قاعدة رقم الطعن رقم 51 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 11 /05 /2003
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1054
جلسة 11 مايو سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر علي البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 51 لسنة 22 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "الصلة بينها وبين الدعوى الموضوعية".
الصلة التي تقوم بين الدعوى الموضوعية والدعوى الدستورية، تقتضي أن يكون الحكم في المسألة
الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة في الدعوى الموضوعية.
2 – دعوى دستورية "الطعن المباشر بعدم الدستورية غير مقبول" تطبيق.
دفع المدعيين أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نص المادتين (79 و80) من قانون ضريبة
الدمغة، تصريحها بإقامة الدعوى الدستورية طعناً عليهما. إضافة المدعيين في دعواهم الماثلة
نص المادة من ذات القانون، ينحل طعناً مباشراً بعدم الدستورية، اتصل بالمحكمة
الدستورية العليا بالمخالفة للأوضاع المقررة وفقاً لحكم المادة من قانونها بما
يوجب الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
3 – مبدأ المساواة "فحواه".
مبدأ المساواة أمام القانون يستهدف صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز
التي تنال من هذه الحقوق أو تقيد ممارسة تلك الحريات.
4 – مسئولية تقصيرية "مسئولية الشخص الاعتباري".
المسئولية التقصيرية تقوم على الإخلال بالتزام قانوني واحد هو الالتزام بعدم الإضرار
بالغير. والأصل فيها، أن كل من ارتكب فعلاً ضاراً سواء كان من آحاد الناس أو تابعاً
لأحد الأشخاص الاعتبارية يلزم بتعويض من أصابه ضرر نتيجة فعله الضار، ومن ثم تتحقق
مسئولية الشخص الاعتباري على ذات النحو الذي تتحقق به مسئولية الأفراد.
1 – الصلة التي تقوم بين الدعوى الموضوعية والدعوى الدستورية، تقتضي أن يكون الحكم
في المسألة الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة في الدعوى
الموضوعية، متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب المدعين إلزام وزارة الداخلية
بأن تؤدي لهما قيمة ضريبة الدمغة السابق خصمها من التعويض المحكوم به لكل منهما، وكان
سند الوزارة في استقطاع تلك الضريبة هو نص الفقرة الأولى من المادة من قانون الضريبة
على الدمغة الذي أخضع جميع المبالغ التي تقوم بصرفها الجهات الحكومية، وأياً كانت طبيعتها،
لهذه الضريبة بنوعيها، فإن القضاء بعدم دستورية ذلك النص فيما تضمنه من إطلاق حكمه
ليشمل قيمة التعويضات المحكوم بها قضاءً، سيؤدي إلى إجابة طلبات المدعيين الموضوعية،
ومن ثم تكون لهما مصلحة شخصية في الطعن على النص المشار إليه، وبه وحده يتحدد نطاق
الدعوى الدستورية.
2 – وحيث إن المدعيين دفعا أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نص المادتين (79 و80) من
قانون ضريبة الدمغة، وصرحت لهما المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية طعناً عليهما، فإن
إضافة المدعيين في دعواهم الماثلة نص المادة من ذات القانون ينحل طعناً مباشراً
بعدم الدستورية، اتصل بالمحكمة الدستورية العليا بالمخالفة للأوضاع المقررة وفقاً لحكم
المادة من قانونها بما يوجب الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
3 – أن مبدأ المساواة أمام القانون يستهدف صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور
التمييز التي تنال من هذه الحقوق أو تقيد ممارسة تلك الحريات، كما أن الحماية القانونية
المتكافئة التي يفرضها هذا المبدأ لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها
في الدستور، بل ينسحب مجال إعمالها كذلك إلى الحقوق التي يكفلها المشرع للمواطنين في
حدود سلطته التقديرية وعلى ضوء السياسة التشريعية التي يراها محققة للمصلحة العامة.
4 – إن المسئولية التقصيرية تقوم على الإخلال بالتزام قانوني واحد هو الالتزام بعدم
الإضرار بالغير. والأصل فيها، أن كل من ارتكب فعلاً ضاراً سواء كان من آحاد الناس أو
تابعاً لأحد الأشخاص الاعتبارية يلزم بتعويض من أصابه ضرر نتيجة فعله الضار، ومن ثم
تتحقق مسئولية الشخص الاعتباري على ذات النحو الذي تتحقق به مسئولية الأفراد، وقواعد
المسئولية التقصيرية التي يطبقها القضاء العادي واحدة للفريقين.
الإجراءات
بتاريخ 29/ 2/ 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة،
طالباً الحكم بعدم دستورية المواد (79 و80 و81) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون
رقم 111 لسنة 1980.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى، وفي الموضوع برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما بين من الاطلاع على صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في
أن المدعي عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على ابنه كان قد أقام الدعوى رقم 2633 لسنة
1983 مدني كلي أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد وزير الداخلية وآخر طالباً إلزامهما
بأن يؤديا له مبلغ مائة وخمسين ألفاً من الجنيهات مقابل الأضرار المادية والأدبية التي
لحقت به وبنجله والناتجة عن إصابة الأخير في حادث تصادم إحدى سيارات المطافئ بسيارته
مما ألحق به عاهة مستديمة، وإذ قضت تلك المحكمة برفض الدعوى، فقد طعنا عليه بالاستئناف
رقم 1118 لسنة 42 قضائية أمام محكمة استئناف الإسكندرية، فقضت بتأييد الحكم المستأنف،
فأقام المدعيان الطعن رقم 1778 لسنة 58 قضائية أمام محكمة النقض، فقضت بنقض الحكم المطعون
فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت بجلستها المنعقدة في 17/
12/ 1996 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام وزير الداخلية بصفته بأن يؤدي لكل من المستأنَفْيّن
تعويضاً مقداره خمسون ألف جنيه، وإذ قامت وزارة الداخلية بخصم ضريبتي الدمغة النوعية
والنسبية من المبلغ المقضي به، فقد أقام المدعيان الدعوى رقم 6 لسنة 1999 أمام محكمة
العطارين الجزئية بغية إلزامها بأن تؤدي لكل منهما قيمة ضريبة الدمغة بنوعيها والسابق
خصمها من قيمة التعويض والتي تقدر بمبلغ 1599.60 جنيهاً. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعيان
بعدم دستورية نص المادتين (79 و80) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111
لسنة 1980، فصرحت لهما المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية، فأقاما الدعوى الماثلة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى الماثلة من ثلاثة أوجه:
أولها: انتفاء مصلحة المدعيين في الطعن على نص المادة من قانون ضريبة الدمغة،
وذلك تأسيساً على أن التعويض المستحق لهما عن العمل غير المشروع لأحد تابعي جهة الإدارة
صدر بتحديد قيمته حكم قضائي حائز لحجية الأمر المقضي، والنزاع الذي يدور حول سلامة
تنفيذ هذا الحكم لا شأن له بالمنازعة في فرض ضريبة الدمغة بنوعيها طبقاً لحكم المادة
سالفة الذكر، كما أن القضاء بعدم دستورية هذا النص لن يكون له من أثر على النزاع
الموضوعي، وثانيها: أن نص المادة من ذات القانون لا شأن له بفرض ضريبة الدمغة
والتي يرى المدعيان عدم خضوع التعويض المستحق لهما لحكمها، وثالثها: أن تصريح محكمة
الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية كان منصباً على نص المادتين (79 و80)، ومن ثم فإن
الطعن على نص المادة من القانون المشار إليه لم يتصل بالمحكمة الدستورية العليا
بالطريق الذي رسمه قانونها.
وحيث إن هذا الدفع بوجهيه الأول والثاني مردود بأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن
الصلة التي تقوم بين الدعوى الموضوعية والدعوى الدستورية، تقتضي أن يكون الحكم في المسألة
الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة في الدعوى الموضوعية،
متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب المدعيين إلزام وزارة الداخلية بأن
تؤدي لهما قيمة ضريبة الدمغة السابق خصمها من التعويض المحكوم به لكل منهما، وكان سند
الوزارة في استقطاع تلك الضريبة هو نص الفقرة الأولى من المادة من قانون الضريبة
على الدمغة الذي أخضع جميع المبالغ التي تقوم بصرفها الجهات الحكومية، وأياً كانت طبيعتها،
لهذه الضريبة بنوعيها، فإن القضاء بعدم دستورية ذلك النص فيما تضمنه من إطلاق حكمه
ليشمل قيمة التعويضات المحكوم بها قضاءً، سيؤدي إلى إجابة طلبات المدعيين الموضوعية،
ومن ثم تكون لهما مصلحة شخصية في الطعن على النص المشار إليه، وبه وحده يتحدد نطاق
الدعوى الدستورية.
وحيث إن المدعيين دفعا أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نص المادتين (79 و80) من قانون
ضريبة الدمغة، وصرحت لهما المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية طعناً عليهما فإن إضافة
المدعيين في دعواهم الماثلة نص المادة من ذات القانون ينحل طعناً مباشراً بعدم
الدستورية، اتصل بالمحكمة الدستورية العليا بالمخالفة للأوضاع المقررة وفقاً لحكم المادة
من قانونها بما يوجب الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111
لسنة 1980 تنص على أن "فيما عدا المرتبات والأجور والمكافآت وما في حكمها والإعانات
تستحق على كل مبلغ تصرفه الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها، وسواء تم الصرف
مباشرة أو بطريق الإنابة علاوة على الضريبة المبينة في المادة السابقة ضريبة إضافية
مقدارها ثلاثة أمثال الضريبة المشار إليها".
وحيث إن المدعي ينعي على النص الطعين أنه إذ أخضع قيمة التعويضات الصادرة بأحكام قضائية
حائزة لقوة الأمر المقضي لضريبتي الدمغة النسبية والإضافة فإنه يكون قد أعاق تنفيذها
بالمخالفة لنص المادة من الدستور، كما أنه انطوى على تفرقة لا تقوم على أساس موضوعي
يبررها بين طائفتين من المضرورين الأولى تلك التي يُقضى لها بتعويض عن الأفعال الضارة
الصادرة من آحاد الناس، والأخرى تلك التي ُيقضى لها بتعويض عن أفعال ضارة يرتكبها تابعي
الجهات الحكومية، ففي حين يتقاضى المضرور من أفراد الطائفة الأولى قيمة التعويض المحكوم
به كاملاً، يتم صرف قيمة التعويض المقضي بها للفئة الثانية منقوصاً منها قيمة ضريبة
الدمغة، الأمر الذي ينطوي على إهدار لمبدأ المساواة بين المراكز القانونية المتماثلة
بالمخالفة لنص المادة من الدستور.
وحيث إن النعي بمخالفة النص الطعين لحكم المادة من الدستور سديد، ذلك أن مبدأ
المساواة أمام القانون يستهدف صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي
تنال من هذه الحقوق أو تقيد ممارسة تلك الحريات، كما أن الحماية القانونية المتكافئة
التي يفرضها هذا المبدأ لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور،
بل ينسحب محال إعمالها كذلك إلى الحقوق التي يكفلها المشرع للمواطنين في حدود سلطته
التقديرية وعلى ضوء السياسة التشريعية التي يراها محققة للمصلحة العامة.
وحيث إن المسئولية التقصيرية تقوم على الإخلال بالتزام قانوني واحد هو الالتزام بعدم
الإضرار بالغير. والأصل فيها، أن كل من ارتكب فعلاً ضاراً سواء كان من آحاد الناس أو
تابعاً لأحد الأشخاص الاعتبارية يلزم بتعويض من أصابه ضرر نتيجة فعله الضار، ومن ثم
تتحقق مسئولية الشخص الاعتباري على ذات النحو الذي تتحقق به مسئولية الأفراد، وقواعد
المسئولية التقصيرية التي يطبقها القضاء العادي واحدة للفريقين.
وحيث إن نص الفقرة الأولى من المادة من قانون ضريبة الدمغة قضى بخضوع كافة المبالغ
التي تقوم الجهات الحكومية بصرفها من الأموال المملوكة لها، لنوعين من ضريبة الدمغة
هما الضريبة النسبية والضريبة الإضافية، حتى ولو كانت هذه المبالغ تمثل تعويضات محكوم
بإلزام تلك الجهات بأدائها من جراء الأفعال الضارة التي يرتكبها تابعوها حال أن هذه
المبالغ وبحسبان أنها تمثل تعويضاً قضائياً مكافئاً للأضرار التي لحقت بالغير يجب أن
تخضع لذات المعاملة القانونية التي تخضع لها مبالغ التعويضات التي يُقضى بها ضد الأفراد
والأشخاص الاعتبارية الخاصة، فمستحقي هذه التعويضات في مركز قانوني واحد، فهم جميعاً
مضرورون صدرت أحكام بأحقيتهم في تعويضات عن أفعال ألحقت بهم ضرراً، ومن ثم لَزِم أن
يعاملوا معاملة قانونية متكافئة، وإذ خالف النص الطعين هذا المبدأ، بأن اختص طائفة
منهم بحكمة دون أن يستند في هذا التمييز إلى أسس موضوعية تبرره، فإنه يكون قد أقام
تمييزاً تحكمياً غير مبرر بالمخالفة لنص المادة من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 فيما تضمنه من فرض ضريبة دمغة نسبية وإضافية على مبالغ التعويضات المحكوم بها التي تقوم الجهات الحكومية بصرفها، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
