الطعن رقم 190 لسنة 43 ق – جلسة 16 /04 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 525
جلسة 16 من أبريل سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وابراهيم أحمد الديوانى، ومصطفى محمود الأسيوطى، و حسن علي المغربى.
الطعن رقم 190 لسنة 43 القضائية
إجراءات المحاكمة. محكمة ثانى درجة. إثبات. "شهود". دفاع. "الإخلال
بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق المحكمة فى الاستغناء عن سماع الشهود. مثال.
محكمة ثانى درجة. تقضى فى الأصل. على مقتضى الأوراق.
إثبات. "بوجه عام". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الإدعاء بأن المجنى عليه شخصية وهمية إستنادا إلى عدم مثوله أمام المحكمة. دفاع موضوعى
عدم جواز إبدائه. لأول مرة. أمام النقض.
إثبات. "شهود". شهود. إجراءات المحاكمة. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل".
استدلال. حكم. تسبيبه. تسبيب غير معيب". "ما لا يعيبه".
تعريف الشاهد والشهادة.
حق المحكمة فى الاعتماد فى القضاء بالإدانة على أقوال المجنى عليه فى محضر جمع الاستدلالات.
وصف الحكم هذه الأقوال بأنها شهادة. لا يعيبه.
سرقة. قصد جنائى. حكم. "ما لا يعيبه". شروع.
عدم تحدث الحكم صراحة عن نية السرقة. لا يعيبه. ما دام قد انتهى بأسباب سائغة. إلى
ثبوت مقارفة الطاعنة جريمة الشروع فى السرقة.
عقوبة. "تقديرها". "تطبيقها". "العقوبة المبررة". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير
العقوبة". حكم. "بياناته. بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير العقوبة من إطلاقات محكمة الموضوع. دون إلتزام عليها ببيان أسباب ما انتهت إليه
فى شأنها.
1 – تخول المادة 289من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957،
المحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، ويستوى أن يكون
القبول صريحا أو ضمنيا بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه. كما أن الأصل أن
محكمة ثانى درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى
هى لزوما لإجرائه، ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة
لم تطلب سماع أقوال المجنى عليه ولم توجه هى أو محاميها الحاضر بجلسة المحاكمة الاستئنافية
مطعنا على إجراءات محكمة أول درجة، فلا يجوز لها أن تثير نعيها فى هذا الشأن لأول مرة
أمام محكمة النقض.
2 – إن الإدعاء بأن المجنى عليه شخصية وهمية إستنادا إلى عدم مثوله أمام المحكمة هو
دفاع موضوعى، ومتى كانت الطاعنة لم تبده أمام محكمة الموضوع فلا يجوز إبداؤه لأول مرة
أمام محكمة النقض.
3 – من المقرر أنه وإن كانت الشهادة لا تتكامل عناصرها قانونا إلا بحلف الشاهد اليمين
إلا أن ذلك لا ينفى عن الأقوال التى يدلى بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة. فالشاهد
لغة هو من اطلع على الشئ وعاينه والشهادة اسم من المشاهدة وهى الاطلاع على الشئ عيانا.
وقد اعتبر القانون – فى المادة 383 من قانون الإجراءات الجنائية – الشخص شاهدا بمجرد
دعوته لأداء الشهادة سواء أداها بعد أن يحلف اليمين أو دون أن يحلفها – ومن ثم لا يعيب
الحكم وصفه أقوال المجنى عليه الذي لم يحلف اليمين بأنها شهادة. وإذ كان من حق محكمة
الموضوع أن تعتمد فى قضائها بالإدانة على أقوال شاهد سئل على سبيل الاستدلال بغير حلف
يمين إذ مرجع الأمر كله إلى ما تطمئن إليه من عناصر الاستدلال، وكانت المحكمة قد اطمأنت
إلى أقوال المجنى عليه التى أبداها فى محضر ضبط الواقعة بغير حلف يمين، فإنه لا يقبل
من الطاعنة مصادرة المحكمة فى عقيدتها.
4 – متى كان الثابت من مدونات الحكم أنه خلص فى بيان كاف إلى توافر أركان جريمة الشروع
فى السرقة وتوافر الدليل عليها فى حق الطاعنة مما شهد به المجنى عليه وضبط حافظة نقوده
معها، فلا يعيبه من ذلك عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة.
5 – من المقرر أن تقدير العقوبة التى يستحقها كل متهم من سلطة محكمة الموضوع فى حدود
ما هو مقرر بالقانون للجريمة التى تثبت عليه، وليست المحكمة ملزمة بأن تبين الأسباب
التى من أجلها أوقعت عليه العقوبة بالقدر الذى ارتأته ولما كانت التهمة التى اسندت
إلى الطاعنة وقضى بإدانتها عنها هى الشروع فى السرقة المعاقب عليها بالمواد 45 و47
و318 و321 من قانون العقوبات وكانت المحكمة بعد أن خلصت إلى ثبوت التهمة من الأدلة
السائغة التى أوردتها قضت بمعاقبة الطاعنة بالحبس مع الشغل ستة شهور – بما يدخل فى
حدود النصوص المنطبقة على الجريمة التى دانتها بها، فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقا
صحيحا.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعنة وأخرى بأنهما فى يوم 7 من أغسطس سنة 1971 بدائرة بندر الزقازيق محافظة الشرقية: شرعتا فى سرقة حافظة النقود المبينة وصفا وقيمة بالمحضر والمملوكة لـ ……… وأوقف تنفيذ الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهمتين فيه وهو ضبطهما والجريمة متلبسا بها، وطلبت عقابهما بالمواد 45 و47 و318 و321 من قانون العقوبات. ومحكمة بندر الزقازيق الجزئية قضت فى الدعوى حضوريا إعتباريا بتاريخ 21 ديسمبر سنة 1971 عملا بمواد الاتهام بحبس المتهمة الأولى ستة شهور مع الشغل وكفالة مائة قرش لإيقاف التنفيذ وغيابيا للثانية ببراءتها. فاستأنفت المحكوم عليها هذا الحكم ومحكمة الزقازيق الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت فى الدعوى حضوريا بتاريخ 7 فبراير سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض فى …… إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذا دان الطاعنة بجريمة
شروع فى سرقة قد شابه فساد فى الاستدلال وقصور فى التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن
المحكمة أسست اقتناعها بإدانة الطاعنة على أقوال المجنى عليه من محضر جمع الاستدلالات
مع أنه شخصية وهمية ولم تسمع شهادته أمام المحكمة كما أن أقواله لا تعد شهادة بالمعنى
القانونى حتى تأخذ بها المحكمة فى حق الطاعنة لأن الشهادة لابد أن تسمعها المحكمة بعد
حلف يمين هذا فضلا عن أن المحكمة لم تورد فى حكمها صورة الواقعة التى اعتنقتها إذ لم
تبين كيف إرتكبت الطاعنة الجريمة المنسوبة إليها وما إذا كانت قد توافرت لديها نية
السرقة، وقد تأثرت المحكمة فى تكوين عقيدتها سواء من ناحية ثبوت التهمة أو تقدير العقوبة
بالاتهامات والقضايا التى نسبها رجال المباحث إلى الطاعنة مع عدم صحتها.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة 16 نوفمبر سنة 1971 أمام محكمة أول درجة أن
الطاعنة حضرت ومعها محاميها الذى قدم شهادة بعرض المتهمة الثانية فى الدعوى فأجلت المحكمة
الدعوى بجلسة تالية لمرض هذه الأخيرة ولإعلانها وإعلان المجنى عليه. وبالجلسة التالية
لم تحضر الطاعنة وحضر محاميها واقتصر على القول بأن والدة الطاعنة توفيت ولم يحضر المجنى
عليه ففصلت المحكمة فى الدعوى. ويبين من الاطلاع على محضر جلسة محكمة ثانى درجة أن
الطاعنة حضرت وأنكرت التهمة المنسوبة إليها وطلب المدافع عنها استعمال الرأفة دون أن
يطلب من المحكمة إعلان المجنى عليه لسماع شهادته أو يعرض لإجراءات المحاكمة أمام محكمة
أول درجة، لما كان ذلك، وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون
رقم 113 سنة 1951 تخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع
عنه ذلك، ويستوى أن يكون القبول صريحا أو ضمنيا بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل
عليه. وكان الأصل أن محكمة ثانى درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من التحقيقات
إلا ما ترى هى لزوما لإجرائه، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن
الطاعنة لم تطلب سماع أقوال المجنى عليه ولم توجه هى أو محاميها الحاضر بجلسة المحاكمة
الاستئنافية مطعنا على إجراءات محكمة أول درجة، فلا يجوز لها أن تثير نعيها فى هذا
الشأن لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الإدعاء بأن المجنى عليه شخصية
وهمية استنادا إلى عدم مثوله أمام المحكمة هو دفاع موضوعى لم تبده الطاعنة أمام محكمة
الموضوع، ومن ثم فلا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام هذه المحكمة، وكان الثابت من مدونات
الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قضى بإدانة الطاعنة أخذا بأقوال
المجنى عليه التى اطمأن إليها بمحضر جمع الاستدلالات ومحصلها أنه شعر بسرقة حافظة نقوده
عندما إحتكت به الطاعنة فى الطريق فأمسك بيدها وبها الحافظة وكان من المقرر أنه وإن
كانت الشهادة لا تتكامل عناصرها قانونا إلا بحلف الشاهد اليمين إلا أن ذلك لا ينفى
عن الأقوال التى يدلى بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة. فالشاهد هو من أطلع على
الشئ وعاينه والشهادة اسم من المشاهدة وهى الاطلاع على الشئ عيانا وقد اعتبر القانون
– فى المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية – الشخص شاهدا بمجرد دعوته لأداء الشهادة
سواء أداها بعد أن يحلف اليمين أو دون أن يحلفها، ومن ثم لا يعيب الحكم وصفه أقوال
المجنى عليه الذى لم يحلف اليمين بأنها شهادة، وإذ كان من حق محكمة الموضوع أن تعتمد
فى قضائها بالإدانة على أقوال شاهد سمع على سبيل الإستدلال بغير حلف يمين إذ مرجع الأمر
كله إلى ما تطمئن إليه من عناصر الاستدلال، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجنى
عليه التى أبداها فى محضر ضبط الواقعة بغير حلف يمين، فإنه لا يقبل من الطاعنة مصادرة
المحكمة فى عقيدتها. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه خلص فى بيان كاف
إلى توافر أركان جريمة الشروع فى السرقة وتوافر الدليل عليها فى حق الطاعنة مما شهد
به المجنى عليه وضبط حافظة نقوده معها، ولا يعيبه بعد ذلك عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة،
ولما كانت التهمة التى أسندت إلى الطاعنة وقضى بإدانتها عنها هى الشروع فى السرقة المعاقب
عليها بالمواد 45 و47 و318 و321 من قانون العقوبات، وكانت المحكمة بعد أن خلصت إلى
ثبوت التهمة من الأدلة السائغة التى أوردتها قد قضت بمعاقبة الطاعنة بالحبس مع الشغل
ستة شهور – بما يدخل فى حدود النصوص المنطبقة على الجريمة التى دانتها بها، فإنها تكون
قد طبقت القانون تطبيقا صحيحا لما هو مقرر من أن تقدير العقوبة التى يستحقها كل متهم
من سلطة محكمة الموضوع فى حدود ما هو مقرر بالقانون للجريمة التى تثبت عليه، وليست
المحكمة ملزمة بأن تبين الأسباب التى من أجلها أوقعت عليه العقوبة بالقدر الذى ارتأته.
ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعينا الرفض موضوعا.
