الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 167 لسنة 37 ق – جلسة 03 /04 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة الثامنة عشرة – صـ 477

جلسة 3 من أبريل سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود العمراوي.


الطعن رقم 167 لسنة 37 القضائية

(أ، ب، ج) حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب ". إثبات. " شهود".
(أ) استحالة تحقيق بعض أوجه الدفاع لا يمنع من الإدانة. شرط ذلك ؟
(ب) تطابق أقوال الشهود من مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني.
(ج) تناقض الشهود. لا يعيب الحكم. ما دام قد أورد أقوالهم بما لا تناقض فيه.
1 – من المقرر أن استحالة تحقيق بعض أوجه الدفاع لا يمنع من الإدانة ما دامت الأدلة القائمة في الدعوى كافية للثبوت.
2 – الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
3 – لا يعيب الحكم تناقض الشهود ما دام قد أورد أقوالهم بما لا تناقض فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 25/ 12/ 1960 بدائرة مركز المحلة الكبرى محافظة الغربية: أحدث عمدا بالسيد يوسف محمد الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من عظام الرأس لن يملأ بنسيج عظمي مما يعتبر نقطة ضعف تعرضه لخطر الإصابات والتغييرات الجوية وضربات الشمس والتي ما كان يتعرض لها لو كان المخ محميا بالعظام مما يقلل من كفاءته على العمل. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. وادعى المجني عليه بحق مدني قبل المتهم بمبلغ 100 ج على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا في 23 مايو سنة 1966 عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنين وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة جنيه والمصروفات المدنية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب العمد الذي أحدث عاهة مستديمة قد شابه القصور والتناقض في الأسباب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه عول في الإدانة على أقوال المجني عليه وابنه عبد الرحيم مع ما بينهما من تناقض إذ قرر الأخير أنه شاهد الطاعن يعتدي على والده بالضرب بالكوريك في حين أن المجني عليه نفى بالجلسة وجود هذا الشاهد وقت الحادث، كذلك قرر الشهود أن الطاعن ضرب المجني عليه بالكوريك على رأسه ضربة واحدة، في حين ثبت من التقرير الطبي إصابته بجرحين رضيين بالرأس، وقد تمسك المدافع عن الطاعن بهذا الاختلاف بين الدليل القولي والفني، إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع استنادا إلى قول الطبيب الشرعي من حدوث الإصابتين من ضربة واحدة بكوريك به بروزان متجاوران، وهو منه مجرد افتراض لا يسانده ما هو ثابت في الأوراق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وولديه عبد الرحيم وصلاح والشاهد العشري محمد طه والتقرير الطبي الشرعي، وهي أدلة لها أصلها الصحيح بالأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل من أقوال شهود الإثبات ما يطابق شهادتهم أمام المحكمة – وأوردها بصورة متسقة لا تناقض فيها، ولم يورد فيما حصله من أقوال المجني عليه ما ينفي وجود ولده عبد الرحيم وقت الحادث، وكان لا يعيب الحكم تناقض الشهود – بفرض صحته – ما دام قد أورد أقوالهم بما لا تناقض فيه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره المدافع عن الطاعن من دعوى التناقض بين الدليلين الفني والقولي وأطرحه استنادا إلى ما جاء بتقرير رئيس قسم الطب الشرعي وما بان من مناقشة الطبيب الشرعي بالجلسة من أن إصابتي رأس المجني عليه تحدث من ضربة واحدة من كوريك به بروزان متجاوران وأنه من المستبعد حدوثهما من ضربتين مختلفين لأنهما في منطقة واحدة من الرأس وهي عضو سريع في حركته، وأبدى الحكم اطمئنانه إلى هذه النتيجة وما أسندت إليه من مبررات فنية لا تتعارض وشهادة شهود الإثبات، وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وإذ ما كان مضمون التقرير الطبي الشرعي ومناقشة الطبيب الشرعي بالجلسة قد انتهت إلى أن إصابتي رأس المجني عليه تحدث من ضربة واحدة بالكوريك إذا كان به بروزان واستبعد أن تحصل من ضربتين لتجاور الإصابتين ولأن الرأس عضو سريع الحركة وهو ما لا يتعارض مع جماع الدليل القولي الذي عول عليه الحكم وأقام قضاءه، ولا محل بعد ذلك لتعييب الحكم لعدم بيانه سند توفر هذه الصفات بالكوريك المستعمل – الذي لم يضبط، لما هو مقرر من أن استحالة تحقيق بعض أوجه الدفاع لا يمنع من الإدانة ما دامت الأدلة القائمة في الدعوى كافية للثبوت.
وحيث إنه لما تقدم، يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات