قاعدة رقم الطعن رقم 14 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 11 /05 /2003
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1038
جلسة 11 مايو سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 14 لسنة 21 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "قاعدة قانونية معدلة".
ولئن جرى تعديل النص المطعون عليه إلا أن مصلحة الطاعنين تظل قائمة في الطعن عليه بحالته
لسريانه عليهم في الفترة منذ تاريخ العمل به وحتى تعديله.
2 – دستور "المادة الثانية: شريعة إسلامية".
يدل نص المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها عام 1980 على أنه لا يجوز لنص تشريعي
يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً.
3 – حق الملكية الخاصة "الدور الاجتماعي".
إنه ولئن كفل الدستور حق الملكية الخاصة إلا أنه لم يخرج في ذلك عن تأكيده على الدور
الاجتماعي له، حيث يجوز تحميل الملكية بعض القيود التي تقتضيها أو تفرضها ضرورات اجتماعية،
طالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يصيب حق الملكية في جوهره، أو يعدم جل خصائصه.
4 – دستور "المادة الرابعة: نظام اشتراكي".
تأسيس النظام الاشتراكي الديمقراطي على الكفاية والعدل وبناء مصر لمجتمعها وفقاً لمفهوم
العدالة الاجتماعية والتضامن الاجتماعي، ولا يعني الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته
التقديرية في مجال تنظيم الحقوق، إتباعاً لضوابط الدستور.
5، 6 – تكافؤ الفرص "مفهومه" مبدأ المساواة "إعماله".
5 – مبدأ تكافؤ الفرص يتصل بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها، ويجرى إعماله عند التزاحم
عليها.
6 – مبدأ المساواة أمام القانون يفترض تماثل المراكز القانونية في نطاق الموضوع محل
التنظيم التشريعي، ومعاملتها على ضوء قاعدة موحدة.
7 – عقد الإيجار – امتداده – زيادة الأجرة.
إن الزيادة التي قررها القانون رقم 6 لسنة 1997 ليست مؤبدة وإنما ترتبط بمدة العقد.
1 – حيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة
من القانون رقم 49 لسنة 1977، وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية،
بعد أن حددت في فقرتها الأولى والثانية الأجرة القانونية للعين المؤجرة لغير أغراض
السكنى المحكومة بقوانين إيجار الأماكن، وموعد سريان هذا التحديد ونصت في الفقرة الثالثة
على أن تزاد الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 10 سبتمبر 1977 وحتى 30 يناير
1996 بنسبة 10% اعتباراً من ذات الموعد، نصت في فقرتها الرابعة والأخيرة – محل الطعن
الماثل – على أن "ثم تستحق زيادة سنوياً بصفة دورية، في نفس هذا الموعد من الأعوام
التالية بنسبة 10% من قيمة آخر أجرة قانونية لجميع الأماكن سالفة الذكر".
وحيث إنه ولئن جرى تعديل النص المطعون عليه بموجب القانون رقم 14 لسنة 2001، إلا أن
مصلحة الطاعنين تظل قائمة في الطعن عليه بحالته لسريانه عليهم في الفترة منذ تاريخ
العمل به وحتى تعديله.
2 – النص في المادة الثانية من الدستور – بعد تعديلها عام 1980 – على أن "مبادئ الشريعة
الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". يدل – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أنه
لا يجوز لنص تشريعي يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها
معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها، لأنها تمثل من الشريعة
الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها
أو في دلالتها أو فيهما معاً، فإن بالاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان،
وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد، وهو اجتهاد إن كان جائزاً أو مندوباً من أهل الفقه،
فهو في ذلك أوجب وأولى لولي الأمر ليواجه ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو
جلباً لمنفعة أو للأمرين معاً.
3 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور ولئن كفل حق الملكية الخاصة، وأحاطه بسياج
من الضمانات التي تصون هذه الملكية وتدرأ كل عدوان عليها، إلا أنه في ذلك كله لم يخرج
عن تأكيده على الدور الاجتماعي لحق الملكية، حيث يجوز
تحميلها ببعض القيود التي تقتضيها أو تفرضها ضرورات اجتماعية، طالما لم تبلغ هذه القيود
مبلغاً يصيب حق الملكية في جوهره، أو يعدم جل خصائصه.
4 – حيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين للمواد (4، 8، 40) من الدستور فإنه مردود،
ذلك أن ما قرره الدستور من تأسيس النظام الاشتراكي الديمقراطي الكفاية والعدل وبناء
مصر لمجتمعها وفقاً لمفهوم العدالة الاجتماعية والتضامن الاجتماعي، لا يعني الإخلال
بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق، إتباعاً لضوابط الدستور،
وهو ما يقوم به بالمفاضلة بين البدائل المتاحة، مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق
المصالح المشروعة التي قصد حمايتها.
5 – مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في المادة من الدستور، يتصل بالفرص التي تتعهد
الدولة بتقديمها، ويجرى إعماله عند التزاحم عليها، وغاية الحماية الدستورية أن تقرر
أولوية المنتفعين بها وفق أسس موضوعية يقتضيها الصالح العام.
6 – مبدأ المساواة أمام القانون الذي تضمنه نص المادة من الدستور يفترض تماثل
المراكز القانونية في نطاق الموضوع محل التنظيم التشريعي، ومعاملتها على ضوء قاعدة
موحدة لا تفرق بين أصحابها بما ينال من مضمون الحقوق التي يتمتعون بها.
7 – تسري الزيادة التي قررها القانون رقم 6 لسنة 1997 طالما ظل العقد سارياً وتنتهي
بانتهاء مدة العقد سواء بالترك أو وفاة المستأجر الأصيل أو آخر من تقرر الامتداد القانوني
لمصلحته من ذوي القربى المنصوص عليهم بالفقرة الثانية من المادة من القانون رقم
49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر معدلة
بالقانون رقم 6 لسنة 1997.
الإجراءات
بتاريخ 4/ 2/ 1999 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة،
بطلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة
1977 بتعديل الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام
الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أنه سبق للمدعين
أن أقاموا الدعوى رقم 16599 لسنة 1998 ضد المدعى عليه الرابع أمام محكمة شمال القاهرة
الابتدائية بطلب الحكم:
أولاً: بمضاعفة القيمة الإيجارية الشهرية ثمانية أمثال لكل من الدكانين موضوع الدعوى.
ثانياً: احتياطياً بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل لتحقيق عناصرها.
ثالثاً: التصريح للطالبين بالطعن بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من
القانون رقم 6 لسنة 1997، وقد كرر المدعون هذا المطلب الأخير وأثناء نظر الدعوى، وإذ
قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعين برفع دعواهم الدستورية، فقد أقاموا
الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة
من القانون رقم 49 لسنة 1977، وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية،
بعد أن حددت في فقرتيها الأولى والثانية الأجرة القانونية للعين المؤجرة لغير أغراض
السكنى المحكومة بقوانين إيجار الأماكن، وموعد سريان هذا التحديد ونصت في الفقرة الثالثة
على أن تزاد الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 10 سبتمبر 1977 وحتى 30 يناير
1996 بنسبة 10% اعتباراً من ذات الموعد، نصت في فقرتها الرابعة والأخيرة – محل الطعن
الماثل – على أن "ثم تستحق زيادة سنوياً بصفة دورية، في نفس هذا الموعد من الأعوام
التالية بنسبة 10% من قيمة آخر أجرة قانونية لجميع الأماكن سالفة الذكر".
وحيث إنه ولئن جرى تعديل النص المطعون عليه بموجب القانون رقم 14 لسنة 2001، إلا أن
مصلحة الطاعنين تظل قائمة في الطعن عليه بحالته لسريانه عليهم في الفترة منذ تاريخ
العمل به وحتى تعديله.
وحيث إن المدعين ينعون على نص الفقرة الأخيرة المذكورة حين قررت زيادة الأجرة سنوياً
بنسبة 10% دون حد زمني، أنها قد أخلت بأحكام الشريعة الإسلامية التي جعلت لكل كتاب
أجلاً، وتضمنت تمييزاً لطائفة المؤجرين على طائفة المستأجرين بما يتعارض مع مبادئ التضامن
الاجتماعي وتكافؤ الفرص والمساواة، فضلاً عن اعتدائها على حق الملكية الخاصة الأمر
الذي يشكل مخالفة لأحكام المواد (2، 4، 7، 8، 32، 40) من الدستور.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين للشريعة الإسلامية، فإنه مردود من وجهين:
الأول: أن الزيادة التي قررها النص المذكور ليست مؤبدة وإنما ترتبط بمدة العقد بحيث
تسري طالما ظل العقد سارياً وتنتهي بانتهاء مدة العقد سواء بالترك أو وفاة المستأجر
الأصيل أو آخر من تقرير الامتداد القانوني لمصلحته من ذوي القربى المنصوص عليهم بالفقرة
الثانية من المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم
العلاقة بين المؤجر والمستأجر معدلة بالقانون رقم 6 لسنة 1977.
والوجه الثاني: أن النص في المادة الثانية من الدستور – بعد تعديلها عام 1980 – على
أن "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". يدل – على ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – على أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية
في ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها،
لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام
غير القطعية في ثبوتها أو في دلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة
تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد، وهو اجتهاد إن كان جائزاً أو
مندوباً من أهل الفقه، فهو في ذلك أوجب وأولى لولي الأمر ليواجه ما تقتضيه مصلحة الجماعة
درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو للأمرين معاً.
وحيث إنه ليس ثمة نص قطعي الثبوت والدلالة في شأن جواز امتداد عقد إيجار الأماكن أو
تحديد أجرتها، فإن النص الطعين لا يكون قد خالف أحكام الشريعة الإسلامية من أي وجه.
وحيث إنه عن النعي بمساس النص المذكور بحق الملكية وإخلاله بمبدأ التضامن الاجتماعي
فإنه نعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور ولئن كفل حق الملكية
الخاصة، وأحاطه بسياج من الضمانات التي تصون هذه الملكية وتدرأ كل عدوان عليها، إلا
أنه في ذلك كله لم يخرج عن تأكيده على الدور الاجتماعي لحق الملكية، حيث يجوز تحميلها
ببعض القيود التي تقتضيها أو تفرضها ضرورات اجتماعية، طالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً
يصيب حق الملكية في جوهره، أو يعدم جل خصائصه. إذ كان ذلك وكان ما أملي على المشرع
التدخل – بموجب القانون رقم 6 لسنة 1997 – لتقرير الامتداد القانوني لعقود الأماكن
المؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي، إلى زوج وأقارب المستأجر الأصيل
حتى الدرجة الثانية، ضماناً لاستمرار مورد رزقهم ومصدر عيشهم، وتأكيداً على تواصل أنشطة
هذه الأماكن التجارية والصناعية والمهنية والحرفية، مما يوفر استثماراً أفضل للأموال
المرصودة عليها، ويحفظ المردود الاقتصادي العائد منها، فقد راعى المشرع في ذات الوقت
عدم مضارة المؤجرين وذلك بتحقيق التوازن في العلاقة الإيجارية، والمساواة بين طرفيها،
حتى تقوم هذه العلاقة على أساس من التضامن الاجتماعي الذي يؤدي إلى وحدة الجماعة وتماسكها
وتداخل مصالحها لا تصادمها، ومن ثم فقد قرر بنص المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة
1997 تحديد الأجرة القانونية للأماكن الخاضعة لأحكامه ثم زيادة هذه الأجرة سنوياً بصفة
دورية بنسبة 10% وذلك قبل تعديل هذه النسبة بموجب القانون رقم 14 لسنة 2001.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص الطعين للمواد (4، 8، 40) من الدستور فإنه مردود، ذلك
أن ما قرره الدستور من تأسيس النظام الاشتراكي الديمقراطي على الكفاية والعدل وبناء
مصر لمجتمعها وفقاً لمفهوم العدالة الاجتماعية والتضامن الاجتماعي، لا يعني الإخلال
بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق، إتباعاً لضوابط الدستور،
وهو ما يقوم به بالمفاضلة بين البدائل المتاحة، مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق
المصالح المشروعة التي قصد حمايتها، كما أن مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في المادة
من الدستور، يتصل بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها، ويجرى إعماله عند التزاحم
عليها، وغاية الحماية الدستورية أن تقرر أولوية المنتفعين بها وفق أسس موضوعية يقتضيها
الصالح العام، – وحيث إن مبدأ المساواة أمام القانون الذي تضمنه نص المادة من
الدستور يفترض تماثل المراكز القانونية في نطاق الموضوع محل التنظيم التشريعي، ومعاملتها
على ضوء قاعدة موحدة لا تفرق بين أصحابها بما ينال من مضمون الحقوق التي يتمتعون بها،
لما كان ما تقدم وكان النص الطعين لا صلة له بفرض قائمة يجرى التزاحم عليها، كما أنه
تناول تنظيم بعض جوانب العلاقة الإيجارية لأغراض مشروعة ووفق أسس موضوعية تنأى عن التمييز
المنهي عنه بين المخاطبين بها.
وحيث إن النص المطعون عليه لا يناقض أحكاماً أخرى من الدستور، فإنه يتعين الحكم برفض
الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة
