكمة، ورتب عليه حكمه بصرف
النظر عن نوايا الخصوم، كما لا يصح افتراض تنازل المدافع عن طلبه بعد أن جابهته المحكمة
صراحة برفضه.
ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة ويكون الحكم إذ بني عليها باطلا واجب
النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 23 فبراير سنة 1966
بدائرة قسم السيدة محافظة القاهرة: (الأولى) أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا " حشيشا
" في غير الأحوال المصرح بها قانونا و(الثانية) أحرزت بقصد الاتجار جوهرين مخدرين "
حشيشا وأفيونا " في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما على محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 1/ 1 و2 و34/
1 – أ و42 من المرسوم بقانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 المرافق،
فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا بتاريخ 26 ديسمبر سنة 1966 عملا بمواد
1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و 12 من الجدول رقم 1 الملحق
و17 من قانون العقوبات. (أولا) بمعاقبة المتهمة الأولى بالحبس مع الشغل مدة سنة واحدة
وتغريمها مبلغ خمسمائة جنيه. (وثانيا) معاقبة المتهمة الثانية بالسجن مدة ثلاث سنوات
وتغريمها مبلغ ألف جنيه. (وثالثا) مصادرة المواد المخدرة المضبوطة وذلك على اعتبار
أن الإحراز لم يكن بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي فطعنت الطاعنتان في
هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعنين تنعيان الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجناية
إحراز المواد المخدرة قد بنى على بطلان في الإجراءات أثر فيه، ذلك بأن المدافع عنهما
تمسك في جلستين متتاليتين بوجوب سماع شهود الإثبات تحقيقا لشفوية المرافعة، إلا أن
المحكمة رفضت طلبه، ومضت في نظر الدعوى مما أوقعه في الحرج، فاضطر إلى أداء واجبه في
الدفاع حسبما اقتضاه صالح المتهم في الدعوى، مما يجعل الحكم باطلا واجب النقض.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن المدافع عن الطاعنتين تمسك في جلستي 27 من
أكتوبر سنة 1966 و26 من ديسمبر سنة 1966 بضرورة سماع شهود الإثبات في الدعوى، إلا أن
المحكمة بعد أن أجابته في الجلسة الأولى إلى طلبه – مقدرة جديته عادت فرفضته في مستهل
الجلسة الأخيرة، وأمرت بتلاوة أقوالهم، واستمرت في نظر الدعوى، وترافع محامي الطاعنين
عنهما متمسكا في ختام مرافعته بما تمسك به في مفتتحها من طلباته. وقد برر الحكم المطعون
فيه عدم إجابة سماع الشهود إلى ما قدرته المحكمة من عدم جديته. ولما كان ذلك، وكان
الأصل المقرر بالمادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحاكمة الجنائية يجب أن
تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة، وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم
ممكنا، وإنما يصح للمحكمة أن تقرر تلاوة شهادة الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو إذا
قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، وكان محامي الطاعنتين قد تمسك في جلستين متتاليتين
بوجوب سماع شهود الإثبات تحقيقا لشفوية المرافعة، فرفضت المحكمة هذا الطلب مما أحاط
محاميها بالحرج الذي يجعله معذورا إن هو لم يتمسك بطلبه – بفرض ذلك – بعد تقرير رفضه،
والإصرار على نظر الدعوى مما أصبح به المدافع مضطرا لقبول ما رأته المحكمة من نظر الدعوى
بغير سماع الشهود، فإن سير المحاكمة على هذا النحو لا يتحقق به المعنى الذي قصد إليه
الشارع في المادة 289 من قانون الإجراءات، ولا يصح أن يوصف طلب المدافع في هذا الصدد
بعدم الجدية، لأنه تمسك بأصل افترضه الشارع في قواعد المحاكمة، ورتب عليه حكمه بصرف
النظر عن نوايا الخصوم، كما لا يصح افتراض تنازل المدافع عن طلبه بعد أن جابهته المحكمة
صراحة برفضه. لما كان ما تقدم، فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة، ويكون الحكم
إذ بنى عليها باطلا واجب النقض.
