الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 99 لسنة 43 ق – جلسة 09 /04 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 502

جلسة 9 من أبريل سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وابراهيم أحمد الديوانى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن علي المغربى.


الطعن رقم 99 لسنة 43 القضائية

(1 و 2) حكم. "بياناته. بيانات التسبيب". "ما لا يعيبه. الخطأ المادى". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم رسم القانون شكلا معينا لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤديا إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
الخطأ المادى الذى يقع فى الحكم عند نقله من مسودته. لا يؤثر فى سلامته.
مسئولية جنائية. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". خطأ. مسئولية مدنية.
تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائيا ومدنيا. موضوعى.
1- لم يرسم القانون شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها. فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون.
2 – متى كان يتضح من مسودة الحكم المرفقة بالأوراق أنها قد تضمنت أقوال المتهم بما يتفق والثابت بالتحقيقات بما نصه أنه ذكر أنه "إن انحرف يسارا" وليس "أنه انحرف يسارا" كما نقلها أمين السر عند تحريره الحكم الموقع عليه، وكان الأمر لا يعدو أن يكون خطأ ماديا وقع فيه أمين السر سهوا – وهو بمعرض نقل تلك العبارة من مسودة الحكم، فإن هذا الخطأ لا يؤثر فى سلامته وبالتالى يكون النعى عليه بالخطأ فى الإسناد غير سديد.
3 – من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائيا ومدنيا من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب. ما دام قد أسس قضاءه على أسباب تحمله.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 7 يناير سنة 1966 بدائرة مركز القوصية محافظة أسيوط: (أولا) تسبب خطأ فى موت …… بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور وممتلكاته قاطرا بها سيارة أخرى ومستعملا الأنوار العاكسة ليلا ولم يلتزم الجانب الأيمن من الطريق أثناء السير ولم يتخذ الحيطة الكافية أثناء القيادة فصدم السيارة الأجرة رقم 155 أجرة أسيوط قيادة المجنى عليه الأول فأصيبا بالإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياتهما (ثانيا) تسبب خطأ فى إصابة كل من …… و……. بأن ارتكب الخطأ سالف الذكر فأحدث بهما الإصابات المبينة بالتقرير الطبى. (ثالثا) قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور وممتلكاته. (رابعا) لم يلتزم الجانب الأيمن من الطريق أثناء القيادة (خامسا) لم يستعمل الأنوار الكاشفة بصفة منتظمة أثناء السير ليلا. وطلبت عقابه بالمادتين 238/ 1 و244/ 1 – 3 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و72 و88 من القانون 449 لسنة 1955 و2 و9 من قرار الداخلية. وادعى والد المجنى عليه …… مدنيا بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم ورئيس مجلس إدارة شركة الوادى الجديد بصفته مسئولا عن الحقوق المدنية متضامنين. ومحكمة جنح القوصية الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 29 ديسمبر سنة 1969 عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات عن التهم الخمس وبإلزامه بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت ومبلغ مائة قرش أتعابا للمحاماة بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم، كما استأنفته شركة الوادى الجديد، ومحكمة أسيوط الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بتاريخ 14 نوفمبر سنة 1972 بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المسئول بالحقوق المدنية مصروفات استئنافه. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتى القتل والإصابة الخطأ قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب، كما أنه خالف الثابت بالأوراق وأخل بحق الطاعن فى الدفاع، ذلك بأنه أورد على لسان الشهود والطاعن صورا متعارضة لكيفية وقوع الحادث مما يدل على اختلال فكرته عن عناصر الواقعة، هذا فضلا عن أن دفاع الطاعن قام على أنه استعمل فرامل سيارته بشدة حتى لا ترتطم سيارته بعربة نقل فوجئ بها أمامه إلا أنه بقوة دفع سيارة كان يقطرها تغير اتجاه سيارته وقد تأيد هذا الدفاع بمعاينة الشرطة والمهندس الفتى، ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إليه، وأورد خلافا للثابت بالأوراق قولا للطاعن بأنه انحرف إلى يسار الطريق لتفادى عربة كانت تسير أمامه فاصطدم بسيارة المجنى عليه التى كانت قادمة بالطريق المضاد لخط سيره، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت فى مدوناته بيانا لواقعة الدعوى ما محصله أن الطاعن كان يقود سيارة نقل ليلا ويسحب خلفه سيارة نقل أخرى فى طريق الابراهيمية قادما من الجهة القبلية، وإذ رأى عربة كارو تعترض طريقه فقد استعمل الفرامل وانحرف يسارا فاصطدم بسارة أجرة كانت مقبلة فى الاتجاه المضاد مما أدى إلى انقلابها بالمصرف المجاور من الجهة الغربية بالطريق وقتل سائقها واثنين من ركابها وإصابة الباقين – لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم كافيا لتفهم واقعة الدعوى وظروفها – حسبما تبينتها المحكمة – وتتوافر به كافة الأركان القانونية لجريمتى القتل والإصابة الخطأ التى دان الطاعن بهما، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – كافيا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، كان ذلك محققا لحكم القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن المؤسس على وقوع الحادث نتيجة للمفاجأة غير المتوقعة وهى وجود عربة النقل – الكارو – أمامه ورد عليه بأنه كان فى وسعه أن يرى عن بعد تلك العربة وهى تعترض طريقه على الضوء الذى ينبعث من سيارته وأن يسير بالسرعة التى تتناسب وظروف الليل وقيادته سيارة النقل وخلفها سيارة أخرى يسحبها لعطلها، وهو ما له معين صحيح من تقرير المهندس الفنى وأوراق الدعوى – على ما يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة تحقيقا لوجه الطعن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فى مدوناته دفاع الطاعن فى قوله "وقرر المتهم بأنه كان يقود السيارة النقل المملوكة لشركة الوادى الجديد ويسحب خلفه سيارة نقل أخرى معطلة عندما فوجئ بعربة كارو تشغل يمين الطريق وأنه انحرف يسارا لمفاداتها صدمته السيارة الأجرة مما حدا به إلى استعمال الفرامل لملافاة الحادث، ولا يستطيع وصف ما حدث بعد ذلك". وكان يتضح من مسودة الحكم المرفقة بالأوراق أنها قد تضمنت أقوال المتهم بما يتفق والثابت بالتحقيقات بما نصه أنه ذكر أنه "إن انحرف يسارا" وليس "أنه انحرف يسارا" كما نقلها أمين السر عند تحريره الحكم الموقع عليه، وكان الأمر لا يعدو أن يكون خطأ ماديا وقع فيه أمين السر سهوا – وهو بمعرض نقل تلك العبارة من مسودة الحكم فإن هذا الخطأ لا يؤثر فى سلامته وبالتالى يكون النعى عليه بالخطأ فى الإسناد غير سديد. لما كان ما تقدم، وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائيا ومدنيا من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد أسس قضاءه على أسباب تحمله، وكان الحكم قد دلل على خطأ الطاعن تدليلا مقبولا فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات