الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1045 لسنة 42 ق – جلسة 22 /04 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 531

جلسة 22 من أبريل سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام و عضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمود كامل عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه الصديق دنانة.


الطعن رقم 1045 لسنة 42 القضائية

دعوى مدنية. إجراءات محاكمة. نقض. "نطاق الطعن". "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام". محكمة الجنايات.
جواز الطعن بالنقض فى الأحكام النهائية الصادرة فى موضوع الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات دون التقيد بنصاب معين. تأصيل ذلك.
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد.
كفاية تشكك القاضى فى صحة إسناد التهمة للقضاء بالبراءة ما دام أنه أحاط بالدعوى من بصر وبصيرة.
1 – القاعدة العامة أنه متى كانت عبارة القانون واضحة ولا لبس فيها فإنه يجب أن تعد تعبيرا صادقا عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أيا كان الباعث على ذلك وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه. لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 سنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه "لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها الطعن أمام محكمة النقض فى الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح… ولا يجوز الطعن بطريق النقض فى الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع إلا إذ انبنى عليها منع السير فى الدعوى" والمادة 32 على أنه "لا يقبل الطعن بطريق النقض فى الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا". كما نصت المادة 33 على أنه "للنيابة والمدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما يختص به الطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر من محكمة الجنايات فى غيبة المتهم بجناية" ومؤدى هذه النصوص مجتمعة أن المشرع حدد فى صراحة ووضوح لا لبس فيه ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام بطريق النقض بما لا يسوغ معه الرجوع إلى غيرها فى خصوص الأحكام الصادرة فى الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات وقد جاء نص المادة 30 صريحا ومطلقا وقاطعا فى الدلالة على إجازة الطعن بالنقض فى الأحكام النهائية الصادرة فى موضوع الدعاوى المدنية من محاكمة الجنايات دون التقيد بنصاب معين، ومن ثم فلا يقبل تقييد حق المدعى بالحقوق المدنية فى الطعن بطريق النقض فى تلك الأحكام بأى قيد أو تخصيص عموم النص بغير مخصص. لما كان ما تقدم، فإن ما أثارته النيابة العامة – من عدم جواز الطعن أخذا بالقاعدة السارية بالنسبة للطعن فى الأحكام الصادرة من محكمة الجنح، إذ التعويض المطلوب لا يجاوز النصاب النهائى للقاضى الجزئى – لا يساير – هذا النظر – التطبيق الصحيح لأحكام القانون[(1)].
2 – يكفى أن يتشكك القاضى فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكى يقضى له بالبراءة، إذ مرجع ذلك على ما تطمئن إليه فى تقدير الدليل ما دام أن الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم فى قضية الجناية رقم 3315 سنة 1968 أبو كبير المقيدة بالجدول الكلى برقم 1160 سنة 1968 بأنهم فى يوم 7 أكتوبر سنة 1968 بدائرة مركز أبو كبير محافظة الشرقية (أولا) المتهمون الأربعة قتلوا……. عمدا بأن أطلق عليه المتهم الأول أعيرة نارية قاصدا من ذلك قتله فحدثت به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أدت إلى وفاته، وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هى أن المتهمين فى الزمان والمكان سالفى الذكر شرعوا فى سرقة القطن المبين بالمحضر وصفا وقيمة والمملوك……. حالة كون المتهم الأول يحمل سلاحا ناريا ظاهرا. وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مفاجأتهم وقت ارتكابهم الحادث. (ثانيا) المتهم الأول أيضا أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا "بندقية لى أنفليد" أحرز بغير ترخيص ذخائر مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له فى حيازة السلاح أو إحرازه. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بمواد الاتهام. فقرر ذلك فى 26 من أبريل سنة 1969. وادعت……. زوجة المجنى عليه مدنيا قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضوريا بتاريخ 2 من أكتوبر سنة 1969 عملا بالمواد 40 و41 و43 و45 و46 و234/ 2 و235 و316/ 2 من قانون العقوبات والمواد 1 و6 و26/ 3 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند ب من القسم الأول والجدول المرافق مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وكل من الثانى والثالث والرابع بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وألزمتهم جميعا متضامنين بأن يدفعوا للمدعية بالحق المدنى قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد الطعن بجدول المحكمة رقم 424 سنة 40 القضائية. وبتاريخ 4 مايو سنة 1970 قضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. والمحكمة المذكورة سمعت الدعوى من جديد وقضت حضوريا بتاريخ 13 من أكتوبر سنة 1971 عملا بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية (أولا) ببراءة المتهمين مما أسند إليهم مع إلزام رافعها المصاريف المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة (ثانيا) مصادرة البندقية المضبوطة. فطعن الوكيل عن المدعية بالحق المدنى فى هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة أثارت فى مذكرتها أنه لما كان الطعن مقدم من المدعية بالحقوق المدنية وحدها فى الحكم الصادر من محكمة الجنايات، وكان التعويض المطلوب لا يجاوز النصاب النهائى للقاضى الجزئى، فإن الطعن يكون غير جائز وذلك أخذا بالقاعدة السارية بالنسبة للطعن فى الأحكام الصادرة من محكمة الجنح.
وحيث إن القاعدة العامة أنه متى كانت عبارة القانون واضحة ولا لبس فيها فإنه يجب أن تعد تعبيرا صادقا عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أيا كان الباعث على ذلك، وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه. لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه "لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها الطعن أمام محكمة النقض فى الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح… ولا يجوز الطعن من المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية…." كما تنص المادة 31 على أنه "لا يجوز الطعن بطريق النقض فى الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع إلا إذا انبنى عليها منع السير فى الدعوى". والمادة 32 على أنه "لا يقبل الطعن بطريق النقض فى الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا". كما نصت المادة 33 على أنه "للنيابة والمدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما يختص به الطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر من محكمة الجنايات فى غيبة المتهم بجناية". ومؤدى هذه النصوص مجتمعة أن المشرع حدد فى صراحة ووضوح لا لبس فيه ما يجوز وما لا يجوز الطعن من الأحكام بطريق النقض بما لا يسوغ معه الرجوع إلى غيرها فى خصوص الأحكام الصادرة فى الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات، وقد جاء نص المادة 30 صريحا ومطلقا وقاطعا فى الدلالة على إجازة الطعن بالنقض فى الأحكام النهائية الصادرة فى موضوع الدعاوى المدنية من محاكم الجنايات وذلك دون التقيد بنصاب معين، ومن ثم فلا يقبل تقييد حق المدعى بالحقوق المدنية فى الطعن بطريق النقض فى تلك الأحكام بأى قيد أو تخصيص عموم النص بغير مخصص. لما كان ما تقدم، فإن ما أثارته النيابة العامة فى هذا الخصوص لا يساير التطبيق الصحيح لأحكام القانون.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم من تهمة القتل العمد ورفض الدعوى المدنية قبلهم قد شابه قصور فى التسبيب وانطوى على خطأ فى التحصيل وفساد فى الاستدلال، ذلك بأنه أطرح ما نقله شهود الاثبات عن المجنى عليه من أنه رأى الجناة استنادا إلى أسباب غير سائغة، قولا منه بأن هؤلاء الشهود لم يحددوا المسافة التى كانت بين المجنى عليه وبين مطلق العيار وأن اثنين منهما قررا أنهما كان يتبعان المجنى عليه على مسافة قريبة ولم يريا الجناه، وأن الشاهد….. الذى كان مرافقا للمجنى عليه لم يتمكن من رؤيتهم لم يرد فى بلاغه ذكر لأسمائهم، وهو لا يستقيم مع الثابت من الأوراق من أن هؤلاء الشهود ولوا هاربين أثر وقوع الحادث تاركين المجنى عليه بمفرده وطبيعى أنه تابع الجناه ببصره وعرفهم، كما أن قول الحكم أن إبلاغ الحادث إلى عامل التليفون دون ذكر لأسماء الجناة يعتبر تبليغا ضد مجهول ينطوى على قصور ذلك أن شيخ العزبة قرر أنه عرف أسماء الجناة فى الساعة الثالثة والنصف صباحا وأعطى مندوب الاسعاف ورقة لتدوينها فيها، هذا إلى أن ما ذهب إليه الحكم من أن الفترة الزمنية بين وقوع الحادث وحضور رجل الاسعاف أتاحت الفرصة لشقيق المجنى عليه لإيهامه بأن المطعون ضدهم هم الجناة يخالف ما ثبت فى الأوراق من أن أحدا لم ينفرد بالمجنى عليه خلال هذه الفترة، وفضلا عما تقدم، فقد أخطأ الحكم فى تحصيل الواقعة، ذلك بأن التقرير الطبى الشرعى جاء قاطعا فى أن الاتجاه والاطلاق كانا فى حالة الوضع الطبيعى القائم المعتدل للجسم ومن اليمين أساسا ومن أسفل إلى أعلا ومن الأمام للخلف نسبيا وهى أمور لا تتفق وما قرره الحكم من أن الجانى وقت الاطلاق كان فى وضع ارتكاز داخل زراعة القطن مما يتعذر معه رؤيته، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على عدم اطمئنانه إلى أدلة الثبوت المستقاة من أقوال شهود الاثبات وفيما نقلوه عن المجنى عليه وفيما استخلصه الحكم من أقوال الشاهدين الأول والثانى من أن الجناه كانوا أبعد من مستوى الرؤية بالنسبة لهما وأنهما لم يتمكنا من رؤية مطلق العيار النارى، كما استند الحكم إلى أن الخفير…… الذى كان مرافقا للمجنى عليه وقت الحادث وأصيب لم ير الجناه بدليل أنه لم يذكر أسماءهم لوكيل الدائرة ولا لشاهد الاثبات الثانى عند مقابلته لهما عقب الحادث، واستند الحكم أيضا إلى أن التحقيقات كشفت عن أن الدعوى ظلت بلا دليل منذ وقوعها فى الساعة الثانية صباحا وحتى الساعة السابعة صباحا ولم يوجه أى إتهام لأى شخص معين على الرغم من وجود شقيق المجنى عليه وشيخ الناحية فور الحادث وقعودهما عن الابلاغ به إلى أن فتح مندوب الاسعاف باب الاتهام مع تراخيه فى الوصول إلى مكان الحادث قرابة ساعتين الأمر الذى رشح لاعتقاد الحكم أن شقيق المجنى عليه هو الذى ألقى فى روعه أن المطعون ضدهم هم الجناه. وهذا الذى أورده الحكم مفاده أن المحكمة لم تطمئن إلى أدلة الثبوت التى ساقتها النيابة العامة فى الدعوى ولم تقتنع بها ورأتها غير صالحة للاستدلال بها على ثبوت الاتهام. لما كان ذلك، وكان يكفى أن يتشكك القاضى فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكى يقضى له بالبراءة إذ مرجع ذلك إلى ما يطمئن إليه فى تقدير الدليل ما دام أن الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة – لما كان ما تقدم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من التقرير الطبى الشرعى – المرفق بالمفردات المضمومة – أنه انتهى إلى أن اتجاه الاطلاق فى حالة الوضع الطبيعى القائم المعتدل للجسم هو من اليمين أساسا ومن أسفل إلى أعلا ومن الامام إلى الخلف نسبيا قليلا مع التنويه إلى حرية حركة الجزء المصاب وما يتبع ذلك من تغيير الوضع والمستوى الاصابى الجسمانى حال حدوث الاصابة، وكانت الطاعنة لا تجادل فيما نقله الحكم عن محضر المعاينة من أن المسافة بين زراعة القطن التى كان بها الجناة وبين مكان وجود المجنى عليه وقت الحادث سبعون مترا، وكان ما استدل به الحكم المطعون فيه من التقرير الطبى ومن المعاينة – على أن الجانى الذى أطلق النار كان فى وضع ارتكاز داخل زارعة القطن مما يتعذر معه رؤية المجنى عليه وشهود الاثبات له – يتفق مع الاقتضاء العقلى والمنطقى ولا تناقض ما أثبته التقرير الطبى وما دلت عليه المعاينة فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الصدد لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم – فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعنة بالمصروفات المدنية.


[(1)] قارن الحكمين المنشورين في السنة 22 ص 61 والسنة 23 ص 52.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات