الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 144 لسنة 37 ق – جلسة 27 /03 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 445

جلسة 27 من مارس سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: جمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفه.


الطعن رقم 144 لسنة 37 القضائية

(أ) حكم. " تسبيبه. بيانات التسبيب ".
عدم اشتراط القانون إيراد البيانات الخاصة باسم المدعية بالحقوق المدنية وصلتها بالمجني عليه وطلباتها وسندها في مكان معين من الحكم.
(ب) حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
الخطأ في بيان مصدر الدليل لا يضيع أثره. مثال.
(ج، د) قتل عمد. علاقة السببية. حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
(ج) علاقة السببية في المواد الجنائية. ماهيتها ؟ تقديرها. موضوعي.
(د) لمحكمة الموضوع الأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى. عدم التزامها بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي.
1 – لا يشترط القانون إيراد البيانات الخاصة باسم المدعية بالحقوق المدنية وصلتها بالمجني عليه وطلباتها وسندها فيها في مكان معين من الحكم. ولما كان الحكم قد أوضح في ديباجته تلك البيانات، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول.
2 – إن الخطأ في مصدر الدليل لا يضيع أثره. ولما كان الطاعن لا يماري في أن ما أورده الحكم من أقوال لشاهدي الإثبات له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى، فليس ينال من سلامة الحكم أن ينسب أقوال الشاهدين إلى التحقيق الابتدائي وجلسة المحاكمة في حين أن المحكمة لم تسمع شهادتهما.
3 – من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من نتائج مألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا. وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتي فصل فيها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك، ما دام قد أقام قضاءه على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه.
4 – لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى، وهي ليست ملزمة بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي، إذ أن اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يفيد إطراحها جميع الإعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 7 من مارس سنة 1965 بدائرة مركز طوخ محافظة القليوبية: ضرب عبد المعطي إبراهيم جوده عمدا بعصا خشبية غليظة على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. وادعت بسيمة أحمد مصطفى أرملة المجني عليه مدنيا قبل الطاعن بمبلغ 500 ج على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات بنها قضت حضوريا بتاريخ 12 من مايو سنة 1966 عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن مدة ثلاث سنوات وإلزامه أن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ مائة جنيه والمصروفات المناسبة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في الإسناد، ذلك بأنه أخذ الطاعن بأقوال زوج المجني عليه وابنه دون أن يعرض لما أثاره الطاعن من أن الشاهدين اللذين أشهدتهما الزوجة على ما روت قد كذباها، وأن قول الابن في تحقيق النيابة العامة يباين قوله في محضر الشرطة. وأن شاهدي الطاعن قد ظاهراه في أنه لم يكن بمكان الحادث، وأن وفاة المجني عليه ترجع إلى إهمال المستشفى وإصابته بالتهاب رئوي شعبي. كما أن الحكم أغفل بيان اسم المدعي بالحقوق المدنية وصلته بالمجني عليه وسنده في دعواه. وذهب إلى القول باستناده إلى شهادتي الزوجة والإبن في تحقيق النيابة وبالجلسة مع أن المحكمة لم تسمع شهادة أيهما.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال زوج المجني عليه وابنه والتقرير الطبي الشرعي. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى، وهي ليست ملزمة بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي، إذ اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن بعد أن طفق يشكك في التهمة أضاف أن ما كان من إهمال المستشفى أدى إلى وفاة المجني عليه. ولما كان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من نتائج مألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا، وكانت هذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها. ومتى فصل فيها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك ما دام قد أقام قضاءه على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه ضرب المجني عليه عمدا فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي التشريحي. ودلل على توافر رابطة السببية بين الإصابة والموت بما حصله من هذا التقرير من أن الإصابة أحدثت كسرا شرخيا بالجدارية اليمنى مع نزيف على سطح المخ، فأحدث هذا النزيف ضغطا على المخ أدى إلى الوفاة، وكان الطاعن لا ينازع فيما نقله الحكم عن التقرير الطبي في قولته بإرجاع الوفاة إلى غير هذا السبب تكون غير ذات محل وتكون المحكمة في حل من الالتفات عنه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أوضح في ديباجته جميع البيانات الخاصة باسم المدعية بالحقوق المدنية وصلتها بالمجني عليه وطلباتها وسندها فيها، وكان القانون لا يشترط إيراد تلك البيانات في مكان معين من الحكم، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يماري في أن ما أورده الحكم من أقوال لشاهدي الإثبات له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى، فليس ينال من سلامة الحكم أن ينسب أقوال الشاهدين إلى التحقيق الابتدائي وجلسة المحاكمة في حين أن المحكمة لم تسمع شهادتهما، إذ أن الخطأ في مصدر الدليل لا يضيع أثره. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات