الطعن رقم 276 لسنة 37 ق – جلسة 04 /04 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 501
جلسة 4 من إبريل سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 276 لسنة 37 القضائية
(أ، ب) غش.
(أ) إلغاء القانون 80 لسنة 1961 المخالفة المنصوص عليها في المادة 7 من القانون 48
لسنة 1941 بقمع التدليس والغش المعدل. إفتراض العلم بالغش والفساد إذا كان المخالف
من المشتغلين بالتجارة أو من الباعة الجائلين ما لم يثبت حسن نيته ومصدر المواد موضوع
الجريمة.
(ب) انطباق أحكام قانون قمع التدليس والغش على المواد المكشوفة وغير المكشوفة.
1 – ألغى القانون رقم 80 لسنة 1961 المخالفة المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون
رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس والغش، ونصت المادة الثانية من القانون الأخير المعدلة
بالقانونين الرقيمين 522 لسنة 1955 و80 لسنة 1961 على أن العلم بالغش والفساد يفترض
إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أو من الباعة الجائلين ما لم يثبت حسن نيته
ومصدر المواد موضوع الجريمة. ولما كان الثابت من الاطلاع على المفردات أن الطاعن لم
يرشد عن مقر الشركة البائعة المدون بفاتورة الشراء المقدمة منه ولم يهتد مندوب الشرطة
إلى ذلك المقر بل تبين له أن هذه الشركة وهمية وليس لها وجود فعلي، وكان الطاعن لم
يطلب من المحكمة في أي مرحلتي التقاضي على ما هو ثابت من محاضر جلسات المحاكمة إجراء
تحقيق في هذا الصدد. ومن ثم فلا يقبل منه أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه
منها، وبالتالي فلا جناح على الحكم إذ انتهى إلى افتراض علم الطاعن بالغش لعد إثباته
مصدر المواد موضوع الجريمة.
2 – إن القول بأن أحكام قانون قمع التدليس والغش لا تنطبق إلا على المواد المكشوفة
وحدها فيه تقييد بما لم يصرح به الشارع ولا تدل عليه أحكامه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 6 من أبريل سنة 1965 بدائرة قسم المعادي: عرض للبيع (فلفلا أبيضا) مغشوشا مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالمواد 2 و7 و8 و9 من القانون 48 لسنة 1941 المعدل بالقوانين 83 لسنة 1948 و153 لسنة 1949 و522 لسنة 1955 ومرسوم التوابل. ومحكمة حلوان الجزئية قضت حضوريا إعتباريا بتاريخ 7 مايو سنة 1966 بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ مع تغريمه عشرين جنيها وأمرت بالمصادرة. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم، كما استأنفته النيابة العامة. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 19 من نوفمبر سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن محامي المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
عرض فلفل أبيض مغشوش للبيع مع علمه بغشه قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وشابه فساد
في الاستدلال وخطأ في الإسناد وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الثابت من التحقيقات أن الطاعن
اشترى الفلفل موضوع الجريمة معبأ داخل أكياس مغلقة دون أن يعلم بغشه وقد كان من المتعين
على المحكمة، بعد أن أثبت الطاعن حسن نيته وقدم فاتورة الشراء الدالة على مصدر البضاعة،
وأن تعتبر الواقعة مخالفة وألا تعمل حكم القانون رقم 522 لسنة 1955 الذي يفترض العلم
بالغش إذا كان المتهم من المشتغلين بالتجارة أو من الباعة الجائلين لأن أحكام هذا القانون
تنبسط على الأغذية المكشوفة ولا تمتد إلى ما عداها من المواد المعبأة في أوعية أو أكياس
مغلقة. وعلى الرغم من ذلك فقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى افتراض علم الطاعن بالغش
بدعوى أنه عجز عن إثبات مصدر البضاعة المغشوشة دون أن تجري المحكمة تحقيقا في هذا الشأن،
مما يعيب حكمها بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه
أن الطاعن وهو من المشتغلين بالتجارة ضبط يعرض للبيع فلفلا أبيضا مغشوشا على النحو
الوارد بتقرير التحليل داخل باكوات وقد عجز عن إثبات مصدره بعد أن تبين أن فاتورة الشراء
المقدمة منه ليست صادرة من شركة قائمة بالفعل. وانتهى الحكم بعد ذلك إلى افتراض علمه
بالغش وقضى عليه بعقوبة الجنحة. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 80 لسنة 1961 قد ألغى
المخالفة المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون رقم 48 لسنة 1941 لقمع التدليس
والغش، ونصت المادة الثانية من هذا القانون الأخير المعدلة بالقانونين الرقيمين 522
لسنة 1955 و80 لسنة 1961 على أن العلم بالغش والفساد يفترض إذا كان المخالف من المشتغلين
بالتجارة أو من الباعة الجائلين ما لم يثبت حسن نيته ومصدر المواد موضوع الجريمة. لما
كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه
الطعن أن الطاعن لم يرشد عن مقر الشركة البائعة المدون بفاتورة الشراء المقدمة منه
ولم يهتد مندوب الشرطة إلى ذلك المقر بل تبين له أن هذه الشركة وهمية وليس لها وجود
فعلي. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يطلب من المحكمة في أي مرحلتي التقاضي – على ما
هو ثابت من محاضر جلسات المحاكمة – إجراء تحقيق في هذا الصدد ومن ثم فلا يقبل منه أن
ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها. وبالتالي فلا جناح على الحكم إذ انتهى
إلى افتراض علم الطاعن بالغش لعدم إثباته مصدر المواد موضوع الجريمة. لما كان ذلك،
وكان القول بأن أحكام القانون في هذا المجال لا تطبق إلا على المواد المكشوفة وحدها
فيه تقييد للنص بما لم يصرح به الشارع ولا تدل عليه أحكامه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
