الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 926 لسنة 44 ق – جلسة 08 /12 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 822

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1974

برياسة السيد المستشار/ محمود كامل عطيفة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى محمود الأسيوطي، ومحمد عبد الواحد الديب، ومحمد صلاح الرشيدى، وأحمد فؤاد جنينه.


الطعن رقم 926 لسنة 44 القضائية

مأمور الضبط القضائى. تفتيش. "التفتيش بغير إذن". دفوع. "الدفع ببطلان التفتيش". تهريب جمركى. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
حق موظفى الجمارك ممن لهم صفة الضبط القضائى. تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل. مقصور على وجودها داخل الدائرة الجمركية. أو فى حدود نطاق الرقابة الجمركية. عند توافر مظنة التهريب الجمركى. أما خارج الدائرة المذكورة أو النطاق المبين فليس لهم حق التفتيش. أساس ما تقدم،
رفض الدفع ببطلان التفتيش لحصوله خارج نطاق الرقابة الجمركية. دون استجلاء مدى نطاق تلك الرقابة وحصول التفتيش داخلها. قصور يعيب الحكم.
البين من استقراء نصوص المواد من 26 إلى 30 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 أن الشارع منح موظفى الجمارك الذين أسبغت عليهم صفة الضبط القضائى فى أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية أو فى حدود نطاق الرقابة الجمركية إذا كانت لديهم دواعى الشك فى البضائع والأمتعة أو مظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق باعتبار أنها دوائر معينة ومغلقة حددها القانون سلفا لإجراء الكشف والتفتيش والمراجعة فيها، وأن الشارع بالنظر إلى طبيعة التهريب الجمركى وصلته المباشرة بصالح الخزانة العامة ومواردها وبمدى الاحترام الواجب للقيود المنظمة للاستيراد والتصدير لم يتطلب بالنسبة إلى الأشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد تفتيشه فى إحدى الحالات المبررة له فى نطاق الفهم القانونى للمبادئ المقررة فى القانون المذكور، بل أنه اكتفى أن تقوم لدى الموظف المنوط بالمراقبة والتفتيش فى تلك المناطق حالة تنم عن شبهة توافر التهريب الجمركى فيها – حتى يثبت له حق الكشف عنها. والشبهة المقصورة فى هذا المقام هى حالة ذهنية تقوم بنفس المنوط بهم تنفيذ القوانين الجمركية يصح معها فى العقل القول بقيام مظنة التهريب من شخص موجود فى حدود دائرة المراقبة الجمركية، وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع. أما خارج نطاق الدائرة الجمركية أو منطقة الرقابة الجمركية فليس لموظفي الجمارك حق ما فى تفتيش الأشخاص والأماكن والبضائع بحثا عن مهربات، فان الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى رفض الدفع المشار إليه – بدعوى قيام حق موظفى الجمارك ومن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى فى مطاردة البضائع المهربة ومتابعتها عند خروجها من نطاق الرقابة الجمركية دون أن يستجلى مدى نطاق دائرة الرقابة الجمركية، وما إذا كان وقوف السيارة وضبط الواقعة قد تم داخلها بما يستقيم معه حق إجراء ضبطها بواسطة موظفى الجمرك بغير مراعاة قيود التفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية، فانه يكون قد حال دون تمكين محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون، بما يعيبه بالقصور فى البيان ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: أولا – هرب البضائع المبينة الوصف والقيمة بالمحضر بأن أدخلها إلى البلاد بطريق غير مشروع. ثانيا – استورد السلع سالفة الذكر من خارج جمهورية مصر العربية بقصد الاتجار حالة كون ذلك قاصرا على شركات وهيئات القطاع العام أو تلك التى يساهم فيها القطاع العام. وطلبت معاقبته بالمواد 1و7 و10 من القانون رقم 9 لسنة 1959 والمادتين 1 و3 من القانون رقم 65 لسنة 1963 والمواد 5 و13 و18 و30 و121 و122 و124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 وقرار وزارة الخزانة والتخطيط وادعت مصلحة الجمارك مدنيا قبل المتهم، وطلبت القضاء لها بتعويض جمركى. ومحكمة الشئون المالية الجزئية بالقاهرة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام (أولا) برفض جميع الدفوع المبداه من الحاضر مع المتهم – ثانيا – بتغريم المتهم مائة جنيه ومصادرة المضبوطات وإلزامه بدفع تعويض جمركى قدره 1229.260 ج وبدفع تعويض للخزانة العامة قدره 500 جنيه فاستأنف المحكوم عليه. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع ببطلان الحكم المستأنف وبرفض باقى الدفوع المبداه من المتهم وتغريمه مائة جنيه والمصادرة عن التهم الثلاث وإلزامه أن يدفع لمصلحة الجمارك تعويضا قدره 1229.260 ج وتعويضا للخزانة العامة وقدره خمسمائة جنيه. فطعن المحامى عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم استيراد بضائع – مما يحظر عليه استيرادها – بقصد الاتجار وبغير ترخيص بذلك وتهريبها من الرسوم الجمركية، قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن الطاعن قد دفع ببطلان تفتيش سيارته وما ترتب عليه، لحصوله خارج نطاق الرقابة الجمركية، وبغير إذن من النيابة العامة، غير أن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفع بما لا يتفق وصحيح القانون بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى فى أن الرائد……. رئيس وحدة مكافحة التهريب بشرطة ميناء القاهرة الجوى قد علم أن الطاعن سوف يقوم بتهريب بعض البضائع من الرسوم الجمركية عن طريق إضافتها إلى طرود الدبلوماسيين الذين يتولى إتمام الإجراءات الجمركية الخاصة بهم، وأن تلك البضائع قد خرجت من الجمرك فعلا بهذه الوسيلة ومودعة بسيارته الرقيمة 11349 جمرك الاسكندرية الواقفة أمام مبنى المطار، وإذ توجه هو ومأمور الجمرك……… إلى مقر السيارة وتبينا أن بداخلها الطرود المضبوطة، طلب الأخير نقلها إلى صالة الوصول حيث تمت إجراءات ضبط الواقعة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رفض الدفع ببطلان تفتيش السيارة لوقوعه خارج نطاق الرقابة الجمركية فى قوله "وجدير بالإشارة – فى هذا الصدد – ما أثاره المتهم من أن الضبط قد تم خارج الدائرة الجمركية المغلقة، فان هذا القول مردود بما جاء بنص المادة 29 من القانون رقم 66 لسنة 1963 من أن لموظفى الجمارك ومن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى حق مطاردة البضائع الجمركية المهربة ولهم أن يتابعوا ذلك عند خروجها من نطاق الرقابة الجمركية ولا شك فى أن البضائع التى أسفرت عنها الضبط فى هذه الدعوى مهربة ما دام قد ثبت دخولها إلى أراضى الجمهورية بالمخالفة للنظم المعمول بها فى شأن البضائع وذلك باستعمال أية وسيلة…..، وجدير بالإشارة أنه بالنسبة لضبط البضائع المهربة داخل سيارة المتهم إثر تفتيشها فان المستفاد من الاطلاع على أوراق الدعوى أنه قد أحاطت المتهم شبهات قوية تطمئن المحكمة إلى جديتها وسلامتها تبيح تفتيش سيارته…….. ولقد أسفرت المظنة التى عززتها الشبهات القوية عن ضبط البضائع المهربة فعلا". وكان البين من استقراء نصوص المواد من 26 إلى 30 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 أن الشارع منح موظفى الجمارك الذين أسبغت عليهم صفة الضبط القضائى فى أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية أو فى حدود نطاق الرقابة الجمركية إذا قامت لديهم دواعى الشك فى البضائع والأمتعة أو مظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق، باعتبار أنها دوائر معينة ومغلقة حددها القانون سلفا لإجراء الكشف والتفتيش والمراجعة فيها، وأن الشارع بالنظر إلى طبيعة التهريب الجمركى وصلته المباشرة بصالح الخزانة العامة ومواردها وبمدى الاحترام الواجب للقيود المنظمة للاستيراد والتصدير لم يتطلب بالنسبة إلى الاشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد تفتيشه فى إحدى الحالات المبررة له فى نطاق الفهم القانونى للمبادئ المقررة فى القانون المذكور، بل انه تكفى أن تقوم لدى الموظف المنوط بالمراقبة والتفتيش فى تلك المناطق حالة تنم عن شبهة في توافر التهريب الجمركى فيها – فى الحدود المعرف بها فى القانون – حتى يثبت له حق الكشف عنها. والشبهة المقصودة فى هذا المقام هى حالة ذهنية تقوم بنفس المنوط بهم تنفيذ القوانين الجمركية يصح معها فى العقل القول بقيام مظنة التهريب من شخص موجود فى حدود دائرة الرقابة الجمركية وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع. أما خارج نطاق الدائرة الجمركية أو منطقة الرقابة الجمركية فليس لموظفى الجمارك حق ما فى تفتيش الأشخاص والأماكن والبضائع بحثا عن مهربات، فان الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض الدفع المشار إليه – بدعوى قيام حق موظفى الجمارك ومن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى فى مطاردة البضائع المهربة ومتابعتها عند خروجها من نطاق الرقابة الجمركية، دون أن يستجلى مدى نطاق دائرة الرقابة الجمركية، وما إذا كان وقوف السيارة وضبط الواقعة قد تم داخلها بما يستقيم معه حق إجراء ضبطها بواسطة موظفى الجمرك بغير مراعاة قيود التفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية، فانه يكون قد حال دون تمكين محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون، بما يعيبه بالقصور فى البيان ويوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.


[()] هذا المبدأ مقرر أيضا في الطعنين رقمي 104 لسنة 44 ق 24/2/1974و169 لسنة 44 ق بجلسة 24/3/1974 (لم ينشر).

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات