الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 101 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 13 /04 /2003 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1016

جلسة 13 إبريل سنة 2003

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 101 لسنة 22 قضائية "دستورية"

1 – حق التقاضي "سلطة المشرع التقديرية".
سلطة المشرع في تنظيم الحقوق تقديرية. تنظيم المشرع للحق في التقاضي. اختيار الإجراءات المناسبة لطبيعة المنازعة. شرطه: عدم الإخلال بالضمانات الرئيسية لإيصال الحقوق لأصحابها.
2 – تشريع "قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981: منازعات العمل الجماعية: إجراءات تسويتها: هيئة التحكيم: طبيعتها".
اختصاص قضائي دون ما إخلال بضماناتها الرئيسية التي تكفل إيصال الحقوق لأصحابها وفق قواعد محددة تكون منصفة في ذاتها وغير متحيفة.
3 – قانون العمل "منازعات العمل الجماعية: قواعد تسويتها ودياً".
تعذر التسوية الودية لمنازعات العمل الجماعية. أثره: عرض الأمر على هيئة التحكيم المختصة. المادة من القانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 قبل إلغائه بالقانون رقم 12 لسنة 2003. تشكيل الهيئة: إحدى دوائر محكمة الاستئناف ومندوب عن وزارة القوى العاملة والتدريب وآخر عن الوزارة المعنية. قرار الهيئة: حكم صادر من محكمة الاستئناف بعد تذييله بالصيغة التنفيذية المادة من القانون المذكور، طبيعة هذه الهيئة: تشكيل خاص لمحكمة الاستئناف يتفق وطبيعة منازعات العمل الجماعة.
1 – الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تكون حداً لها يحول دون إطلاقها، وقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أنه ليس ثمة تناقض بين الحق في التقاضي كحق دستوري أصيل وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق أو إهداره. والمشرع – في مجال ضمانه حق اللجوء إلى القضاء – غير مقيد بأشكال محددة تمثل أنماطاً جامدة لا تقبل التغيير أو التبديل، بل يجوز أن يختار من الصور والإجراءات – لإنفاذ هذا الحق – ما يكون في تقديره الموضوعي أكثر اتفاقاً مع طبيعة المنازعة التي يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي دون ما إخلال بضماناتها الرئيسية التي تكفل إيصال الحقوق لأصحابها وفق قواعد محددة تكون منصفة في ذاتها وغير متحيفة بالتالي.
2، 3 – الأصل هو سعي الأطراف المتنازعة لحل ما يثور بينهم من منازعات ودياً عن طريق المفاوضات الجماعية، فإن لم يفلحا في ذلك، جاز لأي منهما وفقاً للمادة طلب عرض النزاع على اللجان المحلية أو المجلس المركزي لتسوية المنازعات التي يصدر بتشكيلها وبيان اختصاصاتها وإجراءاتها قرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب، فإذا تعذرت هذه التسوية خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب، وجب إحالة الأوراق إلى هيئة التحكيم المختصة خلال أسبوع من تعذر التسوية. متى كان ذلك وكانت هيئة التحكيم التي يجرى عرض النزاع عليها إعمالاً لحكم المادة السابقة تتكون وفقاً للمادة من إحدى دوائر محكمة الاستئناف التي تحددها الجمعية العمومية لكل محكمة، ومندوب عن وزارة القوى العاملة والتدريب وآخر عن الوزارة المعنية حسب الأحوال.
وكانت الفقرة الثانية من المادة من القانون المذكور قاطعة في دلالتها على أن القرار الذي يصدر من هيئة التحكيم سالف البيان يعتبر بمثابة حكم صادر من محكمة الاستئناف بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه. كما تخول فقرتها الثالثة كلاً من طرفي النزاع الطعن في القرار الصادر عن الهيئة أمام محكمة النقض بالشروط والأوضاع والإجراءات المقررة في القوانين النافذة. إذ كان ذلك وكان المقرر أن الأحكام، سواء منها التشريعية أو القضائية، إنما تبنى على المقاصد والمعاني وليس على الألفاظ والمباني، فإن حاصل الأحكام السابقة، أن المشرع وإن أطلق على الهيئة المبينة في النص المطعون عليه أنها هيئة تحكيم، إلا أن مقصده الحقيقي.
وأن أمر هذه الهيئة لا يعدو أن يكون تنظيماً تشريعياً لتشكيل خاص لمحكمة الاستئناف يتفق وطبيعة منازعات العمل الجماعية، تختص فيه محكمة الاستئناف مكونة من مستشاريها الثلاثة الأصليين منضماً إليهم مندوبان عن وزارتين، بنظر خصومة قضائية بحتة، لتصدر فيها حكماً قابلاً للطعن عليه بطريق النقض، بما ينتفي معه أي سند للقول بأن مثل هذا التنظيم ينطوي على إنكار لحق التقاضي المنصوص عليه في المادة من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ الرابع والعشرين من مايو سنة 2000، أودع المدعي بصفته صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن اللجنة النقابية للعاملين بالشركة التجارية للأخشاب ممثلة في المدعى عليه الأخير تقدمت بطلب إلى رئيس اللجنة المحلية لتسوية المنازعات ابتغاء الفصل في أحقية العاملين بالشركة في تملك وحدات سكنية من حصيلة حقهم في حصة الإسكان على النحو المبين بالطلبات. وإذ تعذر تسوية النزاع أمام اللجنة المحلية ومن بعدها المجلس المركزي لتسوية المنازعات، أحيلت الأوراق إلى هيئة التحكيم المختصة وفقاً للفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 137 لسنة 1981. وقيد برقم 2 لسنة 99 عمال أمام دائرة التحكيم العمالي بمحكمة استئناف الإسكندرية، وأثناء نظر التحكيم دفعت الشركة المحتكم ضدها – المدعية – بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 137 لسنة 1981، وبعد أن قدرت هيئة التحكيم جدية الدفع، صرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من القانون رقم 137 لسنة 1981، وهي بصدد تنظيمها لأوضاع تسوية منازعات العمل الجماعية قررت أنه إذا لم يتوصل الطرفان المتنازعان إلى تسوية النزاع كلياً أو جزئياً جاز لأي منهما طلب عرض النزاع على اللجان المحلية أو المجلس المركزي لتسوية المنازعات……، ثم نصت في فقرتها الثانية – المطعون عليها – على أنه "فإذا تعذر تسوية النزاع خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب وجب إحالة الأوراق إلى هيئة التحكيم المختصة خلال أسبوع من تعذر التسوية"، ونصت المادة على أن هيئة التحكيم المذكورة تتكون من إحدى دوائر محكمة الاستئناف تحددها الجمعية العمومية لكل محكمة، ويضاف إليها مندوب عن وزارة القوى العاملة والتدريب يندبه لذلك وزيرها ومندوب عن الوزارة المعنية حسب الأحوال يندبه وزيرها. وتكون الرئاسة لرئيس الدائرة المذكورة. وبينت المواد من إلى الإجراءات التي تتبع أمام تلك الهيئة. ونصت على أن يكون قرارها مسبباً ويصدر بأغلبية الآراء، ويعتبر بمثابة حكم صادر من محكمة الاستئناف ويطعن فيه أمام محكمة النقض بالشروط والأوضاع والإجراءات المقررة في القوانين النافذة.
وحيث إن المدعي ينعي على النص المطعون فيه، أنه يفرض التحكيم قسراً. ومن ثم فهو يهدر حق التقاضي الذي تكفله المادة من الدستور لكل مواطن.
وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تكون حداً لها يحول دون إطلاقها، وقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أنه ليس ثمة تناقض بين الحق في التقاضي كحق دستوري أصيل وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق أو إهداره. والمشرع – في مجال ضمانه حق اللجوء إلى القضاء – غير مقيد بأشكال محددة تمثل أنماطاً جامدة لا تقبل التغيير أو التبديل، بل يجوز أن يختار من الصور والإجراءات – لإنفاذ هذا الحق – ما يكون في تقديره الموضوعي أكثر اتفاقاً مع طبيعة المنازعة التي يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي دون ما إخلال بضماناتها الرئيسية التي تكفل إيصال الحقوق لأصحابها وفق قواعد محددة تكون منصفة في ذاتها وغير متحيفة بالتالي.
وحيث إنه لما كان قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 قد عقد الباب الرابع منه لتنظيم علاقات العمل الجماعية، وحدد في الفصل الثالث من هذا الباب قواعد التسوية الودية والتحكيم في منازعات العمل الجماعية مقرراً أن الأصل هو سعي الأطراف المتنازعة لحل ما يثور بينهم من منازعات ودياً عن طريق المفاوضات الجماعية، فإن لم يفلحا في ذلك، جاز لأي منهما وفقاً للمادة طلب عرض النزاع على اللجان المحلية أو المجلس المركزي لتسوية المنازعات التي يصدر بتشكيلها وبيان اختصاصاتها وإجراءاتها قرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب، فإذا تعذرت هذه التسوية خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب، وجب إحالة الأوراق إلى هيئة التحكيم المختصة خلال أسبوع من تعذر التسوية. متى كان ذلك وكانت هيئة التحكيم التي يجرى عرض النزاع عليها إعمالاً لحكم المادة السابقة تتكون وفقاً للمادة من إحدى دوائر محكمة الاستئناف التي تحددها الجمعية العمومية لكل محكمة، ومندوب عن وزارة القوى العاملة والتدريب وآخر عن الوزارة المعنية حسب الأحوال؛ على أن تكون الرئاسة لرئيس الدائرة المذكورة،
وكانت الفقرة الثانية من المادة من القانون المذكور قاطعة في دلالتها أن القرار الذي يصدر من هيئة التحكيم سالف البيان يعتبر بمثابة حكم صادر من محكمة الاستئناف بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه. كما تخول فقرتها الثالثة كلاً من طرفي النزاع الطعن في القرار الصادر عن الهيئة أمام محكمة النقض بالشروط والأوضاع والإجراءات المقررة في القوانين النافذة. إذ كان ذلك وكان المقرر أن الأحكام، سواء منها التشريعية أو القضائية، إنما تبنى على المقاصد والمعاني وليس على الألفاظ والمباني، فإن حاصل الأحكام السابقة. أن المشرع وإن أطلق على الهيئة المبينة في النص المطعون عليه أنها هيئة تحكيم، إلا أن مقصده الحقيقي، وجوهر المعنى المستمد من حقيقة مهام هذه الهيئة، أنه لا شأن لها بنظام التحكيم كنظام اتفاقي خاص لفض المنازعات مواز للتنظيم القضائي في فضها، وأن أمر هذه الهيئة لا يعدو أن يكون تنظيماً تشريعياً لتشكيل خاص لمحكمة الاستئناف يتفق وطبيعة منازعات العمل الجماعية، تختص فيه محكمة الاستئناف مكونة من مستشاريها الثلاثة الأصليين منضماً إليهم مندوبان عن وزارتين، بنظر خصومة قضائية بحتة، لتصدر فيها حكماً قابلاً للطعن عليه بطريق النقض، بما ينتفي معه أي سند للقول بأن مثل هذا التنظيم ينطوي على إنكار لحق التقاضي المنصوص عليه في المادة من الدستور.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أي نص آخر في الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات