قاعدة رقم الطعن رقم 77 لسنة 23 قضائية “دستورية” – جلسة 11 /05 /2003
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1071
جلسة 11 مايو سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور حنفي علي جبالي ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 77 لسنة 23 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها". تطبيق.
مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – توافر ارتباط بينها
وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وأن يكون للحكم في المسألة الدستورية تأثير في الطلبات
المبداة في الموضوع. بطلب المدعي في الدعوى الموضوعية وقف تنفيذ وإلغاء قرار الجامعة
برفض منحه إجازة لمرافقة زوجته التي تعمل بالخارج. أثره: تحقيق مصلحة الشخصية المباشرة
في الدعوى الدستورية.
2 – دستور "الأسرة: قوامها: الأمومة والطفولة: رعايتهما: المساواة بين المرأة والرجل.
الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية. الطابع الأصيل للأسرة المصرية.
أهمية الحفاظ عليه وتوكيده. الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة. رعايتهما ضرورة
لتقدمها. مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية
والثقافية، وكذلك التوفيق بين عملها في مجتمعها، وواجباتها في نطاق أسرتها، التزام
الدولة بأن تتولاه باعتبار واقعاً في نطاق مسئوليتها. المواد (9، 10، 11، 12) من الدستور.
3 – دستور "الأسرة: وحدتها: مقوماتها".
وحدة الأسرة في الحدود التي كفلها الدستور يقتضيها أمران: أولاً: تماسكها وعدم
انفراطها توكيداً بقيم المجتمع وصوناً لأفرادها من مخاطر التبعثر والضياع. والثاني:
التزام المشرع بأن يوفر لكل مواطن المناخ الذي يشعر فيه بتمسك الوطن به وإعزازه
إياه حرصاً على ضمان استمرارية توهج مشاعر الوطنية داخل وجدان كل مصري. أثر ذلك: حفظ الأسرة المصرية في
اجتماعها هو حفاظ على الوطنية المصرية في مهج أبنائها.
4 – تشريع "المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47
لسنة 1978".
التزام الجهة الإدارية بمنح العاملين بالدولة إجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص
له بالعمل في الخارج بدون حد أقصى لهذه الإجازة، وبشرط عدم تجاوزها مدة بقاء الزوج
خارج مصر. مؤدى ذلك: الحفاظ على وحدة الأسرة، وعدم تمزيق أوصالها، أو بعثرة جهودها
من خلال تفرق أبنائها بين أبوين لا يتواجدان معاً.
5 – دستور "المساواة أمام القانون".
مبدأ المساواة أمام القانون. غايته: حماية حقوق المواطنين وحرياتهم من صور التمييز.
اعتباره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي تمتد إلى الحقوق التي يقررها
القانون العادي. أثره: لا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز
القانونية التي تتماثل عناصرها.
6 – تشريع المادة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم
الجامعات".
يحول بين عضوية هيئة التدريس بالجامعات وبين الحصول على إجازة لمرافقة الزوج إذا تجاوز
مجموع ما حصل عليه من إجازات مماثلة عشر سنوات طوال حياته الوظيفية. مؤداه: إفراد أعضاء
هيئة التدريس بالجماعات بتنظيم خاص ينال من وحدة الأسرة وترابطها، ويمايز بينهم وبين
غيرهم من العاملين المدنيين في الدولة على غير أسس موضوعية. تبنى النص الطعين بذلك
تمييزاً تحكمياً منهياً عنه مخالفاً لأحكام الدستور.
1 – من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية
توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وأن يكون من شأن الحكم في المسألة الدستورية تأثير فيما أبدى من طلبات في
دعوى الموضوع، متى كان ذلك وكان المدعي في الدعوى الموضوعية ينبغي وقف تنفيذ وإلغاء
قرار جامعة القاهرة برفض منحه إجازة خاصة لمرافقة زوجته التي تعمل بالخارج، لأن مجموع
ما حصل عليه من إجازات لمرافقة الزوج تجاوز عشر سنوات، فإن الفصل في دعواه الموضوعية
يكون متوقفاً على الفصل في دستورية النص الطعين – وفي حدود هذا النطاق دون غيره – وهو
ما تتحقق به مصلحته الشخصية المباشرة.
2 – حيث إن هذا النعي في جملته صحيح، ذلك أن الدستور نص في المواد (9 و10 و11 و12)
على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل
للأسرة المصرية – وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد – هو ما ينبغي الحفاظ عليه وتوكيده
وتنميته في العلائق داخل المجتمع، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة، ورعايتهما
ضرورة لتقدمها، وأن مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية
والثقافية، وكذلك التوفيق بين عملها في مجتمعها، وواجباتها في نطاق أسرتها – وبما لا
إخلال فيه بأحكام الشريعة – هو ما ينبغي أن تتولاه الدولة وتنهض عليه، باعتباره واقعاً
في نطاق مسئوليتها، مشمولاً بالتزاماتها التي كفلها الدستور.
3 – حيث إن وحدة الأسرة – في الحدود التي كفلها الدستور يقتضيها أمران:
أولهما: ضرورة تماسكها وعدم انفراطها، توكيداً للقيم العليا النابعة من اجتماعها، وصوناً
لأفرادها من مخاطر التبعثر والضياع وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق.
ثانيهما: أن مشاعر الوطنية المصرية التي يجب أن تكون الوهج الذي لا يخبو داخل وجدان
كل مصري، والشعلة التي تضئ له الطريق أياً كان مكانه في العالم، توجب أن يوفر المشرع
لكل مواطن المناخ الذي يشعر فيه بتمسك الوطن به، وإعزازه إياه، ليس فقط بحسبانه فرداً
مصرياً، وإنما أيضا باعتباره عضواً في أسرة مصرية تحفل بها مصر وترعاها وتبارك ولاءها
حيثما غدت، فيصبح حفظ الأسرة المصرية في اجتماعها هو حفاظ على الوطنية المصرية في مهج
أبنائها.
4 – حيث إن البين من المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 1978، أن الجهة الإدارية يتعين عليها دوماً أن تمنح العاملين بالدولة،
أجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل في الخارج – سواء كان ذلك الزوج من
العاملين في الحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص -، ولم
يضع المشرع حداً أقصى لمنح هذه الأجازة لهؤلاء العاملين طوال مدة خدمتهم، واقتصر القيد
في هذه الحالة على ألا تجاوز الأجازة مدة بقاء الزوج في الخارج، وأوضحت المذكرة الإيضاحية
للنص سالف الذكر، أنه يقرر في وضوح أن المشرع قد وازن بين رعاية العامل المتزوج وصيانة
الأسرة، وبين حسن سير العمل، وهو ما يعني الحفاظ على وحدة الأسرة، وضمان وحدتها، بما
يحول دون تشتيتها أو تمزيق أوصالها، وبعثرة جهودها، وعلى الأخص من خلال تفرق أبنائها
بين أبوين لا يتواجدان معاً، بما يرتد سلباً على صحتهم النفسية والعقلية والبدنية،
ويقلص الملائمة لتعليمهم.
5 – حيث إن مبدأ المساواة أمام القانون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يستهدف
حماية حقوق المواطنين وحرياتهم في ممارسة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها،
وهو بذلك يعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على
الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال إعمالها إلى الحقوق
التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً
غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها.
6 – حيث إن النص الطعين، يحول بين عضو هيئة التدريس وبين الحصول على إجازة لمرافقة
الزوج، إذا تجاوز مجموع ما حصل عليه من إجازات مماثلة مدة عشر سنوات طوال حياته الوظيفية،
وكانت الأسرة التي حرص الدستور على صون وحدتها، وأقامها على الدين والخلق والوطنية،
هي الأسرة المصرية بأعرافها وتقاليدها وتراحمها واتصال روابطها، فإن الحماية التي كفلها
الدستور لها، لا تتحدد بالنظر إلى موقعها من البنيان الاجتماعي، ولا بطبيعة عمل أحد
الزوجين أو كليهما، ولا بواقعة خضوعهما أو أحدهما لتنظيم وظيفي خاص أو عام، بل يتعين
أن يكون مفهوم الأسرة ومتطلباتها، نائياً بها عما يقوض بنيانها أو يضعفها، أو يقود
إلى انحرافها، وإلا كان ذلك، إخلالاً بوحدتها التي قصد الدستور صونها لذاتها، ومن ثم
فإن النص الطعين، إذ أفرد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، بتنظيم خاص ينال من وحدة الأسرة
وترابطها، ويخل بالأسس التي تقوم عليها، وبالركائز التي لا يستقيم اجتماعها بدونها،
ومايز بهذا الإفراد بينهم وبين غيرهم من العاملين المدنيين في الدولة على غير أسس موضوعية،
فإنه بذلك يكون قد تبنى تمييزاً تحكيماً منهياً عنه، بما يوجب القضاء بعدم دستوريته
في هذا النطاق.
وحيث إنه على ضوء ما تقدم، يكون النص الطعين قد وقع في حمأة مخالفة أحكام المواد (9
و10 و11 و12 و40) من الدستور.
الإجراءات
بتاريخ الثالث عشر من مايو سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة من قرار رئيس الجمهورية
بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات فيما تضمنه من أنه لا يجوز أن يزيد
مجموع الإجازة الخاصة لمرافقة الزوج المرخص له بالسفر إلى الخارج، على عشر سنوات طوال
مدة خدمة عضو هيئة التدريس.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 561 لسنة 53 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد المدعى عليهما
الأخيرين، بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جامعة القاهرة برفض منحه إجازة
بدون مرتب لمدة عام يبدأ من 28/ 6/ 1998 لمرافقة زوجته التي تعمل بالخارج، وفي الموضوع
بإلغاء هذا القرار وما يترتب عليه من آثار، وقال شرحاً لدعواه أنه يشغل وظيفة أستاذ
التخدير بكلية الطب بجامعة القاهرة، وتقدم بطلب لتجديد أجازته المرخص له بها لمرافقة
زوجته التي تعمل بالخارج، فرفض طلبه استناداً إلى نص المادة من قرار رئيس الجمهورية
بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، والتي تمنع عضو هيئة التدريس من الحصول
على مثل هذه الأجازة إذا تجاوز مجموع الأجازات الخاصة التي حصل عليها طوال مدة خدمته
عشر سنوات، وبعد أن قضت تلك المحكمة للمدعي بطلباته في الشق المستعجل، فقد دفع بعدم
دستورية النص المشار إليه، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى
الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم
الجامعات تنص على أنه "في جميع الأحوال لا يجوز أن يزيد مجموع مدد الإعارات والمهمات
العلمية وإجازات التفرغ العلمي وإجازة مرافقة الزوج على عشر سنوات طوال مدة خدمة عضو
هيئة التدريس".
وحيث إنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية
توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وأن يكون من شأن الحكم في المسألة الدستورية تأثير فيما أبدى من طلبات في
دعوى الموضوع، متى كان ذلك وكان المدعي في الدعوى الموضوعية ينبغي وقف تنفيذ وإلغاء
قرار جامعة القاهرة برفض منحه إجازة خاصة لمرافقة زوجته التي تعمل بالخارج، لأن مجموع
ما حصل عليه من إجازات لمرافقة الزوج تجاوز عشر سنوات، فإن الفصل في دعواه الموضوعية
يكون متوقفاً على الفصل في دستورية النص الطعين – وفي حدود هذا النطاق دون غيره – وهو
ما تتحقق به مصلحته الشخصية المباشرة.
وحيث إن المدعي ينعى على النص الطعين – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم – إهداره للحماية
التي كفلها الدستور للأسرة المصرية باعتبارها أساس المجتمع وقوامها الدين والأخلاق
والوطنية، كما أخل بالحماية التي تكفلها الدولة للأمومة التي ترعى النشأ والشباب، ومن
ثم يكون ذلك النص مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية، هذا فضلاً عن إخلاله بمبدأ المساواة
الذي كفله الدستور للمواطنين جميعاً.
وحيث إن هذا النعي في جملته صحيح، ذلك أن الدستور نص في المواد (9 و10 و11 و12) على
أن الأسرة أساس المجتمع، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل للأسرة
المصرية – وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد – وهو ما ينبغي الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته
في العلاقة داخل المجتمع، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة، ورعايتهما ضرورة
لتقدمها، وأن مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية
والثقافية، وكذلك التوفيق بين عملها في مجتمعها، وواجباتها في نطاق أسرتها – وبما لا
إخلال فيه بأحكام الشريعة – هو ما ينبغي أن تتولاه الدولة وتنهض عليه، باعتباره واقعاً
في نطاق مسئوليتها، مشمولاً بالتزاماتها التي كفلها الدستور.
وحيث إن وحدة الأسرة – في الحدود التي كفلها الدستور يقتضيها أمران:
أولهما: ضرورة تماسكها وعدم انفراطها، توكيداً للقيم العليا النابعة من اجتماعها، وصوناً
لأفرادها من مخاطر التبعثر والضياع وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق.
ثانيهما: أن مشاعر الوطنية المصرية التي يجب أن تكون الوهج الذي لا يخبو داخل وجدان
كل مصري، والشعلة التي تضئ له الطريق أياً كان مكانه في العالم، توجب أن يوفر المشرع
لكل مواطن المناخ الذي يشعر فيه بتمسك الوطن به، وإعزازه إياه، ليس فقط بحسبانه فرداً
مصرياً، وإنما أيضاً باعتباره عضواً في أسرة مصرية تحفل بها مصر وترعاها وتبارك ولاءها
حيثما غدت، فيصبح حفظ الأسرة المصرية في اجتماعها هو حفاظ على الوطنية المصرية في مهج
أبنائها.
وحيث إن البين من المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 1978، أن الجهة الإدارية يتعين عليها دوماً أن تمنح العاملين بالدولة،
أجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل في الخارج – سواء كان ذلك الزوج من
العاملين في الحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص -، ولم
يضع المشرع حداً أقصى لمنح هذه الأجازة لهؤلاء العاملين طوال مدة خدمتهم، واقتصر القيد
في هذه الحالة على ألا تجاوز الأجازة مدة بقاء الزوج في الخارج، وأوضحت المذكرة الإيضاحية
للنص سالف الذكر، أنه يقرر في وضوح أن المشرع قد وازن بين رعاية العامل المتزوج وصيانة
الأسرة، وبين حسن سير العمل، وهو ما يعني الحفاظ على وحدة الأسرة، وضمان وحدتها، بما
يحول دون تشتيتها أو تمزيق أوصالها، وبعثرة جهودها، وعلى الأخص من خلال تفرق أبنائها
بين أبوين لا يتواجدان معاً، بما يرتد سلباً على صحتهم النفسية والعقلية والبدنية،
ويقلص الفرص الملائمة لتعليمهم.
وحيث إن مبدأ المساواة أمام القانون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يستهدف حماية
حقوق المواطنين وحرياتهم في ممارسة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وهو
بذلك يعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق
والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال إعمالها إلى الحقوق التي
يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير
مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها.
وحيث إن النص الطعين، يحول بين عضو هيئة التدريس وبين الحصول على إجازة لمرافقة الزوج،
إذا تجاوز مجموع ما حصل عليه من إجازات مماثلة مدة عشر سنوات طوال حياته الوظيفية،
وكانت الأسرة التي حرص الدستور على صون وحدتها، وأقامها على الدين والخلق والوطنية،
هي الأسرة المصرية بأعرافها وتقاليدها وتراحمها واتصال روابطها، فإن الحماية التي كفلها
الدستور لها، لا تتحدد بالنظر إلى موقعها من البنيان الاجتماعي، ولا بطبيعة عمل أحد
الزوجين أو كليهما، ولا بواقعة خضوعهما أو أحدهما لتنظيم وظيفي خاص أو عام، بل يتعين
أن يكون مفهوم الأسرة ومتطلباتها، نائياً بها عما يقوض بنيانها أو يضعفها، أو يقود
إلى انحرافها، وإلا كان ذلك، إخلالاً بوحدتها التي قصد الدستور صونها لذاتها، ومن ثم
فإن النص الطعين، إذ أفرد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، بتنظيم خاص ينال من وحدة الأسرة
وترابطها، ويخل بالأسس التي تقوم عليها، وبالركائز التي لا يستقيم اجتماعها بدونها،
ومايز بهذا الإفراد بينهم وبين غيرهم من العاملين المدنيين في الدولة على غير أسس موضوعية،
فإنه بذلك يكون قد تبنى تمييزاً تحكمياً منهياً عنه، بما يوجد القضاء بعدم دستوريته
في هذا النطاق.
وحيث إنه على ضوء ما تقدم، يكون النص الطعين قد وقع في حمأة مخالفة أحكام المواد (9
و10 و11 و12 و40) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، فيما تضمنه من قيد زمني على منح عضو هيئة التدريس بالجامعات أجازة خاصة لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل في الخارج، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
