الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 177  لسنة 37 ق – جلسة 03 /04 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 480

جلسة 3 من أبريل سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 177  لسنة 37 القضائية

(أ، ب) حكم. " تسبيبه. بيانات التسبيب ". بطلان.
(أ) بيانات تسبيب الأحكام ؟ المادة310 إجراءات.
(ب) بطلان حكم الإدانة – لعدم إشارته إلى نص القانون الذي حكم بموجبه – مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي دون نصوص قانون الإجراءات الجنائية.
(ج) حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
انتهاء المحكمة إلى الشك في إسناد الفعل الإجرامي إلى المتهم. عدم التزامها تمحيص وصف التهمة بالنسبة إليه وإسباغ تكييفها عليه.
(د) وصف التهمة. دفاع. " الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره ".
قتل عمد. ضرب أفضى إلى الموت.
تعديل المحكمة وصف التهمة من قتل عمد إلى ضرب أفضى إلى الموت دون تنبيه المتهم أو المدافع عنه. لا إخلال بحق الدفاع.
(هـ، و، ز، ح، ط، ي) حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب ". جريمة. " أركانها ". دفوع.
(هـ) سبب الجريمة ليس ركنا من أركانها أو عنصرا من عناصرها. خطأ الحكم في بيانه. لا يعيبه. شرط ذلك ؟
(و) عدم تبيان الحكم نوع آلة الاعتداء في وصف التهمة.
لا يضيره. علة ذلك ؟
(ز) الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم: هو ما يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.
(ح) البيان المعول عليه في الحكم: هو الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع.
(ط) الدفع بشيوع الاتهام. من أوجه الدفاع الموضوعية.
الرد عليه صراحة. غير لازم.
(ي) لمحكمة الموضوع الأخذ بشهادة الشاهد في حق متهم دون غيره.
1 – لم يرسم القانون حدودا شكلية يتعين مراعاتها في تحرير الأحكام غير ما أوجبه من ذكر البيانات المنصوص عليها في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 – إذ نصت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأخيرة على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه – فقد أبانت بوضوح أن البطلان مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي على اعتبار أنه من البيانات الجوهرية التي تقتضيها قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات، أما إغفال الإشارة إلى نص قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يبطل الحكم.
3 – متى كانت المحكمة قد انتهت في حدود سلطتها التقديرية إلى الشك في إسناد الفعل الإجرامي إلى المتهم الثاني فإنها كانت في حل من عدم تمحيص وصف التهمة بالنسبة إليه وإسباغ تكييفها عليه. ومن ثم فإن النعي على الحكم بالتناقض حين عدل وصف التهمة في حق الطاعن وحده على الرغم من وحدة الفعل الإجرامي المسند إليه وإلى المتهم الثاني المحكوم ببراءته يكون غير سديد.
4 – الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة عن تعديله متى رأت الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة. وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساسا للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو استبعاد نية القتل دون أن يتضمن إسناده واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف المعدل الذي نزلت إليه المحكمة حين اعتبرت الطاعن مرتكبا لجريمة الضرب المفضي إلى الموت بدلا من جريمة القتل العمد لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي الطاعن حقا في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع، إذ أن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذه الحال بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دام قد اقتصرت على استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى، ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع[(1)].
5 – سبب الجريمة ليس ركنا من أركانها أو عنصرا من عناصرها. فلا يضير الحكم ألا يكون قد وفق إلى ذكر السبب الصحيح للحادث ما دام قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وما دام سبب الجريمة لم يكن من العناصر التي استند إليها الحكم في قضائه بالإدانة.
6 – آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة، فلا يضير الحكم عدم تبيان نوعها في وصف التهمة.
7 – الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.
8 – البيان المعول عليه في الحكم هو ذلك الجزء الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق الاقتناع.
9 – الدفع بشيوع الاتهام هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب من المحكمة ردا صريحا. إذ الرد عليه يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.
10 – لمحكمة الموضوع أن تأخذ بشهادة الشاهد في حق متهم دون غيره، دون أن يعد هذا تناقضا يعيب حكمها، ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقا في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر آخر منها، وما دام تقدير الدليل موكولا إلى اقتناعها وحدها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في ليلة 7 يوليه سنة 1965 بدائرة قسم إمبابة محافظة الجيزة: (الأول والثاني) قتلا عمدا سيد أحمد عبد القادر بأن طعنه الأول بآلة حادة (سكين) حال إمساك المتهم الثاني له بقصد شل مقاومته قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (والثالث) عمدا باعتماد طه عبد ربه الإصابة المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوما. وطلبت معاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة. ومحكمة جنايات الجيزة انتهت إلى تعديل وصف التهمة بالنسبة إلى المتهم الأول (الطاعن) إلى الضرب المفضي إلى الموت وقضت في الدعوى غيابيا للثالث وحضوريا للباقين بتاريخ 25 مايو سنة 1966 عملا بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول (الطاعن) والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى الباقين (أولا) بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات (وثانيا) ببراءة كل من المتهمين الآخرين مما أسند إليهما. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…… الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم أورد في تحصيله لواقعة الدعوى أن نزاعا نشب بين زوجة المجني عليه والطاعن في شأن تخفيض إيجار مسكنه وأنه عندما حضر المجني عليه اعتدى عليه الطاعن فطعنه بسكين في بطنه طعنة أودت بحياته في حين أن الثابت بالأوراق أن الطاعن لا يقيم بمنزل المجني عليه ولا شأن له في تخفيض الأجرة وأن المتهم الثاني المحكوم عليه ببراءته هو الذي تدخل لدى المجني عليه في هذا الشأن، كما أسند الحكم إلى شاهدي الإثبات أنهما قررا بمشاهدتهما الطاعن يمسك بالمجني عليه قبل أن يطعنه بالسكين مع أن الثابت من مراجعة أقوالهما أنها خلت – في جميع مراحل التحقيق – من القول بإمساك الطاعن بالمجني عليه بل أصرا على أن المتهم الثاني هو الذي أمسك بالمجني عليه وأن الطاعن طعنه بالسكين، وقد كان لهذا الخطأ أثره في تكوين عقيدة المحكمة فقضت بإدانة الطاعن وبراءة المتهم الثاني، ثم إن الحكم أورد واقعة الدعوى وفق التصوير الذي اعتنقته المحكمة للحادث مع أنه كان لزاما عليها أن تورد الواقعة حسب تصوير الاتهام ثم تستخلص بعد ذلك الصورة التي تنتهي إليها. ومن ناحية أخرى فقد انتهى الحكم إلى تعديل وصف التهمة من القتل العمد – الذي أقيمت بمقتضاه الدعوى الجنائية على المتهمين معا – إلى ضرب أفضى إلى الموت دان به الطاعن وحده وذلك دون أن يبين في الوصف الجديد نوع الآلة الحادة التي استعملها الطاعن في الاعتداء وأسقط ظرف الليل من الوصف بغير مبرر سائغ على الرغم مما أثاره الدفاع من تعذر الرؤية بسبب الظلام، كما أضاف الحكم إلى الطاعن واقعة جديدة لم تكن مسندة إليه بل إلى المتهم الثاني هى إمساكه بالمجني عليه وهذا كله بغير أن تلفت المحكمة نظر الطاعن والمدافع عنه إلى التعديل الذي أجرته فخالفت بذلك أحكام المادتين 307 و308 من قانون الإجراءات الجنائية. كما أن تعديل التهمة بالنسبة إلى الطاعن دون تعديلها بالنسبة إلى المتهم الثاني المحكوم ببراءته قد أضر بالطاعن لأنه لو بقي الوصف الأول قبل المتهمين معا لكان من مقتضى الشك في أقوال الشاهدين في شقها الخاص بواقعة إمساك المتهم الثاني بالمجني عليه أن ينسحب الشك إلى الواقعة برمتها. والتفتت المحكمة عن دفاع الطاعن بشيوع التهمة لتعدد الأشخاص في مكان الحادث. وأشارت في مقام ثبوت التهمة إلى التقرير الطبي وتقرير الصفة التشريحية مع أنه لا يوجد بالأوراق سوى تقرير واحد هو تقرير الصفة التشريحية، فضلا عن ذلك فقد أغفل الحكم الإشارة إلى مواد قانون الإجراءات التي تتبع في شأن القضاء بالإدانة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله " إن نزاعا نشب بين كل من إعتماد طه عبد ربه زوجة المجني عليه سيد عبد القادر أحمد وبين المتهم الأول عبد المنعم إسماعيل مطر – الطاعن – بشأن تخفيض أجرة مسكن المتهم وتطور النزاع إلى شتائم بينهما وفي تلك الأثناء حضر المجني عليه واشترك في المشادة فما كان من المتهم إلا أن طعن المجني عليه بسكين في بطنه فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وبتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته " واستند الحكم في ثبوت الواقعة لديه على هذا النحو إلى أدلة استمدها من أقوال صالح محمد إسماعيل وإعتماد طه عبد ربه ومن الدليل المستمد من التقرير الطبي وتقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك، وكان سبب الجريمة ليس ركنا من أركانها أو عنصرا من عناصرها فلا يضير الحكم – على فرض صحة ما جاء بالطعن – ألا يكون قد وفق إلى ذكر السبب الصحيح للحادث ما دام قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. وما دام سبب الجريمة لم يكن من العناصر التي استند إليها الحكم في قضائه بالإدانة. أما ما يثيره الطاعن من قالة الخطأ في الإسناد في شأن ما حصله الحكم من أقوال شاهدي الإثبات فإنه بفرض صحته لا يقدح في سلامة الحكم، ذلك بأن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة. وإذ كانت أقوال الشاهدين – كما يسلم الطاعن في أسباب طعنه قد تضمنت الواقعة الجوهرية التي كان لها أثرها في قضاء المحكمة وهي واقعة اعتداء الطاعن على المجني عليه بالسكين في بطنه – فإنه لا يضير الحكم أن تكون رواية الشاهدين قد خلت من بعض تفصيلات لم يكن لها أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها لما هو مقرر من أن البيان المعول عليه في الحكم هو ذلك الجزء الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم حدودا شكلية يتعين مراعاتها في تحرير الأحكام غير ما أوجبه من ذكر البيانات المنصوص عليها في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكانت واقعة الدعوى كما أثبتها تفيد بذاتها توافر الأركان القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دين الطاعن بها، وكانت العناصر التي استمدت منها المحكمة عقيدتها في حدود سلطتها التقديرية – صالحة لحمل النتيجة التي انتهت إليها فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في بيان واقعة الدعوى لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بتهمة القتل العمد فعدلت المحكمة وصف التهمة إلى ضرب أفضى إلى الموت، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة. وإذ كانت الواقعة المبينة لأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساسا للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو استبعاد نية القتل دون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف المعدل الذي نزلت إليه المحكمة حين اعتبرت الطاعن مرتكبا لجريمة الضرب المفضي إلى الموت لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي الطاعن حقا في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع، إذ أن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذه الحال بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دام قد اقتصر على استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى، ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع. والقول بأن الحكم قد أسند إلى الطاعن واقعة جديدة لم ترد بأمر الإحالة هي الإمساك بالمجني عليه قبل أن يطعنه بالسكين غير سديد، ذلك بأن الوصف المعدل لم يتضمن تلك الواقعة كما خلت منها واقعة الدعوى حسبما استخلصها الحكم. أما ما استطرد إليه الطاعن من منازعة في وقت وقوع الحادث ونعيه على الحكم استبعاده ظرف الليل من تاريخ الحادث عند تعديل وصف التهمة فمردود بأنه يبين من الاطلاع على أقوال شاهد الإثبات الأول بجلسة المحاكمة وما سلم به الطاعن في طعنه عن رواية هذا الشاهد بالتحقيقات أنه قرر بأن الحادث وقع قبيل غروب الشمس وأثناء نورها، ومن ثم فإن التعديل الذي أجرته المحكمة في تاريخ وقوع الجريمة يكون له سنده الصحيح بالأوراق. كما أن النعي على الحكم بالقصور في بيان نوع آلة الاعتداء في الوصف المعدل اكتفاء بإثبات أنها آلة حادة غير سديد، ذلك بأن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة فلا يضير الحكم عدم تبيان نوعها في وصف التهمة، ومع ذلك فقد عنيت المحكمة في بيانها لواقعة الدعوى بالإشارة إلى آلة الاعتداء ووصفتها بأنها سكين. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور لإلتفاته عن الرد على دفاعه بشأن شيوع التهمة مردودا بأن الدفع بشيوع الاتهام هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب من المحكمة ردا صريحا إذ الرد عليه يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم. أما القول بأن المحكمة قد عولت في إدانة الطاعن على التقرير الطبي وتقرير الصفة التشريحية مع أن الأوراق قد خلت إلا من تقرير واحد هو تقرير الصفة التشريحية فمردود بأن الواضح مما حصله الحكم من مؤدى هذين التقريرين أنه عنى بالتقرير الطبي ذلك الجزء من تقرير الصفة التشريحية الذي أثبت فيه الطبيب الذي قام بالتشريح الوصف الظاهري لجثة المجني عليه. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم بالتناقض حين عدل وصف التهمة في حق الطاعن وحده على الرغم من وحدة الفعل الإجرامي المسند إليه وإلى المتهم الثاني المحكوم ببراءته، ما ينعاه الطاعن من ذلك مردود بأن المحكمة وقد انتهت في حدود سلطتها التقديرية إلى الشك في إسناد الفعل الإجرامي إليه المتهم الثاني فإنها كانت في حل من عدم تمحيص وصف التهمة بالنسبة إليه وإسباغ تكييفها عليه أما ما يثيره الطاعن من تناقض الحكم في إطراحه أقوال شاهدي الإثبات قبل المتهم الثاني واعتماده عليها في قضائه بإدانته مع أن مقتضى الشك في أقوالهما واطراح شهادتهما برمتها، ما يثيره الطاعن من ذلك غير سديد، ذلك بأن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بشهادة الشاهد في حق متهم دون غيره دون أن يعد هذا تناقضا يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقا في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر آخر منها وما دام تقدير الدليل موكولا إلى اقتناعها وحدها. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم بالبطلان لأنه أغفل الإشارة إلى نص قانون الإجراءات الجنائية الخاص بالإدانة غير سديد في القانون، ذلك بأن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأخيرة على أن كل حكم بالإدانة يجب " أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه " فقد أبانت بوضوح أن البطلان مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي على اعتبار أنه من البيانات الجوهرية التي تقتضيها قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات، وأما إغفال الإشارة إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يبطل الحكم. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد بين مادة العقاب التي أنزلها في حق الطاعن وهي المادة 236/ 1 من قانون العقوبات، فإن النعي عليه بالبطلان يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.


[(1)] هذا المبدأ مقرر أيضا في الطعن رقم 439 لسنة 37 ق جلسة 17 4 1967 (لم ينشر) وفي الطعن رقم 808 لسنة 36 ق جلسة 9 5 1966 س 17 ع 2 ص 586.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات