الطعن رقم 150 لسنة 37 ق – جلسة 27 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 454
جلسة 27 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 150 لسنة 37 القضائية
(أ، ب) مواد مخدرة. حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
(أ) جريمة المادة 38 من القانون 182 لسنة 1960: عدم استلزامها قصدا خاصا من الإحراز.
توافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام.
(ب) قصد الإتجار المنصوص عليه في المادة 34 من القانون سالف الذكر. تقديره توافره.
موضوعي.
1 – لا تستلزم المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم
استعمالها والإتجار فيها قصدا خاصا من الإحراز بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي
والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بماهية الجوهر المخدر علما مجردا عن أي قصد من
القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون. ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت
إحراز المطعون ضده للمخدر المضبوط بركنيه المادي والمعنوي ثم نفى توافر قصد الاتجار
في حقه واعتبره مجرد ناقل لذلك المخدر ودانه بموجب المادة سالفة الذكر، فإن في ذلك
ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه.
2 – من المقرر أن توافر قصد الاتجار المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 182
لسنة 1960 من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب ما دام
تقديرها سائغا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 29 سبتمبر سنة 1965 بدائرة مركز القنطرة غرب محافظة الإسماعيلية: حاز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "حشيشا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا لمواد الاتهام. فقرر بذلك. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات الإسماعيلية دفع الحاضر مع المتهم ببطلان إذن التفتيش وبعد أن أتمت المحكمة نظرها قضت حضوريا بتاريخ 17 مايو سنة 1966 عملا بالمواد 1 و2 و37/ 1 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 206 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول واحد المرفق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. وذلك على اعتبار أنه أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطي فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون
ضده بجريمة إحراز جوهر مخدر بالتطبيق لأحكام المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960
في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد شابه القصور في التسبيب
والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه استند في نفي قصد الاتجار عن المطعون ضده إلى مجرد
القول بأن التحقيقات لم تقطع بأن نقله للمخدر كان بقصد الاتجار فيه مع أن الثابت من
محضر التحريات وظروف الضبط وأقوال رجال مكتب مكافحة المخدرات أن المطعون ضده ممن يتجرون
في المواد المخدرة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله " إنها تجمل في أن الضابط محمود
فهمي رئيس مكتب مكافحة المخدرات بالقنطرة علم من التحريات بأن المتهم عوده محمود سليمان
" المطعون ضده " من ناحية القنطرة غرب يقوم بإحراز مواد مخدرة فاستأذن النيابة تفتيش
مسكنه، وفي يوم الحادث كان الضابط قد علم بقدومه من ناحية المزارع القريبة من القنطرة
فانتظره في الطريق وعند مروره قبض عليه وأجرى تفتيشه فعثر معه على طربتين كاملتين من
مادة الحشيش يضعهما في جيب صديريه الأيمن وطربتين أخريتين من مادة ثبت أنها حشيش يحتفظ
بهما بجيب صديريه الأيسر ومبلغا من النقود" وبعد أن ساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه
بالصورة المتقدمة أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة
الطب الشرعي وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، تحدث عن القصد
من الإحراز بقوله " ولما كانت التحقيقات لم تقطع بأن إحراز الجاني للمخدرات كان بقصد
نقلها للاتجار بها وهو الشرط الواجب توافره ومن ثم يكون الوصف الواجب تطبيقه هو أن
الإحراز والنقل لم يكن بقصد الاتجار". وانتهى الحكم من ذلك إلى معاقبة المطعون ضده
طبقا للمواد 1 و2 و37/ 1 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم
206 لسنة 1960 والبند رقم 12 من الجدول رقم 1 الملحق به. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن توافر قصد الاتجار النصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 هو من
الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب ما دام تقديرها سائغا،
وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت إحراز المطعون ضده للمخدر المضبوط بركنيه المادي
والمعنوي ثم نفى توافر قصد الاتجار في حقه واعتبره مجرد ناقل لذلك المخدر ودانه بموجب
المادة 38 من القانون بادي الذكر التي لا تستلزم قصدا خاصا من الإحراز بل تتوافر أركانها
بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بماهية الجوهر المخدر علما
مجردا عن أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون فإن في ذلك ما يكفي لحمل
قضائه بالإدانة على الوجه الذي ينتهي إليه. أما تثيره النيابة العامة من أن التحريات
وظروف الضبط وأقوال شهود الإثبات قد جرت بأن المطعون ضده ممن يتجرون في المواد المخدرة
فهو لا يعدو أن يكون جدلا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ
منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان
ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
