الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 228 لسنة 43 ق – جلسة 29 /04 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 571

جلسة 29 من أبريل سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، وحسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمود كامل عطيفة، محمد عبد المجيد سلامة.


الطعن رقم 228 لسنة 43 القضائية

محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". مواد مخدرة. محكمة النقض. "سلطتها". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
سلطة محكمة الموضوع فى وزن أقوال الشاهد دون التزام ببيان سبب إطراحها. إفصاحها عن أسباب عدم تعويلها على أقواله يبيح لمحكمة النقض مراقبة سلامة ذلك. مثال لتسبيب غير سائغ لإطراح أقوال شاهد فى ضبط مخدر.
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشاهد وتقديرها التقدير الذى تطمئن إليه دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها، إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن الأسباب التى من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد، فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤديا لما رتب عليه من نتائج من غير تعسف فى الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق وأن لمحكمة النقض فى هذه الحالة أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها. لما كان ذلك، وكان ما ساقه الحكم تبريرا لإطراح أقوال شاهد الإثبات ليس من شأنه أن يؤدى إلى ما رتبه الحكم عليه من الشك فى صحة الواقعة إذ أن استعانة المطعون ضده بشخص آخر لإخفاء المخدرات لديه لا ينفى أن يحملها المطعون ضده بنفسه فى بعض الأحيان، وليس فيه ما يتنافى والمعقول، وأنه إن كان قد ثبت من التحليل خلو جيب سروال المطعون ضده من أى أثر للمخدر المضبوط، فإنه لا يلزم بالضرورة تخلف آثار منه بالجيب خاصة والثابت من مدونات الحكم أن المخدر المضبوط كان مغلفا بأوراق السلوفان، هذا إلى ما تبين من الاطلاع على المفردات المضمومة من أن التفتيش جرى فى محل إقامة المطعون ضده مما لا ينفى إمكان حصول التفتيش الساعة 11.30 صباحا بعد صدور الإذن به فى الساعة العاشرة والربع من صباح اليوم ذاته، وذلك فضلا عن أن المحكمة لم تفصح فى أسباب حكمها عن سبب عدم إمكان ذلك – ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد فسد استدلاله بما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 17/ 10/ 1970 بدائرة قسم مصر القديمة محافظة القاهرة: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام فصدر قراره بذلك بتاريخ 25/ 12/ 1971. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا فى 17/ 4/ 1972 ببراءة المتهم مما أسند إليه مع مصادرة المخدرات المضبوطة، فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض ….. إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز حشيش بقصد الإتجار إستنادا إلى التشكك فى أقوال الضابط شاهد الإثبات – قد انطوى على فساد فى الاستدلال، ذلك بأن الأسباب التى ساقها لإطراح أقوال هذا الشاهد غير سائغة ولا تؤدى إلى النتيجة التى رتبها الحكم عليها، إذ أن ما جاء بالتحريات وأقوال الضابط من أن المطعون ضده يخفى المخدر الذى يتجر به لدى آخر ليس من شأنه بطريق اللزوم العقلى ألا يحرز بنفسه أية كمية من المواد المخدرة، كما أن ثبوت خلو سروال المطعون ضده من آثار المادة المخدرة لا ينهض فى ذاته دليلا على نفى التهمة ما دام الثابت أن المخدر المضبوط كان مغلقا، هذا إلى أنه ما دام أن المطعون ضده لم يدفع بحصول القبض عليه وتفتيشه فى وقت سابق على صدور إذن التفتيش فلا محل لما ذهب إليه الحكم من أن صدور الإذن فى الساعة 10 و15 دقيقة صباحا ووقع الضبط فى الساعة 11 و30 دقيقة صباحا أمر يبعث على الشك فى أقوال الضابط، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه عول فى إطراح أقوال الضابط شاهد الإثبات إلى قرائن ثلاث: أولها أن تحريات الضابط دلت على أن المطعون ضده لا يحرز بنفسه المواد المخدرة وإنما يخفيها لدى شخص آخر لقاء أجر مما ينم عن أنه شديد الحرص لدرجة لا يتصور معها أن يحمل بنفسه المخدر المضبوط فى مثل الوقت الذى ضبط فيه وهو الساعة 11 و30 دقيقة صباحا تقريبا. وثانيها أنه ثبت من التحليل خلو جيب سروال المطعون ضده المقول بضبط المخدر به من أى أثر لأية مادة مخدرة. وثالثها أن إذن التفتيش صدر فى الساعة 10 و15 دقيقة من صباح يوم الضبط وجرى التفتيش فى الساعة 11 و30 دقيقة صباحا وهى ملاحظة غير عادية تبعث على الشك فى صحة الواقعة – لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشاهد وتقدرها التقدير الذى تطمئن إليه دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها، إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن الأسباب التى من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤديا لما رتب عليه من نتائج من غير تعسف فى الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق، وأن لمحكمة النقض فى هذه الحالة أن تراقب إما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها. ولما كان ما ساقه الحكم تبريرا لإطراح أقوال شاهد الإثبات ليس من شأنه أن يؤدى إلى ما رتبه الحكم عليه من الشك فى صحة الواقعة، إذ أن استعانة المطعون ضده بشخص آخر لإخفاء المخدرات لديه لا ينفى أن يحملها المطعون ضده بنفسه فى بعض الأحيان، وليس فيه ما يتنافى والمعقول، وأنه وإن كان قد ثبت من التحليل خلو جيب سروال المطعون ضده من أى أثر للمخدر المضبوط، فإنه لا يلزم بالضرورة تخلف آثار منه بالجيب خاصة والثابت من مدونات الحكم أن المخدر المضبوط كان مغلفا بأوراق السلوفان، هذا إلى ما تبين من الاطلاع على المفردات المضمومة من أن التفتيش جرى فى محل إقامة المطعون ضده بقسم مصر القديمة مما لا ينفى إمكان حصول التفتيش فى الساعة 11 و30 دقيقة صباحا بعد صدور الإذن به فى الساعة العاشرة والربع من صباح اليوم ذاته، وذلك فضلا عن أن المحكمة لم تفصح فى أسباب حكمها عن سبب عدم إمكان ذلك – ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد فسد استدلاله بما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات