الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 286 لسنة 37 ق – جلسة 10 /04 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 505

جلسة 10 من أبريل سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 286 لسنة 37 القضائية

(أ، ب) حكم. " تسبيبه. تسبيب معيب ".
(أ) حكم الإدانة. بيانات تسبيبه ؟
(ب) الإحالة في بيان مؤدى الشهادة من شاهد إلى آخر لا تصح في أصول الاستدلال، إلا إذا كانت أقوالهما متفقة في الوقائع المشهود عليها، بلا خلاف بينهما سواء في الوقائع أو في جوهر الشهادة.
1 – الأصل الذي افترضه الشارع في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لتسبيب كل حكم بالإدانة أن يورد مضمون كل دليل من أدلة الثبوت على حدة حتى يبين وجه استدلاله به وسلامة مأخذه تمكينا لمحكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، باعتبار الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة.
2 – الأصل في شهادة كل شاهد أن تكون دليلا مستقلا من أدلة الدعوى، فيتعين لذلك إيرادها دون إحالة ولا اجتراء ولا مسخ فيما هو من جوهر الشهادة، ومن ثم فإن الإحالة في بيان مؤدى الشهادة من شاهد إلى شاهد لا تصح في أصول الاستدلال إلا إذا كانت أقوالهما متفقة في الوقائع المشهود عليها، بلا خلاف بينهما سواء في الوقائع أو في جوهر الشهادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في 3 نوفمبر سنة 1964 بدائرة مركز رشيد محافظة البحيرة: (أولا) استعمل القوة والعنف مع موظفين عموميين هما عضوا الرقابة الإدارية شاكر عبد السلام ومصطفى محمد عنان لحملهما بغير حق علي الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهما بأن قاومهما بالقوة والعنف علي النحو المبين بالمحضر لمنعهما من تفتيشه بناءا علي إذن النيابة العامة ولم يبلغ بذلك مقصده حالة كونه يحمل سلاحا.(ثانيا) أحرز وحاز جوهرا مخدرا " حشيشا " وكان ذلك بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانونا، وبدون تذكرة طبية. وطلبت إلي مستشار الإحالة إحالته إلي محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 137 مكرر أ من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1963 و1 و2 و37 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند رقم 12 من الجدول 1 المرفق به. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضوريا بتاريخ 14 ديسمبر سنة 1966 عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل سنة واحدة وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المواد المخدرة والأدوات المضبوطة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه في جريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهما على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهما، وجريمة إحراز المواد المخدرة، قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه استند في إدانته إلى أقوال عضوي الرقابة الإدارية "شاكر عبد السلام محمد" و"مصطفى محمد عثمان" والرائد " محمد محمود علي " ووكيل بنك التسليف " محمد بهي الدين علي شهاب " والميكانيكي " السيد حسن بركة " إلا أنه لم يورد في التدليل سوى أقوال الشاهد الأول وحده وأحال في بيان مضامين ما شهد به الشهود الآخرون على شهادة الشاهد المذكور، وهذه الإحالة جاءت على خلاف ما تنطق به الأوراق لتقارير أقوال هؤلاء الشهود في شأن الوقائع المشهود عليها، ومن ثم فإن الحكم يكون معيبا بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن الطاعن قاوم بالقوة عضوي الرقابة الإدارية " شاكر عبد السلام " و" مصطفى محمد عثمان " مقاومة عنيفة حالة كونه يحمل مسدسا، وذلك عند محاولتهما تفتيشه في بنك التسليف لضبط أوراق قد تفيد في تحقيق جناية اختلاس، ولما تغلبا على مقاومته بمعونة ميكانيكي يدعى " السيد حسن بركة " قاما بتفتيش حقيبة كان يحملها فعثرا فيها على قطعة من مخدر الحشيش، كما عثرا في الجيب الأمامي الصغير لبنطلونه على قطعة من مخدر الحشيش كذلك، وحصل الانتقال بعد ذلك لتفتيش منزله، فعثر الرائد محمد محمود علي نائب المأمور على قطعة من الحشيش في بعض ملابسه. لما كان ذلك، وكان الحكم في مقام إجمال الأدلة على هذه الوقائع المتعددة قال ما نصه. " وحيث إن هذه الوقائع توافرت الأدلة عليها مما اطمأنت إليه المحكمة من شهادة عضوي الرقابة الإدارية شاكر عبد السلام محمد ومصطفى محمد عثمان والرائد محمد محمود علي ووكيل بنك التسليف بهي الدين محمد شهاب الدين والميكانيكي السيد حسن بركة، ومن تقرير التحليل الذي أجرته معامل مصلحة الطب الشرعي " وكان الحكم لو يورد في تحصيله لأقوال الشهود سوى شهادة الشاهد الأول، محيلا إليها في بيان مضامين أقوال الشهود الآخرين على افتراض أن شهادتهم متفقة في قوله " وشهد عضو الرقابة الإدارية مصطفى محمد عثمان والرائد محمد محمود علي ووكيل بنك التسليف بهي الدين علي شهاب والميكانيكي السيد حسن بركة بما يتفق مع ما شهد به عضو الرقابة الإدارية شاكر عبد السلام محمد " لما كان ذلك، وكان الأصل الذي افترضه الشارع في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لتسبيب كل حكم بالإدانة أن يورد مضمون كل دليل من أدلة الثبوت على حدة حتى يبين وجه استدلاله به، وسلامة مأخذه تمكينا لمحكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، باعتبار الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة، وكان الأصل في شهادة كل شاهد أن تكون دليلا مستقلا من أدلة الدعوى، فيتعين لذلك إيرادها دون إحالة ولا اجتراء ولا مسخ فيما هو من جوهر الشهادة، ومن ثم فإن الإحالة في بيان مؤدى الشهادة من شاهد إلى شاهد لا تصح في أصول الاستدلال إلا إذا كانت أقوالهما متفقة في الوقائع المشهود عليها، بلا خلاف بينهما سواء في الوقائع أو في جوهر الشهادة. ولما كان البين من مطالعة ما أدلى به شهود الإثبات الذين سمعتهم المحكمة في جلسة المحاكمة، ومن مساق الحكم نفسه أن شهادتهم لا تتفق في جملة الوقائع موضوع الشهادة، فمنهم من شهد التفتيش الأول دون الثاني، ومن ثم فإن القول باتفاق شهادتهم مع أنها غير متفقة، يكون فوق قصوره منطويا على الخطأ في الإسناد مما يبطل الحكم ويوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات