الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 182 لسنة 37 ق – جلسة 04 /04 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 496

جلسة 4 من أبريل سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 182 لسنة 37 القضائية

(أ، ب) حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب ". بلاغ كاذب.
(أ) جريمة البلاغ الكاذب. أركانها: كذب البلاغ مع علم المبلغ بذلك وإنتوائه السوء والإضرار بالمبلغ ضده، وأن يكون الأمر المبلغ به مما يستوجب عقوبة فاعله ولو لم تقم دعوى بما أخبر به.
(ب) لا يعيب الحكم عدم تحدثه صراحة واستقلالا عن توافر سوء قصد المتهم. ما دامت الوقائع التي أثبتها تفيده.
(ج) إثبات. " قوة الأمر المقضي ". أمر بألا وجه. بلاغ كاذب.
قوة الأمر المقضي لا تكون إلا للأحكام النهائية الباتة. ليس للأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الجريمة المبلغ عنها لعدم معرفة الفاعل حجية ما أمام المحكمة الجنائية في دعوى البلاغ الكاذب عن هذه الجريمة.
(د، هـ) محكمة ثاني درجة. " الإجراءات أمامها ". إجراءات المحاكمة.
(د) قضاء المحكمة الإستئنافية يكون في الأصل من واقع الأوراق. عدم التزامها بإجراء تحقيق أو سماع شهود إلا إذا رأت لزوما لذلك.
(هـ) للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات. شرط ذلك: قبول المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا. مثال.
1 – لم يرسم القانون في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لتحرير الأحكام شكلا خاصا ينبني البطلان على مخالفته. ولما كان ما أثبته الحكم في مساقه واستدلاله واضح الدلالة بينها على توافر أركان جريمة البلاغ الكاذب كما هي معرفة فى المادة 305 من قانون العقوبات من كذب بلاغ الطاعن في حق المطعون ضده من أنه يحرز مخدرا، وعلمه بكذبه وانتوائه السوء والإضرار بالمبلغ ضده إذ هو الذي دس عليه المخدر وأرشد عن مكانه وكون الأمر المبلغ به مما يستوجب عقوبة فاعله ولو لم تقم دعوى بما أخبر به، فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
2 – لا يعيب الحكم عدم تحدثه صراحة وعلى استقلال عن توافر سوء قصد المتهم في جريمة البلاغ الكاذب إذا كانت الوقائع التي أثبتها تفيده في غير لبس أو إبهام.
3 – من المقرر بنص المادتين 454، 455 من قانون الإجراءات الجنائية أن قوة الأمر المقضي سواء أمام المحاكم الجنائية أو المحاكم المدنية لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيرورتها بأنه متى توافرت شرائطها الأخر، ومن ثم فليس للأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الجريمة المبلغ عنها لعدم معرفة الفاعل حجية ما أمام المحكمة الجنائية في دعوى البلاغ الكاذب عن هذه الجريمة، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى كذب البلاغ بناء على ما ساقه من شواهد وعدده من أدلة غير مقيد بما جاء في أسباب الأمر الصادر من النيابة العامة في هذا الشأن أو في منطوقه لا يكون قد خالف القانون في شيء.
4 – من المقرر أن المحكمة الإستئنافية إنما تقضي في الأصل من واقع الأوراق ولا تلتزم بإجراء تحقيق أو سماع شهود إلا إذا رأت هي لزوما لذلك.
5 – أجازت المادة 289 من قانون الإجراءات بعد تعديلها بالقانون رقم 113 لسنة 1957 الإستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك. ولما كان الطاعن لم يتمسك أمام المحكمة الاستئنافية بضرورة سماع شهود الإثبات في حضرته بعد أن تغيرت الهيئة فلا يقبل منه أن ينعى عليها قعودها عن القيام بإجراء أمسك هو عن المطالبة بتنفيذه.


الوقائع

أقام رفاعي علي السعدني دعوى بالطريق المباشر أمام محكمة الشهداء الجزئية ضد محمد محمود يوسف هاشم طالبا عقابه بالمواد 171 و302 و305 و306 من قانون العقوبات وإلزامه واحدا وخمسين جنيها على سبيل التعويض لأنه في يوم 20 نوفمبر سنة 1962 قذف علانية في حقه في محضر تحقيق مفتوح في الجناية رقم 1429 لسنة 1962 الشهداء بأن أسند إليه أمورا لو صحت لأوجبت عقابه فضلا عن احتقاره عند أهل وطنه. وادعى محمد محمد يوسف هاشم مدنيا أمام محكمة أول درجة قبل المدعي الأول طالبا إلزامه أن يدفع قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المؤقت لاتهامه كذبا بالاتهامات الواردة في عريضة دعواه. كما أقام محمد محمد يوسف هاشم دعوى بالطريق المباشر ضد محمد حسن خليفة طالبا عقابه بالمادة 305 من قانون العقوبات وإلزامه قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المؤقت لأنه في يوم 20 نوفمبر سنة 1962 أبلغ ضده كذبا وبسوء قصد مكتب مكافحة المخدرات بشبين الكوم بأنه يتجر في المخدرات ويحرزها وتحرر عن ذلك المحضر رقم 1429 جنايات الشهداء الذي تقرر فيه بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية ولو صح بلاغه لأوجب ذلك عقابه فضلا عن إهدار كرامته بين أهله ومواطنيه. ومحكمة الشهداء الجزئية قررت ضم الجنحة الثانية إلى الأولى لوحدة الموضوع ليصدر فيهما حكم واحد وقضت حضوريا بتاريخ 13 فبراير سنة 1965 (أولا) ببراءة محمد محمود يوسف هاشم من التهمة المسندة إليه ورفض الدعوى المدنية قبله مع إلزام رافعها المصروفات وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة (ثانيا) إلزام رفاعي علي السعدني بأن يدفع لمحمد محمود يوسف هاشم قرشا واحدا على سبيل التعويض المؤقت مع إلزامه المصروفات وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. (ثالثا) حبس المتهم محمد حسن خليفة سنتين مع الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ وغرامة عشرين جنيها وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المؤقت مع إلزامه المصروفات وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المحكوم عليه محمد حسن خليفة كما استأنف المدعي بالحقوق المدنية الأول رفاعي علي السعدني ومحكمة شبين الكوم الابتدائية قضت – بهيئة استئنافية – حضوريا في 21 مايو سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه في تهمة البلاغ الكاذب قد بنى على بطلان في الإجراءات وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن المحكمة قضت في الدعوى دون أن تجري تحقيقا بنفسها بعد أن أحيلت إليها من هيئة أخرى، ودون أن تستظهر في حكمها توافر أركان جريمة البلاغ الكاذب وعلى الأخص ركن الإخبار الكاذب ودون أن تورد الشواهد على قيامه وخاصة أنه قد صدر عن الجريمة المبلغ بها – وهي إحراز المطعون ضده للمخدر – أمر بأن لا وجه لعدم معرفة الفاعل حائز لقوة الأمر المقضي وهو حجة فيما تضمنه من ذلك في أسبابه، مما يعيب حكمها بما يبطله ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت بيانا لواقعة الدعوى أنه لنزاع بين المطعون ضده وآخر، اتخذ الأخير من الطاعن دسيسا له لدس المخدر عليه والإبلاغ ضده تخلصا منه، ودلل الحكم على هذه الواقعة بما ينتجها من وجوه الأدلة مردودة إلى أصلها من التحقيقات التي تمت في جناية إحراز الجواهر المخدرة المقيدة برقم 1429 لسنة 1962 الشهداء. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إنما تقضي في الأصل من واقع الأوراق ولا تلتزم بإجراء تحقيق أو سماع شهود إلا إذا رأت هي لزوما لذلك. وكان الطاعن لم يتمسك أمام المحكمة الاستئنافية بضرورة سماع شهود الإثبات في حضرته بعد أن تغيرت الهيئة، فلا يقبل منه أن ينعى عليها قعودها عن القيام بإجراء أمسك هو عن المطالبة بتنفيذه، وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات بعد تعديلها بالقانون رقم 113 لسنة 1957 – الذي جرت المحاكمة في ظله – قد أجازت الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، وكان القانون في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم يرسم لتحرير الأحكام شكلا خاصا ينبني البطلان على مخالفته، وكان ما أثبته الحكم في مساقه واستدلاله واضح الدلالة بينها على توافر أركان جريمة البلاغ الكاذب كما هي معرفة في المادة 305 من قانون العقوبات من كذب بلاغ الطاعن في حق المطعون ضده من أنه يحرز مخدرا، وعلمه بكذبه وانتوائه السوء والإضرار بالمبلغ ضده إذ هو الذي دس عليه المخدر وأرشد عن مكانه – وكون الأمر المبلغ به مما يستوجب عقوبة فاعله ولو لم تقم دعوى بما أخبر به، وكان لا يعيب الحكم عدم تحدثه صراحة وعلى استقلال عن توافر سوء قصد المتهم في جريمة البلاغ الكاذب إذا كانت الوقائع التي أثبتها تفيده في غير لبس أو إبهام. وكان من المقرر بنص المادتين 454، 455 من قانون الإجراءات الجنائية أن قوة الأمر المقضي سواء أمام المحاكم الجنائية أو المحاكم المدنية لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيرورتها باته متى توافرت شرائطها الأخر، ومن ثم فليس للأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الجريمة المبلغ عنها – لعدم معرفة الفاعل – حجية ما أمام المحكمة الجنائية في دعوى البلاغ الكاذب عن هذه الجريمة، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى كذب البلاغ بناء على ما ساقه من شواهد وعدده من أدلة غير مقيد بما جاء في أسباب الأمر الصادر من النيابة العامة في هذا الشأن أو في منطوقه، لا يكون قد خالف القانون في شيء. لما كان ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات