الطعن رقم 239 لسنة 43 ق – جلسة 29 /04 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 580
جلسة 29 من أبريل سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، وحسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمود كامل عطيفه، ومحمد عبد المجيد سلامه.
الطعن رقم 239 لسنة 43 القضائية
غش فى تنفيذ العقود. جريمة. "أركانها". غش.
المادة 112 مكررا عقوبات المضافة بالقانون 120 لسنة 1962. تعاقب على الغش فى تنفيذ
العقود المبينة على سبيل الحصر. يدخل فى حكم النص حسبما جاء بالمذكرة الإيضاحية الغش
فى عدد الأشياء الموردة أو فى مقاسها أو عيارها أو فى ذاتية البضاعة المتفق عليها أو
فى حقيقتها أو طبيعتها أو صفاتها الجوهرية أو ما تحتويه من عناصر نافعة أو خصائص مميزة
أو عناصر تدخل فى تركيبها وعلى الجملة كل غش فى انجاز الأشغال أو فى الأشياء الموردة
بالمخالفة لأحكام العقد وكذلك كل تغيير فى الشئ لم يجر به العرف أو أصول الصناعة.
إثبات. "بوجه عام". غش فى تنفيذ العقود. غش.
الغش لا يتطلب القانون لإثباته طريقا خاصا.
غش فى تنفيذ العقود. جريمة. "أركانها".
الركن المادى لجريمة الغش فى التوريد لا يلزم لتوافره ضخامة الكمية موضوع الغش أو جسامة
الضرر المترتب عليه. مثال فى توريد لحوم.
(4 و5) حكم. "ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل". غش فى تنفيذ العقود. نقض. "أسباب
الطعن. ما لا يقبل منها".
تزيد الحكم بما لم يكن بحاجة إليه فى إقامة قضائه لا يعيبه. مثال فى غش فى تنفيذ
عقد.
خطأ الحكم فى الاسناد فيما نقله من أقوال الشاهد عن كمية اللحوم الموردة فى جريمة
غش فى توريد لحوم. لا يعيبه.
1 – تنص المادة 116 مكررا من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 على
أنه "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنين كل من أخل عمدا فى تنفيذ كل أو بعض الالتزامات
التى يفرضها عليه عقد مقاولة أو نقل أو توريد أو إلتزام أو أشغال عامة ارتبط بها مع
الحكومة أو إحدى الهيئات العامة أو المؤسسات أو الشركات أو الجمعيات أو المنظمات أو
المنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم فى مالها بنصيب ما بأية صفة
كانت وترتب على ذلك ضرر جسيم أو ارتكب أى غش فى تنفيذ هذا العقد". وواضح من مساق هذا
النص أنه يعاقب على الغش فى تنفيذ العقود المبينة به على سبيل الحصر ويدخل فى حكم النص
– حسبما جاء بالمذكرة الإيضاحية لذلك القانون – الغش فى عدد الاشياء الموردة أو مقاسها
أو عيارها أو فى ذاتية البضاعة المتفق عليها أو فى حقيقتها أو طبيعتها أو صفاتها الجوهرية
أو ما تحتويه من عناصر نافعة أو خصائص مميزة أو عناصر تدخل فى تركيبها، وعلى الجملة
كل غش فى انجاز الأشغال أو الأشياء الموردة بالمخالفة لأحكام العقد وكذلك كل تغيير
فى الشئ لم يجر به العرف أو أصول الصناعة.
2 – لا يتطلب القانون طريقا خاصا لإثبات الغش بل يجوز إثباته بطرق الإثبات كافة.
3 – لا يلزم لتوافر الركن المادى لجريمة الغش فى التوريد ضخامة الكمية موضوع الغش أو
جسامة الضرر المترتب عليه. فلا يجب لذلك أن يثبت فساد اللحوم (موضوع التوريد) أو كونها
غير صالحة للاستهلاك الآدمى.
4 – لا يعيب الحكم ما استطرد إليه تزيدا – مما لم يكن بحاجة إليه – من الاستدلال على
فساد كمية اللحوم المسلمة فعلا بضخامة الكميات المخالفة للمواصفات ما دام أنه أقام
قضاءه بثبوت جريمة الغش فى التوريد واطراح دفاع الطاعن على ما يحمله، وكان لا أثر لما
تزيد إليه فى منطقه أو فى النتيجة التى إنتهى إليها.
5 – لا يقدح فى سلامة الحكم خطؤه فى الاسناد فيما نقله عن الضابط الشاهد فى جريمة الغش
فى توريد لحوم – عن كميات اللحوم التى أنزلت من السيارة كبيرة كانت أم بسيطة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يومى 29/ 4 و2/ 5/ 1966 بدائرة مركز كوم حماده محافظة البحيرة: ارتكب غشا فى تنفيذ عقد التوريد المبين بالمحضر والذى ارتبط به مع شركة…… المملوكة للدولة بأن ورد لتلك الشركة لحوما غير مطابقة للاشتراطات ووضع عليها علامات للايهام بأنها من نفس اللحوم المتفق على توريدها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 116/ 1 من قانون العقوبات فقرر بذلك. وادعت شركة…… مدنيا قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضوريا فى 11/ 4/ 1972 عملا بمادة الإتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وإلزامه بأن يدفع للشركة المدعية بالحق المدنى قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومبلغ عشرة جنيهات أتعابا للمحاماة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة ارتكاب
الغش فى تنفيذ عقد التوريد، قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وانطوى على
خطأ فى الاسناد – ذلك بأن دفاع الطاعن قام على أن عملية الفحص تمت بالنسبة لجميع اللحوم
بعد تجميعها سواء ما ضبط منها بصلة التصنيع أو بغرفة التبريد أو بداخل سيارة النقل،
مع أن ما ضبط فى غير صالة التصنيع يعتبر فى حيازته وهو لم يسلم للشركة فجاءت نتيجة
الفحص شاملة ولم يعرف ما كان مخالفا للمواصفات من اللحوم المسلمة فعلا للشركة – والتى
ضبطت بصلة التصنيع – غير أنه على الرغم من أن هذا الدفاع جوهرى، فإن المحكمة لم تعن
بالرد عليه ردا كافيا وسائغا، كما أن الحكم استدل على فساد الكمية المقول بتسليمها
فعلا بضخامة الكميات المخالفة للمواصفات فى حين أن فساد اللحوم لم يثبت إلا من فحصها
فنيا بعد تجميعها مع ما صاحب ذلك من خلط وشيوع بين ما سلم وما لم يسلم – هذا إلى أن
الحكم قد جاء به أن جزءا كبيرا من اللحوم كان قد تم إنزاله من سيارة النقل وإدخاله
صالة التصنيع وهو ما لا يتفق وما شهد به الضابط…… كما استند فى قضائه بالإدانة
إلى ما نسبه للطاعن من إقرار بما شاب اللحوم التى كانت بصالة التصنيع من عوار خلافا
للثابت بالأوراق مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى فى أنه نما إلى
قسم التحريات بمباحث وزارة التموين أن الطاعن – وهو متعهد توريد اللحوم بشركة……
يقوم بتوريد لحوم لها من النوع الجملى بدعوى أنها من النوعين البقرى والجاموسى وذلك
بأن يضع عليها أختاما حمراء حتى تظهر بمظهر اللحوم الكندوز، فانتقل النقيب….. ومعه
الملازم أول…… والطبيبان البيطريان….. و….. ونفر من رجال الشرطة وأقاموا كمينا
حول المصنع وبعد أن وصلت سيارة النقل باللحوم ومن خلفها الطاعن فى سيارة أجرة انتظرت
القوة فترة من الوقت حتى يتم التسليم للمصنع، ثم أجرت ضبط ما وجد بصالة التصنيع من
اللحوم وهو ما كان قد تم تسليمه فعلا للمصنع وبفحصه تبين به نسبة كبيرة من اللحوم الجملية
وعليها أختام حمراء للايهام بأنها من نوع لحوم البقر والجاموس المتفق على التعاقد عنها
وفقا لعقد التوريد فضلا عما شاب بعضها من أمراض تفقدها الصلاحية للاستعمال الآدمى،
كما وجدت بثلاجة المصنع كمية أخرى من اللحوم الجملى مما سبق توريده، بعضها غير صالح
للاستعمال الآدمى – وقد أورد الحكم على ثبوت الواقعة فى حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال
الضابطين والطبيبين البيطريين وما تضمنته أقوال الطاعن فى التحقيقات ومن التقرير الطبى
البيطرى وعقد التوريد الموقع بين الشركة والطاعن – لما كان ذلك، وكانت المادة 116 مكررا
من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 تنص على أنه "يعاقب بالسجن مدة
لا تزيد على سبع سنين كل من أخل عمدا فى تنفيذ كل أو بعض الالتزامات التى يفرضها عليه
عقد مقاولة أو نقل أو توريد أو التزام أو أشغال عامة ارتبط بها مع الحكومة أو إحدى
الهيئات العامة أو المؤسسات أو الشركات أو الجمعيات أو المنظمات أو المنشآت إذا كانت
الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم فى مالها بنصيب ما بأية صفة كانت وترتب على ذلك
ضرر جسيم أو ارتكب أى غش فى تنفيذ هذا العقد". وواضح من مساق هذا النص أنه يعاقب على
الغش فى تنفيذ العقود المبينة به على سبيل الحصر، ويدخل فى حكم النص – حسبما جاء بالمذكرة
الإيضاحية لذلك القانون – الغش فى عدد الأشياء الموردة أو مقاسها أو عيارها أو فى ذاتية
البضاعة المتفق عليها أو فى حقيقتها أو طبيعتها أو صفاتها الجوهرية أو ما تحتويه من
عناصر نافعة أو خصائص مميزة أو عناصر تدخل فى تركيبها، وعلى الجملة كل غش فى انجاز
الأشغال أو فى الأشياء الموردة بالمخالفة لأحكام العقد وكذلك كل تغيير فى الشئ لم يجر
به العرف أو أصول الصناعة كما أن القانون لا يتطلب طريقا خاصا لإثبات الغش بل يجوز
إثباته بطرق الإثبات كافة. ولما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن وأطرحه إستنادا إلى
أن جزءا كبيرا من اللحوم التى جرى ضبطها كانت فى صالة التصنيع بعد أن تم انزالها من
السيارة النقل وتسلمها مندوب الشركة وكان ذلك فى حضور الطاعن وقد جرى فحصها بمعرفة
الطبيبين البيطريين…… و….. وكانت نتيجة الفحص أن هذه اللحوم تحوى كميات كبيرة
من الأصناف الجملى ومن اللحوم المذبوحة خارج المجزر وأن بالبعض الآخر أمراضا مما يفقدها
الصلاحية للاستهلاك الآدمى. ولما كان لا يلزم لتوافر الركن المادى لجريمة الغش فى التوريد
ضخامة الكمية موضوع الغش أو جسامة الضرر المترتب عليه، كما أن لا يجب لذلك أن يثبت
فساد اللحوم أو كونها غير صالحة للاستهلاك الآدمى، فإن ما أورده الحكم فيما تقدم يكون
كافيا وسائغا فى حمل قضائه واطراح دفاع الطاعن، ولا يعيبه ما استطرد إليه تزيدا – مما
لم يكن بحاجة إليه – من الاستدلال على فساد كمية اللحوم المسلمة فعلا بضخامة الكميات
المخالفة للمواصفات ما دام أنه أقام قضاءه بثبوت جريمة الغش فى التوريد واطراح دفاع
الطاعن على ما يحمله، وما دام أنه لا أثر لما تزيد إليه فى منطقة أو فى النتيجة التى
انتهى إليها، كما أنه لا يقدح فى سلامته خطؤه فى الاسناد فيما نقله عن الضابط……
عن كمية اللحوم التى أنزلت من السيارة كبيرة كانت أم بسيطة. لما كان ذلك، وكان يبين
من المفردات المضمومة أن ما نقله الحكم من أقوال الطاعن فى التحقيقات من أنه "شاهد
اللحوم يوم الضبط بصلة التصنيع وكان من بينها لحوم من النوع الجملى وكذلك من مذبوحات
خارج السلخانة وتحمل علامات حمراء غير حقيقية". له أصله الصحيح فى الأوراق، فإنه ينحسر
عن الحكم دعوى الخطأ فى الاسناد فى هذا الخصوص. ومن ثم ينحل الطعن برمته إلى جدل موضوعى
فى تقدير أدلة الدعوى. مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ويتعين رفضه موضوعا.
