الطعن رقم 1052 لسنة 44 ق – جلسة 09 /12 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 842
جلسة 9 من ديسمبر سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديوانى، وحسن على المغربى، وعثمان مهران الزينى، وعادل برهان نور.
الطعن رقم 1052 لسنة 44 القضائية
جريمة. "أركانها". "شيك بدون رصيد". إثبات. "صور شمسية". "بوجه
عام". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها"
الدفع بحمل الشيك. تاريخين. موضوعى. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض.
النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. أو الرد على دفاع لم يثر أمامها.
غير مقبول.
إثبات جريمة إصدار شيك بدون رصيد.بكافة طرق إثبات.بما فيها الصور الشمسية.
قيام الساحب بالوفاء بقيمة الشيك قبل أو بعد تاريخ استحقاقه. لا ينفى توافر أركان
جريمة إعطاء شيك بدون رصيد.
1 – من المقرر أن الدفع بأن الشيك يحمل تاريخين هو من الدفوع الموضوعية التى لا يجوز
إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض، وإذ كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعن لم يثر هذا
الدفاع أمام محكمة الموضوع ولم يطلب منها إجراء تحقيق فى شأنه، فليس له أن ينعى على
المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها.
2 – من المقرر أن عدم تقديم أصل الشيك لا ينفى الجريمة المنصوص عليها فى المادة 337
من قانون العقوبات، وللمحكمة أن تكون عقيدتها فى ذلك بكافة طرق الإثبات، فلها أن تأخذ
بالصورة الشمسية كدليل فى الدعوى إذا اطمأنت إلى صحتها.
3 – إن الوفاء بقيمة الشيك قبل تاريخ استحقاقه لا ينفى توافر أركان جريمة إعطاء شيك
بسوء نية لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، ما دام أن ساحب الشيك لم يسترده من المجنى
عليه، كما أن الوفاء اللاحق لاينفى قيام الجريمة، ومن ثم فإن النعى على الحكم بقالة
القصور أو الاخلال بحق الدفاع لإغفاله الرد على ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون
سديدا. لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد على دفاع قانونى ظاهر البطلان.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 15 يناير سنة 1971 بدائرة بندر شبرا الخيمة محافظة القليوبية أعطى بسوء نية شيكا إلى….. بمبلغ خمسمائة جنيه مسحوبا على البنك الأهلى فرع محمد فريد لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. ومحكمة بندر شبرا الخيمة الجزئية قضت فى الدعوى غيابيا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة مائتى قرش لوقف التنفيذ. فعارض. وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهم الحكم ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت فى الدعوى غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف – فعارض – وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحامى عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إعطاء شيك بدون رصيد قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه القصور فى التسبيب، ذلك بأن
الطاعن كان قد دفع بأن الشيك موضوع الاتهام المسند إليه يحمل تاريخين أحدهما تاريخ
استحقاقه والثانى ورد على ظهره بمناسبة سداد جزء من قيمته قبل تاريخ الاستحقاق، وقد
أغفلت المحكمة تحقيق هذا الدفاع بإلزام المجنى عليه بتقديم أصل الشيك واكتفت بالتعويل
فى قضائها على الصورة الشمسية المقدمة لوجه الشيك دون ظهره، هذا إلى أنها لم تعرض فى
حكمها لهذا الدفاع إيرادا له وردا عليه كما لم ترد على دفاع الطاعن الذى ابداه بعد
ذلك بأنه قد أوفى بكامل قيمة الشيك. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إعطاء شيك بدون رصيد التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات
المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بأن الشيك يحمل تاريخين ولم يطلب من المحكمة إلزام المجنى
عليه بتقديم أصل الشيك، وإنما انحصر دفاعه أمام محكمة أول درجة فى أنه أو فى بجزء من
قيمة الشيك بمقتضى إيصال مستقل – وهو ما يقول به أيضا فى طعنه – واقتصر فى دفاعه أمام
محكمة ثانى درجة على أنه أوفى بكامل قيمة الشيك. ولما كان من المقرر أن الدفع بأن الشيك
يحمل تاريخين هو من الدفوع الموضوعية التى لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض،
وكان الثابت أن الطاعن لم يثر هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ولم يطلب منها إجراء تحقيق
فى شأنه فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها أو الرد
على دفاع لم يثره أمامها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عدم تقديم أصل الشيك لا ينفى
الجريمة المنصوص عليها فى المادة 337 من قانون العقوبات، وللمحكمة أن تكون عقيدتها
فى ذلك بكافة طرق الإثبات، فلها أن تأخذ بالصورة الشمسية كدليل فى الدعوى إذا اطمأنت
إلى صحتها، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن بشأن تعويل المحكمة فى قضائها على الصورة
الشمسية المقدمة إليها. وكان من المقرر كذلك إن الوفاء بقيمة الشيك قبل تاريخ استحقاقه
لا ينفى توافر أركان جريمة إعطاء شيك بسوء نية لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب ما
دام أن ساحب الشيك لم يسترده من المجنى عليه كما أو الوفاء اللاحق لا ينفى قيام الجريمة،
فإن النعي على الحكم بقالة القصور أو الإخلال بحق الدفاع لإغفاله الرد على ما يثيره
الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون سديدا لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد على
دفاع قانونى ظاهر البطلان. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه
موضوعا.
