الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1028 لسنة 44 ق – جلسة 08 /12 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 827

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1974

برياسة السيد المستشار/ محمود كامل عطيفة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى محمود الاسيوطى، ومحمد عبد الواحد الديب، ومحمد صلاح الرشيدى، ومحمد صلاح الدين عبد المجيد.


الطعن رقم 1028 لسنة 44 القضائية

بلاغ كاذب. جريمة. "أركانها". قصد جنائى. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
تحقق القصد الجنائى فى جريمة البلاغ الكاذب. بعلم الجانى بكذب الوقائع التى أبلغ عنها وإقدامه على ذلك منتويا الإضرار بالمجنى عليه. بيان هذا القصد بعنصريه. واجب فى حالة الإدانة. وإلا كان الحكم معيبا.
يشترط لتوافر القصد الجنائى فى جريمة البلاغ الكاذب أن يكون الجانى عالما بكذب الوقائع التى أبلغ عنها وأن يكون قد أقدم على تقديم البلاغ منتويا السوء والإضرار بمن أبلغ فى حقه، مما يتعين معه أن يعنى الحكم القاضى فى هذه الجريمة ببيان هذا القصد بعنصريه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ تحدث عن توافر القصد الجنائى لدى الطاعنة قد اقتصر على قوله "إن مجرد العلم بكذب بعض ما أبلغت عنه الطاعنة يكفى لتوافر القصد الجنائى لدى المبلغ أى يكفى القصد العام" فان هذا الذى أورده الحكم لا يكفى للتدليل على أن الطاعنة كانت تعلم علما يقينا لا يداخله شك أن الواقعة التى أبلغت بها كاذبة وأن المبلغ ضده برئ منها وأنها انتوت السوء والإضرار به، ويكون الحكم بذلك قد قصر فى إثبات القصد الجنائى فى الجريمة التى دان الطاعنة بها بما يعيبه ويوجب نقضه.


الوقائع

أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح مصر القديمة الجزئية ضد الطاعنة بوصف أنها بدائرة قسم مصر القديمة محافظة القاهرة قدمت بلاغين كاذبين لوكيل نيابة الأحوال الشخصية ضده مع سوء القصد وتضمن البلاغ أمورا لو كانت صادقة لأوجبت عقابه بالعقوبات المقررة لذلك وأوجبت احتقاره عند أهل وطنه. وطلبت معاقبتها بالمواد 40 و41 و296 و302 و303 و305 من قانون العقوبات وإلزامها أن تدفع له مبلغ 51 ج علي سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المشار إليها قضت حضوريا إعتباريا عملا بالمادتين 303 و305 من قانون العقوبات بتغريم المتهمة 50 ج عما أسند إليها وإلزامها أن تدفع للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف. فاستأنفت. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة البلاغ الكاذب قد شابه القصور فى التسبيب ذلك بأنه اقتصر فى إثبات توافر أركان الجريمة المسندة إليها على ما قاله من ثبوت كذب الطاعنة فى بعض ما أبلغت به وعلمها بذلك دون أن يستظهر أن الطاعنة كانت تنوى السوء بالمبلغ فى حقه والاضرار به مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى خلص إلى توافر جريمة البلاغ الكاذب فى حق الطاعنة بقوله "أنه لا يلزم فى جريمة البلاغ الكاذب أن يثبت كذب البلاغ كله وإنما يكفى إن يثبت كذب جزء منه ويكفى كذلك أن تشوه فيه الحقائق أو تمسخ فيه الوقائع كلها أو بعضها مسخا يؤدى إلى الإيقاع بالمبلغ ضده وكذلك فان مجرد العلم بما سلف يكفى لتوافر القصد الجنائى لدى المبلغ أى يكفى القصد الجنائى العام. وقد ثبت من كتاب إدارة الجوازات والجنسية كذب جزء كبير مما أبلغت به المتهمة ضد المدعى بالحق المدنى وهى تعلم ذلك يقينا وقد ثبت ذلك من أقوالها بأنها مصممة على تعيينها وصية على حفيدها القاصر دون المدعى بالحق المدنى، ومن ثم يكون الاتهام المسند إلى المتهمة متوفر الأركان" لما كان ذلك، وكان يشترط لتوافر القصد الجنائى فى جريمة البلاغ الكاذب أن يكون الجانى عالما بكذب الوقائع التى أبلغ عنها وأن يكون قد أقدم على تقديم البلاغ منتويا السوء والاضرار بمن أبلغ فى حقه مما يتعين معه أن يعنى الحكم القاضى بالإدانة فى هذه الجريمة ببيان هذا القصد بعنصريه، وكان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ تحدث عن توافر القصد الجنائى لدى الطاعنة قد اقتصر على قوله "إن مجرد العلم بكذب بعض ما أبلغت عنه الطاعنة يكفى لتوافر القصد الجنائى لدى المبلغ أى يكفى القصد العام" فإن هذا الذى أورده الحكم لا يكفى للتدليل على أن الطاعنة كانت تعلم علما يقينا لا يداخله أي شك أن الواقعة التى أبلغت بها كاذبة وأن المبلغ ضده برئ منها وأنها انتوت السوء والإضرار به، ويكون الحكم بذلك قد قصر فى إثبات القصد الجنائى فى الجريمة التى دان الطاعنة بها بما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات