الطعن رقم 196 لسنة 43 ق – جلسة 22 /04 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 544
جلسة 22 من أبريل سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام, وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمود كامل عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه الصديق دنانة.
الطعن رقم 196 لسنة 43 القضائية
تفتيش. "التفتيش بإذن". "إذن التفتيش. إصداره". مواد مخدرة.
ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجريه النيابة أو تأذن فى إجرائه؟
تفتيش. "التفتيش بإذن". "إذن التفتيش. إصداره". مواد مخدرة. محكمة الموضوع: "سلطتها
فى تقدير جدية الاستدلالات".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش. موضوعى. الأمر فيه موكول إلى
سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
تفتيش: "التفتيش بإذن". إذن التفتيش. إصداره". دفوع: "الدفع ببطلان الاذن". دستور.
نقض: "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
المادة 44 من الدستور لا توجب تسبيب الأمر القضائى بالتفتيش إلا إذا كان منصبا على
تفتيش المساكن. إقتصار الإذن على تفتيش شخص الطاعن وتنفيذه عند ضبطه فى مقهى. التفات
الحكم عن الدفع ببطلان الإذن لعدم تسبيبه. صحيح.
إثبات: "معاينة". دفاع: "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
طلب المعاينة الذى لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة.
دفاع موضوعى لا تلتزم المحكمة بإجابته ما دام المقصود به إثارة الشبهة فى الدليل.
1 – من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجريه النيابة العامة أو تأذن فى إجرائه
فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائى قد علم من تحرياته واستدلالاته
أن جريمة معينة – جناية أو جنحة – قد وقعت من شخص معين وأن تكون هناك من الدلائل والإمارات
الكافية أو الشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرمه
مسكنه فى سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة.
2 – تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى
يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت
بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة
على تصرفها فى ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
3 – لا توجب المادة 44 من دستور جمهورية مصر العربية تسبيب الأمر القضائى بالتفتيش
إلا إذا كان منصبا على تفتيش المساكن. وإذ كان الثابت من الأوراق أن الإذن قاصر على
تفتيش شخص الطاعن وتم تنفيذه بتفتيش شخصه عند ضبطه بالمقهى، فإن الحكم إذ التفت عن
الدفع ببطلان إذن التفتيش لمخالفته لأحكام الدستور لخلوه من الأسباب التى دعت لإصداره
يكون قد التزم صحيح القانون.
4 – من المقرر أن طلب المعاينة الذى لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى
استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود – بل كان مقصودا به إثارة الشبهة فى الدليل
الذى اطمأنت إليه المحكمة، فإن مثل هذا الطلب يعتبر دفاعا موضوعيا لا تلتزم المحكمة
بإجابته.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 12 سبتمبر سنة 1971 بدائرة قسم دمياط محافظة دمياط: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "حشيشا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر ذلك بتاريخ 7 فبراير سنة 1972. ومحكمة جنايات دمياط قضت حضوريا بتاريخ 19 يونيه سنة 1972 عملا بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه، إذ دان الطاعن بجريمة
إحراز المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه قصور فى التسبيب
وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات
التى بنى عليها ولمخالفته لأحكام الدستور لخلوه من الأسباب التى دعت لإصداره وأطرح
الحكم هذا الدفع لأسباب غير سائغة، كما تمسك المدافع عن الطاعن بإجراء معاينة لمكان
الضبط والطريق المؤدية إليه ليدلل على أنه كان فى استطاعته التخلص من المخدر الذى أسند
إليه إحرازه ومن الفرار من مكان الحادث قبل إلقاء القبض عليه ورفضت المحكمة هذا الطلب
بما لا يبرر مسلكها مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التى دان بها وأورد الأدلة السائغة على ثبوتها فى حقه عرض للدفع الذى أبداه
المدافع عن الطاعن ببطلان إذن التفتيش لتأسيسه على تحريات غير جدية ولعدم تسبيبه وأطرحه
فى قوله: "إنه لما كان الثابت أن إذن التفتيش الصادر من النيابة العامة إلى المقدم…….
رئيس مكتب مخدرات دمياط لضبط وتفتيش المتهم قد صدر بعد اطلاع مصدر الإذن على كل الوقائع
الواردة بمحضر التحريات الذى قدمه إليه ومن بينها واقعة إحراز المخدر المنسوبة إلى
المتهم والأسباب الداعية إلى إصدار إذن التفتيش وبعد أن اقتنعت النيابة بجدية هذه الأسباب
التى صدر بناء عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأحالت عليها كما ارتأته من
الدلائل والامارات القوية التى علمها رجال الضبطية القضائية من تحريات واستدلالات أن
جريمة وقعت من المتهم وتطلب الاذن بضبطه وتفتيشه، فإن فى هذا ما يكفى من الأسباب التى
استندت إليها النيابة العامة وعولت عليها حينما أصدرت إذن التفتيش وتقرها المحكمة على
تصرفها فى هذا الشأن بما لا يعيب الإذن أو يبطله ومن ثم يكون الدفع على غير أساس".
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجريه النيابة العامة
أو تأذن فى إجرائه فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائى قد
علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة – جناية أو جنحة – قد وقعت من شخص معين
وأن تكون هناك من الدلائل والامارات الكافية أو الشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر
يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرمة مسكنه، فى سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة. وكان
تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى
يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت
بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة
على تصرفها فى ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه الموضوع لا بالقانون. لما كان
ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه كافيا وسائغا فى الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش
لابتنائه على تحريات غير جدية، فإن نعى الطاعن فى هذا الصدد يكون فى غير محله. لما
كان ذلك، وكانت المادة 44 من دستور جمهورية مصر العربية لا توجب تسبيب الأمر القضائى
بالتفتيش إلا إذا كان منصبا على تفتيش المساكن. وكان الثابت من الأوراق أن الاذن قاصر
على تفتيش شخص الطاعن وتم تنفيذه بتفتيش شخصه عند ضبطه بالمقهى، فإن الحكم إذ التفت
عن هذا الدفع يكون قد التزم صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد
عرض لطلب المدافع عن الطاعن إجراء معاينة لمكان الضبط التدليل على أنه كان فى استطاعة
الطاعن التخلص من المخدر الذى أسند إليه إحرازه ومن الفرار من مكان الحادث قبل إلقاء
القبض عليه ورد على هذا الطلب فى قوله "ولا تستجيب المحكمة إلى طلب المتهم إجراء معاينة
لمكان الحادث لما ثبت لديها من مطالعة محاضر المعاينة استحالة رؤية المتهم لرجال القوة
من باب العازق الذى دخلوا منه حيث كان يجلس فى مكان يقع على يمين الداخل من ذلك الباب".
وكان من المقرر أن طلب المعاينة الذى لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى
استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود – بل كان مقصودا به إثارة الشبهة فى الدليل
الذى اطمأنت إليه المحكمة، فإن مثل هذا الطلب يعتبر دفاعا موضوعيا لا تلتزم المحكمة
بإجابته. لما كان ذلك، وكان طلب الدفاع عن الطاعن إجراء المعاينة لا يعدو الهدف منه
التشكيك فى أقوال شاهدى الاثبات، وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى صحة الواقعة على
صورة التى رواها الشاهدان، فإنه لا يجوز مصادرتها فى عقيدتها. لما كان ذلك، وكان ما
أورده الحكم فى الرد على طلب إجراء المعاينة كافيا وسائغا فى تبرير رفضه، فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
